يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الانهار لهم فيها ما يشاؤون. كذلك يجزي الله المتقين ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المتقين يدخلون يوم القيامة جنات عدن والعدل في لغة العرب الاقامة ومعنا جنات عدن جنات اقامة في النعيم لا يرحلون عنها ولا يتحولون وبين في ايات كثيرة انهم مقيمون في الجنة على الدوام كما اشار له هنا بلفظة عدن كقوله لا يبغون عنها حولا وقوله الذي احلنا دار المقامة من فضله الاية والمقامة الاقامة وقد تقرر في التصريف ان الفعل اذا زاد على ثلاثة احرف المصدر الميمي منه واسم الزمان واسم المكان كلها بصيغة اسم المفعول وقوله ان المتقين في مقام امين على قراءة نافع وابن عامر بضم الميم من الاقامة وقوله ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا مكثين فيه ابدا الى غير ذلك من الايات وقوله في هذه الاية الكريمة تجري من تحتها الانهار بين انواع تلك الانهار في قوله فيها انهار من ماء غير اس الى قوله من عسل مصفى وقوله هنا لهم فيها ما يشاؤون اوضحه في مواضع اخر كقوله لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد وقوله وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وانتم فيها خالدون وقوله لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا وقوله لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين وقوله ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم الى غير ذلك من الايات وقوله في هذه الاية كذلك يجزي الله المتقين يدل على ان تقوى الله هي السبب الذي تنال به الجنة وقد اوضح تعالى هذا المعنى في مواضع اخرى كقول تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وقوله وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين وقوله ان المتقين في جنات وعيون وقوله ان المتقين في جنات ونعيم الى غير ذلك من الايات قوله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المتقين الذين كانوا يمتثلون اوامر ربهم ويجتنبون نواهيه تتوفاهم الملائكة اي يقبضون ارواحهم في حال كونهم طيبين اي طاهرين من الشرك والمعاصي على اصح التفسيرات ويبشرونهم بالجنة ويسلمون عليهم وبين هذا المعنى ايضا في غير هذا الموضع بقوله ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقوله وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقوله والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والبشارة عند الموت وعند دخول الجنة من باب واحد لانها بشارة بالخير بعد الانتقال الى الاخرة ويفهم من صفات هؤلاء الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ويقولون لهم سلام عليكم ادخلوا الجنة ان الذين لم يتصفوا بالتقوى لم تتوفهم الملائكة على تلك الحال الكريمة ولم تسلم عليهم ولم تبشرهم وقد بين تعالى هذا المفهوم في مواضع اخر كقوله الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم فالقوا السلام الاية وقوله ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم الى قوله وساءت مصيرا وقوله ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم الاية الى غير ذلك من الايات وقوله تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم وقوله تتوفاهم الملائكة طيبين قرأهما عامة القراء غير حمزة تتوفاهم بتائين فوقيتين وقرأ حمزة يتوفاهم بالياء في الموضعين ايها المستمع الكريم سيكون لنا في لقائنا القادم ان شاء الله تتمة حديث حول هذه الاية فالى ذلك الحين استودعك الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته