يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى قد مكر الذين من قبلهم ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار الذين كانوا قبل كفار مكة قد مكروا وبين ذلك في مواضع اخرى كقوله وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا وقوله وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال وبين بعض مكر كفار مكة بقوله واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك الاية وذكر بعض مكر اليهود بقوله ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين وبين بعض مكر قوم صالح بقوله ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم انا دمرناهم وقومهم اجمعين وذكر بعض مكر قوم نوح بقوله ومكروا مكرا كبارا. وقالوا لا تذرن الهتكم. الاية وبين مكر رؤساء الكفار في قوله بل مكر الليل والنهار اذ تأمروننا ان نكفر بالله. الاية والمكر اظهار الطيب وابطان الخبيث وهو الخديع وقد بين جل وعلا ان المكر السيء لا يرجع ضرره الا على فاعله وذلك في قوله ولا يحيق المكر السيء الا باهله قوله تعالى فاتى الله بنيانهم من القواعد اي اجتثه من اصله واقتلعه من اساسه فابطل عملهم واسقط بنيانهم وهذا الذي فعل بهؤلاء الكفار الذين هم نمرود وقومه كما قدمنا في سورة الحجر فعل مثله ايضا بغيرهم من الكفار فابطل ما كانوا يفعلون ويدبرون بقوله ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وقوله كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله وقوله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب. يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين. فاعتبروا يا اولي الابصار الى غير ذلك من الايات قوله تعالى ثم يوم القيامة يخزيهم ان يفضحهم على رؤوس الاشهاد ويهينهم باظهار فضائحهم وما كانت تجنه ضمائرهم فيجعله علانية وبين هذا المعنى في مواضع اخر كقوله افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور اي اظهر علانية ما تكنه الصدور وقوله يوم تبلى السرائر وقد بين جل وعلا في موضع اخر ان من ادخل النار فقد ناله هذا الخزي المذكور وذلك في قوله ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وقد قدمنا في سورة هود ايضاح معنى الخزي قوله تعالى ويقول اين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه يسأل المشركين يوم القيامة سؤال توبيخ فيقول لهم اين المعبودات التي كنتم تخاصمون رسلي واتباعهم بسببها قائلين انكم لابد لكم ان تشركوها معي في عبادتي واوضح هذا المعنى في مواضع اخر كقوله ويوم يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون وقوله وقيل لهم اينما كنتم تعبدون من دون الله فلينصرونكم او ينتصرون وقوله ثم قيل لهم اينما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا الاية وقوله حتى اذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا اينما كنتم تدعون من دون الله. قالوا ضلوا عنا الاية. الى غير ذلك من الايات وقرأ عامة القراء شركائي بالهمزة وياء المتكلم. ويروى عن ابن كثير من رواية البزي انه قرأ شركائي المتكلم دون همز ولم تثبت هذه القراءة وقرأ الجمهور تشاقون بنون الرفع مفتوحة مع حذف المفعول وقرأ نافع تشاقني بكسر النون الخفيفة التي هي نون الوقاية والمفعول به ياء المتكلم المدلول عليها بالكسرة مع حذف نون الرفع لجواز حذفها من غير ناصب ولا جازم اذا اجتمعت مع نون الوقاية كما تقدم تحريره في سورة الحجر الكلام على قوله فبما تبشرون قوله تعالى فالقوا السلم اي الاستسلام والخضوع والمعنى اظهروا كمال الطاعة والانقياد. وتركوا ما كانوا عليه من الشقاق وذلك عندما يعاينون الموت او يوم القيامة يعني انهم في الدنيا يشاقون الرسل. اي يخالفونهم ويعادونهم فاذا عاينوا الحقيقة القوا السلام اي خضعوا واستسلموا وانقادوا حيث لا ينفعهم ذلك ومما يدل من القرآن على ان المراد بالقاء السلم الخضوع والاستسلام قوله ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا على قراءة نافع وابن عامر وحمزة بلا الف بعد اللام بمعنى الانقياد والاذعان وقوله فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم وقوله فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم الاية والقول بان السلام في الايتين الاخيرتين الصلح والمهادنة لا ينافي ما ذكرنا لان المصالح منقاد مذعن لما وافق من ترك السوء وقوله والقوا الى الله يومئذ السلام وظل عنهم ما كانوا يفترون فكله بمعنى الاستسلام والخضوع والانقياد والانقياد عند معاينة الموت لا ينفع كما قدمنا وكما دلت عليه ايات كثيرة كقوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان الاية وقوله فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا. الاية وقوله الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر والى لقائنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته