﻿1
00:00:03.550 --> 00:00:20.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد فهذا المجلس الحادي عشر من مجالس قراءة كتاب التحديد في الاتقان والتجويد

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.150
للامام ابي عمرو عثمان بن سعيد الداني الاندلسي رحمه الله تعالى قال الامام الداني باب ذكر احوال الحركات في الوقف وبيان الروم والاشمام اعلموا ان الاصل ان يوقف على الكلم المتحركة في الوصل اذا كانت حركاتهن اعرابا او بناء بالسكون

3
00:00:40.250 --> 00:00:56.100
لان الوقف ضد الوصل ولان معنى الوقف ان يوقف عن الحركة اي تترك كما يقال وقفت عن كلامك اي تركته. واختار عامة شيوخنا ورؤساء ائمتنا في مذهب الجماعة الوقف على ذلك بالاشارة

4
00:00:56.100 --> 00:01:22.800
لما فيها من الدلالة على كيفية الحركة في الوصل طلبا للبيان والاشارة على ضربين تكون روما وتكون اشماما. والروم اتم من الاشمام. لانه تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها فيسمع لها صويت خفي يدرك معرفته الاعمى بحاسة سمعه. ويستعمل في الحركات الثلاث الا ان عادة القراء

5
00:01:22.800 --> 00:01:43.450
الا يروم المنصوب ولا المفتوح لخفتهما وسرعة ظهورهما اذا حاول الانسان الاتيان ببعضهما. فيبدو الاشباع لذلك. واما الاشمام فهو ولرؤية العين لا غير اذ هو ايماء بالشفتين الى الحركة بعد اخلاص السكون للحروف. فلا يقرع السمع ولذلك لا يعرفه الا البصير

6
00:01:43.600 --> 00:02:19.400
ويستعمل فيما يعالج بالشفتين من الحركات وهو الرفع والضم لا غير فاما المنصوب الذي يصحبه التنوين نحو قوله تعالى وصالحا. ولوطا ونوحا. وشعيبا وما اشبهه فالوقوف عليه بالف ممكنة بدلا من التنوين لخفة النصب. فاما هاء التأنيث في الوقف فلا يجوز ان ترام

7
00:02:19.400 --> 00:02:39.400
ولا ان تشم ولا ان يعوض من التنوين الذي يلحق التاء في حال الوصل الف لالا تختل علامتها فهي ساكنة في الوقف كالالف سواء كذلك ميم الجمع اذا وصلت بواو نحو قوله تعالى عليهم انذرته

8
00:02:39.400 --> 00:03:00.500
مم وشبهه لا يجوز في الوقف عظمها ولا اشمامها. لان حركتها تذهب هناك بذهاب الواو للصلة فتبقى ساكنة وكذلك الحركة العارضة نحو قوله تعالى لم يكن الذين ومن يشاء الله

9
00:03:00.600 --> 00:03:20.600
ومن يشاقق الله. وشبهه لا ترام ولا تشم. لان الحرف المحرك بها ساكن وانما دخلته في حال الوصل لعلة تعدم عند الوقف وكل مشدد من جميع الكلم فالوقف عليه بالسكون والتشديد. اعراب

10
00:03:20.600 --> 00:04:09.300
من كانت حركته او بناء والروم والاشمام مستعملان في المرفوع من ذلك. والروم في المخفوض منه كما ذكرناه وذلك نحو قوله تعالى وصواب وعلي والي ولدي  ولجي وعدو واعجمي وعربي وشبهه فصل

11
00:04:09.500 --> 00:05:11.150
واذا كان قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد ولين مرسوما او محذوفا وسكن للوقف او اشم حركته اذا كان مرفوعا او مضموما نحو قوله تعالى  ونستعين والصالحين  وفي وتعلموا والغاهون. وكذلك

12
00:05:11.700 --> 00:05:54.600
وانا بريء ومن سوء ولا  وما اشبهه فاهل الاباء مختلفون في زيادة التمكين لحرف المد في ذلك فمنهم من يزيد في تمكينه واشباعه من اجل الساكنين ليتميز بذلك وكوني ما سكن للوقف كاللازم. وهم الاخذون بالتحقيق

13
00:05:54.750 --> 00:06:13.600
ومنهم من لا يبالغ في اشباعه وهم الاخذون بالتوسط وتدوير القراءة وعلى ذلك ابن مجاهد وعامة اصحابه ومنهم من يمكن مده ولا يشبعه زيادة على الصيغة. لان سكون ما بعده للوقف عارض. ولان الوقف مما يختص بالجمع بين

14
00:06:13.600 --> 00:06:47.400
كاينين وهم الاخذون بالحدر فان انفتح ما قبل الياء والواو نحو احدى الحسنيين ومن عبادنا صالحين ومن وما اشبهه فعامة اهل الاداء والنحويين لا يرون الاشباع لهما. لزوال معظم المد منهما. وخروجهما من حال الخفاء

15
00:06:47.400 --> 00:07:05.550
الى حال البيان والاخذون بالتوسط يمكنونهما وكل ما ذكرناه انما هو اذا لم يكن الحرف الموقوف عليه همزة او حرفا مدغما فان كان همزة او حرفا مدغما فلا خلاف في زيادة التمكين والاشباع بحرف المد من اجلهما

16
00:07:05.700 --> 00:07:23.650
وذلك على مقدار مذاهب الائمة في التحقيق والحدر وحال طباعهم في التفكيك والمط وان وقف في جميع ما تقدم بالروم فالزيادة لحرف المد ممتنعة لان روم الحركة حركة وان ضعفت وزال معظمها

17
00:07:23.800 --> 00:07:40.750
وذلك ايضا ما لم يكن الموقوف عليه همزة او حرفا مشددا كما بيناه باب ذكر الوقف وبيان اقسامه اعلموا ان التجويد لا يتحصل لقراء القرآن الا بمعرفة الوقف ومواضع القطع على الكلم

18
00:07:40.800 --> 00:07:56.600
وما يتجنب من ذلك لبشاعته وقبحه. وانا ابين ذلك. واذكر منه اصولا يستقل بها ان شاء الله تعالى. فالوقف في كتاب الله عز وجل على اربعة اضرب تام وكاف وحسن وقبيح

19
00:07:56.700 --> 00:08:15.000
فالتام هو الذي يحسن الوقف عليه والابتلاء بما بعده. لانه لا يتعلق بشيء مما بعده ولا ما بعده به. وذلك يوجد عند تمام القصص طاء الكلم واكثر ما يكون في رؤوس الاي. اذ هي مقاطع وفواصل وقد يجيء بعد اية وايتين واكثر

20
00:08:15.200 --> 00:08:40.850
والكافي هو الذي يحسن الوقف عليه ايضا والابتلاء بما بعده. الا ان الذي بعده متعلق به. وذلك نحو قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم والابتداء بما بعده في الاية كلها. الا ترى انه معطوف بعضه على بعض فهو متعلق بما قبله؟ ويسمى هذا الضرب مفهوما ايضا. والحس

21
00:08:40.850 --> 00:09:15.800
هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده وذلك نحو الوقف على قوله تعالى وشبهه وهو حسن لان المراد مفهوم والابتداء بما بعده قبيح لانه مجرور ويسمى هذا الضرب صالحا ايضا. فاما الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد منه. وذلك نحو الوقف على باسمي ومالك وشبههما

22
00:09:15.800 --> 00:09:35.800
بقوله الله ويوم الدين. الا ترى انه اذا وقف عليه لم يعلم الى اي شيء اضيف؟ وهذا يسمى وقف الضرورة كن انقطاع النفس عنده. والقراء ينهون عن الوقف على هذا الضرب وينكرونه. ويستحبون لمن انقطع نفسه عليه وعلى ما اشبهه من الوقف القبيل

23
00:09:35.800 --> 00:09:59.000
والبشيع ان يرجع الى ما قبله حتى يصله بما بعده والمختار الوقف التام والكافي مستحسن. والحسن جائز اذا اضطر اليه القارئ. فصل والذي يلزم القراء ان يتجنبوا الوقف عليه الا يفصلوا بين العامل وما عمل فيه كالفعل وما عمل فيه من فاعل ومفعول

24
00:09:59.000 --> 00:10:19.000
ان وظرف ومصدر. ولا يفصل بين الشرط وجزاءه ولا بين الامر وجوابه. ولا بين الابتداء وخبره. ولا بين الصلة والموصول ابينا الصفة والموصوف ولا بين البدل والمبدل منه ولا بين المعطوف والمعطوف عليه. ولا يقطع على المؤكد دون التوكيد

25
00:10:19.000 --> 00:10:33.850
ولا على المضاف دون المضاف اليه ولا على شيء من حروف المعاني دون ما بعدها وهذا كله وسائر ما ذكرناه قبل لا يتمكن معرفته للقراء الا بنصيب وافر من علم العربية

26
00:10:34.400 --> 00:10:58.050
وذلك من اكد ما يلزمهم تعلمه والتفقه فيه. اذ به يفهم الظاهر الجلي ويدرك الغامض الخفي. وبه يعلم خطأ من الصواب ويميز السقيم من الصحيح اعاذنا الله واياهم من القنوع في العلم بالتقصير والرضا فيه بترك الجد والتشمير وعلمنا منه ما نصل به الى معرفته

27
00:10:58.050 --> 00:11:29.050
واداء واجب حقه. وبلغنا بذلك مراتب العلماء. وانزلنا منازل الفقهاء وعصمنا من البدع المضلة والاهواء المهلكة امين رب العالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير وبهذا تمام الكتاب واخر ما سطره الامام الداني رحمه الله تعالى في كتابه هذا كتاب التحديد في الاتقان والتجويد

28
00:11:29.550 --> 00:11:44.950
فلله الحمد على ما يسر واعان من قراءة هذا الكتاب وله الفضل وبه المستعان. واصلي واسلم على معلم الناس الخير نبينا وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين