﻿1
00:00:06.950 --> 00:00:27.400
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فهذا المجلس الثالث من مجالس قراءة كتاب التحديد في الاتقان والتجويد للامام الجليل ابي عمرو عثمان بن سعيد الداني الاندلسي رحمه

2
00:00:27.400 --> 00:00:51.050
الله تعالى قال الامام الداني رحمه الله تعالى باب ذكر الافصاح عن مذاهب الائمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك اعلموا ان التحقيق الوارد عن ائمة القراءة حده ان توفى الحروف حقوقها من المد ان كانت ممدودة ومن التمكين ان كانت ممكنة

3
00:00:51.050 --> 00:01:11.050
ومن الهمز ان كانت مهموزة ومن التشديد ان كانت مشددة. ومن الادغام ان كانت مدغمة. ومن الفتح ان كانت مفتوحة من الامالة ان كانت ممالة ومن الحركة ان كانت متحركة ومن السكون ان كانت مسكنة من غير تجاوز

4
00:01:11.050 --> 00:01:27.650
ولا تعسف ولا افراط ولا تكلف على ما نبينه فيما بعد ان شاء الله تعالى فاما ما يذهب اليه بعض اهل الغباوة من اهل الاداء ولعل قصد الامام بهذه العبارة ما يكون من المبتدئين لا من المحققين

5
00:01:27.950 --> 00:01:46.350
فاما ما يذهب اليه بعض اهل الغباوة من اهل الاداء من الافراط في التمطيط والتعسف في التفكيك والاسراف في اشباع الحركات وتلخيص السواكن الى غير ذلك من الالفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة فخارج عن مذاهب الائمة وجمهور سلف الامة

6
00:01:46.650 --> 00:02:09.300
وقد وردت الاثار عنهم بكراهة ذلك وبكيفية حقيقته. ونحن نذكر ما رويناه من ذلك ليعمل على ما حددناه ووصفناه ان شاء الله تعالى. ذكر ذلك حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا ابن مجاهد قال حدثنا علي بن الحسن قال سمعت محمد بن الهيثم يقول حدثني عبد

7
00:02:09.300 --> 00:02:32.500
ابن ابي حماد قال سمعت حمزة يقول ان لهذا التحقيق منتهى ينتهي اليه ثم يكون قبيحا. مثل البياض له منتهى ينتهي اليه فاذا زاد صار درسا ومثل الجعودة لها منتهى تنتهي اليه. فاذا زادت صارت قططا. اخبرنا عبدالعزيز بن جعفر قال حدثنا عبد الواحد بن

8
00:02:32.500 --> 00:02:48.250
عمر قال حدثنا عبد الله بن سليمان قال حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال قال بي حمزة اني اكره ما تجيئون به يعني من التشديد

9
00:02:48.450 --> 00:03:12.950
وحدثنا عمر بن علي قال حدثنا احمد بن موسى قال حدثني علي بن الحسن قال محمد بن الهيثم واحتج من عاب قراءة حمزة بعبدالله بن ابليس انه طعن فيها وانما كان سبب هذا ان رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس عبدالله بن ادريس فقرأ فسمع ابن ادريس الفاظا فيها

10
00:03:12.950 --> 00:03:32.850
في الهمز والمد وغير ذلك من التكلف المكروه. فكره ذلك ابن ادريس وطعن فيه. وقال محمد وهذا الطريق عندنا مكروه مذموم وكان حمزة يكره هذا وينهى عنه. وكذلك من اتقن القراءة من اصحابه. وحدثنا ابو القاسم الفارسي

11
00:03:32.900 --> 00:03:48.700
قال حدثنا ابو طاهر بن ابي هاشم قال حدثني عبد الله يعني ابن ابي داوود عن ابيه عن شيخ له عن اخر قال قال رجل لحمزة يا ابا عمارة ارأيت رجلا من اصحابك همز حتى انقطع زره

12
00:03:48.750 --> 00:04:08.750
فقال لم امرهم بهذا كله. وحدثنا عبدالعزيز بن جعفر قال حدثنا عبد الواحد بن عمر. قال حدثنا ابن فرح. قال حدثنا ابو عمر. قال سمعت سليما يقول وقف الثوري على حمزة فقال يا ابا عمارة ما هذا الهمز والمد والقطع الشديد؟ فقال يا ابا عبدالله

13
00:04:08.750 --> 00:04:28.750
هذه رياضة للمتعلم. قال صدقت. قال ابو عمرو ولهذا المعنى الذي ذكره حمزة رحمه الله تعالى يرخص خصوا في المبالغة في التحقيق من يرخص من الشيوخ المتقدمين والقراء السالفين لترتاض به السنة المبتدئين وتتحكم

14
00:04:28.750 --> 00:04:49.700
ففيه طباع المتعلمين ثم يعرفون بعد حقيقته ويوقفون على المراد من كيفيته. فاما استعماله على غير ذلك فلا سبيل اليه البتة للمتقدم من الاخبار عن الائمة بكراهته والعدول عنه وقد حدثني الحسين بن علي بن شاكر البصري

15
00:04:49.750 --> 00:05:06.200
قال حدثنا احمد بن نصر المقرئ قال فاما الاسراف في التحقيق الخارج عن التجويد فمعيب مذموم. قال سمعت ابن مجاهد وقد سئل عن وقف حمزة على قبل الهمزة وافراطه في المد الى غير ذلك

16
00:05:06.250 --> 00:05:26.250
قال كان حمزة يأخذ بذلك على المتعلم ومراده ان يصل الى ما نحن عليه من اعطاء الحروف حقوقها. قال ابو عمر وقد جاء هذا عن حمزة منصوصا فحدثنا به عبدالعزيز بن جعفر المقرئ ان عبدالواحد ابن عمر حدثهم. قال

17
00:05:26.250 --> 00:05:46.250
حدثني احمد بن عبيد الله قال حدثنا عبد الله بن شعيب قال حدثني اسحاق بن ابراهيم المقرئ عن خلف بن هشام قال سألت سليمة ابن عيسى عن التحقيق فقال سمعت حمزة يقول انا جعلنا هذا التحقيق ليستمر عليه الم تعلم. واخبرني محمد

18
00:05:46.250 --> 00:06:05.100
ابن عبدالواحد البغدادي ان احمد بن نصر حدثهم قال حدثنا ابن شمبوذ قال حدثنا محمد بن حيان قال حدثنا ابو حمد قال حدثنا سليم قال سمعت حمزة يقول انما ازيد على الغلام في المد ليأتي بالمعنى

19
00:06:05.550 --> 00:06:25.100
وحدثنا فارس بن احمد قال حدثنا عبدالله بن الحسين قال حدثنا ابو بكر الادمي عن ابي ايوب الضبي عن رجاء ابن عيسى عن ابراهيم بن زربي انه قرأ على سليم وانه قرأ على حمزة بمد بين مدين وكسر بين كسرتين

20
00:06:25.300 --> 00:06:41.900
وحدثني الحسين بن علي بن شاكر قال حدثنا احمد بن نصر قال حدثنا شيخنا يعني ابن مجاهد قال حدثنا محمد بن عيسى المقرئ قال محمد ابن يزيد ابن رفاعة. قال سمعت ابا بكر بن عياش يقول

21
00:06:42.000 --> 00:07:03.900
امامنا يهمز مؤصده فاشتهي ان اسد اذني اذا سمعته يهمزها. قال ابو عمرو وقول ابي بكر امامنا يعني امام مسجدهم مسجد بني السيد بالكوفة كان يقرأ بحذف حمزة وحدثنا خلف بن ابراهيم قال حدثنا محمد بن اشته

22
00:07:04.000 --> 00:07:22.400
قال حدثنا ابراهيم بن جعفر عن يوسف بن جعفر عن ابراهيم بن الحسن قال حدثنا علي بن بشر قال حدثنا جعفر بن شكل قال جاء رجل الى نافع فقال تأخذ علي الحدر؟ فقال نافع ما الحدر؟ ما اعرفها؟ اسمعنا

23
00:07:22.750 --> 00:07:49.950
قال فقرأ الرجل فقال نافع الحدر او قال حدرنا الا نسقط الاعراب ولا ننفي الحروف ولا نخفف مشددا ولا نشدد مخففا. ولا نقصر ممدودا ولا نمد مقصورا. قراءتنا قراءة لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهل جزل لا نمضغ ولا نلوك. ننبر ولا نبتهر

24
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
نسهل ولا نشدد. نقرأ على افصح اللغات وامضاها. ولا نلتفت الى اقاويل الشعراء واصحاب اللغات. اصاغر عن اكابر ملي عن وفي ديننا دين العجائز وقراءتنا قراءة المشايخ. نسمع في القرآن ولا نستعمل فيه بالرأي

25
00:08:10.000 --> 00:08:43.750
ثم تلا نافع قول الله تعالى قل لئن اجتمعت ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قال ابو عمرو وهذا كلام من ايد ووفق ونصر وفهم وجعل اماما عالما. وعلما يقتفى اثره

26
00:08:43.750 --> 00:09:10.100
ويتبع سننه وهذه الطريقة التي وصفها وبينها واوضحها وعرف ان الصحابة رضوان الله عليهم احتذوها هي التي يجب على قراء القرآن ان يمتثلوها في التحقيق ويسلكوها في التجويد وينبذ ما سواها مما هو مخالف لها وخارج عنها. وعلى ذلك وجدنا الائمة من القراء والاكابر من اهل الاداء. حدثنا ابو محمد

27
00:09:10.100 --> 00:09:31.900
سليمان بن ابي الوليد الامام وغيره قالوا حدثنا محمد بن علي المقرئ قال حدثني محمد بن سعيد عن ابي جعفر احمد بن هلال قال حدثني محمد بن سلمة العثماني قال قال ابي قلت لورش كيف كان يقرأ نافع؟ قال كان يقرأ لا مشددا

28
00:09:31.900 --> 00:09:56.350
ولا مرسلا بينا حسنا قال ابن هلال والذي اقرؤه واقرئ به الوسط من اللفظ ما يصلح للمحاريب وهو مذهب ابي يعقوب عن ورش عن نافع نعم وحدثنا محمد بن علي قال حدثنا ابن مجاهد قال كان ابو عمرو يسهل القراءة غير متكلف يؤثر التخفيف ما وجد اليه

29
00:09:56.350 --> 00:10:12.550
ايه السبيل؟ وحدثني الحسين بن علي قال حدثنا احمد بن نصر بن منصور ووصف قراءة ائمة القراءة السبعة قال فاما صفة قراءة من انتحل ابن كثير اي من اخذ بقراءة ابن كثير

30
00:10:12.800 --> 00:10:35.750
فاما صفة قراءة من انتحل ابن كثير فحسنة مجهورة بتمكين بين. واما وصف قراءة من ينتحل نافعا فسلسة لها ادنى تمديد. واما صفة قراءة من ينتحل عاصما فمترسلة جريشة ذات ترتيل وكان عاصم نفسه موصوفا بحسن الصوت وتجويد القراءة

31
00:10:35.800 --> 00:10:55.550
واما صفة من ينتحل قراءة حمزة فاكثر من رأينا منهم ما ينبغي ان تحكى قراءته لفسادها ولانها مصنوعة من تلقاء انفسهم واما واما من كان منهم يعدل في قراءته حدرا او تحقيقا فصفتها المد العدل والقصر والهمز المقوم والتشديد المجود

32
00:10:55.600 --> 00:11:17.750
بلا تمطيط ولا تشديق ولا تعلية صوت ولا ترعيد. فهذه صفة التحقيق. واما الحدر فسهل التكلف في ادنى ترتيل وايسر تقطيع واما وصف قراءة من ينتحل قراءة الكسائي فبين الوصفين في اعتدال. واما اصحاب قراءة ابن عامر فيضطربون في التقويم

33
00:11:17.750 --> 00:11:45.500
يخرجون عن الاعتدال. واما صفة من ينتحل قراءة ابي عمرو فالتوسط والتدوير وهمزها سليم من اللكز. وتشديدها عن التمضيغ بترسل جزل وحدر بين سهل يتلو بعضها بعضا قال والى هذا كان يذهب ابن مجاهد في هذه القراءة وغيرها. وبه قرأنا عليه وبه كان يختار. وبمثله كان يأخذ ابن

34
00:11:45.500 --> 00:12:05.150
المنادي رحمة الله عليهما والله الهادي باب ذكر البيان عن حقائق الالفاظ وحدود النطق بالحروف اعلموا ان التجويد لا يتمكن والتحقيق لا يتحصل الا بمعرفة حقيقة النطق بالمتحرك والمسكن والمختلس والمرام والمشم

35
00:12:05.150 --> 00:12:24.600
والمهموز والمسهل والمحقق والمشدد والمخفف والممدود والمقصور والمبين والمدغم والمخفى والمفتوح والممال وانا ابين ذلك كله وادل على حقيقته واكشف عن خاص سره وانبه على موضع غموضه من غير اطناب ولا اسهاب

36
00:12:24.600 --> 00:12:44.600
ان ان شاء الله تعالى فاما المحرك من الحروف بالحركات الثلاث الفتحة والكسرة والضمة فحقه ان يلفظ به مشبعا ويؤتى بالحركات الثلاث كوامل من غير اختلاس ولا توهين يؤولان الى تضعيف الصوت بهن. ولا اشباع زائد ولا تمطيط بالغ يوجب

37
00:12:44.600 --> 00:13:04.850
ابان الاتيان بعدهن بالف وياء وواو غير ممكنات. فضلا عن الاتيان بهن ممكانات. واما المسكن من الحروف فحقه ان يخلى من الحركات الثلاث ومن بعضهن من غير وقف شديد ولا قطع مسرف عليه سوى احتباس اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل

38
00:13:05.050 --> 00:13:22.950
واما المختلس حركته من الحروف فحقه ان يسرع اللفظ به اسراعا يظن السامع ان حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الاسراع وهي كاملة في الوزن تامة في الحقيقة. الا انها لم تمطط

39
00:13:23.050 --> 00:13:47.700
ولا ترسل بها فخفي اشباعها ولم يتبين تحقيقها. واما المرام حركته من الحروف عند الوقف او في حال الوصل حقه ان يضعف الصوت بحركته اي حركة كانت ولا يتم النطق بها فيذهب بذلك معظمها. ويسمع لها صويت خفي. يدركه الاعمى بحاسة سمعه

40
00:13:47.700 --> 00:14:11.100
ومع ذلك في الوزن محرك. وكذا المخفى حركته من الحروف سواء. قال سيبويه المخفى بوزن المظهر. وقال غيره هو بزينته الا انه انقص صوتا منه وحقيقته في اللغة السترة. ومن ذلك قوله تعالى

41
00:14:11.100 --> 00:14:37.850
اخفيها اي استرها. والمخفى شيئان حرف وحركة. فاخفاء الحرف نقصان صوته واخفاء الحر بركة نقصان تمطيطها. واما المشم من الحروف في حال الوصل او الوقف فحقه ان يخلص سكون الحرف ثم يوما بالعضو وهما الشفتان. الى حركته ليدل بذلك عليها من غير صوت

42
00:14:37.850 --> 00:14:56.150
خارج الى اللفظ وانما هو تهيئة بالعضو لا غير. ليعلم بالتهيئة انه يراد المهيأ له ولا يعرف ذلك الاعمى لانه لرؤية العين. ويختص به من الحركات الرفع والضم. لا غير لانهما من الواو

43
00:14:56.150 --> 00:15:20.400
والواو تخرج من الشفتين وفيهما تعالج قال ابو عمر فاما الاشمام في قوله قيل وسيئ ونظائرهما على مذهب من اشم اوله الضمة دلالة على اصلي فحقه ان ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة. كما ينحى بالفتحة من قوله من النير و

44
00:15:20.400 --> 00:15:38.000
من ماهير وشبههما اذا اريدت الامالة المحضة نحو الكسرة. فكذلك ينحى بالكسرة اذا اريد الاشمام نحو الضمة. لان ذلك كالممال سواء. وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين

45
00:15:38.350 --> 00:16:02.800
واما المهموز فحقه ان تخرج همزته مع النفس اخراجا سهلا بغير شدة ولا كلفة ولا عنف ولا صعوبة. وذلك لا يتحصل للقراء الا بالرياضة الشديدة والدرس المشبع والهمزة اذا سهلت وجعلت بين بين اشير اليها بالصدر ان كانت مفتوحة وان كانت مكسورة جعلت كالياء المختلسة الكسرة

46
00:16:02.800 --> 00:16:17.950
وان كانت مضمومة جعلت كالوا المختلسة الضمة من غير اشباع. وتلك الكسرة والضمة هي التي كانت مع الهمزة الا ان انها مع الهمزة اشبع منها مع الحرف المجعول خلفا منها

47
00:16:18.050 --> 00:16:34.800
ومعنى بين بين اي بين الهمزة المحققة وبين الحرف الساكن الذي منه حركتها فالمفتوحة بين الهمزة والالف والمكسورة بين الهمزة والياء الساكنة والمضمومة بين الهمزة والواو الساكنة فهي ضعيفة ليس

48
00:16:34.800 --> 00:16:56.150
تمكن المحققة ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها. وهي في الوزن محققة الا انها بالتوهين والتضعيف تقرب من الساكن ولذلك لا يبتدأ بها كهوى فان ابدلت ثبت المبدل منها دونها اما مظهرا واما مدغما

49
00:16:56.200 --> 00:17:13.550
وان القي حركتها على ساكن قبلها تحرك بها. وذهبت هي من اللفظ رأسا. كما في كلمة مثلا قد افلح لسكونها وتقدير سكون الحرف المحرك بحركتها. فكانت بالحذف اولى لاستثقالها وزوال حركتها

50
00:17:13.600 --> 00:17:28.500
واما الممدود فعلى ضربين طبيعي ومتكلف. فالطبيعي حقه ان يؤتى بالالف والياء والواو التي هي حروف المد واللين ممكنات على دار ما فيهن من المد الذي هو صيغتهن. اي الذي هو ذاتهن

51
00:17:28.550 --> 00:17:44.500
من غير زيادة ولا اشباع. وذلك اذا لم تلق واحدة منهن همزة ولا حرفا ساكنا. ويسمي هذا الضرب القراء مقصورا لانه قصد عن الهمزة الموجبة لزيادتها في الاشباع بخفائها وشدتها

52
00:17:44.600 --> 00:18:05.600
اي حبس عنها ومنع منها. ومن ذلك قوله تعالى حور مقصورة في الخيام ام اي محبوسات ويقدرونه مقدار الف ان كان الفا ومقدار ياء ان كان ياء ومقدار واو ان كان واو

53
00:18:05.750 --> 00:18:20.200
والمتكلف حقه ان يزاد في تمكين الالف والياء والواو على ما فيهن من المد الذي لا يوصل الى النطق بهن الا من غير افراط في التمكين ولا اسراف في التمطيط

54
00:18:21.350 --> 00:18:41.350
وذلك اذا لقينا الهمزات والحروف السواكن لا غير. وحقيقة النطق بذلك ان تمد الاحرف الثلاثة ضعفي مدهن في الضرب الاول والقراء يقدرون ذلك مقدار الفين ان كان حرف المد الفا ومقدار ياءين ان كان ياء ومقدار واوين ان كان واو

55
00:18:41.350 --> 00:19:02.000
ولما دخلته من زيادة التمكين واشباع المد دلالة على تحقيقه وتفاضله اما المبين اي المقصود المظهر اما المبين من الحروف فحقه اذا التقى بمثله وهما متحركان او بمقاربه وهو متحرك او ساكن ان يفصل بينهما

56
00:19:02.000 --> 00:19:16.100
انا عنهما من غير قطع اي من غير تطويل في السكت من غير قطع مسرف ولا سكت شديد مع اخلاص سكون الساكن واشباع حركة المتحرك. واما المدغم من الحروف فحقه اذا التقى بمثله

57
00:19:16.100 --> 00:19:41.500
او مقاربه وهو ساكن ان يدخل فيهما ادخالا شديدا فيرتفع اللسان بالحرفين ارتفاعة واحدة. لا فصل بينهما بوقف ولا بغيره. ويعتمد على الاخر اعتمادة واحدة. فيصير بتداخلهما كحرف واحد لا مهلة بين بعضه وبعضه. ويشد الحرف ويلزم اللسان موضعا واحدا. غير ان

58
00:19:41.500 --> 00:19:58.650
باسه في موضع الحرف لما زيد فيه من التضعيف اكثر من احتباسه فيه بالحرف الواحد والحرفان المتقاربان اذا اضغم احدهما في الاخر قلب الاول منهما الى لفظ الثاني قلبا صحيحا. وادغم فيه اضغاما تاما

59
00:19:58.650 --> 00:20:17.950
هذا ما لم يكن للاول صوت يبقى نحو صوت النون والتنوين اذا ادغم في الياء والواو. وصوت الطاء اذا ادغمت في وبقي ذلك الصوت مع الادغام. فان الاول لا يقلب قلبا صحيحا ولا يدغم ادغاما تاما

60
00:20:18.100 --> 00:20:34.650
اذ لو فعل ذلك به لذهب ذلك الصوت بذهابه لعدم وجوده في غيره ويخرج كل حرف مدغم من مخرج المدغم فيه لا من مخرجه. وذلك من حيث القلب الى لفظه. فاعتمد اللسان عليه دونه

61
00:20:35.150 --> 00:21:02.400
ومعنى الادغام ادخال شيء في شيء وتغييبه فيه. مأخوذ من قول العرب ادغمت الفرس اللجاما. اذا ادخلته فيه. وقال بعض اهل اللغة الدغم التغطية. وقد دغمه اذا غطاه واما المخفى فعلى نوعين اخفاء الحركات واخفاء النون والتنوين. فاما اخفاء الحركات فحقه ان يضعف الصوت بهن ولا يتم

62
00:21:02.550 --> 00:21:22.750
وقد بينا ذلك قبل. واما اخفاء النون والتنوين فحقه ان يؤتى بهما لا مظهرين ولا مدغمين. فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير ويبطل عمل اللسان بهما ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما. وذلك اذا لقي حروف اللسان غير الراء واللام. وسترى هذا مبينا

63
00:21:22.750 --> 00:21:36.200
ممثلا ان شاء الله تعالى في موضعه وقال لي الحسن بن علي قال لنا احمد بن نصر المخفى ما تبقى معه غنة. واما المفتوح فحقه ان يؤتى به بين منزلتين. بين التفخيم

64
00:21:36.200 --> 00:21:54.900
شديد الذي يستعمله اهل الحجاز في نحو الصلاة والزكاة فينحون بالالف نحو الواو من شدة التفخيم. وهذه اللغة لا تستعمل في القرآن لانه لا امام لها وبين الامالة المحضة التي يستعملها القراء وهي التي دون الكسر الصحيح

65
00:21:54.950 --> 00:22:14.950
واما الممال فعلى ضربين مشبع وغير مشبع. فالمشبع حقه ان يؤتى به بين الكسر الشديد الذي يوجب القلب لشدته وليس له امام. وبين الفتح الوسط الذي ذكرناه ووصفنا حقيقته. وغير المشبع حقه ان يؤتى به بين الفتح الوسط وبين الامالة التي دون الكسر. ويسمي القراء هذا الضرب

66
00:22:14.950 --> 00:22:34.950
بين اللفظين وهما المذكوران. قال ابو عمرو فجميع ما ذكرناه ووصفنا حقيقته من الاصول التي تتكرر والفروع التي تتردد فالقراء مضطرون الى علمه ومعرفته ولا يتحقق لهم ذلك الا بالمشافهة ورياضة

67
00:22:34.950 --> 00:23:00.600
السن لغموضه وخفي سره. وبالله التوفيق وبهذا ختام المجلس الثالث من مجالس قراءة كتاب التحديد في الاتقان والتجويد للامام الداني رحمه الله تعالى واصلي واسلم على معلم الناس الخير نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين