﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.050
في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان

2
00:00:30.050 --> 00:01:00.050
ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساهم من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

3
00:01:00.050 --> 00:01:30.400
عندما تشرق الفرحة في القلب يأتي البيان عنها كفلق الصبح انظر الى اشراقة قوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة وقرة العين لفظة اعلى واسمى واعظم من الفرح والسعادة

4
00:01:30.650 --> 00:01:49.450
هي اشارة الى ما في قلبه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم من حبه مناجاة ربه سبحانه وبحمده قد يلمحنا الى ما مضى في حديثنا عند مناداته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. سيدنا بلال رضي الله عنه

5
00:01:49.500 --> 00:02:10.400
ارحنا بها يا بلال كأنما جعل هذا الوجود كله تعبا ونصبا ولا يجد هذا القلب مستقره وسكينته الا في ظلال اياك نعبد واياك نستعين قياما بها وركوعا وسجودا ولذلك من شرف الصلاة

6
00:02:10.800 --> 00:02:34.950
جعلها رب العالمين مفروضة فوق سبع سماوات عند معراجه صلى الله عليه وسلم القاضي عرجت بك فخذ معراج امتك معك اليه فينزل صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. بهذا المعراج السماوي الذي تندى له قلوب الصالحين

7
00:02:35.100 --> 00:02:53.900
عندما ينظرون في حاله صلى الله عليه وسلم يجدون رجلا قد افرغ الدنيا من قلبه حتى ان العلماء عندما تباحثوا في امر سهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة فجعلوا لذلك سببا تشريعيا وسببا عرفانيا

8
00:02:54.500 --> 00:03:16.350
فقالوا نسي ونسي صلى الله عليه وسلم ليشرع ليعلم الامة ماذا يفعل الانسان اذا سها في صلاته ولكن هل كان سهوه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم من اجل ما يعرض للناس في حيواته من خطرات الدنيا وشواغلها حاشا قلبه الشريف

9
00:03:16.600 --> 00:03:34.400
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فما سر هذا النسيان انه ذلك النسيان الشريف الذي يدلك على ما في قلبه من الحب العظيم لله عز وجل فانه كان نسيان الذي يسبح في فلك التدبر في الايات

10
00:03:34.500 --> 00:03:52.300
حتى يشغله ذلك السبح الطويل عما هو فيه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ذلك النسيان الشريف الذي كان عند امنا الصديقة رضي الله عنها فقد كانت تسرد الصوم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وتفطر في العيدين

11
00:03:52.300 --> 00:04:13.500
وحسب كأنما صامت عن الدنيا فليس لها مأرب في ذلك ابدا لان سيدها وحبيبها صلى الله عليه وسلم قد ارتحل وقد صدع قلبها ولابد لها من شيء يشد ازر الصبر لكي تحتمل اعباء الحياة

12
00:04:13.800 --> 00:04:33.200
والا فقد كان مفهوما ان يطيش عقلها او ان يذهب لبها رضي الله عنها لانه كان ملء سمعها وبصرها صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فازرت صبرها بالصوم وكانت تسرد الصوم رضي الله عنها

13
00:04:33.500 --> 00:04:52.650
طيلة الدهر الا في يومي العيد لان صومهما حرام وكان مرة في يوم من الايام اتاها مال عظيم قيل مائة الف فجعلت تنفقها كلها فلما اذن للمغرب قالت لخادمتها برة

14
00:04:53.450 --> 00:05:18.400
هاتي لي ما افطر عليه فقالت لها برة ليس في البيت شيء افلا حجزت لنا شيئا وفرت لنا ولو درهما. فقالت لها امنا عائشة بلسان الصدق من مشكاة الحب اولئك القوم الذين انشغلوا بالله عن انفسهم. قالت لا تعنفيني لو ذكرتيني

15
00:05:18.550 --> 00:05:35.250
تذكرت سبحان الله! انما تنظر في معاملاتها ربها سبحانه وبحمده شأنه هو سبحانه ومرضاته هو حتى انها لتنسى ما جبل الانسان على تذكره. فان الانسان اذا اراد قسم مال او زكاة فان

16
00:05:35.250 --> 00:05:53.350
من المفهوم ان يحفظ شيئا له ليقيته. ثم يوزع البقية على الناس صلة ورحمة وبرا لكن هؤلاء الناس جعلوا امر الله عز وجل سابقا شهواتهم واهوائهم. لانها ربيت على هذا المحضن في محضن الحب

17
00:05:53.350 --> 00:06:13.350
عند النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ولذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم اذا كان في الصلاة يكون له سبح طويل في الايات وفي الاحاديث الصحيحة انه كان الصحابة رأوه مرة تقدم كانما يتناول شيئا. ثم تأخر القهقرة كان

18
00:06:13.350 --> 00:06:28.350
يحفظ نفسه من شيء فدلهم على انه صلى الله عليه وسلم تدلى له قطف من الجنة فاي قلب اين كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم؟ عندما تدلى له قطف من الجنة

19
00:06:28.550 --> 00:06:41.950
ولذلك الامام الصنعاني رحمة الله عليه في شرح الجامع الصغير قال كلمة نفيسة في تعليقه على قوله صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة قال لانه كان يرى فيها الجنة

20
00:06:43.250 --> 00:07:07.950
كان يرى فيها الجنة ياتيه نسائمها ويأتيه عطرها وطيبها عندما يقف بين يدي رب العالمين سبحانه وبحمده. ولذلك كانت خلوة الحب عنده لها شأن خاص فقد كانت وساطه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لاصحابه ان يخففوا من ام منكم بالناس فليخفف. والتخفيف ليس العجلة والنقص

21
00:07:07.950 --> 00:07:29.000
ولكن ان تكون الصلاة متئدة متأنية في غير مشقة على الناس فكيف كان اذا فرغ من حاله مع الناس احكي لنا سيدنا ابن مسعود وهو رجل ملئ ايمانا حتى مشاشه. واخذ من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة

22
00:07:29.000 --> 00:07:48.450
او ثمانين سورة هذا رجل رضي الله عنه قد خالط نور الوحي دمه وعصبه وروحه ومع ذلك اتى النبي صلى الله عليه وسلم في خلوة الحب وخلوة الحب لا تقوم الا على ساق الشوق

23
00:07:49.100 --> 00:08:12.950
لا يؤازره جسده. وانما يؤازره روحه ومحبته لله عز وجل فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سورة البقرة فقلت يركع عند المئة فاكمل فقلت اركع عند المائتين ولم تكن صلاته وقراءته صلى الله عليه وسلم هزرمة وانما كان يقف عند رؤوس الاية يقرأ

24
00:08:12.950 --> 00:08:35.400
بطيئة هنيئة مترسلة كما في صفة قراءة الفضيل كان يقرأ قراءة شهية بطيئة كانما يخاطب انسانا فكيف بقراءة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي تلقى الوحي من رب العالمين بالقلب الذي صفي ونقي ورقي

25
00:08:35.400 --> 00:08:51.950
حتى يكون مؤهلا لتلقي كلام رب العالمين. سبحانه وبحمده فقلت اركع عند الميتين فاتم البقرة فقلت اركع عند ختامها فدخل في النساء فقلت يركع عند المائة وقال سيدنا ابن مسعود حتى لقد هممت بامر سوء

26
00:08:52.950 --> 00:09:05.500
هذا الرجل الذي ملئ بنور الوحي قال لقد هممت بامري سوء ان افارق النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. اتاه في خلوة الحب وهذا قلب محب لا يشبع ابدا

27
00:09:06.550 --> 00:09:23.850
لقد قال سيدنا عثمان رضي الله عنه لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله فكيف بالقلب الذي مثله الطهر مثله الطهر لا اقول قلب طاهر بل مثله الطهر صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

28
00:09:23.900 --> 00:09:39.300
اذا نهل من الوحي ببركاته وانواره واسراره ومناجاته لله عز وجل غاب عن الوجود ولذلك كان يكون في مجلس احب الناس اليه. ام من الصديقة رضي الله عنها. فاذا نودي للصلاة

29
00:09:39.900 --> 00:10:03.800
فزع كانه لا يعرفنا فزع اليها وكان اذا طرقه طارق الهم فزع الى الصلاة ولفظة الفزع تدلك على انسان يسابق بعضه بعضا الى من يحب واذا كان سيدنا الكليم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه. له موضعان شريفان. عندما سأله رب العالمين وما تلك بيمينك يا موسى وهو اعلى

30
00:10:03.800 --> 00:10:25.050
سبحانه وبحمده لم يقل هي عصايا واكتفى بل اطال الخطاب استطابة لمناجاته لربه سبحانه وبحمده. قال هي عصايا اتوكأ عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مآرب اخرى هذه اطالة الكليم

31
00:10:25.650 --> 00:10:47.050
لانه اختير وانا اخترتك فاستمع فاستماعك الوحي اختيار واصطفاء وايضا في الموضع الثاني وعجلت اليك ربي لترضى. قال اهل العلم كلاما لانهم كانوا ينظرون هذا النظر الشريف لم يكن ائمتنا يتعاملون مع الوحي تعاملا يابسا

32
00:10:47.150 --> 00:11:09.300
قاسيا جافا قالوا ستر شوقه بالعجلة وعجلت اليك ربي لترضى وقال مبينا عن شوقه هذا البيان فكيف بقلب سيد ولد ادم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. الذي اختير وهو كما كنا ان القلب محل نظر

33
00:11:09.300 --> 00:11:29.300
رب فكيف بقلب ملئ حبا لله عز وجل حتى كانت الصلاة قوته وروحه وبركة حياته وقرة عينه ولم يقل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. بادي الرأي مني عندما تجول في

34
00:11:29.300 --> 00:11:46.600
ذهنك احاديث النبي صلى الله عليه وسلم لا تجد ان في فيها لفظة قرة العين الا فيما يتعلق بالصلاة. والراحة الا فيما يتعلق بالصلاة. ولذلك كان صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

35
00:11:46.650 --> 00:12:02.950
يتهادى الفرح الى قلبه اذا رأى مصليا ولذلك كان في اخريات حياته لما كشف الستر صلى الله عليه وسلم وهو ينازع الام المرض الذي كان مرض وفاته صلى الله عليه وسلم

36
00:12:03.000 --> 00:12:22.050
فما الذي انهض روحه واشرق وجهه الشريف فرحا وضياء عندما نظر الى المسلمين وهم في صفوف الصلاة قالوا كأن كأن وجهه ورقة مصحف متلألأ مضيء عليه صلوات الله وسلامه. لماذا؟ لانهم يفعلون ما يحب

37
00:12:22.350 --> 00:12:42.350
لانهم موصولون بالله عز وجل. تلك الصلة العظيمة التي فرضها رب العالمين رحمة بعباده. فلو لم تكن الصلاة فريضة لكانت ضرورة من اجل معاش الانسان وحياته. ولذلك لما علم رب العالمين سبحانه وبحمده فاقة الناس

38
00:12:42.350 --> 00:13:01.400
صورتهم الى الصلاة جعلها فريضة عليهم سبحانه وبحمده فمن نظر الى الصلاة فلينظر اليها على انها احد اعظم تجليات الرحمة من رب العالمين لعباده. لا على انها تكليف  انظر الى هذه الامور

39
00:13:01.450 --> 00:13:26.900
ناض بلحاظ التشريف لا بلحاظ التكليف ان تكون انت الذي يخطئ ويسهو ويغفل ويتأخر ويقعد عن الطاعة يؤهلك رب العالمين للدخول عليها لذلك كان بعض السلف يقول كلمة تدل على فقههم هذا المعنى. قال هنيئا لابن ادم. من مثلك يا ابن ادم؟ بينك وبين ان تناجي ربك

40
00:13:26.900 --> 00:13:49.350
وضوء وتكبيرة احرام وضوء وتكبيرة احرام. يقبسون من هذا القبس المحب للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم هذا الاشراق الذي يجعلهم يعبرون عن الصلاة باعتبارها صلة لانهم يعلمون ان الله عز وجل. وان قلل عددها فقد

41
00:13:49.350 --> 00:14:09.600
ضاعف مدادها فمن دخل في زمرة المحبين مصليا قائما متلقيا للوحي تلقيا خاصا ناظرا الى الصلاة على انها خلوة المحب بربه وزلك ما اعجب نظر سيدنا ابي عبدالله ابن قيم الجوزي رضوان الله عليه

42
00:14:09.700 --> 00:14:29.550
عندما علل ان في الشريعة ينبغي على الانسان اذا اراد المار بين يدي المصلي ان يمر ان يمنعه وان يحجزه لماذا؟ قال لان هذه خلوة بين الحبيب وحبيبه ولا ينبغي للاغيار ان يقطعوا هذه الخلوة

43
00:14:30.000 --> 00:14:48.650
وهذا فقه سيدنا ابي عبد الله ابن قيم الجوزية رضوان الله عليه وفي ترجمته بيان عاطل عن شغفه بالسجود واطالته الركوع والسجود اطالة طويلة. كان كثيرا ما يعاتبه ويراجعه فيها اصحابه ومن اصحابه. اهل العلم الكبار

44
00:14:48.650 --> 00:15:07.650
الذين اقل واحد منهم اعلم من اعلم اهل الارض الان الان ومع ذلك سبحان الله! ما كان ينزع عن ذلك لماذا؟ لان من ذاقا شراب المحبة في الصلاة خاصة ارتفعت عنه ادخنة الشهوات والشبهات

45
00:15:07.700 --> 00:15:27.600
ولذلك كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فمن نازعته نفسه الى معصية او استعصى عليه مفارقة ذنب فليتفقد صلاته فان الصلاة اذا اب اليها القلب وتلقى الوحي سقطت عنه تلك الاتربة والاتخنة

46
00:15:27.900 --> 00:15:48.450
ولذلك سبحان الله في حديث ذي اليدين بيان عجيب عن محبة نبينا صلى الله عليه وسلم للصلاة لما صلى صلى الله عليه وسلم فسهى فصلى الظهر بدل ان يكون اربع ركعات صلاه ركعتين. ثم جلس صلى الله عليه وسلم مهموما هكذا

47
00:15:48.600 --> 00:16:09.050
كما في صحيح البخاري قال اهل العلم انما كان همه لانه يرى ان في قلبه ظمأ لا يدري ما سببه لم اخذ حظي وهو ناسي انه لم يصلي حظه. فلما نبه صلى الله عليه وسلم قام مهرولا

48
00:16:09.150 --> 00:16:29.400
اذا فقد اتى الهم وطرق القلب من هذا الباب. لقد نقص حظي من صلتي بربي. لذلك كان الهم اي قلب هذا؟ واي حب هذا؟ واي عظمة هذه وان الله عز وجل اقام مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم وقلبه

49
00:16:29.900 --> 00:16:48.950
واقباله على الله عز وجل اية مشهودة على صدقه. فوالله لا يتأتى هذا من كاذب ولا من مبطل ولا من انسان يبيع الزيف والوهم للناس. انما ياتي هذا من عبد علم معنى العبودية وذاق حلاوة المناجاة

50
00:16:48.950 --> 00:17:50.050
رب البرية سبحانه وبحمده وما    رحمة للعالمين  وما اوشى الناس