﻿1
00:00:03.250 --> 00:00:24.850
السلام عليكم ورحمة الله. اهلا بكم في حلقة جديدة على القناة قلت لكم في الحلقة الماضية ان اللغة العربية سهلة ودراستها ممتعة ولكن القواعد التي وضعت لها قد تعاقدت مع الزمن بسبب الفلسفة. وقلت لكم انني ساوضح ما اقصد بامثلة عملية من

2
00:00:24.850 --> 00:00:45.950
مواقع دراسة النحو. مثال اليوم هو تعليل بناء بعض الاسماء وهو يوضح قضية التعقيد الفلسفي بجلاء. لانه مثال يتكرر كثيرا وهو يأتي في بداية دراسة الفية ابن ما لك رحمه الله. وهي اشهر كتاب يدرسه الطلاب بعد مستوى الاجرومية

3
00:00:46.100 --> 00:01:02.100
وهو الكتاب الذي شكل معيار دراسة النحو لان كل كتب النحو التي كتبت بعد الالفية متأثرة بها تلاحظون ايضا ان التعديل المنطقي الذي وضع لوصف هذه الظاهرة في اللغة العربية معقد

4
00:01:02.200 --> 00:01:19.700
ومع ذلك فشل بوضوح في غرضه لانه لم يفسر كثيرا من النقاط ورغم ذلك ما زال يدرس حتى الان وفي الحقيقة يمكن حذف هذا التعليل تماما بدون فقدان اي معلومة في اللغة

5
00:01:19.750 --> 00:01:49.800
لان نطق الكلمات العربية وهي موضوع البحث لن يختلف مع التعليل او بدونه  من اول الدروس التي يتعلمها طالب النحو في الفية ابن مالك مسألة اعراب وبناء الاسماء الملاحظ في كلام العرب الاوائل والقرآن ان اغلب الاسماء معربة. اي يتغير اخرها رفعا ونصبا وجرا حسب

6
00:01:49.800 --> 00:02:08.700
مواقع الكلام. ولكن خالف في ذلك عدد قليل من الاسماء. لوحظ انها مبنية عند نطق العرب بها اي انهم لم يكونوا يغيرون الحركة الاخيرة مهما كان موقعها. مثل هؤلاء تظل مكسورة بهذا الشكل في كل الجمل

7
00:02:08.700 --> 00:02:26.500
حاول النحويون تعليل اي البحث في سبب بناء بعض الاسماء. وايجاد قاعدة تحكم ذلك واختلفوا في هذا الامر. فافترض اولا ان الاصل في الاسماء ان تكون معربا والاصل في الحروف ان تكون مبنية

8
00:02:26.550 --> 00:02:47.350
واي اسم يخالف هذه القاعدة يجب ان يكون له سبب ولهذا افترضوا ان هذه الاسماء تشبه الحروف في شيء ما فاخذت صفة البناء منها اما السبب البسيط والمباشر لبناء هذه الاسماء دونا عن البقية هو الاستناد الى السماع من العرب

9
00:02:47.400 --> 00:03:13.600
والسماع هو المصدر الاول للغة العرب القدماء نطقوها بهذه الطريقة والمطلوب هو ان نتبع كلامهم ونفعل مثلهم وانتهى الامر يمكنك ان تغلق الحلقة من هنا. فقط اوضحت فكرتي ولكن اذا كنت تريد التفاصيل فلنعرف ماذا حاول اكثر النحويون ان يفعلوه. حاولوا ان يضعوا لها قواعد تأثرا بالمنهج

10
00:03:13.600 --> 00:03:35.350
الذي تحدثت عنه في الحلقة السابقة ولم تكن هذه القواعد متسقة. بل هي مليئة بالاستنتاجات والاستدراكات. ولهذا فقد اختلفوا فيها كما سابين قال ابن مالك رحمه الله في الالفية والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني

11
00:03:35.700 --> 00:03:54.650
يقول ان الاسماء المبنية بنيت لانها تشبه الحروف في نواح معينة. فاكتسبت منها صفة البناء وقد وضعوا عدة انواع من هذا الشبه فبحثوا لكل اسم مبني عن صفة ما يشبه فيها الحروف. واتوا بتعليلات كثيرة

12
00:03:54.850 --> 00:04:13.650
ولكنها كما قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل حكم تلتمس بعد الوقوع لا تحتمل البحث والتدقيق اي انهم اتوا بهذه العلل بعدما بني الاسم بالفعل فحاولوا ايجاد سبب لكل منها على الحالة التي بني عليها

13
00:04:13.750 --> 00:04:29.800
بناء على التشابهات التي تعن او تظهر لهم انتبه لهذا الامر هم يعللون بعدما اتت لهم منطوقة من العرب بالفعل. وليست قاعدة عامة يهتدى بها. ولو كان العرب نطقوها باي شكل

14
00:04:29.800 --> 00:04:51.300
الاخر او بنوا غيرها لحاول المتكلمون البحث لها عن علة. وهذا ما يقصد انهم اتوا بالعلل بعد وقوع الكلام وهذه هي الاقسام التي اتوا بها اولا الشبه الوضعي يقصدون بها ان الاسم وضع بشكل يشابه الحروب في وضعها اي شكلها

15
00:04:51.550 --> 00:05:11.900
عدد الحروف التي تكون كلماتها قالوا ان الاسم المكون من حرف او اثنين من الضمائر يبنى. لانه يشبه الحروف اغلب الحروف تتكون من حرف او اثنين. مثل حروف العطف الواو او الفاء او ثم يتكون من حرفين. كذلك

