﻿1
00:00:01.300 --> 00:00:20.850
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره اعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا ان يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:21.050 --> 00:00:43.150
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد ان تكلمنا في الحلقات السابقة عن ابرز المسائل التي ذكرها الفقهاء في كتب الفقه

3
00:00:43.500 --> 00:01:10.300
مما يتعلق بالمعاملات ننتقل بعد ذلك لدراسة بعض العقود والمسائل المعاصرة المتعلقة بالمعاملات ونسأل الله تعالى التوفيق والاعانة والسداد ايها الاخوة المستمعون نبتدأ هذه الحلقة بالكلام عن بيع التقسيط والذي تكثر التساؤلات

4
00:01:10.400 --> 00:01:33.150
عن كثير من احكامه ونقول ان بيع التقسيط له صور ومن ابرز صوره التقسيط المباشر وصورته ان يبيع رجل بضاعة او سلعة من السلع الى اجل او باقساط معلومة ويزيد في قيمة البضاعة مقابل الاجل

5
00:01:35.200 --> 00:01:57.100
فهذه هي صورة التقسيط المباشر ونوضحها بالمثال سيارة قيمتها نقدا اربعون الف ريال اراد رجل ان يشتريها بالتقسيط لمدة سنة بخمسين الفا يسدد منها كل شهر قسطا فما حكم هذا البيع

6
00:01:58.400 --> 00:02:19.500
الجواب لا بأس به عند اكثر اهل العلم بل انه قد حكي الاجماع على جوازه وما حكى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ومما يدل للجواز قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه

7
00:02:19.900 --> 00:02:35.450
لم يشترط الله سبحانه ان تكون المداينة بسعر الوقت الحاضر ويدل لذلك ايضا ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة

8
00:02:35.700 --> 00:02:54.100
والناس يسلفون في الثمر السنة والسنتين والثلاث قال من اسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم ولم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون ذلك بسعر الوقت الحاضر

9
00:02:54.950 --> 00:03:09.050
ومما يدل لذلك ايضا ما جاء في الصحيحين في قصة بريرة رضي الله عنها حيث اشترت نفسها من ساداتها بتسع اواق في كل عام اوقية هذا نوع من بيع التقسيط

10
00:03:09.200 --> 00:03:23.200
ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بل اقره مما يدل لذلك ايضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم امره ان يجهز جيشا

11
00:03:23.400 --> 00:03:44.050
فنفدت الابل فامره ان يشتري البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة الى ابل الصدقة ويدل لذلك ايضا ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي الى اجل

12
00:03:44.150 --> 00:04:03.200
فرهنه درعة والادلة في جواز هذه الصورة كثيرة ومن جهة المعنى فان امور التجارة لا تستقيم الا على ذلك فان سعر السلعة اذا بيعت نقدا يختلف عن سعرها اذا بيعت بثمن مؤجل

13
00:04:03.800 --> 00:04:24.200
لاباحة زيادة قيمة السلعة مقابل الاجل مصلحة لكل من البائع والمشتري اما البائع فانه ينتفع بالربح واما المشتري فانه ينتفع بالامهال والتيسير ثم انه ليس كل احد يستطيع ان يشتري حوائجه نقدا

14
00:04:24.450 --> 00:04:45.000
فلو منعت الزيادة في المداينة فكان في ذلك حرج كبير على كثير من الناس لا سيما وان الاصل في باب المعاملات هو الحل والاباحة شريعة الاسلامية الكاملة قد جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها

15
00:04:45.600 --> 00:05:05.650
ايها الاخوة المستمعون هذه هي صورة التقسيط المباشر ظاهر منها انه انها تكون بين طرفين فقط ولكن ما الحكم فيما اذا طلب شخص من اخر او من مؤسسة او من مصرف ان يشتروا له سلعة معينة

16
00:05:05.900 --> 00:05:26.650
ثم يشتريها منهم بالتقسيط قولوا هذه المسألة يسميها بعض المعاصرين بيع المرابحة للامر بالشراء قبل ان اتكلم عن حكمها اه اضرب مثلا لتتجلى به صورة المسألة رجل يريد سيارة معينة

17
00:05:26.850 --> 00:05:45.850
وليس عنده نقد يشتري به هذه السيارة وذهب الى بنك او مؤسسة طلب منهم ان يشتروا له تلك السيارة ثم يشتريها هو منهم بالتقسيط فما حكم هذا العمل نقول لا يخلو الامر من حالين

18
00:05:46.400 --> 00:06:05.350
الحالة الاولى ان يتعاقد ذلك الرجل مع تلك المؤسسة او المصرف على ان يقوم المصرف او المؤسسة بشراء تلك السلعة المعينة وتسليمها له بان يتعاقد معهم على شراء السيارة ويوقع العقد

19
00:06:05.450 --> 00:06:22.450
يوقع على العقد قبل ان تمتلك المؤسسة او المصرف تلك السيارة هذا محرم ولا يجوز لان ذلك المصرف او تلك المؤسسة قد باع ما لا يملك قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك

20
00:06:22.600 --> 00:06:43.250
وقال لا تبع ما ليس عندك ثم انه حيلة على الاقراض بفائدة كأن هذه المؤسسة او المصرف قد اقرضت هذا الرجل قيمة هذه السلعة مع فائدة معينة قد جعلت هذا البيع الصوري حيلة على ذلك القرض المحرم

21
00:06:44.700 --> 00:07:00.300
وقد اشار بعض العلماء المتقدمين الى ذلك قد قال الحافظ بن عبدالبر رحمه الله اذا طلب رجل من اخر سلعة يبيعها منه نسيئة وهو يعلم انها ليست عنده ويقول له

22
00:07:00.400 --> 00:07:17.650
اشترها من مالكها هذا بعشرة وهي علي باثني عشر الى اجل كذا هذا لا يجوز لان معناه انه تحيل في بيع دراهم بدراهم اكثر منها الى اجل بينهما سلعة محللة

23
00:07:18.050 --> 00:07:38.250
انتهى كلامه رحمه الله واقول ان هذا مع الاسف هو واقع بعض البنوك اليوم حيث يجرون عقود بيع التقسيط على سلع لم يتملكوها بعد والحالة الثانية الا يحصل تعاقد سابق بين ذلك الرجل وبين تلك المؤسسة او المصرف

24
00:07:38.400 --> 00:07:57.050
على اتمام عملية الشراء وانما يحصل مجرد وعد من تلك المؤسسة او المصرف بانه اذا اشترى تلك البضاعة سوف يبيعها لذلك الرجل ووعد من ذلك الرجل بانه سوف يشتري تلك البضاعة

25
00:07:57.200 --> 00:08:15.100
وهو وعد من الطرفين فهذا يجوز بشرطين الشرط الاول ان يكون الاتفاق المبدئي بينهما مجرد وعد بالبيع ووعد بالشراء هذا الوعد غير ملزم لكل منهما لكل من المؤسسة او المصرف

26
00:08:15.350 --> 00:08:32.450
لذلك الرجل الخيار في اتمام ذلك البيع او الاعراض عنه ويترتب على ذلك ايضا ان تلك السلعة او البضاعة لو تلفت قبل تسلم ذلك الرجل لها فهي من ضمان المؤسسة او المصرف

27
00:08:32.700 --> 00:08:50.950
اذ انه لم يجري عقد التبايع اصلا ومن المعلوم ان هناك فرق بين العقد وبين الوعد العقد ارتباط منجز. واما الوعد فهو مجرد ابداء الرغبة في الشيء الشرط الثاني الا يقع العقد بينهما

28
00:08:51.050 --> 00:09:11.500
الا بعد تملك تلك المؤسسة او المصرف بالسلعة او البضاعة وقبضها واستقرارها في ملكه فاذا تحقق حذان الشرطان فلا مانع من جواز هذه العملية والله تعالى اعلم قولوا يجوز ذلك بشرطين

29
00:09:11.550 --> 00:09:28.000
الشوط الاول ان يكون الاتفاق المبدئي بينهما مجرد وعد بالبيع ووعد بالشراء ولا يكون عقدا لانه لو كان عقدا لكان من باب بيع ما لا يملك الشرط الثاني ان يقوم ذلك المصرف او تلك المؤسسة

30
00:09:28.200 --> 00:09:51.750
بتملك تلك البضاعة التي اه قد وعد بشرائها ويقوم بتملكها وقبضها واستقرارها في ملكه ثم بيعها على ذلك الذي قد وعدهم بشرائها فاذا تحقق هذان الشرطان فلا مانع من ذلك والله تعالى اعلم. وقد قرر مجمع الفقه الاسلامي الدولي

31
00:09:52.050 --> 00:10:19.050
المنبثق بالمنظمة المؤتمر الاسلامي في دورة مؤتمره الخامس قرر ذلك جاء في القرار المواعدة وهي التي تصدر من الطرفين تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما او احدهما فان لم يكن هناك خيار فانها لا تجوز لان المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه

32
00:10:19.200 --> 00:10:40.700
حيث يشترط حينئذ ان يكون البائع مالكا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الانسان ما ليس عنده ايها الاخوة المستمعون ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة ونلتقي بكم على خير في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى

33
00:10:40.750 --> 00:10:43.500
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته