﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:19.450
نعم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات. قال الشيخ المسعدي رحمه الله تعالى في الفصل السادس هو من ذلك ان يوسف صلى الله عليه وسلم جمع لهم بين تعديل رؤيا الملك وبين ما ينبغي له من يفعلون ويدبروه في سنين الخصم

2
00:00:19.450 --> 00:00:39.450
للاستعداد للسنين الجذب. وحين قال له الملك انك اليوم لدينا مكين امين. اي تتمكن من امور المملكة يا مفوض اليه الامور لامانته وكفاءته وكمال الثقة به. فالملك هو الذي ابتدع توليته وتفويض الامور اليه وهو الذي اقترح

3
00:00:39.450 --> 00:00:59.450
ان يكون على خزائن الارض وجبايتها وتصريفها لاجل عموم المصلحة. ولهذا قال اجعلني على خزائن خزائن الارض اني حفيظ عليم. اي احفظ الحاصلات والغلات واعلم كيف يتم تصريفها وتدبيرها. فحين اذ اعتنى في سنين الخصم بزروعات هائلة

4
00:00:59.450 --> 00:01:19.450
في مخازنها في سنبلها واجتهد في الاقتصاد في اكلهم ايام السنين الخصيبة لتتوفر الغلال. ويكون لها النفع العام حين جاءت السنون المجذبات وعم الجذب للاقطار المصرية وما جاورها وفني ما عند الناس جعلوا يقصدون مصر من كل جهد فجعل

5
00:01:19.450 --> 00:01:39.450
لهم كاين العدل والاقتصاد بحسب الحاجة لا يزيد كل واحد على حمل البعير خوفا من ان لا يجتاحه المحتكرون ويحصل الظرر على المحتاجين المعوزين. ولهذا من جملة ما عالج اخوة يوسف اباءهم لانسان ابن امين معهم او قالوا فنزداد كيل

6
00:01:39.450 --> 00:02:05.750
فاذا كان معنا خوفا من ايش خوفا من ان يجتاحه المحتكرون. نعم انت. ايه هذي غلط خوفا من ان يجتاحه المحتكرون احسن الله خوفا من ان يجتاحه المحتكرون ويحصل الضرر على المحتاجين المعوزين. ولهذا من جملة ما عالج اخوة

7
00:02:05.750 --> 00:02:25.750
وصفابهم لانسان بنيامين مع من قالوا ونزداد كيل بعير. اي اذا كان معنا حصل لنا زيادتك لبعير لان عائلة يعقوب كثيرون يحتاجون الى ميرة كثيرة فحصل لهذه الاعمال الجليلة على يد يوسف ونفع للخلق عظيم وازالة ضرورات ودفع حاجات

8
00:02:25.750 --> 00:02:48.450
تهويل للشدات والكربات ومنها المصنف رحمه الله تعالى هنا فصلا سادسا نظم فيه جملة من فوائد قصة ليوسف عليه الصلاة والسلام صدرها ببيان ما وقع من يوسف عليه الصلاة والسلام من الجمع بين حسن التعبير وحسن التدبير. فقد احسن في

9
00:02:48.450 --> 00:03:08.450
من تعبير رؤيا الملك وبين ما ينبغي لهم ان يفعلوه خلال سنين الخصب والجذب ثم احسن عليه الصلاة والسلام سلام التدبير بعد ان فوض اليه الملك لامانته وكفاءته وكمال الثقة به. واختار يوسف عليه الصلاة والسلام

10
00:03:08.450 --> 00:03:27.000
ان يكون على خزائن الارض وذلك لحفظه وعلمه فهو له قدرة في حفظ تلك الغلات وله علم في تصريفها فلما وقع ما وقع من السنون المجدبات احسن يوسف عليه الصلاة والسلام

11
00:03:27.150 --> 00:03:53.500
تصريف ما خزن في السنوات الماضيات على الناس فعم الرخاء والسعة على الخلق جميعا فكان كل احد يأخذ بحسب حاجته ولهذا طلب  اخوة يوسف من ابيهم ان يرسل معهم باليمين ليستكثروا من الاخذ لان كل قدر محدود بحسب عدد من

12
00:03:53.500 --> 00:04:12.650
ترون من تلك الميرة الكثيرة ويتزودون بما يؤتيهم يوسف عليه الصلاة والسلام نعم ومنها مشروعية الضيافة وانها من سنن الرسل وقررتها هذه الشريعة لقول يوسف الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير

13
00:04:12.650 --> 00:04:32.650
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثانية من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي مشروعية الضيافة وانها من سنن المرسلين. وقد قررتها هذه الشريعة والشاهد فيها قول يوسف عليه الصلاة والسلام وانا خير المنزلين. يعني

14
00:04:32.650 --> 00:04:52.650
خير المضيفين وقد وقع هذا من نبي الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى هل اتاك حديث ضيف ابراهيم المكرمين الى اخر للايات مقررات هذه الشريعة كما جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم

15
00:04:52.650 --> 00:05:15.300
ضيفة نعم ومنها ان استعمال الاسباب الواقية من العين او غيرها غير ممنوع بل جائز ومستحب بحسب حاله وان كانت جميع الامور بقضاء الله وقدره لكن الاسباب بقيت الدافعة من قضاء الله وقدره. بشرط ان يفعلها العبد وهو معتمد على مسببها لان يعقوب عليه السلام حين اراد ان يوصي بني

16
00:05:15.300 --> 00:05:35.300
لما ارسل ابن امين معهم قال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة ما اغني عنكم من الله من شيء ان الحكم الا لله عليه توكلت. واخبر تعالى ان مبتذل وامرأ بهم وان هذا الامر لم

17
00:05:35.300 --> 00:05:49.050
مشان الله حادثا في نفس يعقوب قضاها وان هذا الامر لم يغني شيئا الا حادثا في نفسه عقب قضاء وهو شفقة الوالد على اولاده والشريعة جاءت باثبات الاسباب النافعة الدينية والدنيوية

18
00:05:49.050 --> 00:06:09.050
والحث عليها مع الاستعانة بالله كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل فائدة ثالثة من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام هي ان استعمال الاسباب الواقية من العين

19
00:06:09.050 --> 00:06:23.600
او غيرها غير ممنوع بل جائز ومستحب بحسب حاله وان كانت جميع الامور بقضاء الله وقدره ثم ذكر الدليل على ذلك وهو ما امر به يعقوب عليه الصلاة والسلام بنيه فقال لهم لا تدخلوا من باب

20
00:06:23.600 --> 00:06:43.600
واحد وهذا اتخاذ للسبب وقد ينفع هذا الاتخاذ وقد يقضي الله عز وجل امرا كان مفعولا والذي حمل يعقوب وعلى ما فعل شفقته على اولاده وخوفه ان تصيبهم العين فارشدهم الى سبب يكون واقيا باذن الله عز وجل من

21
00:06:43.600 --> 00:07:03.600
وقد جاءت هذه الشريعة باثبات الاسباب النافعة الدينية والدنيوية والحث عليها مع الاستعانة بالله كما في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فارشد الى ثلاثة امور عظيمة تحصل

22
00:07:03.600 --> 00:07:23.600
بها تحصيل المطلوب كما بيناه في مقام سابق. نعم. ومنها جواز استعمال الحيل والمكائد التي توصلوا بها الى حق من الحقوق الواجبة والمستحبة او الجائزة كما استعمل يوسف ذلك مع مع اخيه. حيث وضع السقاية في رعل اخيه

23
00:07:23.600 --> 00:07:43.600
مؤذن مؤذن بعد رحيلهم ايتها العير انكم لسارقون الى قوله فبدأ باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرج وعاء اخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ حافدين الملك فعمل مع اخيه هذا العمل ليتوصل به

24
00:07:43.600 --> 00:08:03.600
الى بقائه عنده من غير شعور منهم. فلما تقرر عندهم انه هو الذي اخذ الصواع استفتاهم عن حكم السارق في دينهم فقالوا من وجد في رحله فوجزاؤه. كذلك نجزي الظالمين. اي جزاء السارق ان يتملكه المسروق منه فحكموا على انفسهم

25
00:08:03.600 --> 00:08:23.600
هذا الحكم الذي هو المقصود ليوسف ولو اجرى عليه حكم ملك مصر لكان له حكم اخر ويسر الله هذا العمل وهذا الحكم ليبقى اخوه عنده والحيل التي على هذا النوع لا حرج فيها وانما المحرم الحيل والمكائد التي يتوصل بها الى احلال المحرمات او اسقاط الواجبات

26
00:08:26.050 --> 00:08:49.800
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة رابعة نظمها في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة سلام هي جواز استعمال الحيل والمكائد الموصلة الى حق من الحقوق والمراد بهذه الحيل المأذون بها الحيل التي لا تشتمل على مخالفة الشريعة

27
00:08:49.850 --> 00:09:09.850
اما الحيل التي يتوصل بها الى احلال المحرمات او اسقاط الواجبات فانها محرمة على كل حال وهذا باب عظيم من ابواب الفقه قد افرده جماعة بالتصنيف منهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وقد بين رحمه

28
00:09:09.850 --> 00:09:29.850
الله تعالى هو وتلميذه ابن القيم في الطرق الحكمية واعلام الموقعين في اخرين ان الحيل تنقسم الى هذين النوعين الاثنين واولهما الحيل المشروعة وهي التي لا تخالف الشريعة والثاني الحيل الممنوعة وهي المخالفة للشريعة

29
00:09:30.150 --> 00:09:53.000
وقد استعمل يوسف عليه الصلاة والسلام حيلة في استخلاص اخيه بنيامين من بين اخوته وذلك انه وضع اصواع الملك يعني الصاع الذي يكال به وضعه في رحل اخيه ثم استخرجه من وعاء اخيه فكان ذلك سببا لاخذ يوسف عليه الصلاة والسلام

30
00:09:53.000 --> 00:10:12.300
لاخيه بنيامين جزاء له بعد ان قرر اخوته على الحكم فاخبروا ان جزاءه من وجد في رحله فهو جزاؤه يعني جزاؤه ان يتملكه الملك ويضمه اليه فتملكه يوسف عليه الصلاة والسلام بهذه الحيلة وضمه اليه

31
00:10:12.350 --> 00:10:34.050
نعم ومنها استعمال المعاريض عند الحاجة اليها فان في المعاريض ممدوحة عن الكذب وذلك من وجوه منها قوله ثم استخرج ولم يقل سرقا كذلك قولوا معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده فلم يقل

32
00:10:34.050 --> 00:10:50.500
من سرق متاعنا واذا قيل ان هذا اتهام للبريء قيل انما فعل ذلك باذن اخيه ورضاه. واذا رضي زال المحظور ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة خامسة من فوائد

33
00:10:50.650 --> 00:11:11.500
قصة يوسف عليه الصلاة والسلام هي استعمال المعاريض عند الحاجة والمراد بالمعايير الكلام الذي يرسل فيتوهم منه سامعه شيء ويريد به المتكلم شيئا اخر وهو الذي يسميه علماء البلاغة بالتورية

34
00:11:12.300 --> 00:11:34.500
وانما اذن بالمعاريظ لما فيها من الدفع والتوسعة والاغناء عن الكذب وقد روي هذا مرفوعا وانما يثبت موقوفا من كلام جماعة من السلف ان في المعاريض ممدوحة عن الكذب ووقع التعيظ في الكلام في قوله ثم استخرجها من وعاء اخيه

35
00:11:34.550 --> 00:12:02.850
ولم يقل سرقها وكذلك قال من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل من سرق متاعنا فان السامع انما يفهم معنى السرقة واما المتكلم فلم يرد هذا المعنى نعم ومنها ان الانسان لا يحل له ان يشهد الا بما يعلم لقولهم وما شهدنا الا بما علمنا فان العلم يحصل باقرار

36
00:12:02.850 --> 00:12:18.300
انا على نفسي وبوجودي المسروق ونحوه معه وفي يده او رحله ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثالثة ان من اصول الشهادة الا يشهد الانسان الا على ما يعلمه

37
00:12:18.300 --> 00:12:35.450
متيقنا منه كما ذكر الله عز وجل ها هنا وما شهدنا الا بما علمنا والفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرون في ذلك الحديث المروي عند ابن عدي وغيره واسناده ضعيف ان النبي صلى الله عليه وسلم

38
00:12:35.450 --> 00:13:00.400
قال لرجل وهو يشير الى الشمس على مثلها فاشهد. واسناده ضعيف. والمقصود ان الانسان لا يشهد الا بعلم وهذا اصل ثابت بادلة كبيرة نعم وفيها ان وجود المسروق بيد السارق بينة وقليلة على انه السارق ولذلك حكم حكموا على اخيه يوسف بحكم السارق

39
00:13:00.400 --> 00:13:22.150
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة سابعة ترجع الى الاخذ بالقرائن الذي تقدم وهو ان وجود المسروق بيد السارق بينة وقرينة يعني حجة ودليل يرشد الى ان ذلك الاخذ هو السارق له. ولهذا اجتمع

40
00:13:22.300 --> 00:13:41.400
في الحكم بالسرقة على اخي يوسف اجتمع عليه حكم يوسف عليه الصلاة والسلام وحكم اخوانه وكان حكم يوسف في ظاهر السرقة وفي الباطن خلاف ذلك. واما اخوة يوسف فانهم توهموا السرقة من اخيهم بنيامين

41
00:13:41.400 --> 00:14:04.200
ومن ذلك بريء. نعم ومنها هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه ويعقوب عليه السلام حيث قضى بالفراق بينه وبين يوسف هذه المدة الطويلة التي يغلب على الظن انها تبلغ ثلاثين سنة فاكثر من ذلك انه بقي مدة في بيت العزيز قبل السجن في الامكان او تكون من سبع سنين

42
00:14:04.200 --> 00:14:24.200
الى العشية او نحو ذلك على وجه الخرس والحزر. ثم مكث بضع سنين في السجن والاكثر انها سبع سنين. ثم بعد خروجه دخلت السبع سنين المصيبات وهذه نحو احدى وعشرين سنة. ثم دخلت السبع وتردد اخوة يوسف اليه مرات. فالظاهر ان اللقاء كان في اخر

43
00:14:24.200 --> 00:14:44.200
هذه تقارب الثلاثين ونحوها وهو في هذه المدة لم يفارق الحزن قلبه وهو دائم البكاء حتى ابيضت عينه من الحزن وفقد بصره وصابر لامر الله محتسب الثواب عند الله قد وعد من نفسه الصبر ولا شك انه وفى بذلك ولا ينافي ذلك قوله

44
00:14:44.200 --> 00:15:02.700
تفيه حزني الى الله فان الشكوى الى الله لا تنافي الصبر وانما ينافي الصبر الشكوى الى المخلوق ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة ثامنة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام

45
00:15:02.750 --> 00:15:22.750
وهي المحنة العظيمة التي ابتلي بها نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام اذ قضى مدة طويلة تبلغ ثلاثين سنة فاكثر كما قدره المصنف وهو مفارق لابنه يوسف عليه الصلاة والسلام. وفي تلك الحال لم يفارقه

46
00:15:22.750 --> 00:15:44.850
الحزن والبكاء حتى ابيضت عيناه وذهب بصره وهو صابر لامر الله محتسب للثواب عند الله سبحانه وتعالى ثم بين رحمه الله تعالى من خبر يعقوب انه كان يبث شكواه وحزنه الى الله سبحانه وتعالى. والشكوى الى الله

47
00:15:44.850 --> 00:16:04.850
لا تنافي الصبر وانما الذي ينافي الصبر الشكوى الى المخلوق. والمراد بالشكوى الى المخلوق ذكر المصاب على وجه التسخط الجزع اما اذا ذكر المصاب دون سخط ولا جزع فان ذلك لا يكون من جملة الشكوى المذمومة فيجوز للعبد

48
00:16:04.850 --> 00:16:26.650
ان يخبر عن حاله من غير جزع ولا تسخط ولا يكون فعله من جملة الشكوى الى غير الله سبحانه وتعالى نعم. ومنها ان الفرج مع الكرب فانه لما اشتد الكربى قال يا اسفا على يوسف قال يا بني اذهبوا فتحسسوا مني

49
00:16:26.650 --> 00:16:46.650
من رح الله الا القوم الكافرون. وهم حين دخلوا على يوسف ووقفوا بين يديه موقف فقالوا يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجة اي قليلة حقيرة لا تقع الموقع فاغفر لنا الكيل وتصدى

50
00:16:46.650 --> 00:17:06.650
علينا ان الله يجزي المتصدقين. فحينئذ لما بلغ الظلم انتهاه من كل وجه عرفهم بنفسه فحصل بذلك البشارة الكبرى لابنائي واخوتي واهلي ما زال عنهم الضر والبساء وخلقه السرور والفرح والرخاء. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة تاسعة في هذا الفصل

51
00:17:06.650 --> 00:17:23.600
من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي ان الفرج مع الكرب وهذا اصل عظيم مقرر في الشريعة وسيأتي بيانه في كتاب نور الاقتباس لابي الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى

52
00:17:23.600 --> 00:17:43.600
فانه كلما اشتد الكرب كلما قرب الفرج ولما اشتد الكرب بيعقوب وابيضت عيناه وقال يا اسفا على تفجأ الفرج من الله سبحانه وتعالى ولما اشتد الكرب بابناء يعقوب عليه الصلاة والسلام ولحقهم الضر

53
00:17:43.600 --> 00:18:05.850
وبلغ بهم العوذ اشد المبلغ جاءهم الفرج فعرفهم يوسف بنفسه فحصل لهم بذلك الخير الكثير نعم ومنها ان الله يبتلي انبيائه بالشدة والرخاء والسرور والحزن واليسر والعسر ليستقيد منهم عبوديته في الحالين

54
00:18:05.850 --> 00:18:20.600
الشكر عند الرخاء والصبر عند الشدة والبلاء. فتتم عليهم بذلك النعماء كما ابتلى يعقوب ويوسف وكذلك غيرهم من انبيائه واصفيائه قال المصنف رحمه الله تعالى هنا فائدة عاشرة في هذا الفصل

55
00:18:20.700 --> 00:18:44.800
من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي ان الله عز وجل يبتلي انبياؤه واصفيائه بشدة والرخاء والسرور والحزن ليستخرج منهم عبوديتين اثنتين احداهما عبودية الشكر في الرخاء والثانية عبودية الصبر عند البلاء. ولا يمكن من ذلك الا

56
00:18:44.800 --> 00:19:04.800
للعبد المؤمن كما جاء في صحيح مسلم من حديث صويب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. وقد

57
00:19:04.800 --> 00:19:22.050
اذا هذا ظاهرا في حال يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسلام ومنها جواز اخبار الانسان بما يجد وما هو فيه من مرض او فقر او غيرهما على غير وجه تسخط قول اخوة يوسف ومسنا واهلنا الضر واقرهم

58
00:19:22.050 --> 00:19:43.100
على ذلك ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا الفائدة الحادية عشرة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام  وهي جواز اخراج الانسان بما يجد لا على وجه التسخط والجزع

59
00:19:43.200 --> 00:19:58.950
وذلك لا يكون من الشكوى لغير الله سبحانه وتعالى كما سلف قريبا. نعم. ومنها فضيلة التقوى والصبر وان كل خير في الدنيا من اثارهما وان عاقبة اهلهما احسن العواقب لقوله قد من الله

60
00:19:58.950 --> 00:20:18.950
علينا وان اخبار العبد من نفسه بحصول التقوى والصبر اذا كان صدق وفي ذلك مصلحة من باب التحدي بنعمة الله. قال الله تعالى واما بنعمة ربك فحدث. وهي تشمل نعم الدنيا ونعم الدين

61
00:20:18.950 --> 00:20:38.950
ان الله يجمع للمتقين بين خير الدنيا والاخرة كما في هذه الاية والاية السابقة وهي قوله اصيبوا برحمتنا من نشاء ولا نضيع اجرا المحسنين ولا اجور الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون. وانه ينبغي للعبد ان يتذكر في حاله وخير السرور حالة الحزن والشدة ليزداد

62
00:20:38.950 --> 00:21:01.300
وشكر وثناء وعلى الله ولهذا قال يوسف فقد احسن بي اذا اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا الفائدة الثانية عشرة من فوائد هذا الفصل المتعلقة بقصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي فضيلة التقوى والصبر

63
00:21:01.300 --> 00:21:21.300
ان كل خير في الدنيا والاخرة من اثارهما وان عواقب اهلهما احسن العواقب. وفي ذلك ايات واحاديث كثيرة ثم ذكر ان اخبار العبد عن نفسه بحصول التقوى والصبر اذا كان صدقا وفي ذلك مصلحة هو من باب التحدث بنعمة

64
00:21:21.300 --> 00:21:41.300
لله فلا بد من اجتماع شرطين اثنين ذكرهما المصنف احدهما ان يكون خبره صادقا فلا يصف نفسه بالتقوى صبر الا مع الصدق في ذلك. والثاني ان يكون في ذلك مصلحة راجحة. ويبقى شرط ثالث وهو امن العبد على نفسه

65
00:21:41.300 --> 00:22:01.300
الفتنة فان اجتمعت هذه الشروط الثلاثة ثم ذكر العبد ما ذكر عن نفسه من تقوى وصبر كان ذلك من جملة التحدث بنعمة الله المأمور بقوله واما بنعمة ربك فحدث وهذا يشمل نعم الدنيا ونعم الاخرة. ثم ذكر انه ينبغي للعبد ان يتذكر في حال

66
00:22:01.300 --> 00:22:18.900
في الرخاء والسرور حال الحزن والشدة ليزداد شكره لربه وثناؤه عليه ومنها انه ينبغي للعبد ان يتضرع الى الله دائما في تثبيت ايمانه ويعمل الاسباب لذلك ويسأل الله حسن خاتمته تمام النعمة ويتوسل

67
00:22:18.900 --> 00:22:38.900
بعمله الحاصلة الى ربه ان يتمها عليه ويحسن له العاقبة كما قال يوسف صلى الله عليه وسلم وعلمتني من تأويل الاحاديث. فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين

68
00:22:38.900 --> 00:22:55.650
وليس هذا من يوسف تمنيا للموت كما ظنه بعضهم بل هو دعاء لله ان يحسن خاتمته ويتوفاه على الاسلام كما يسأل العبد ربه ذلك  الهامش الذي عندكم ويتوسل بنعمه الحاصلة

69
00:22:56.300 --> 00:23:25.450
مكتوب رقم اثنين نعم هذا ليس موضعه هنا موضعه في الصفحة التي تليها في السطر الثاني عند كلمة ووعد في المستقبل هذا محل الهامش تنقلونه هناك حتى يفهم الكلام ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا الفائدة الثالثة عشرة المنتظمة في هذا الفصل من فوائد السورة قصة يوسف عليه

70
00:23:25.450 --> 00:23:45.450
والسلام وهو انه ينبغي للعبد ان يتضرع الى الله دائما في تثبيت ايمانه ويأخذ بالاسباب الموصلة اليه ويسأل ربه حسن الخاتمة وتمام النعمة كما وقع ذلك من يوسف عليه الصلاة والسلام اذ قال توفني مسلما والحقني بالصالحين

