يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى قلنا حاشا لله ما هذا بشرا من هذا الا ملك كريم قالت فذلكن الذي لم تنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم الاية بين الله تعالى في هذه الاية الكريمة ثناء هؤلاء النسوة على يوسف بهذه الصفات الحميدة فيما بينهن ثم بين اعترافهن بذلك عند سؤال الملك لهن امام الناس في قوله قال ما خطبكن اذ راودكن يوسف عن نفسه قلنا حاشا لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الان حصحص الحق وانا راودته عن نفسه. الاية قوله تعالى وما كنت لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون لم يبين هنا هذا الذي اجمعوا امرهم عليه ولم يبين هنا ايضا المراد بمكرهم ولكنه بين في اول هذه السورة الكريمة ان الذي اجمعوا امرهم عليه هو القاء يوسف في غيابة الجب وان مكرهم هو ما فعلوه بابيهم يعقوب واخيهم يوسف وذلك في قوله فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب الى قوله والله المستعان على ما تصفون وقد اشار تعالى بهذه الاية الكريمة الى صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم لانه انزل عليه هذا القرآن وفصل له هذه القصة مع انه صلى الله عليه وسلم لم يكن حاضرا لدى اولاد يعقوب. حين اجمعوا امرهم على المكر به وجعله في غيابة الجب فلولا ان الله اوحى اليه ذلك ما عرفه من تلقاء نفسه والايات المشيرة لاثبات رسالته بدليل اخباره بالقصص الماضية التي لا يمكنه علم حقائقها الا عن طريق الوحي كثيرة كقوله وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم الاية وقوله وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر الاية وقوله وما كنت ساويا في اهل مدين الاية وقوله وما كنت بجانب الطور اذ نادينا ولكن رحمة من ربك الاية وقوله ما كان لي من علم بالملأ الاعلى اذ يختصمون يوحى الي الا انما انا نذير مبين وقوله تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا الاية الى غير ذلك من الايات هذه الايات من اوضح الادلة على انه صلى الله عليه وسلم رسول كريم وان كانت المعجزات الباهرة الدالة على ذلك اكثر من الحصر قوله تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون قال ابن عباس والحسن ومجاهد وعامر والشعبي واكثر المفسرين ان معنى هذه الاية ان اكثر الناس وهم الكفار ما كانوا يؤمنون بالله بتوحيدهم له في ربوبيته الا وهم مشركون به غيره في عبادته المراد بايمانهم اعترافهم بانه ربهم الذي هو خالقهم ومدبر شؤونهم والمراد بشركهم عبادتهم غيره معه والايات الدالة على هذا المعنى كثيرة جدا كقوله قل من يرزقكم من السماء والارض؟ امن يملك السمع والابصار. ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون وكقوله ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فانى يؤفكون وقوله ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم وقوله ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فانى يؤفكون. وقوله ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمدلله بل اكثرهم لا يعقلون. وقوله قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون. سيقولون لله. قل افلا قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله. قل افلا تتقون؟ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون. سيقولون لله قل فانى تسحرون الى غير ذلك من الايات ومع هذا فانهم قالوا اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاء وهذه الايات القرآنية تدل على ان توحيد الربوبية لا ينقذ من الكفر الا اذا كان معه توحيد العبادة اي عبادة الله وحده لا شريك له ويدل لذلك قوله تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون وفي هذه الاية الكريمة اشكال وهو ان المقرر في علم البلاغة ان الحال قيد لعاملها وصف لصاحبها وعليه فان عامل هذه الجملة الحالية الذي هو يؤمن مقيد بها فيصير المعنى تقييد ايمانهم بكونهم مشركين وهو مشكل لما بين الايمان والشرك من المنافاة قال مقيده عفا الله عنه لم ارى من شفى الغليل في هذا الاشكال والذي يظهر لي والله تعالى اعلم ان هذا الايمان المقيد بحال الشرك انما هو ايمان لغوي لا شرعي لان من يعبد مع الله غيره لا يصدق عليه اسم الايمان البتة شرعا اما الايمان اللغوي فهو يشمل كل تصديق فتصديق الكافر بان الله هو الخالق الرازق يصدق عليه اسم الايمان لغة مع كفره بالله ولا يصدق عليه اسم الايمان شرعا واذا حققت ذلك علمت ان الايمان اللغوي يجامع الشرك فلا اشكال في تقييده به وكذلك الاسلام الموجود دون الايمان في قوله تعالى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وهو الاسلام اللغوي لان الاسلام الشرعي لا يوجد ممن لم يدخل الايمان في قلبه والعلم عند الله تعالى وقال بعض العلماء نزلت اية وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون في قول الكفار في تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وهو راجع الى ما ذكرنا قوله تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ذكر الله جل وعلا في هذه الاية ان في اخبار المرسلين مع اممهم وكيف نجى الله المؤمنين واهلك الكافرين عبرة لاولي الالباب اي عظة لاهل العقول وبين هذا المعنى في ايات كثيرة. كقوله في قوم لوط وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل. افلا تعقلون كما تقدمت الاشارة اليه مرارا والعلم عند الله تعالى بهذا ايها المستمع الكريم نكون بلغنا نهاية تفسير سورة يوسف ويكون لقاؤنا القادم ان شاء الله في تفسير سورة الرعد فالى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته