يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء. فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ظاهر هذه الاية الكريمة ان كل شيء هواه المسلمون من اموال الكفار فانه يخمس حسب ما نص عليه في الاية سواء اوجبوا عليه الخيل والركاب او لا ولكنه تعالى بين في سورة الحشر ان ما افاء الله على رسوله من غير ايجاف المسلمين عليه الخيل والركاب انه لا يخمس ومصارفه التي بين انه يصرف فيها كمصارف خمس الغنيمة المذكورة هنا وذلك في قوله تعالى في فيئ بني النظير وما افاء الله على رسوله منهم فما اوجبتم عليه من خيل ولا ركاب الاية ثم بين شمول الحكم لكل ما افاء الله على رسوله من جميع القرى بقوله ما افاء الله على رسوله من اهل القرى ولله وللرسول الاية اعلم اولا ان اكثر العلماء فرقوا بين الفيء والغنيمة فقالوا الفيء وما يسره الله للمسلمين من اموال الكفار من غير انتزاعه منهم بالقهر كفيء بني النضير الذين نزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم ومكنوه من انفسهم واموالهم يفعل فيها ما يشاء لشدة الرعب الذي القاه الله في قلوبهم ورضي لهم صلى الله عليه وسلم ان يرتحلوا بما يحملون على الابل غير السلاح واما الغنيمة فهي ما انتزعه المسلمون من الكفار بالغلبة والقهر وهذا التفريق يفهم من قوله واعلموا ان ما غنمتم الاية مع قوله فما اوجبتم عليه من خير ولا ركاب فان قوله تعالى فما اوجبتم عليه الاية ظاهر في انه يراد به بيان الفرق بينما اوجبوا عليه وما لم يوجبوا عليه كما ترى والفرق المذكور بين الغنيمة والفيء عقده الشيخ احمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي بقوله في غزوة بني النظير والفيء في الانفال ما لم يكن اخذ عن قتال اما الغنيمة فعن زحافي. والاخذ عنوة لدى الزحاف. لخير مرسل الى اخره وقوله وفيئهم مبتدأ خبره لخير مرسل وقوله الفيء في الانفال الى اخره كلام اعتراضي بين المبتدأ والخبر بين به الفرق بين الغنيمة والفيل وعلى هذا القول ولا اشكال في الايات لان اية واعلموا ان ما غنمتم ذكر فيها حكم الغنيمة. واية ما افاء الله على رسوله ذكر فيها حكم الفيء واشير لوجه الفرق بين المسألتين بقوله وما اوجبتم عليه من خيل ولا ركاب كيف كيف يكون غنيمة لكم وانتم لم تتعبوا فيه ولم تنتزعوه بالقوة من مالكيه وقال بعض العلماء ان الغنيمة والفي واحد وجميع ما اخذ من الكفار على اي وجه كان غنيمة وفيء وهذا قول قتادة رحمه الله وهو المعروف في اللغة. فالعرب تطلق اسم الفيء على الغنيمة ومنه قول مهلهل ابن ربيعة التغلبي الا وابي جليلة ما افأنا من النعم المؤبد من بعير ولكنا نهكنا القوم ضربا على الاثباج منهم والنحور يعني انهم لم يشتغلوا بسوق الغنائم. ولكن بقتل الرجال فقوله افأنا يعني غنمنا ويدل لهذا الوجه قوله تعالى وما ملكت يمينك مما افاء الله عليك لان ظاهر هذه الاية الكريمة شمول ذلك لجميع المسبيات ولو كنا منتزعات قهرا ولكن الاصطلاح المشهور عند العلماء هو ما قدمنا من الفرق بينهما وتدل له اية الحشر المتقدمة وعلى قول قتادة فاية الحشر مشكلة من اية الانفال هذه ولاجل ذلك الاشكال قال قتادة رحمه الله تعالى ان اية واعلموا انما غنمتم الاية ناسخة لاية وما افاء الله على رسوله الاية وهذا القول الذي ذهب اليه رحمه الله باطل بلا شك ولم يلجأ قتادة رحمه الله الى هذا القول الا دعواه اتحاد الفيء والغنيمة فلو فرق بينهما كما فعل غيره لعلم ان اية الانفال في الغنيمة واية الحشر في الفيء ولا اشكال ووجه بطلان القول المذكور ان اية واعلموا ان ما غنمتم من شيء الاية نزلت بعد وقعة بدر قبل قسم غنيمة بدر بدليل حديث علي الثابت في صحيح مسلم الدال على ان غنائم بدر خمست واية التخميس التي شرعه الله بها هي هذه واما اية الحجر فهي نازلة في غزوة بني النضير. باطباق العلماء وغزوة بني النضير بعد غزوة بدر باجماع المسلمين. ولا منازعة فيه البتة وظهر من هذا عدم صحة قول قتادة رحمه الله تعالى وقد ظهر لك انه على القول بالفرق بين الغنيمة والفيء راجعا الى نظر الامام فلا منافاة على قوله بين اية الحشر واية التخميس اذا رآه الامام والله اعلم قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون امر الله تعالى المؤمنين في هذه الاية الكريمة بالثبات عند لقاء العدو وذكر الله كثيرا مشيرا الى ان ذلك سبب للفلاح والامر بالشيء نهي عن ضده او مستلزم للنهي عن ضده. كما علم في الاصول اتدل الاية الكريمة على النهي عن عدم الثبات امام الكفار وقد صرح تعالى بهذا المدلول في قوله يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار الى قوله وبئس المصير وفي الامر بالاكثار من ذكر الله تعالى في اضيق الاوقات وهو وقت التحام القتال دليل واضح على ان المسلم ينبغي له الاكثار من ذكر الله على كل حال ولا سيما في وقت الضيق والمحب الصادق في حبه لا ينسى محبوبه عند نزول الشدائد قال عنترة في معلقته ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي وقال الاخر ذكرتك والخطي يخطر بيننا وقد نهلت منا المثقفة السمر ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر سيكون لنا ان شاء الله بقية حديث في لقائنا القادم فالى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته