يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها قد قدمنا ايضاحه في اول سورة سبأ في الكلام على قوله تعالى يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقوله تعالى وهو معكم اينما كنتم قدمنا ايضا اضاحة وبينا الايات القرآنية الدالة على المعية العامة والمعية الخاصة مع بيان معنى المعية في اخر سورة النحل الكلام على قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقوله تعالى هو الذي ينزل على عبده ايات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه هو الذي ينزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ايات بينات اي واضحات وهي هذا القرآن العظيم ليخرج الناس بهذا القرآن العظيم المعبر عنه بالايات البينات من الظلمات اي من ظلمات الكفر والمعاصي الى نور التوحيد والهدى وهذا المعنى الذي تظمنته هذه الاية الكريمة جاء مبينا في قول الله تعالى في الطلاق فاتقوا الله يا اولي الالباب الذين امنوا قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم ايات الله مبينات ليخرج الذين امنوا وعملوا الصالحات من الظلمات الى النور واية الطلاق هذه بينت ان اية الحديد من العام المخصوص وانه لا يخرج بهذا القرآن العظيم من الظلمات الى النور الا من وفقهم الله للايمان والعمل الصالح وقوله في الحديث ليخرجكم من الظلمات اي بشرط الايمان والعمل الصالح بدليل قوله في الطلاق ليخرج الذين امنوا وعملوا الصالحات من الظلمات الى النور الاية الدعوة الى الايمان بالقرآن والخروج بنوره من ظلمات الكفر عامة ولكن التوفيق الى الخروج به من الظلمات الى النور خاص بمن وفقهم الله كما دلت عليه ايات الطلاق المذكورة والله جل وعلا يقول والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم وما تضمنته هذه الاية الكريمة من كون القرآن نورا يخرج الله به المؤمنين من الظلمات الى النور جاء موضحا في ايات من كتاب الله لقوله تعالى يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا قوله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم وقوله تعالى فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا وقوله تعالى فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون وقوله تعالى ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا الاية قوله تعالى ولله ميراث السماوات والارض قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة مريم الكلام على قوله تعالى انا نحن نرث الارض ومن عليها قوله تعالى يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار. خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المؤمنين يوم القيامة يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم وهو جمع يمين وانهم يقال لهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم وما تضمنته هذه الاية الكريمة مما ذكرنا جاء موضحا في ايات اخر اما سعي نورهم بين ايديهم وبايمانهم وقد بينه الله تعالى في سورة التحريم وزاد فيها بيان دعائهم الذي يدعون به في ذلك الوقت وذلك في قوله تعالى يوم لا يخزي الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا الاية واما تبشيرهم بالجنات وقد جاء موضحا في مواضع اخر وبين الله فيها ان الملائكة تبشرهم وان ربهم ايضا يبشرهم لقوله تعالى يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم. خالدين فيها ابدا ان الله عنده اجر عظيم وقوله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. الى قوله نزلا من غفور رحيم الى غير ذلك من الايات قوله تعالى ينادونهم الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم. وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور الضمير المرفوع في قوله ينادونهم راجع الى المنافقين والمنافقات والضمير المنصوب راجع الى المؤمنين والمؤمنات وقد ذكر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المنافقين والمنافقات اذا رأوا نور المؤمنين يوم القيامة يسعى بين ايديهم وبايمانهم قالوا لهم انظرونا نقتبس من نوركم وقيل لهم جوابا لذلك ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وضرب بينهم بالسور المذكور وانهم ينادون المؤمنين الم نكن معكم اي في دار الدنيا كنا نشهد معكم الصلوات ونسير معكم في الغزوات وندين بدينكم قالوا بلى اي كنتم معنا في دار الدنيا ولكنكم فتنتم انفسكم وقد قدمنا مرارا معاني الفتنة واطلاقاتها في القرآن وبينا ان من معاني اطلاقاتها في القرآن الضلال الكفر والمعاصي وهو المراد هنا اي فتنتم انفسكم بمعنى اضللتموها بالنفاق الذي هو كفر باطن ومن هذا المعنى قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. اي لا يبقى شرك كما تقدم ايضاحه وقوله وتربصتم التربص الانتظار والاظهر ان المراد به هنا تربص المنافقين بالمؤمنين الدوائر اي انتظارهم بهم نوائب الدهر ان تهلكهم كقوله تعالى في منافق الاعراب المذكورين في قوله وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء وقوله تعالى وارتبتم اي شككتم في دين الاسلام وشكهم المذكور هنا وكفرهم بسببه بينه الله تعالى في قوله عنهم انما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وسوف نكمل تفسير بقية الاية في لقائنا القادم باذن الله وحتى نلقاكم نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته