﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:24.850
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:25.100 --> 00:00:51.400
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة

3
00:00:51.650 --> 00:01:14.750
وخلق منها زوجها. وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم

4
00:01:14.800 --> 00:01:52.150
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما معاشر المؤمنين  ان مواقف الانسان وافعاله واقواله هي انعكاسات عن تصوراته للحياة فالافعال والتصرفات ما هي الا ترجمة لما يعتقده الانسان في الحياة

5
00:01:53.350 --> 00:02:27.200
ولما جعله بوصلة له تحركه يمينا وشمالا الذي يعتقد ان المال مثلا اهم شيء في الحياة انعكس ذلك على حياته وعلى تصرفاته وعلى مواقفه لذلك ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم

6
00:02:27.450 --> 00:02:54.400
صحح لنا عددا من المفاهيم ووضح لنا في ثنايا كلامه الكريم سبحانه وتعالى عددا من الحقائق التي اذا اعتقدها الانسان ورسخت في قلبه فان حياته ستنتظم وتستقيم على ما اراد الله سبحانه وتعالى

7
00:02:54.600 --> 00:03:22.800
وعلى ما شرع وامر اما اذا حصل في هذه المفاهيم شيء من الخلل او سوء التصور انعكس ذلك على افعاله ومواقفه في الحياة ومن الايات الكريمات التي وضعت لنا تصورا كاملا وواضحا للحياة وللممات

8
00:03:23.350 --> 00:03:49.700
ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى في سورة ال عمران كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا

9
00:03:49.750 --> 00:04:16.850
الا متاع الغرور لله ما اعظم هذه الاية وما اتم معانيها وما اكملها فانها قد وظحت من الحقائق ما يكفي الانسان اذا اعتقدها وسار على ضوئها ان يكون من المتقين

10
00:04:17.500 --> 00:04:46.200
وان يتجافى عن دار الغرور وان يقبل بقلبه الى دار الخلود الحقيقة الاولى كل نفس ذائقة الموت هذه الحقيقة اذا تصورها الانسان وجعلها نصب عينيه هانت عليه هذه الدنيا لانه علم انها مؤقتة

11
00:04:46.950 --> 00:05:11.600
وعلم ان كل ما يفعله فيها مما لا شأن له في الاخرة الى زوال واضمحلال كل نفس لا يستثنى من هذا الحكم ومن هذه الحقيقة احد من المخلوقات لا نبي مرسل

12
00:05:12.150 --> 00:05:41.300
ولا ملك مقرب فلا فرق في الموت بين الصغير والكبير والصالح والفاسد فكل نفس ذائقة الموت اينما ذهب الانسان ومهما فعل لو فدى نفسه باموال الدنيا وبكل ما يملك وما لا يملك

13
00:05:41.750 --> 00:06:10.050
لا يحجزه عن هذا الامر حاجز ولا يمنعه عنه مانع قال ربنا سبحانه وتعالى اينما تكونوا يدرككم الموت وان كنتم في بروج مشيدة اينما ذهبت ومهما ذهبت ومهما تحصنت لن يحجزك عن الموت

14
00:06:10.300 --> 00:06:40.200
حاجز ولا يمنعك عنه مانع معرفة هذه الحقيقة معشر الكرام يكسب الانسان الاقبال على الدار الاخرة وتكسبه ايضا استقلال  عدم اعتبار مصائب الدنيا لانه يعلم انه سيذهب عنها طال الزمان او قصر

15
00:06:40.550 --> 00:07:10.000
كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة هذه هي الحقيقة الثانية انما اداة حصر توفون اجوركم يوم القيامة لا تظنن ان هذه الحياة دار جزاء هي دار ابتلاء واختبار

16
00:07:10.650 --> 00:07:37.400
فما يعرض لك فيها من خير او شر ليس من محبة الله ولا من بغظ الله بالظرورة انما هي اختبارات متتاليات وابتلاءات متتابعات لتظهر حقيقتك اتصبر امام ابتلاء الضراء ام لا

17
00:07:37.800 --> 00:08:04.600
اتشكر امام ابتلاء السراء ام لا فاذا رأيت رب العالمين سبحانه يعطيك من الدنيا ويغدق عليك بها فلا تقولن في نفسك ان هذا من محبة الله فان الله تعالى يعطي الدنيا من يحب

18
00:08:04.700 --> 00:08:29.750
ومن لا يحب حتى اكفروا الكافرين وافجر الفاجرين تفتح له من الدنيا ويعطى منها ما قدر له فيها واذا حرمك او منعك من شيء من متاع الدنيا فلا تظنن ولا تقولن لنفسك وفي نفسك

