يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديثنا في الحلقة الماضية قال المؤلف اجزل الله مثوبته مسائل تتعلق بهذه الاية الكريمة المسألة الاولى القاضي اسماعيل من تذكير الضمير في قوله مما في بطونه ان لبن الفحل يفيد التحريم وقال انما جيء به مذكرا لانه راجع الى ذكر النعم لان اللبن للذكر محسوب ولذلك قضى النبي صلى الله عليه وسلم ان لبن الفحل يحرم حيث انكرته عائشة في حديث افلح اخي ابي القعيص وللمرأة السقي وللرجل اللقاح وجرى الاشتراك فيه بينهما انتهى بواسطة نقل القرطبي قال مقيده عفا الله عنه اما اعتبار لبن الفحل في التحريم فلا شك فيه ويدل له الحديث المذكور في قصة عائشة مع افلح اخي ابي القعيس فانه متفق عليه مشهور واما استنباط ذلك من عود الضمير في الاية فلا يخلو عندي من بعد وتعسف والعلم عند الله تعالى قال المؤلف رحمه الله المسألة الاخرى قال القرطبي في هذه الاية دليل على جواز الانتفاع بالالبان من الشرب وغيره فاما لبن الميتة فلا يجوز الانتفاع به لانه مائع طاهر حصل في وعاء نجس وذلك ان ضرع الميتة نجس واللبن طاهر فاذا حلب صار مأخوذا من وعاء النجس فاما لبن المرأة الميتة فاختلف اصحابنا فيه. فمن قال ان الانسان طاهر حيا وميتا فهو طاهر ومن قال ينجس بالموت فهو نجس وعلى القولين جميعا تثبت الحرمة. لان الصبي قد يتغذى به كما يتغذى من الحية وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرضاع ما انبت اللحم وانشز العظم ولم يخص انتهى كلام القرطبي قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. الاية جمهور العلماء على ان المراد بالسكن في هذه الاية الكريمة الخمر لان العرب تطلق اسم السكر على ما يحصل به السكر من اطلاق المصدر وارادة الاسم والعرب تقول سكرا بالكسر ذكرا بفتحتين وسكرى بضم فسكون وقال الزمخشري في الكشاف والسكر الخمر سميت بالمصدر من سكر سكرا وسكرا نحو رشد رشدا ورشدا قال وجاؤونا بهم سكر علينا. فاجلي اليوم والسكران صاحي انتهى ومن اطلاق السكر على الخمر قول الشاعر بئس الصحاعة وبئس الشرب شربهم اذا جرى فيهم المجزاء والسكر وممن قال بان السكر في الاية الخمر ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وابو رزين والحسن ومجاهد والشعبي وابن ابي ليلى والكلبي وابن جبير وابو ثور وغيرهم وقيل السكر الخل وقيل الطعم وقيل العصير الحلو واذا عرفت ان الصحيح هو مذهب الجمهور وان الله امتن على هذه الامة بالخمر قبل تحريمها فاعلم ان هذه الاية مكية نزلت بعدها ايات مدنية بينت تحريم الخمر وهي ثلاث ايات نزلت بعد هذه الاية الدالة على اباحة الخمر الاولى اية البقرة التي ذكر فيها بعض معايبها ومفاسدها ولم يجزم فيها بالتحريم وهي قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس. واثمهما اكبر من نفعهما بعد نزولها تركها قوم للاثم الذي فيها وشربها اخرون للمنافع التي فيها الثانية اية النساء الدالة على تحريمها في اوقات الصلوات دون الاوقات التي يصحو فيها الشارب قبل وقت الصلاة بين صلاة العشاء وصلاة الصبح وما بين صلاة الصبح وصلاة الظهر وهي قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى الاية الثالثة اية المائدة الدالة على تحريمها تحريما باتا وهي قوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون الى قوله فهل انتم منتهون وهذه الاية الكريمة تدل على تحريم الخمر اتم دلالة واوضحها لانه تعالى صرح بانها رجس وانها من عمل الشيطان وامر باجتنابها امرا جازما في قوله فاجتنبوه واجتناب الشيء هو التباعد عنه بان تكون في غير الجانب الذي هو فيه وعلق رجاء الفلاح على اجتنابها في قوله لعلكم تفلحون ويفهم منه انه من لم يجتنبها لم يفلح وهو كذلك ثم بين بعض مفاسدها بقوله انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ثم اكد النهي عنها بان اورده بصيغة الاستفهام في قوله فهل انتم منتهون فهو ابلغ في الزجر من صيغة الامر التي هي انتهوا وقد تقرر في فن المعاني ان من معاني صيغة الاستفهام التي ترد لها الامر كقوله فهل انتم منتهون وقوله وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين ااسلمتم الاية اي اسلموا والجار والمجرور في قوله ومن ثمرات النخيل الاية يتعلق بتتخذونه وكرر لفظ من للتأكيد وافرد الضمير في قوله منه مراعاة للمذكور اي تتخذون منه اي مما ذكر من ثمرات النخيل والاعناب ونظيره قول رؤبة فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق وقوله كانه اي ما ذكر من خطوط السواد والبلق وقيل الضمير راجع الى محذوف دل المقام عليه ايوة من عصير ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه هاي عصير الثمرات المذكورة وقيل قوله ومن ثمرات النخيل معطوف على قوله مما في بطونه لنسقيكم مما في بطونه ومن ثمرات النخيل وقيل يتعلق بنسقيكم محذوفة دلت عليها الاولى فيكون من عطف الجمل وعلى الاول يكون من عطف المفردات اذا اشتركا في العامل وقيل معطوف على الانعام وهو اضعفها عندي وقال الطبري التقدير ومن ثمرات النخيل والاعناب ما تتخذون منه سكرا. فحذف ما قال ابو حيان في البحر وهو لا يجوز على مذهب البصريين وقيل يجوز ان يكون صفة موصوف محذوف ايوة من ثمرات النخيل والاعناب ثمر تتخذون منه ونظير هذا من كلام العرب قول الراجز ما لك عندي غير سوط وحجر وغيرك ابداء شديدة الوتر بكفي كان من ارمى البشر اي بكفي رجل كان الى اخره. ذكره الزمخشري وابو حيان قال مقيده عفا الله عنه اظهروا هذه الاقوال عندي ان قوله ومن ثمرات يتعلق بتتخذونه اي تتخذون من ثمرات النخيل وان من الثانية توكيد للاولى والضمير في قوله منه عائد الى جنس الثمر المفهوم من ذكر الثمرات والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر وسنكمل حديثا حول ما تقدم في لقائنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته