﻿1
00:00:05.200 --> 00:00:23.300
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخواني واخواتي لا زلنا نبني حبنا لله عز وجل على اسس سليمة قلنا ان منها تأمل اسماء الله وصفاته. تكلمنا في الحلقات الماضية عن صفة الحكمة واليوم باذن الله نتكلم عن صفة جديدة. لكن اسمحوا لي بداية ان احدثكم عن قصة ابي غسان

2
00:00:23.300 --> 00:00:43.300
من ابو غسان؟ ابو غسان والد حنون. لاحظ فتورا في مشاعر والديه الشابين تجاهه. فغسان ورامي اصبحا يأتيان كل صباح الى غرفة ابيهما ويمدان يدهما قائلين المصروف يا ابي لو سمحت بشكل روتيني رتيب يعطيهم المصروف فيشكرانه على عجل وينطلقان

3
00:00:43.300 --> 00:01:03.300
من البيت. اراد ابو غسان ان يذكر ولديه بان علاقته بهما ليست علاقة مصروف فحسب. فعندما جاء هذه المرة ومد يدهما لقبض المصروف قال لهما ابوهما بلهجة تنبض بالحب الصادق. احبكما يا ولدي. احبكما يا ولدي. كان ابو غسان يتمنى ان تلتقي عيناه بعيني ولديه

4
00:01:03.300 --> 00:01:23.300
وهو يقول هذه الكلمات فيقرأ فيهما البهجة والاعتزاز بما قال لهما. كان يريد اي مؤشر على ان ولديه يحبانه لذاته. لا للمصروف الذي يأخذانه لكن تجاوب الولدين كان مخيبا للامال. هز رأسهما قائلين في شرود ذهن ونحن كذلك. اي نحن كذلك نحبه. وبقي ما بين يدهما

5
00:01:23.300 --> 00:01:45.350
وانظارهما مثبتة على جيب والدهما ففيه المصروف صدم الاب وانقلبت ابتسامته ذبولا واخرج يده من جيبه دون المحفظة. انتبه الولدان لما حصل وادركا عدم لباقتهما في التجاوب مع ابيهما الرفيقة. قبضا يدهما وانزلاها وحاولا تدارك الموقف

6
00:01:45.850 --> 00:02:01.050
اما رامي فقال ابي انا اسف. طبعا انا احبك. انت ابي الذي رعيتني وانفقت علي ولا غنى لي عنك. كان رامي يقول هذه الكلمات وذهنه في المصروف يتوقع ان يمد والده يده في جيبه ويعطيه المصروف

7
00:02:01.150 --> 00:02:13.700
لكن الاب لم يفعل وبقي صامتا. فقال رامي ابي رجاء انا احتاج المصروف. اعدك ان اكون اكثر لباقة لكن لا تحرمني من المصروف لم يتجاوب الاب فتضايق رامي وخرج مغضبا

8
00:02:13.750 --> 00:02:36.700
من الغرفة واما غسان فقد هز الموقف كيانه هو يحب اباه بالفعل لكن قلبه كان قد ذهل عن هذه المحبة بتعلقه بالمصروف في الفترة الماضية ملامح الاب الذابلة العابسة ايقظت مشاعر غسان. فادرك كم كان مقصرا في حق ابيه في الفترة الاخيرة. ادرك انه كان انانيا لا

9
00:02:36.700 --> 00:02:53.250
كثيرا في شعور ابيه ولا يجتهد في ادخال البهجة الى قلبه. اذ رورقت عينا غسان بدموع حارة وقال بصوت متهجد اسف يا ابي الحبيب لقد غفلت عنك كثيرا. سامحني ارجوك. الدنيا كلها لا تساوي ابتسامة منك

10
00:02:53.400 --> 00:03:17.300
قال هذه الكلمات وهو يقلب عينيه الدامعتين في وجه ابيه باحثا عن اية بادرة انفراج لعبوسه لكن الاب بقي عابسا صامتا وخرج من غرفته وجلس على الاريكة لا يتكلم لحقه غسان وتحرك حول ابيه كالقط فتارة يقبل يديه وتارة يقبل رأسه وتارة يمسك بيدي ابيه بين يديه ودموعه

11
00:03:17.300 --> 00:03:40.100
منهمرة على خده وهو يقول سامحني يا ابي ارجوك انا احبك تعلم اني احبك تنازعت الاب مشاعر متباينة فهو لا يحب رؤية ولده كسيرا بهذا الشكل لكنه ما زال مصدوما من جفاء ولديه في اول الامر. كما انه يريد مزيدا من الضمانات لصدق محبة غسان. انسحب الاب وعاد الى غرفته

12
00:03:40.100 --> 00:04:01.350
واغلق الباب وراءه بحس غسان بالضياع. فلحق والده وقال من وراء الباب مناديا ابي ارجوك لا اطيق الحياة دون رضاك لا استطيع العيش وانا اراك غضبانا حزينا. لقد اخطأت يا ابي لكني احبك. احبك يا ابي. ارجوك سامحني. ارجوك ابتسم في وجهي. ارجوك ضمني الى صدرك

13
00:04:02.500 --> 00:04:17.900
وتعالى صوت بكاء غسان كطفل فزع تركته امه في صحراء وتولت عنه حينئذ انهار سد الجفاء في قلب الاب امام دموع غسان. فتح الباب ورفع ولده الذي كان جاثيا على ركبتيه وضمه الى صدره وجعل يمسح

14
00:04:17.900 --> 00:04:35.350
ودموعه ويقبل رأسه. استمر بكاء غسان لكنه الان بكاء فرحة وحنين اشبع مد الاب يده في جيبه ليستخرج مصروف غسان لكن غسان اعاد المحفظة الى جيب ابيه وقال له وهو ملتصق بصدره. دعنا الان

15
00:04:35.350 --> 00:04:52.650
من المصروف. اريدك انت يا ابي الحبيب. ما دمت راضيا عني فالدنيا كلها تهون ولله المثل الاعلى قد يعلم الله تعالى من عباده جفافا في محبتهم له. وتعلقا بنعم الدنيا التي يمنحهم اياها

16
00:04:52.700 --> 00:05:08.650
هو تعالى يتودد الى عباده ويحب منهم ان يبادلوه الود ودا. فاذا رأى منهم جفاء وغفلة قطع عنهم نعمة من النعم ليهز كيانهم ويوقظهم من غفلتهم لعلهم ينتبهون الى حقيقة ان النعمة الهتهم عن المنعم

17
00:05:08.700 --> 00:05:28.700
اما فقير المشاعر كرامي فلا يفهم هذه الابعاد. لا يزال في غفلته قد سيطر المصروف على تفكيره. فيستغفر الله ويجتهد في الطاعات ليسترجع مصروف ليست مصيبته في عتاب الله له انما مصيبته قطع المصروف. بلادة في التفكير. قصور في النظرة فقر في المشاعر انانية في التعامل

18
00:05:28.700 --> 00:05:43.550
لا يفكر الا فيما يأخذه ولا يرى من واجبه ان يعطي واما صاحب الحس المرهف والقلب الحي كغسان فان قطع المصروف يزيل عن عينيه الغشاوة ليبصر المصيبة الحقيقية انه قصر

19
00:05:43.550 --> 00:06:03.550
في حق الله تعالى وغفل عنه فكل ما يسيطر على كيانه هو كيف يسترضي الله تعالى ويبرهن له على انه يبادله الود ودا. اما عودة مصروف فتصبح قضية ثانوية. لانه قد يعيش ولو بصعوبة دون المصروف. لكنه لا يطيق لحظة من الضياع الذي سيعانيه اذا فقد معية الله

20
00:06:03.550 --> 00:06:23.250
تعالى او احس بان الله تعالى لا يحبه في النهاية قد يعود المصروف للاثنين كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. لكن فقير الشعور سيخرج من البلاء كما دخل فيه لم يستفد شيئا

21
00:06:23.400 --> 00:06:43.400
ما دام يرى عودة المصروف غاية الامال. ومنتهى الطموحات. واما الثاني فان المحنة كانت اكبر منحة له. حيث اطلقت روحه من قيد الغفلة لتدور في فلك محبة الله عز وجل. هل يستويان مثلا؟ ورد عن السلف ان بعضهم كان يبتلى بمرض او غيره

22
00:06:43.400 --> 00:07:02.500
قد عرف عنه انه مستجاب الدعوة ومع ذلك لا يدعو الله تعالى بكشف البلاء. لا يدعو الله بكشف البلاء. ستقول هذه المرويات فيها مبالغة ربما نعم ولكننا اذا فهمنا المعاني المذكورة في هذه الحلقة فلا نستبعد ان يحصل ذلك. فلعل هذا المبتلى فهم البلاء على انه تذكرة

23
00:07:02.500 --> 00:07:22.900
من الله تعالى بانك قد غفلت عن خالقك ويريد ربك منك ان تبادله التودد توددا فيسيطر هذا التفكير على كيان المؤمن ويعيد حساباته ليكتشف مواطن الغفلة وينشط معاني المحبة ويتفنن في البرهنة لربه على صدق محبته له سبحانه وتعالى. مثل هذا التفكير

24
00:07:22.900 --> 00:07:42.900
لا يبعد ان يشغل مؤمن عن الدعاء بكشف البلاء. بل قد يرى اعطاء الاولوية للدعاء بكشف البلاء سوء ادب. لانه يدل على عدم اقتناء بالسبب الذي من اجله ابتلي. التذكرة بمبادلة التودد توددا. كانه يقول لله يا ربي خلص فهمت الدرس. انا الان

25
00:07:42.900 --> 00:08:00.850
تودد ساراعي ذلك في المستقبل لكن ابعد عني هذا البلاء رد الي النعم هذا ليس ادبا مع الله عز وجل فالمؤمن قد لا يعطي الاولوية للدعاء بكشف البلاء لانه يعلم ان استمراره مرحليا ادعى لرده الى دائرة محبة الله عز وجل. فهو ينشغل باعمار قلبه بمعاني المحبة

26
00:08:00.850 --> 00:08:20.600
ينشغل باعمار قلبه بمعاني المحبة من جديد. ويكل امر توقيت رفع البلاء الى الله عز وجل. ويثق بحكمته تعالى في ذلك ورحمته انظر الى الابتلاء بايجابية لا على انه عقوبة محضة بل هو بشكل من الاشكال تودد من الله. اذا لا تستغرب من عنوان هذه الحلقة. الله

27
00:08:20.600 --> 00:08:40.600
يتودد الينا بالبلاء. رأى منا غفلة عنه وجفافا في عاطفتنا تجاهه. فابتلى لنراجع فنستحي فنحب ونتودد لله رب العالمين. خلاصة الحلقة الله يتودد الينا بالبلاء فلا تكن فقير المشاعر تجاه الله. بل افهم الرسالة وبادر الله الود

28
00:08:40.600 --> 00:08:43.350
ودا والسلام عليكم ورحمة الله