﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:21.250
نعم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات. قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى. الفصل الرابع ومنها ان لله تعالى اكبر الاسباب لحصول كل خير وانتفاع كل شر كما قال تعالى. فذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء

2
00:00:21.250 --> 00:00:38.900
انه من عبادنا المخلصين. وفي القراءة الاخرى المخلصين اي الذين اخلصهم الله بخالصة ذكر الدار. فهما دلوقتي يعني فاخلصهم لاخلاص له فمن اخلص لله اخلصه وخلصه من الشهور وعصمه من السوء والفحشاء

3
00:00:39.000 --> 00:01:02.900
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فصل رابعا جمع فيه جملة من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام صدرها بفائدة عظيمة هي ان الاخلاص لله تعالى اكبر الاسباب لحصول كل خير واندفاع كل شر. كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه

4
00:01:02.900 --> 00:01:26.950
الفحشاء انه من عبادنا المخلصين. وفي القراءة الاخرى المخلصين وكلاهما قراءتان صحيح من القراءات العشر فاذا اخلص العبد اوجب اخلاصه خلاقه. كما قال بعض الصالحين الخلاص بالاخلاص. فمن اخلص لله سبحانه

5
00:01:26.950 --> 00:01:45.850
وتعالى خلصه الله عز وجل من كل شر ووجهه الى كل خير وسبق ان ذكرنا ان الاخلاص هو تصفية القلب من قصد غير الله سبحانه وتعالى. ونظمناه في قولنا اخلاصنا تصفية

6
00:01:45.850 --> 00:02:03.250
للقلب من قصد لغير الله فاحفظ يا فطن ومنها ما دلت عليه القصة من العمل بالقرائن القوية من عدة وجوه منها حين ادعت امرأة العزيز ان يسفراء ودعا. وقال ان يرى

7
00:02:03.250 --> 00:02:23.250
عن نفسي فشهد شاهد من علي اي حكم حاكم بهذا الحكم الواضح. وكانت قد انشقت قبيلة يوسف واقتسم مراودتها اياه ان كان قميصه قد من قبل فصدقة وهو من الكاذبين. لانه يدل على اقباله عليها. وان المراوغة

8
00:02:23.250 --> 00:02:43.250
وان المراودة صادرة منه وان كان قميص قدم من دبر فكذبت وهو من الصادقين. فكان هذا كان هذا هو الواقع لانها تريده. وهو يفر منها ويهرب عنها فقدت قميصه من خلفه. فتبين لهم انها هي المراودة

9
00:02:43.250 --> 00:03:03.250
في تلك الحال وبعد ذلك اعترفت اعترافا تاما حيث قامت الان حصحص الحق وانا راودت عن نفسي وانه لمن الصادقين ذلك ليعلم اني لم اقل بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين. ومن العمل بالقرائن وجود الصواع في رحل اخيه

10
00:03:03.250 --> 00:03:31.500
علي باحكام السرقة لهذه القرينة القوية؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل فائدة ثانية من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي صحة العمل بالقرائن القوية فان القرائن التي تحيط بامر ما قد توجب الاخذ به في حكومة او فصل بين خصومة

11
00:03:31.500 --> 00:03:49.650
وقد ذكر هذا المعنى شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه ابن القيم في الطرق الحكمية فلما وقعت القرينة في الحال الاولى بقتل القميص من دبر علم ان المرأة كاذبة وان يوسف صادق

12
00:03:49.850 --> 00:04:12.800
ولما وجد الصواع يعني الصاع في رحل اخي يوسف حكم عليه بحكم السرقة لهذه القرينة القوية فالقرائن معتد بها معول عليها في الاحكام والخصومات في اصح قول اهل العلم رحمهم الله تعالى

13
00:04:13.650 --> 00:04:33.650
ومنها انه ينبغي للعبد ان يبتعد عن اسباب الفتن ويهرب منها عند وقوعها كما فعل يوسف حين راودت امرأة العزيز. واعلم ان كثيرا من الذين ذكروا في تفسير البرهان الذي رآه يوسف وحين اعتصم عن الفاحشة اسرائيليات تنافي العقل والدين وتنافي ما عليه الرسل من الكمال حيث

14
00:04:33.650 --> 00:04:53.650
قال بعضهم تبدى له جبريل في الهواء او تبدى له يعقوب عاظم ابهاميه او ما اشبه ذلك من الامور التي لو حصلت على افجر الناس لامتنع من كلها باطلة وكذلك من الاقوال الباطلة ما قاله بعضهم في قوله ولقد همت به وهم بها اي هم ان

15
00:04:53.650 --> 00:05:13.650
ما هو هذا تحريف ظاهر وصاحب هذا القول اراد الفرار من الهم المعروف خشية ان يكون فيه نقص وتنقيص الانبياء محظور في ذلك فان الهم والهوى وهما اذا قاومه العبد وقدم عليه الخوف والايمان فهو كمال. كما قال تعالى ولمن خاب مقام ربه جنتان. وكما ثبت في

16
00:05:13.650 --> 00:05:33.650
مرفوعا من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة فانه من تركها من جراء اي تركه لها لاجل الله خوفا من عقابي ورجاء لثوابي من اكبر العبادات والله اعلم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثالثة منتظمة في فوائد هذا

17
00:05:33.650 --> 00:05:53.250
من قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهو انه ينبغي للعبد ان يبتعد عن اسباب الفتن ويهرب منها عند وقوعها كما فعل يوسف حين راودته امرأة العزيز ففر عليه الصلاة والسلام منها

18
00:05:53.500 --> 00:06:13.500
وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الايمان من صحيحه باب من الايمان الفرار بالدين من الفتن ثم ساق اسناده في حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوشك ان

19
00:06:13.500 --> 00:06:40.800
ليكون خير ما للعبد المسلم غنم يتبع بها مواقع القطر وشعف الجبال يفر بدينه من الفتن. فالعبد مأمور ان يفر بدينه من فتن الشبهات والشهوات الا يعرض قلبه لذلك لان القلوب ضعيفة والشبهات خطافة

20
00:06:41.550 --> 00:07:02.500
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما قاله كثير من المفسرين في تفسير البرهان الذي رآه يوسف حين اعتصم عن الفاحشة واخبر بان هذه الاقوال منقولة من كتب بني اسرائيل وهي التي يشير اليها العلماء رحمهم الله تعالى باسم

21
00:07:02.500 --> 00:07:26.500
اسرائيليات فالمراد بالاسرائيليات الاقوال المنقولة عن كتب بني اسرائيل كالتوراة والانجيل فذكر بعضهم ان جبريل تبدى له في الهواء وهو ينهاه عن ذلك او تبدى له يعقوب عاضا ابهاميه او ما اشبه ذلك من الامور التي لو حصلت

22
00:07:26.600 --> 00:07:54.000
لافجل الناس لامتنع من فجوره والصحيح ان البرهان اسم يعم كل ما ذكره هؤلاء من غير بينية على تحديد واحد دون اخر فالبرهان الذي رآه يوسف هو اية عظيمة تبدت له حالت بينه وبين مواقعة الذنب

23
00:07:54.150 --> 00:08:15.350
ولم يثبت شيء في تعيين هذه الاية. واختار هذا القول شيخ المفسرين ابو جعفر ابن جرير ثم ابو الفداء ابن كثير رحمهما الله. وشبيه الاقوال الباطلة المذكورة في هذا البرهان. ما ذكره بعضهم من تفسير

24
00:08:15.350 --> 00:08:32.400
الهم الوارد في قوله تعالى ولقد همت به وهم بها فذكر بعضهم انه هم ان يضربها وهذا تحريف ظاهر فان صاحب هذا القول اراد الفرار من الهم المعروف وهو ما يجري

25
00:08:32.450 --> 00:08:53.150
في القلب من ارادة الشيء. ففر منه توهم كونه نقصا ولا نخفى في ذلك بل ان الفرار من الهم الفاسد مما يمدح به العبد كما قال الله عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان يعني من عظم الله سبحانه وتعالى فمنعه

26
00:08:53.150 --> 00:09:09.150
تعظيمه من مواقعة الخطيئة وكما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة لانه تركها لاجل الله سبحانه وتعالى

27
00:09:09.250 --> 00:09:38.650
ومما ينبه اليه ان كثيرا من الايات اشكل تفسيرها على كثير من الناس لاستسلامهم لما نقل فيها الاسرائيليات كما وقع في كلام كثير من المفسرين في تفسير اية سورة البقرة المتعلقة بهاروت وماروت في قوله تعالى واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان الى اخر

28
00:09:38.650 --> 00:09:56.500
الاية فان كثيرا من المفسرين نقل صفحات طويلة من كلام بني اسرائيل حالت بينهم وبين فهم هذه الاية وهذه الاية ظاهرة المعنى من السياق فان الله عز وجل انزل ملكين

29
00:09:56.550 --> 00:10:19.900
في صورة بشرية لامتحان الناس وانزال الملائكة بالصور البشرية ثابت في القرآن والسنة. وامتحان الناس بذلك ثابت في القرآن والسنة هذا معنى الاية كما يدل عليه السياق من غير حاجة الى النظر في المنقولات عن بني اسرائيل. والمقصود ان يتنبه طالب العلم

30
00:10:19.900 --> 00:10:39.150
الى خطر الاسرائيليات في الحيلولة بين معرفة العبد التفسير الصحيح للقرآن الكريم ومنها ما عليه يوسف صلوات الله عليه من الجمال الظاهر الذي اخذ بلب امرأة العزيز وشغفها حبا. وحين رأته النسوة قطعن ايديها

31
00:10:39.150 --> 00:10:59.150
الله اكبرناه وقلنا حاشا لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم. ومن الجمال الباطن وهو العفة اخلاص الكامل والصيانة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة رابعة منتظمة بهذا الفصل. من فوائد سورة

32
00:10:59.150 --> 00:11:18.600
يوسف عليه الصلاة والسلام وهو ما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من الجمال الظاهر الذي اخذ بلب امرأة العزيز وشغفها حبا ومعنى شغفها حبا يعني لامس شغاف قلبها اي باطنه

33
00:11:18.750 --> 00:11:38.750
وحين رأته النسوة قطعن ايديهن واكبرنه وقلن حاشا لله يعني معاذ الله كما قال مجاهد وغيره. ثم اخبرنا عن مرتبة هذا الرجل في هذه الصورة فقلنا ان هذا الا ملك كريم يعني هذه حال الملك الكريم. وقد ثبت

34
00:11:38.750 --> 00:11:58.750
في صحيح مسلم ان يوسف عليه الصلاة والسلام اوتي شطر الحسن ومن كان على هذه الحال فان رؤيته تأخذ بالالباب ومحبته تلامس شغاف القلوب. ولم يكن الجمال الذي اوتيه يوسف جمالا

35
00:11:58.750 --> 00:12:21.500
ظاهرا يتبدى على البدن يضمحل مع الايام والسنين. بل قد اوتي عليه الصلاة والسلام الجمال الباطن ايضا وهو العفة والاخلاص الكامل والصيانة والعبد مأمور بتحصيل هذا الجمال اعظم من الاول. لان الاول جمال الاضطراري

36
00:12:21.500 --> 00:12:41.500
والثاني جمال الاختيار فان جمال الظاهر مرده الى تقدير الله سبحانه وتعالى فيما يصور العبد عليه واما الجمال الباطن فان العبد يتجمل بالاخلاق الكاملة والخصال الفاضلة فيتبوأ عند ذلك مقام

37
00:12:41.500 --> 00:13:05.250
ومن حسن ومما يجمل التنبيه اليه في هذا المقام ان كثيرا ممن يتقدمون لخطبة النساء ثم يطلبون رؤية المرأة التي يخطبون لا يقع في قلوبهم الا طلب الجمال الظاهر. ويغفلون عن ان قصد الشرع من الابل

38
00:13:05.250 --> 00:13:33.600
برؤية مخطوبة ليس الاول فقط بل الاول فقط يمكن فيه الاكتفاء بالنقل عن مخبر صادق يخبر عن صفات المرأة بانها كيت وكيت. اما الجمال الباطن فلا يتوصل اليه برؤية العين الباصرة التي تكون مفتاحا لتلاقي الروح. وقد ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان

39
00:13:33.600 --> 00:13:52.900
رواح جنود مجندة فاذا حصلت الرؤية بالعين الباصرة عند ذلك حصل تلاقي الارواح فاما ان تتعارف انت الف واما ان تتناكر فتتخالف. فيكون هذا مقصودا في الشرع كما ان الاول مقصود

40
00:13:53.350 --> 00:14:15.250
نعم ومنها انه ينبغي للعبد ان يلتجأ الى الله عند حوض الوقوع في فتن المعاصي والذنوب مع الصبر والاجتهاد في البعد عنها كما فعل يوسف ودعا ربه قال والا تفرض عني الجاهلين. وان العبد لا حول ولا قوة ولا عصمة له الا

41
00:14:15.250 --> 00:14:37.500
والعبد مأمور بفعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقبول مع الاستعانة بالملك الشكور ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل فائدة خامسة من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهو انه ينبغي للعبد ان يلجأ الى الله سبحانه وتعالى عند

42
00:14:37.500 --> 00:14:57.500
خوف الوقوع من فتن المعاصي والذنوب مع الصبر واجتهاده في البعد عنها كما دعا يوسف ربه سبحانه وتعالى واخبر عن حاله والا تصرف عني كيدهن اصبو اليهن يعني اميل اليهن واكن من الجاهلين يعني ممن

43
00:14:57.500 --> 00:15:14.500
على خلاف العلم كما سيأتي بيانه في كلام المصنف رحمه الله تعالى وسيأتي ان شاء الله تعالى لابن رجب في كتابه نور الاقتباس كلام حسن في هذا المقام فان مما يتخلص

44
00:15:14.500 --> 00:15:34.500
العبد من المعاصي والذنوب ان يصدق في استغاثته بربه سبحانه وتعالى والتجائه اليه فيقدر الله عز وجل له من الحال ما ينقل قلبه عن التوجه الى تلك المعصية الى الاستغناء بما احل الله سبحانه وتعالى له

45
00:15:34.500 --> 00:15:54.200
ولا حول ولا قوة للعبد الا بعصمة من ربه سبحانه فالعبد مأمور بفعل المأمور وترك المحظور يعني الممنوع وان يصبر على اقدار الله عز وجل مستعينا بربه سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل اياك نعبد واياك نستعين

46
00:15:55.450 --> 00:16:15.450
الفصل الخامس ومنها فضل الايمان الكامل واليقين والطمأنينة بالله وبذكره حين صلى الله عليه وسلم له الثبات في اموره كلها والاشتغال فيما هو بصدده من وظائفه الحاضرة وهو في احواله وتنقلا في مطمئن القلب ثابت النفس. ليس عنده

47
00:16:15.450 --> 00:16:35.450
وكل بعده عن ابيه واحبابه مع ما يعلمه من شدة الشوق والحب المفرق بينه وبين والديه خصوصا ابوه وهو يعلم المكان الذي هو فيه من مراسلتي ولكني اقتربت حكمة الله الا يحصل اللقاء الا في تلك الحال التي اشتدت مشقتها وعظمت شدتها فاعانه الله وان

48
00:16:35.450 --> 00:16:55.250
له بروح منه وهذا من اجل ثمرات الايمان ذكر المصنف رحمه الله تعالى هناك فصلا خامسا نظم فيه جملة من الفوائد صدرها ببيان فضل الايمان الكامل واليقين والطمأنينة بالله سبحانه وتعالى بذكره

49
00:16:55.250 --> 00:17:15.250
فان الاتصاف بهذه الصفات اوجب ليوسف عليه الصلاة والسلام الثبات على دين الله سبحانه تعالى ولذلك قال الله عز وجل مقررا هذا المعنى قال يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة

50
00:17:15.250 --> 00:17:35.250
فذكر الله عز وجل الوصف الذي يحصل به الثبات وهو الايمان فلم يذكر الله سبحانه وتعالى ان احدا من خلقه يثبت لاجل جمال صورته او حسن بيانه او قوة جنانه او سلالة نسبه وانما يثبت

51
00:17:35.250 --> 00:17:55.250
وعلى قدر ايمانه فكلما قوي ايمانه كلما ثبته الله عز وجل على الحق في الدنيا والاخرة وكلما ضعف الايمان تشوش ثبات العبد على هذا الطريق وهذا ما وقع ليوسف عليه الصلاة والسلام فانه لما كان ايمانه كاملا ويقينه راسخا

52
00:17:55.250 --> 00:18:23.300
وقلبه مطمئنا بذكر الله سبحانه وتعالى ثبت الله سبحانه وتعالى قلبه فلم يتلذذ خاطره ولم تتشوش حاله بسبب بعده عن ابيه واحبابه مع شدة الشوق اليهم والحب لهم. نعم ومنها انه لا بأس باستعانة بالمخلوق في الامور العادية التي يقدر عليها بفعله او او قوله واخباره. كما قال يوسف للذي ظن انه

53
00:18:23.300 --> 00:18:43.300
اجن منهما اذكرني عند ربك. ومنك مال اخلاص يوسف وكمال خلقه انه لم يعاتب. هذا الذي اوصاه ان اذكره عند ربه فنسي وجاء وسألوا عن رؤيا الملك فاجابه ولم يعاتبه او يعنفه او يعامله بسوء خلق وبحسن الخلق تحصل تحصل للعبد

54
00:18:43.300 --> 00:19:08.900
الحياة الطيبة العاجلة والآجلة ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثانية في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي انه لا بأس بالاستعانة بالمخلوق في الامور العادية التي يقدر عليها بفعله او قوله واخباره. كما وقع من يوسف عليه الصلاة والسلام فانه استعان

55
00:19:08.950 --> 00:19:30.700
بالرجل الذي ظن انه ناج منهما وهو الذي رأى انه يعصر خمرا استعان به في سبيل تخليصه من بلاء السجن فقال له اذكرني عند ربك يعني اخبر الملك بقصتي واطلب السعي في تخليص من هذه البلوى التي انا فيها

56
00:19:30.900 --> 00:19:50.900
ثمان ذلك الرجل نسي حتى وقعت رؤيا الملك ولما جاء الى يوسف كان من كمال اخلاص يوسف لربه وكمال خلقه انه لم يعاتب هذا الذي اوصاه ان يذكره عند ربه وجاءه يسأله عن رؤيا الملك فاجابه ولم يعاتبه او

57
00:19:50.900 --> 00:20:10.900
او يعامله بسوء خلق. وهذا من كمال توحيد الله سبحانه وتعالى. فان العبد وان امر باتخاذ الاسباب فان منهي عن التعلق بها والتعلق بالسبب اذا عظم كان من جملة الشرك الاصغر. ولما كان توحيد

58
00:20:10.900 --> 00:20:30.900
عليه الصلاة والسلام كاملا لم يتعلق بهذا السبب فلما قدم عليه الرجل كان المظنون ان يكون اول امر يسأله عنه عتابه ان لم يذكره عند ربه ولم يسعى في تخليصه من السجن فلم يواجهه يوسف عليه الصلاة والسلام

59
00:20:30.900 --> 00:20:49.350
بل استقبله وفسر له الرؤيا ثم كان هذا سببا لتخليص يوسف من السجن ومنها من سند وجهت له تهمة هو بريء منها لا ينام على طلب الطرق والوسائل التي يحصل بها الوضوح والبيان العام للناس فما

60
00:20:49.350 --> 00:21:09.350
فعل يوسف صلى الله عليه وسلم مع طول مسلم لما جاءه الرسول يستدعي للحضور عند الملك قال ارجع الى ربك فاسأله ما بال سورة التي قطعن ايديهن الى اخر الاية حيث قال لكل احد براءته التامة التي لا شبهة فيها فلن يخرج من السجن

61
00:21:09.350 --> 00:21:29.350
في مواجهة الملك الا في حالة براءته وهيبته ورفعته وتعظيم منهم لعلمه وفضله ونزاهته عليه الصلاة والسلام. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثالثة ختم بها هذا الفصل وهو ان المتهم اذا كان بريئا

62
00:21:29.350 --> 00:21:48.250
من التهمة التي القيت عليه فانه لا يلام اذا طلب طريقا من الطرق التي تحصل بها اظهار براءته ودفع التهمة عنه كما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام اذ طالب ذلك الرسول الذي استدعاه للحضور عند الملك

63
00:21:48.250 --> 00:22:08.250
ان يرجع للنظر فيما وقع من اولئك النسوة فينظر في تلك المسألة السابقة حتى تظهر براءة يوسف عليه الصلاة والسلام فلم يخرج من السجن لمواجهة الملك الا في حال براءته وهيبته ورفعته. وهذا الامر

64
00:22:08.250 --> 00:22:28.250
بالمصالح والمفاسد عند العقلاء. فاذا كان الامر يقتضي اظهار هذه البراءة بطريق من الطرق مشتملة على مصالح عظيمة مخلصا من مفاسد ضارة فحينئذ لا بأس في سلوكه. واما ان كان مشتملا

65
00:22:28.250 --> 00:22:48.250
على حدوث مفاسد ربما وازنت المصالح التي في مقابله من اظهار البراءة فان الاولى وأد ذلك امر في مهاده والغفلة عنه والركون الى مدافعة الله سبحانه وتعالى عن عباده المؤمنين كما قال الله عز وجل ان الله

66
00:22:48.250 --> 00:23:11.950
ندافع عن الذين امنوا وفي القراءة الاخرى ان الله يدفع عن الذين امنوا فمن رضي بدفع الله سبحانه وتعالى عنه كفاه الله سبحانه وتعالى طلب هذه الطرق وفي سيرة الامام احمد رحمه الله تعالى ان ابنه عبد الله ذكر اناسا يتكلمون فيه وسأله

67
00:23:11.950 --> 00:23:26.300
ان يرد عليهم فقال الامام احمد بلسان عباد الله المتقين يا بني الله يكفي فمن اكتفى بدفاع الله سبحانه وتعالى كفاه الله عز وجل الشرور