﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:40.650
منابع فيضها المدرار من الاعجاز والابهار هنا في اية ان جمعت عظيم الفكر والاسرار. هنا في اية جمعت عظيم الفكر والاسرار من المضمون في غاية. نداء الحق والراية من المضمون في رايات

2
00:00:40.650 --> 00:01:15.950
نداء الحق والراية على الافاق في ولا تهينوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى اله وصحبه والتابعين

3
00:01:16.000 --> 00:01:40.800
ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين يقول الله سبحانه وتعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون. ان كنتم مؤمنين جاءت هذه الاية في سياق قصة غزوة احد وذلك بعد ان وقع على المسلمين

4
00:01:41.000 --> 00:02:12.050
ما وقع عليهم من قتل وما اصابهم بعد ذلك من جروح وضعف وشدة وابتلاء فكانت هذه الاية في ضمن ايات اخرى لتشير الى معاني القوة والعزة والبشارة في خضم الشدة والضعف والابتلاء

5
00:02:12.800 --> 00:02:38.100
وجاء بعدها قول الله سبحانه وتعالى ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس حين قال الله سبحانه وتعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين

6
00:02:38.700 --> 00:03:07.600
فانه بدأ الاية بالنهي عن امرين اثنين اولهما الوهن وثانيهما الحزن ولا تهنوا من الفعل وهن يهنوا من باب وعد كما تقول وعد يعد والوهن هو شدة الضعف والحزن معروف

7
00:03:09.300 --> 00:03:34.250
فالله سبحانه وتعالى نهى المسلمين بعد غزوة احد عن امرين اثنين اولهما متعلق بما فات وثانيهما متعلق بما يأتي لا تهنوا فيما يستقبل من ايامكم لا تضعفوا عن جهاد عدوكم

8
00:03:35.150 --> 00:03:59.400
لا ترجعوا الى الوراء وتترك تلك الامانة الثقيلة التي جعلها الله سبحانه وتعالى على اكتافكم وفي الماضي لا تحزنوا لا تحزنوا على ما مضى على ما فات من قتل وجرح

9
00:03:59.550 --> 00:04:20.300
لا تحزنوا لهؤلاء الصحابة الذين قتلوا في غزوة احد وقد ذكر اهل السير انهم نحو سبعين صحابيا ومنهم جمع من اكابر الصحابة على رأسهم سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه وارضاه

10
00:04:21.300 --> 00:04:40.450
على الرغم من هذا الامر العظيم الذي وقع في احد لا تحزنوا ولا تهنوا فيما يستقبل وما يأتي من الايام فانكم انتم الاعلون وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الوهن

11
00:04:41.150 --> 00:05:02.250
الذي قد يصيب الامة في بعض اوقاتها وذلك في الحديث المشهور الذي فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوشك ان تداعى اليكم الامم كما تداعى الاكلة الى قصعتها

12
00:05:03.300 --> 00:05:28.100
قالوا اومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال بل انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كخثاء السيل ولينزعن الله من قلب عدوكم مهابتكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله؟

13
00:05:28.650 --> 00:05:51.900
قال حب الدنيا وكراهة الموت حين قال الله سبحانه وتعالى وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين فان هذا الشرط ان كنتم مؤمنين قد يكون متعلقا بالنهي في اول الاية لا تهنوا

14
00:05:52.000 --> 00:06:15.850
ولا تحزنوا ويكون المعنى لا تهنوا ولا تحزنوا ان كنتم مؤمنين فان الايمان لا يجامع الوهن ولا يلتقي مع الحزن ويمكن ان يكون قوله سبحانه وتعالى ان كنتم مؤمنين متعلقا

15
00:06:16.000 --> 00:06:40.900
بقوله قبل ذلك وانتم الاعلون اي انتم الاعلون ان كنتم مؤمنين فعلوكم سبب سببه انكم مؤمنون وانتم اعلى من غيركم ولكم جميع انواع العلو على من سواكم من الامم ولكن بشرط

16
00:06:41.100 --> 00:07:05.450
ان تكونوا مؤمنين. فقوله سبحانه وتعالى وانتم الاعلون هذه جملة حالية اي لا تهنوا ولا تحزنوا. والحال انكم انتم الاعلون كيف يستقيم ان تكونوا اهل وهن كيف يستقيم ان تحزنوا؟ والحال انكم انتم الاعلون

17
00:07:06.800 --> 00:07:33.500
فيشير ربنا سبحانه وتعالى بذلك الى ان هذا الذي وقع في احد لن يستمر بل ستأتيكم يا معاشر المسلمين مواقع اخرى تنتصرون فيها على عدوكم وتنالون منهم كما قد نالوا منكم يوم احد

18
00:07:34.250 --> 00:07:55.900
فيكون معنى قوله وانتم الاعلون بشارة بما سيأتي ويحتمل ان يكون المراد انتم الاعلون لانكم قد انتصرتم عليهم قبل يوم احد وذلك في يوم بدر فكما انهم نالوا منكم يوم احد

19
00:07:55.950 --> 00:08:18.250
فقد نلتم منهم قبل ذلك يوم بدر ويحتمل ان يكون المراد بقوله سبحانه وانتم الاعلون اي انكم تقصدون بجهادكم وجه الله سبحانه وتعالى. تقاتلون في سبيل الله اما اعدائكم فانما يقاتلون

20
00:08:18.300 --> 00:08:42.100
من اجل حمية جاهلية او من اجل الانساب والاحساب او لان الشيطان زين لهم ذلك فهم يقاتلون في سبيل الشيطان ويحتمل ان يكون المراد انه لا سواء بينكم وبينهم فان قتلاكم معاشر المسلمين في الجنة

21
00:08:42.400 --> 00:09:13.300
واما قتلاهم ففي النار. وهذا العلو المذكور في هذه الاية يشمل امورا كثيرة جدا هنالك علو نفسي يستعلي به المؤمن على الكافر يستعلي بايمانه بثقته بطمأنينته بسكينة روحه بثباته امام المحن

22
00:09:13.550 --> 00:09:44.050
في الوقت الذي يكون الكافر فيه مضطربا مترددا ضعيفا مستكينا الى المادة راجعا الى اقذر ما في النفس البشرية وهو جنوحها الى الشهوات والامور الدية وقد يراد بالعلو ايضا العلو علو المؤمنين من جهة انهم انيط بهم انيطت بهم عمارة الارض

23
00:09:44.750 --> 00:10:06.500
فهم يحملون امانة عظيمة يعمرون الارض ما يجدونه في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من المعاني الراقية ومن الافكار السامية التي ينشرونها في الكون هم بذلك

24
00:10:06.600 --> 00:10:30.000
اعلى من هؤلاء الكفرة الذين لا يستطيعون اعمار الارض الا بما يوافقوا الاهواء الدنيا وبما يلائم رغبات النفوس في باب الشهوات والاهواء. ويحتمل ايضا ان يكون العلو علو منهج في الحياة

25
00:10:30.450 --> 00:10:55.300
فمنهج المسلم ليس كمنهج الكافر ولا يستويان ابدا ويحتمل ان يكون المراد بالعلو الفرق في الاخرة بين المسلم والكافر فالمسلم قد يموت قد يهزم قد يقتل قد يجرح قد يبتلى

26
00:10:55.500 --> 00:11:14.150
لكنه في جميع الاحوال في اليوم الاخر يخلد في النعيم المقيم عند رب العزة جل جلاله واما الكافر فقد تكون له السطوة في الدنيا قد يكون له النصر في الدنيا

27
00:11:14.650 --> 00:11:38.350
قد يكون له من الاموال والجاهي والسلطان في الدنيا ما ليس للمؤمن ولكنه في الاخرة يكون من اهل العذاب المقيم في النار والعياذ بالله تعالى فاي الفريقين احق بان يكون اعلى من الفريق الاخر. ولذلك

28
00:11:38.650 --> 00:12:00.400
فان الله سبحانه وتعالى يقول ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون فجند الله هم الغالبون في كل وقت وحين وان ظهر لك خلاف ذلك

29
00:12:00.500 --> 00:12:19.350
في وقت من الاوقات او عصر من العصور فانما هو ابتلاء عارض ثم بعده يأتي التمكين والنصر. وحين جعل الله سبحانه وتعالى لهذا العلو قيدا هو قيد الايمان. بقوله تعالى ان كنتم مؤمنين

30
00:12:19.850 --> 00:12:50.850
فان المراد بذلك هو الايمان الذي يخالط شغاف القلب ثم يفيض على الجوارح عملا صالحا وليس المراد ذلك الايمان الموروث الذي هو عبارة عن مجموعة من العادات والتقاليد والاعراف الايمان الذي يرتبط في اذهان الناس باقوال تقال

31
00:12:51.100 --> 00:13:27.550
وكلمات ينطق بها وعبادات تؤدى ولكن لا جوهر لها انما هو ايمان حق ايمان راسخ ايمان جذوره في القلب وثمراته على جوارح الانسان عبادة وصلاحا وتزكية وجهادا ودعوة وامرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وعمارة للارض وقياما

32
00:13:28.350 --> 00:13:50.700
بامانة التكليف وقياما بما امر الله به سبحانه عباده المؤمنين. ولكن هل الايمان حتى مع هذه الشروط كلها وهذه الاوصاف التي ذكرنا هل الايمان وحده كاف لتحقق النصر والتمكين في الدنيا

33
00:13:52.000 --> 00:14:21.200
قد يمكن للمؤمن وقد لا يمكن فان خلقا من اكابري الصالحين عبر التاريخ ماتوا قبل ان يمكنوا فهؤلاء جمع من الانبياء لم يتحقق لهم التمكين وجمع من الصالحين والمجاهدين ابتلوا وماتوا واستشهدوا ولم يتحقق لهم التمكين

34
00:14:22.250 --> 00:14:43.600
ففي معتقدنا معاشر المسلمين ان التمكين قد يوجد وقد لا يوجد ثم هو اذا وجد فلا يكون الا مع الابتلاء ولذلك وقد ذكر الزبير بن بكار ان الامام الشافعي رحمه الله تعالى

35
00:14:43.750 --> 00:15:10.100
سئل قيل له يا ابا عبدالله ايهما افضل ان يمكن المرء او ان يبتلى فاجاب جواب حكيم وقال لن يمكن حتى يبتلى لا يكون التمكين الا بعد الابتلاء وبالابتلاء يتحقق للمؤمن

36
00:15:10.650 --> 00:15:34.500
ان يمحص ايمانه ويخلصه من الشوائب كلها لن يمكن حتى يبتلى ولاجل ذلك فنحن نعتقد حين نقول بقول الله سبحانه وتعالى وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين فاننا نعتقد ان المؤمنين هم الاعلون

37
00:15:34.650 --> 00:16:16.700
اذا تشبثوا بايمانهم ثم هذا العلو قد يكون نصرا وعزة في الدنيا وقد يكون نصرا وعزة ونعيما مقيما في الدار الاخرة والى لقاء مقبل باذن الله سبحانه وتعالى  منابع فيضها المدرار من الاعجاز والابهار هنا في اية

38
00:16:16.700 --> 00:16:27.900
ان جمعت عظيم الفكر والاسرار. هنا في اية جمعت عظيم الفكر والاسرار