﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:20.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:22.550 --> 00:00:43.550
نتحدث معكم في هذه الحلقة عن احكام تصرفات المريض المالية وذلك ان حالة الصحة يختلف عن حالة المرض من حيث نفوذ تصرفات الانسان في ماله وذلك ان الانسان في حال الصحة حر في ماله

3
00:00:44.050 --> 00:01:00.450
له ان يتصرف فيه بما شاء في حدود الشرع والرشد من غير استدراك عليه فله ان يتبرع من ماله بما شاء وله ان يتصدق بما شاء وله ان يوقف منه ما شاء

4
00:01:01.000 --> 00:01:21.500
بل حتى لو اوقف جميع ماله صح ذلك ما دام صحيحا رشيدا والصدقة في حال الصحة افضل من الصدقة في حال المرض واعظم اجرا قال الله تعالى وانفقوا مما رزقناكم

5
00:01:21.700 --> 00:01:47.150
من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها والله خبير بما تعملون وفي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال

6
00:01:47.850 --> 00:02:10.250
جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اي الصدقة اعظم اجرا قال ان تصدق وانت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم

7
00:02:10.450 --> 00:02:28.550
قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان قال بعض اهل العلم انما كانت الصدقة في حال الصحة افضل منها في حال المرض لان الشح يكون غالبا في حال الصحة

8
00:02:29.000 --> 00:02:48.100
ومجاهدة النفس على اخراج المال مع قيام هذا المانع وهو الشح يدل على صحة القصد وعلى صدق النية وقوة الرغبة في التقرب الى الله عز وجل بذلك المال بخلاف حال المرض

9
00:02:48.500 --> 00:03:13.350
فان الانسان يزهد معه في الدنيا ويرى ان مصير المال الذي بيده سينتقل الى غيره واما تصرفات الانسان المالية في حال المرض فان المرظ ينقسم الى قسمين الاسم الاول مرض لا يخاف منه الموت عادة

10
00:03:13.650 --> 00:03:33.450
مرض لا يخاف منه الموت في العادة كالزكام والصداع اليسير ووجع العين والسن ونحو ذلك هذا القسم يكون تصرف المريض فيه لازما كتصرف الصحيح وتصح عطيته من جميع ما له

11
00:03:34.300 --> 00:03:55.750
حتى لو اشتد به المرض وتطور الى مرض مخوف ومات منه اعتبارا بحاله حال العطية لانه في حال العطية في حكم الصحيح القسم الثاني مرض مخوف ان يتوقع منه الموت عادة

12
00:03:56.150 --> 00:04:15.200
كمرض السرطان مثلا ان تبرعات المريض في هذه الحال وعطاياه تنفذ من ثلث المال لا من رأس المال فان كانت في حدود الثلث فاقل نفذت وان كانت اكثر من ذلك

13
00:04:15.400 --> 00:04:36.650
فانها لا تنفذ الا باجازة الورثة لها بعد الموت فيدل لذلك حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث اموالكم

14
00:04:36.900 --> 00:04:53.950
زيادة في حسناتكم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام رواه الدار قطني واخرجه احمد والبزار من حديث ابي الدرداء وابن ماجح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه

15
00:04:54.100 --> 00:05:13.300
وكلها ضعيفة لكن قد يقوي بعضها بعضا انتهى كلامه رحمه الله وهذا الحديث وما ورد في معناه يدل على الاذن بالتصرف في ثلث المال عند الوفاة لانه في حال المرض المخوف

16
00:05:13.600 --> 00:05:35.150
يغلب موته به كانت عطيته من رأس المال تجحف بالورثة ردت الى الثلث كالوصية وتصرفات المريض المرض المخوف لا تنفذ فيما زاد عن الثلث يدل لذلك ما جاء في صحيح مسلم

17
00:05:35.200 --> 00:05:55.600
عن عمران بن حصين رضي الله عنه ان ان رجلا اعتق ستة اعبد له في مرضه لا مال له غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم اثلاثا ثم اقرع بينهم

18
00:05:55.700 --> 00:06:21.900
فاعتق اثنين وارق اربعة وقال له قولا شديدا فاذا لم ينفذ العتق مع قوة سرايته فغيره من باب اولى وفي معنى المرض المخوف حالة الخطر فمن وقع الوباء في بلده او كان بين الصفين في المعركة

19
00:06:22.300 --> 00:06:42.800
او كان في لجة البحر عند هيجانه او قدم ليقتل قصاصا او غيره فانه لا ينفذ تبرعه في هذه الحال فيما زاد عن الثلث لا ينفذ تبرعه فيما زاد على الثلث الا باجازة الورثة بعد الموت

20
00:06:43.500 --> 00:07:03.050
ولا يصح تبرعه في هذه الحال لاحد ورثته بشيء الا باجازة الورثة ان مات في هذه الحال فان عوفي من المرض المخوف وما كان في معناه نفذت عطاياه كلها بعدم المانع

21
00:07:04.900 --> 00:07:25.750
قال الموفق بن قدامة رحمه الله وكذلك الحامل عند المخاض اي انه لا تنفذ عطيتها الا في الثلث فما دون لانه يحصل لها الم شديد يخاف منه التلف اشبهت سائر اصحاب الامراض المخوفة

22
00:07:26.100 --> 00:07:47.000
وما قبل المخاض لا يكون مخوفا انتهى كلامه رحمه الله ومن طلق زوجته في مرض الموت المخوف طلاقا بائنا بقصد حرمانها من الميراث فانها ترثه مطلقا سواء توفي وهي في العدة او بعدها

23
00:07:47.400 --> 00:08:04.550
ما لم تتزوج باخر او ترتد معاملة له بنقيض قصده وهذا هو المشهور عن الصحابة رضي الله عنهم فقد اخرج البيهقي في السنن الكبرى وابن سعد في الطبقات بسند صحيح

24
00:08:04.850 --> 00:08:23.050
ان عثمان بن عفان رضي الله عنه ورثت ماض بنت الاصبغ الكلبية من عبدالرحمن بن عوف كان قد طلقها في مرضه فبتها قد اشتهر ذلك في الصحابة فلم يمكر فكان اجماعا

25
00:08:24.950 --> 00:08:52.750
ولان المطلق في هذه الحال قد قصد قصدا فاسدا في الميراث فعمل بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه ايها الاخوة المستمعون العطية في مرض الموت وان كانت تأخذ حكم الوصية في كونها لا تكون في اكثر من الثلث

26
00:08:52.950 --> 00:09:16.400
ولا تصح للوارث الا باجازة الورثة الا انها تفارق الوصية في امور ومنها اولا ان المعطي لا يملك الرجوع في العطية بعد قبضها بخلاف الوصية ان الموصي يملك الرجوع فيها لانها لا تلزم الا بالموت

27
00:09:17.600 --> 00:09:45.450
ثانيا ان الوصية يسوى فيها بين المتقدم والمتأخر لانها تبرع بعد الموت يوجد دفعة واحدة خلاف العطية فانه يبدأ بالاول فالاول فيها لانها تقع لازمة في حق المعطي ثالثا ان العطية يعتبر القبول لها عند وجودها

28
00:09:45.750 --> 00:10:06.450
ويثبت الملك فيها عند قبولها خلاف الوصية فانها تمليك بعد الموت فلا حكم لقبولها قبل الموت ولا يثبت فيها ملك قبل الموت ايها الاخوة المستمعون هذا هو ما اتسع له وقت هذه الحلقة

29
00:10:06.500 --> 00:10:14.750
ونلتقي بكم على خير في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته