﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل في

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
بحكم من وصل الى الميقات بغير اشهر الحج. اعلم ان الواصل الى الميقات له حالان. احداهما ان يصل اليه في غير اشهر الحج رمضان وشعبان فالسنة في حق هذا ان يحرم بالعمرة فينويها بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلا لبيك لبيك عمرة

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
او اللهم لبيك عمرة ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ويكثر من هذه التلبية ومن ذكر الله سبحانه حتى يصل الى البيت

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
فاذا وصل الى البيت قطع التلبية وضاف بالبيت سبعة اشواط وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج الى الصفا وطاف بين الصفا والمروة سبعة اشواط ثم حلق شعر رأسه او قصره وبذلك تمت عمرته وحل له كل شيء حرم عليه بالاحرام الثانية ان يصل

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
الى الميقات في اشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو القعدة والعشر الاول من ذي الحجة فمثل هذا يخير بين ثلاثة اشياء وهي الحج وحده والعمرة وحدها والجمع بينهما. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل الى الميقات في ذي القعدة في حجة

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
الوداع خير اصحابه بين هذه الانساك الثلاثة. لكن السنة في حق هذا ايضا اذا لم يكن معه هدي ان يحرم بالعمرة. ويفعل ما ذكرنا في حق من وصل الى الميقات في غير اشهر الحج. لان النبي صلى الله عليه وسلم امر اصحابه لما قروا من مكة ان يجعلوا

7
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
عمرة واكد عليهم في ذلك بمكة فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا امتثالا لامره صلى الله عليه وسلم الا من كان معه الهدي فان النبي صلى الله عليه وسلم امره ان يبقى على احرامه حتى يحل يوم النحر. والسنة في حق من

8
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
اشتاق الهدي ان يحرم بالحج والعمرة جميعا. لان النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك وكان قد ساق الهدي وامر من ساق الهدي من اصحابه وقد اهل بعمرة ان يلبي بحج مع عمرته والا يحل حتى يحل منهما جميعا يوم النحر. وان كان الذي ساق الهدي

9
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
وقد احرم بالحج وحده بقي على احرامه ايضا حتى يحل يوم النحر كالقارن بينهما. وعلم بهذا ان من احرم بالحج وحده او الحج والعمرة وليس معه هدي لا ينبغي له ان يبقى على احرامه بل السنة في حقه ان يجعل احرامه عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويحل

10
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
كما امر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي من اصحابه بذلك الا ان يخشى هذا فوات الحج لكونه قدم متأخرا فلا بأس ان يبقى على احرامه والله اعلم. وان خاب المحرم الا يتمكن من اداء نسكه لكونه مريضا او خائفا من عدو ونحوه

11
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
اذ تحب له ان يقول عند احرامه فان حبسني حابس فمحلي حيث حبستني بحديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنهما انها قالت يا رسول الله اني اريد الحج وانا شاكية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي واشترطي ان

12
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
حيث حبستني متفق عليه. وفائدة هذا الشرط ان المحرم اذا عرض له ما يمنعه من تمام نسكه من مرض او صد عدو. جاز له التحلل ولا شيء عليه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى فصلا اخر. من الفصول

13
00:04:10.150 --> 00:04:40.150
ببيان احكام الحج ترجم له بقوله فصل في حكم من وصل الى الميقات في غير اشهر الحج. ومراد بالميقات الميقات المكاني. وهو الانواع الخمسة التي تقدمت في فصل سابق فذكر ان من وصل الى ميقات مكاني له حالان اثنتان احداهما ان يصل اليه في غير اشهر الحج

14
00:04:40.150 --> 00:05:10.150
كرمضان وشعبان. فاذا وصل العبد الى الميقات في غير الحج فالسنة في حقه ان يحرم بالعمرة. فينوي نسكها ويتلفظ بشعارها لا بنية قائلا لبيك عمرة او اللهم لبيك عمرة ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة ويكثر من هذه

15
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
التلبية حتى يصل الى البيت فيأتي بعمرة تامة يطوف فيها سبعة اشواط حول البيت خلف المقام ركعتين ثم يخرج الى الصفا ويطوف بين الصفا والمروة سبعة اشواط ثم يحلق شعره رأسه او

16
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
او يقصره فتتم عمرته ويحل له كل شيء حرم عليه بالاحرام. فالمشروع في حق الواصل الى الميقات في غير في اشهر الحج استحبابا انما هي العمرة على الوصف الذي ذكره المصنف رحمه الله. فان احرم بالحج في

17
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
غير اشهره كان يصل الافاقي الى الميقات في شعبان او رمضان ثم يحرم بالحج فهل ينعقد احرامه ام لا؟ قولان لاهل العلم اصحهما ما جاءت به الاثار عن الصحابة ان عمرة

18
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
ان حجه ينقلب عمرة ولا يكون احرامه بالحج منعقدا بل يقلب نية حجه ان نواها الى عمرة ثم يأتي بافعالها ويتحلل منها وهذا هو مذهب الشافعي رحمه الله وهو الموافق للاثار المنقولة

19
00:06:30.150 --> 00:06:50.150
عن الصحابة رضي الله عنهم فعقد نية الحج لمن وصل الى الميقات تختص باشهره. اما ما ذلك فان الناس لو نواه وعقده لا يكون حجا بل ينقلب عمرة في حقه. وقد ذكر المصنف

20
00:06:50.150 --> 00:07:10.150
رحمه الله تعالى تلبية عزاها الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم وذكرها وهذا هو الذي ثبتت به الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وما عدا ذلك من الاحاديث التي فيها زيادة شيء

21
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
في الفاظ تلبيته صلى الله عليه وسلم على هذا اللفظ فلم يصح منها شيء. وما سوى هذا اللفظ من الفاظ التلبية فهو ثلاثة اقسام. القسم الاول ما لبى به الصحابة رضوان الله عنهم وسمعه النبي صلى الله عليه

22
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
وسلم منهم فلم ينكر عليهم. وهو قولهم لبيك اله المعالج. فهذه التلبية ثبت الخبر بها ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يلبون بها ويسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم. فيعد هذا

23
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
مما اقره النبي صلى الله عليه وسلم من التلبية. ونوع الثاني ما زاده اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت انهم لبوا به في حضورته كما صح عن عمر رضي الله عنه انه كان يقول لبيك مرغوبا او مرهوبا

24
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
لبيك ذي النعماء والفضل الحسن. وثبت عن ابنه عبد الله انه كان يقول لبيك وسعديك. والخير بيديك والعمل والرغباء كله اليك. وثبت عن انس عند البزار انه كان يقول لبيك

25
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
حقا حقا لبيك تعبدا ورقا. فهذه الاثار وما كان جنسها من جنسها مما الصحابة لم يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم. وهو من افضل ما يلبى به بعد المأثور عنه صلى الله عليه وسلم

26
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
والقسم الثالث ما زيد فيها غير المأثور عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سواء مما زادوه وسمعه او زادوه بعده والاصل فيه الجواز فاذا زاد الانسان لفظا من الالفاظ المعظمة لربنا سبحانه وتعالى

27
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
في تلبيته كأن يقول لبيك يا رحمن يا رحيم لبيك يا حليم يا كريم. فهذه من جنس الجائزين لكنها ليست مما يستحب والاولى ان يلزم الانسان المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. واذا خشي ملل نفسه او رفقته

28
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
مزج ذلك بما اثر عن الصحابة رضوان الله عنهم وامثاله ما كانوا يزيدونه ويسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو لبيك اله المعارج ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى الحالة الثانية وهي ان يصل الى الميقات

29
00:09:50.150 --> 00:10:20.150
في اشهر الحج وعد رحمه الله تعالى اشهر الحج شوالا وذا القعدة والعشر الاول من ذي الحجة وهذا احد قولي اهل العلم. والقول الثاني ان تمام ذي الحجة مندرج كله في جملة الاشهر الثلاثة. فالاشهر الثلاثة هي شوال وذو القعدة وذو الحجة ذو الحجة

30
00:10:20.150 --> 00:10:40.150
تاما وهذا هو قول ابن عباس رضي الله عنه وهو الاسعد بالدليل. فان تسمية بعض الشهر باسمه لا تعرف في الخطاب الشرعي. وانما يطلق الشهر على ما كان تاما. فقوله تعالى

31
00:10:40.150 --> 00:11:00.150
انا الحج اشهر معلومات دال على ادراج شهر ذي الحجة تاما ولو كان المراد اوله لنبه على ذلك كما امرت المعتدة بان تزيد عشرا ولم تسمى بعد الاربعة اشهر ولم تسمى شهرا

32
00:11:00.150 --> 00:11:20.150
خامسا بل قال الله عز وجل يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا. ولو كان تتميم العدد شهرا يراد به بعض الشهر لجعلت خمسة اشهر وهذا هو المعروف في خطاب الشهر. في خطاب الشرع في

33
00:11:20.150 --> 00:11:40.150
ان اشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة وهذا مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى وذكر ان من وصل الى الميقات في اشهر الحج خير بين ثلاثة اشياء هي الحج وحده والعمرة وحدها والجمع بينهم

34
00:11:40.150 --> 00:12:18.950
ماء وهذه الانساك الثلاثة هي انساك الحج فان الحج له ثلاثة انساب احدها الافراد وهو الاحرام بالحج وحده وثانيها القران وهو الاحرام بالعمرة مع الحج. من غير فصل بينهما وثالثها التمتع

35
00:12:19.200 --> 00:12:49.200
وهو الاحرام بحج وعمرة مع فصل بينهما بتحلل. فالقران والتمتع يشتركان في اجتماع نسكين هما الحج والعمرة ويفترقان في تحلل المتمتع بخلاف القارئ واسم التمتع يطلق في الشرع عليهما جميعا. كما قال الله عز وجل فمن تمتع

36
00:12:49.200 --> 00:13:09.200
العمرة الى الحج فالتمتع يراد به في خطاب الشرع ما يجمع هذا وهذا لان العرب كانت اذا الحج افردت نسكه فلم تجمع اليه عمرة بل كان منسك الحج عند العرب في عهد الجاهلية

37
00:13:09.200 --> 00:13:29.200
يفرد بالحج وحده ولا يخلط بعمرة. فلما جاء الشرع بزيادة ذلك كان متعة في حق المؤمنين فلهم ان يأتوا بعمرة وحج في سفرة واحدة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى الموجب

38
00:13:29.200 --> 00:13:49.200
فلذلك هو ان النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل الى الميقات في ذي القعدة في حجة الوداع خير اصحابه بين هذه الانساك. لكن ان السنة في حق العبد اذا لم يكن معه هدي ان يحرم بالعمرة. فان الواصل الى الميقات اما ان يكون سائق

39
00:13:49.200 --> 00:14:09.200
للهدي معه مدخلا له من الحل الى الحرم واما ان لا يكون سائقا له فاذا كان لم يكن معه هديه فالسنة ان يحرم بالعمرة ويفعل ما تقدم مما ذكر انفا. لان النبي صلى الله عليه وسلم امر اصحابه

40
00:14:09.200 --> 00:14:29.200
لما قدموا مكة لما قلوا قربوا من مكة ان يجعلوا احرامهم عمرة في حق من لم يسق الهدي منهم. اما من ساق الهدي منهم فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يبقى على احرامه والا يحل حتى يحل منهما جميعا يوم

41
00:14:29.200 --> 00:14:59.200
النحر وهذا الامر في حق من ساق الهدي عام سواء قرأ انا مع حجه عمرة او افرد نسك الحج وجاء بالهدي معه على وجه التقرب الى الله سبحانه وتعالى فان المفرد لا هدي عليه لكن ان اراد ان يتطوع بالتقرب الى الله سبحانه وتعالى بهدي يدخله