71
00:23:45.450 --> 00:24:04.850
الحين وليس هذا من يوسف تمنيا للموت وانما سؤالا لله عز وجل ان يثبته على الاسلام حتى يتوفاه عليه. وكما كان هذا يقع من نبينا صلى الله عليه وسلم كما روى الترمذي وغيره بسند حسن من حديث ام سلمة رضي الله

72
00:24:04.900 --> 00:24:29.950
عنها لما سئلت ما اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ثم ذكرت انها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما اكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقال ان القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن فمن شاء اقام

73
00:24:29.950 --> 00:24:53.150
ومن شاء ازاغ فينبغي ان يكون من دعاء العبد الذي يلهج به كثيرا دوام سؤال الله عز وجل ان يثبت قلبه وعلى الدين نعم ومنها ما من الله به على يوسف من حسن عفوه عن اخوته وانه عفا عما مضى وانه عفا عما مضى وعدد المستقبل الا يفرد عليهم ولا

74
00:24:53.150 --> 00:25:13.150
كرة منه شيئا لانه يجرحهم ويحزنهم. وقد بدأوا الندامة وقد ابدؤوا الندامة التامة ولاجل هذا قال بيني وبين اخوتي ولم يقل من بعد ان مرزقهم بل اضافوا الفعل الى الشيطان الذي فرق بينه وبين اخوته وهذا من كمال الفتوة والتمام بالمروءة

75
00:25:13.150 --> 00:25:34.450
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا الفائدة الرابعة عشرة المنتظمة في هذا الفصل من فوائد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام  وهي ما اتفق ليوسف عليه الصلاة والسلام من نعمة الله عز وجل عليه اذ احسن في العفو عن اخوته

76
00:25:34.550 --> 00:25:54.950
فعفا عما مضى ووعدهم الا يثرب عليهم ولا يدخل شيئا يؤذيهم ويحزنهم من بعد ان نزغ الشيطان بينهم ثم تلطف في العبارة اذ قال من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي فلم يقل من بعد ان نزغهم الشيطان بل اضاف الفعل الى

77
00:25:54.950 --> 00:26:23.250
الشيطان سعيا في تطمين نفوسهم وابعادهم عن ذكر ما كانوا قد الموا به من ذنب وهذا من كمال الفتوة يعني من كمال مكارم الاخلاق وتمام المروة. نعم ومنها ما في هذه القصة العظيمة من البراهين على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم حيث قص على الوجه المطابق وهو لم يقرأ من الكتب

78
00:26:23.250 --> 00:26:43.250
بسابقة شيئا ولا زالت من له معرفة بها ولا تعلم من احد ان هو الا وحين اوحاه الله اليه ولهذا قال ذلك من انباء الغيب نقص اليك ما كنت تعلم وانت ولا قومك من قبل هذا. كما ذكر الله هذا المعنى في قصة موسى وغيره من الانبياء لان الغيوب نوعان. امور سابقة

79
00:26:43.250 --> 00:27:02.850
درس علمها نبهه الله بها امور مستقبلة قد نبهه الله بها قبل ان تقع فوقعت. ولا تزال تقع شيئا بعد شيء مطابقة لما اخبره مطابقة لما اخبر به صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وفي سنة رسوله وكلها براهين على رسالته

80
00:27:03.700 --> 00:27:23.950
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا الفائدة الخامسة عشرة وختم بها الفصل الثالث وفيها بيان ما اشتملت عليه هذه القصة من دليل من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لانه

81
00:27:23.950 --> 00:27:43.950
اورد هذه القصة على الوجه المطابق لواقعها من غير ان يكون قد قرأ في كتاب سابق ولا جالس احدا له معرفة بالكتب وبالسابقة ولا تعلم منه وانما هو وحي اوحاه الله سبحانه وتعالى اليه فاخبر صلى الله عليه وسلم عن غيب سابق

82
00:27:43.950 --> 00:27:50.500
ما وقع منه الاخبار عن غيب مستقبل وكل هذا من دلائل النبوة