19
00:08:29.950 --> 00:08:59.300
ان هذا من بغظ الله لك او كرهه لك فان الله يمنع احيانا ليختبر ويبتلي هذه الحقيقة اذا فهمناها واستوعبناها هانت علينا الحياة وما فيها فهي ليست دارا للجزاء فاذا صليت او تصدقت او اطعت الله تعالى

20
00:08:59.600 --> 00:09:32.900
فلا تنتظرن ثوابا دنيويا قد يحصل وقد لا يحصل وانما الثواب والجزاء على الحقيقة يوم القيامة وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور

21
00:09:33.300 --> 00:09:59.750
هذه الحقيقة الثالثة في هذه الاية هي حقيقة معنى الفوز الحقيقي معنى النجاح الحقيقي حصل اليوم نوع من التشويه لمفهوم النجاح او مفهوم الفوز فصار يشار لمن حصل شيئا من الدنيا

22
00:10:00.100 --> 00:10:26.200
وهو خال من امر الاخرة صار يشار له بالنجاح وبالفوز وبالمكانة ولكن رب العالمين سبحانه وتعالى قد وصف الفائزين في كتابه وصفا واضحا فقال فمن زحزح عن النار وادخل الجنة

23
00:10:26.350 --> 00:10:52.400
فقد فاز هذا هو الفوز الحقيقي هذا هو النجاح الحقيقي وما عدا ذلك مما يظنه الناس فوزا او نجاحا فقد وصفه الله في ختام هذه الاية بقوله سبحانه وتعالى وما الحياة الدنيا

24
00:10:52.650 --> 00:11:17.900
الا متاع الغرور وما الحياة الدنيا وهذا اسلوب حصر ايضا فان ربنا سبحانه نفى عن الحياة الدنيا كل وصف. واثبت وصفا واحدا وهو قوله سبحانه وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور

25
00:11:17.950 --> 00:11:46.650
متاع يغر من الناس من يغر ويخدع من الناس من يخدع فمن انخدع لهذا المتاع اختلت بوصلته في الحياة فتوجهت بوصلته للدنيا ولم تتوجه الى الاخرة اما المعنى الحقيقي للفوز والنجاح. وللهدى والفلاح فهو من توجهت بوصلته لله

26
00:11:46.700 --> 00:12:06.700
وللدار الاخرة نسأل الله سبحانه وتعالى الكريم من فضله وان يوفقنا واياكم للفوز في الدنيا والاخرة انه ولي ذلك والقادر عليه. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه. انه

27
00:12:06.700 --> 00:12:26.900
وهو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد معاشر الكرام ان من اكبر سمات هذا العصر

28
00:12:27.300 --> 00:12:54.050
الذي نعيش فيه ومن اكثر ما يظهر في هذا المجتمع المعاصر في جميع الدول وفي جميع الاصقاع تعظيم النظرة المادية فاصبح الانسان يقيس الحياة ويقيس الاشخاص ويقيس الناس بالمادة واصبح الناجح

29
00:12:54.250 --> 00:13:19.750
يطلق على من كثرت عنده المادة ولو كان صفرا من تقوى الله ولو كان خاليا من دين الله سبحانه وتعالى بينما يوصف من لا مادة له في هذه الحياة بعكس هذه الاوصاف ولو كان من اتقى المتقين واقرب المقربين

30
00:13:19.750 --> 00:13:43.050
رب العالمين سبحانه وتعالى هذه النظرة وهذا التصور للحياة الثراء على بوصلة الانسان وعلى بوصلة الشباب وصار الهم الواحد منهم ونموذج النجاح عندهم كيف يسعى؟ كيف يحصل على هذه المكانة

31
00:13:43.200 --> 00:14:07.800
ولو كان خاليا بعضهم لا يصلي ولا تعنيه الصلاة شيئا ولكنه لانه يجهد نفسه في تحصيل المال يشار اليه بالنجاح ويسمى الناجح او الفائز هذا المفهوم وهذا التصور هو الذي يحدث الخلل عند الانسان

32
00:14:08.100 --> 00:14:28.250
نعم لا حرج في ان يكون الانسان ناجحا في الدنيا ولا يمنع الدين من ان يكتسب الانسان شيئا من الدنيا لكن الممنوع ان لا يكون للانسان هم الا الدنيا هذا هو الممنوع