42
00:14:59.200 --> 00:15:19.200
من الحل الى الحرم ويذبحه هناك كان هذا امرا مستحبا بل مسنونا. فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ولم يحج كما ثبت ذلك في الصحيحين قبل حجة الوداع. فاذا ساق

43
00:15:19.200 --> 00:15:39.200
المحرم المفرد الهدي فانه يبقى على احرامه حتى يحل يوم النحر اذا ذبحه وعلم بما تقدم ان من احرم بالحج وحده او بالحج والعمرة وليس معه هدي لا ينبغي ان يبقى على احرام

44
00:15:39.200 --> 00:16:09.200
بل السنة ان يرتقي في نسكه من مجرد افراد الحج او بينهما مع دون فصل الى مرتبة افظل وهي مرتبة التمتع فيطوف ويسعى ويقصر ويحل من احرامه كما امر امر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك من لم يسق الهدي. وهذا مذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى في

45
00:16:09.200 --> 00:16:29.200
تفضيل التمتع على غيره من الانساك. فان اهل العلم رحمهم الله تعالى مختلفون في التفضيل بين الانساك الثلاثة المتقدمة على ثلاثة اقوال فالقول الاول ان افضلها هو القران. وهذا مذهب

46
00:16:29.200 --> 00:16:59.200
الحنفية وثانيها ان افضلها الافراد. وهذا مذهب المالكية والشافعية وثالثها ان افضلها هو التمتع. والمختار والله اعلم ان اطلاق القول بتفضيل نسك ما منها على غيره ينظر فيه الى حال الناس. فاذا قامت فيه قرينة تدل على

47
00:16:59.200 --> 00:17:19.200
شيء له على اخر من هذه الانساك كان القول بتفضيله في حقه مقيدا لاجل ما قام به من حال كما اختار ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. فمن ساق الهدي مثلا فان الافضل في حقه

48
00:17:19.200 --> 00:17:49.200
ان يكون قارنا ومن لم يسق الهدي فالافضل في حقه ان يكون متمتعا. لكن كان غير سائق الهدي قد قدم سفرة مفردة للعمرة فالافضل حقه حينئذ الافراد لتنفرد كل شفرة بنسك مفرد. فينظر الى الحال المتعلقة بالناسك ويحكم

49
00:17:49.200 --> 00:18:09.200
من افضل باعتبارها. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاشتراط في النسك فقال وان خاف المحرم وان لا يتمكن من اداء نسكه لكونه مريضا او خائفا من عدو ونحوه استحب له ان يقول عند احرامه فان حبسني حابس فمحيي

50
00:18:09.200 --> 00:18:39.900
حيث حبستني وذكر دليل ذلك وهو حديث ضباعة رضي الله عنها في الصحيحين وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله هل للاشتراط هل الاشتراط سنة مطلقا؟ ام انها سنة مطلقة مقيدة بحال الحاجة اذا خيف العدو او المرض والصحيح من القولين ان الاشتراط

51
00:18:39.900 --> 00:18:59.900
وفي النسك مقيد بحاجة بالحاجة اليه كخوف الانقطاع بمرض او عدو صائل ونحو ذلك فان هذا هو الذي يدل عليه امره صلى الله عليه وسلم لضباعة دون غيرها من اصحابه. فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد

52
00:18:59.900 --> 00:19:19.900
الناس معه الى الاشتراط. وانما خص من كانت له حال داعية الى ذلك وهي ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها ومنفعة الاشتراط في النسك لمن احتاج اليه ان المحرم اذا عرض له ما يمنعه من تمام

53
00:19:19.900 --> 00:19:29.345
بنسكه بنسكه من مرض او صد عدو جاز له ان يتحلل من نسكه حينئذ ولا شيء عليه