33
00:14:28.300 --> 00:14:54.050
وهذا هو المحظور. وهذا الذي اذا وصل اليه الانسان في تصوره ساءت اعماله فنعمل المال الصالح للرجل الصالح ويقول ربنا سبحانه ولا تنسى نصيبك من الدنيا ولكن مفهوم النجاح اذا اختل عند اولادنا واحيانا نحن الذين نرسخ هذا فيهم

34
00:14:54.150 --> 00:15:14.750
نحن الذين نرسخ هذا المعنى من خلال تربيتنا لهم انظر الى حالك مع اولادك فيما يتعلق بالامور المادية في دراستهم وشهادتهم ما مدى حرصك عليهم وانظر الى حرصك عليهم في صلاتهم

35
00:15:16.100 --> 00:15:35.400
اذا نام الطفل او الشاب او الطالب عن امر دنيوي عن اختبار او عن مدرسة او عن اي شيء من الامور كيف حرصك وكيف اجتهادك بل قد تصل به الى القسوة

36
00:15:35.750 --> 00:15:57.950
وتقول له اقسو عليك لمصلحتك اما في جانب الدين وفي جانب الصلاة فاللين التام وعدم الامر احيانا وعدم الحرص ينام عن الصلوات ولا يصلي في اليوم واليومين والثلاثة ولا نعلم عنه فظلا عن ان نأمره بها

37
00:15:58.200 --> 00:16:16.600
انظر كيف وجهت تربيتك هذا الشاب بهذه النظرة المادية. انت الذي غرست فيه ذلك لا يرى منك ذاك الحرص والحرقة اذا قصر في الدين بينما يرى منك الحرص والحرقة اذا قصر في الدنيا

38
00:16:17.400 --> 00:16:38.050
لا تقصر معه في الدنيا لا احد يأمرك بذلك ولكن لماذا هذه النظرة حتى عند اهل الصلاح والمصلين لا تجدوا ابناءهم يصلون والامر عادي عنده لكنه ليس عاديا عنده. اذا قرر ان يترك الدراسة او ان يترك الوظيفة

39
00:16:38.250 --> 00:16:53.600
يقيم الدنيا ولا يقعدها اين هذه الحرقة في الصلاة اينها في دينه؟ اينها اذا قصر في دينه او اذا رأيت منه نقصا او تقصيرا في دينه لماذا لا يرى منك ابنك هذه الحرقة؟

40
00:16:54.600 --> 00:17:15.400
مثل ما يراها منك في جانب الدنيا هذا اذا تأملنا حالنا وتأملنا هذه الاية. فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز هذا هو الفوز الحقيقي لماذا لا تريد لابنك بل لنفسك اولا

41
00:17:15.550 --> 00:17:42.750
هذا الفوز هذا معشر الكرام. ما يجب ان نعتقده وان نتصوره والا تمر علينا ايات الله سبحانه وتعالى. دون ان نقتبس منها نبراسا نعيش فيه في حياتنا فكتاب ربنا سبحانه نزل لنقرأه ونتدبره ونتخذه منهاجا لا مجرد كلام نتلوه ثم

42
00:17:42.750 --> 00:18:02.600
تعرظ عنه نسأل الله سبحانه وتعالى ان يبصرنا في انفسنا وان يوقظنا من غفلتنا وان يوفقنا لطاعته ومرضاته اللهم اغفر لنا ذنوبنا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا. واسرافنا في امرنا. وثبت اقدامنا

43
00:18:02.850 --> 00:18:22.850
وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته. ولا هما الا فرجته. ولا حاجة الا قضيته ويسرتها يا رب العالمين. اللهم فرج هم المهمومين. ونفس كرب المكروبين. واقض الدين عن المدينين. واشف مرضانا ومرضى

44
00:18:22.850 --> 00:18:42.850
اليمين وارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم كن لاخواننا المستضعفين في كل مكان. اللهم كن لاخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين اللهم كن لهم معينا ونصيرا. اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم عدو الدين. اللهم عليك باليهود المعتدين

45
00:18:42.850 --> 00:19:02.850
اللهم عليك باليهود المعتدين. اللهم شتت شملهم. اللهم فرق جمعهم. اللهم ابطل كيدهم اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم احدا. اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعل

46
00:19:02.850 --> 00:19:22.850
لمن خلفهم عبرة واية. عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله يذكركم. واشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله اكبر. والله يعلم ما تصنعون

47
00:19:22.850 --> 00:19:23.650