16
00:05:11.900 --> 00:05:37.350
من قالوا ان الاسم اذا تكون من حرف او اثنين بني لانه يشبه الحرف من هذه الناحية لهذا تبنى الضمائر المتصلة. ولكن علة الشبه الوضعي يعتريها عيوب كثيرة مثلا هناك اسماء خالفت هذه القاعدة لانها تتكون من حرفين ولكنها معربة. مثل اب واخ

17
00:05:37.350 --> 00:05:59.200
ويد ولكنهم ردوا وعللوا واعترض البعض فاجابه الاخرون وهكذا. وفتحت دائرة من الجدل هناك ايضا حروف كثيرة مكونة من اكثر من ثلاثة احرف. مثل الى ولولا ولكن ثانيا الشبه المعنوي

18
00:05:59.450 --> 00:06:20.300
عللوا به بناء متى وهنا متى حروفها ثلاثة تأتي بمعنى الاستفهام او الشرط. وعندما تأتي شرطية فهي تشبه في المعنى حروف الشرط مثل ان وعندما تأتي استفهامية فانها تشبه حروف الاستفهام مثل هل

19
00:06:20.500 --> 00:06:40.250
وعندما شابهتهم في المعنى بنيت مثلهم. هكذا يقولون وهنا يأتي اعتراض اذا كانت القاعدة هكذا لما اعربت اي ولن تبنى طبعا مرة اخرى حاولوا تبرير هذا بقولهم انها مستثناة وفتح باب اخر من الجدل

20
00:06:40.550 --> 00:06:57.150
ونأتي الى بناء هنا. وهو اسم اشارة للمكان القديم لا تشبه معنى اي حرف عربي ورد في اللغة فمن المفترض ان تعليل الشبه المعنوي قد فسد ولكنك ستسمع اعجب رد على الاطلاق

21
00:06:57.350 --> 00:07:17.350
وقالوا انها تشبه حرفا كان من المفترض على العرب ان يقولوه ولكنهم لم يفعلوا في لغتهم. كان من المفترض ان يتراجع المتكلمون عن نظريتهم لانها فشلت بوضوح في تفسير الكلام المسموع الملاحظ. فلم تأتي بتفسير لبناء كلمتي هنا. ولكن بدل

22
00:07:17.350 --> 00:07:39.950
ان يعترف المتكلمون ان العيب في نظريتهم رغم تعقيدها القوا اللوم على اللغة العربية المسموعة. لانها لا تحتوي الحرف الناطق الذي يكمل نظريتهم وهكذا تحول البحث في العلل الى هدف في حد ذاته ضاربا بعرض الحائط اللغة نفسها وهي هدف وموضوع الدراسة

23
00:07:40.200 --> 00:07:56.800
النوع الثالث اسموه الشبه النيابي ويسمى احيانا الاستعماري وهو ان يشبه الاسم الحرف في النيابة. وذلك بان يعمل في الجمل ولا يتأثر هو نفسه وعلى هذا عللوا بناء اسماء الافعال

24
00:07:56.850 --> 00:08:18.300
حرف الجر مثلا يجر ما بعده بينما هو لا يتأثر بالاعراب كذلك يأتي اسم الفعل ويغير اعراب ما بعده. بينما لا يتغير اعرابه هو نفسه وقالوا انه يشبه الحرف في هذه الناحية. ولهذا بني. والحقيقة لو تأملت ستجد ان هذه ليست علة

25
00:08:18.350 --> 00:08:38.150
اسماء الافعال كالحروف لا يعمل فيها اي لا تتأثر ولا يظهر عليها العلامات لانها مبنية اصلا. وهو نطقها الوحيد الذي ورد عن العرب فهذا ما يسمى الاستدلال الدائري. اي انه يحاول جعل النتيجة التي يبحث عنها الدليل

26
00:08:38.350 --> 00:09:05.050
النوع الرابع سموه الشبه الافتقاري معناه ان يفتقر الاسم ان يحتاج الى جزء من الجملة ليكمل معناه وهذا وضعوه ليعللوا بناء الاسماء الموصولة الذي والتي ونحو ذلك واذا كان هذا الشبه الافتقاري صحيحا فلما يعرب الاسم الموصول للمثنى؟ مثل اللذين واللتين

27
00:09:05.100 --> 00:09:25.050
ولم تعرب؟ اي الموصولة؟ مع ان هذه الكلمات ايضا تفتقر الى ما بعدها لتغذية المعنى ثم يقسمون هذا الافتقار الى اصلي وعارض. كي يفسروا اعراب المضاف وبعض الصفات وهي ايضا تفتقر الى ما بعدها في المعنى ولكنها تعرب

28
00:09:25.600 --> 00:09:49.200
وهناك انواع اخرى وضعوها ولكنها اقل شهرة. مثل الشبه اللفظي والشبه الاهمالي  وهكذا ترى انهم وضعوا كل هذا البناء الضخم من القواعد والتقسيمات والعلل لتفسير شيء لا يحتاج الى التفسير من الاساس

29
00:09:49.400 --> 00:10:06.950
وهو عناء ليس له لزوم واعتراه كثير من النقص في كل اجزائه وترك كثيرا من الكلمات بلا تفسير مثل اسم الاشارة للمكان هنا الذي قالوا انه يشبه حرفا كان من المفترض على العرب ان تقوله

30
00:10:07.150 --> 00:10:26.350
وبعض الكلمات تنطبق عليها نفس القواعد التي وضعوها ولكنها تعرض. وبالطبع يكلف الطالب بحفظ كل هذا مع تقسيماته وامثلته. هذه الصفات التي رصدوها في الاسماء المبنية هي مجرد ملابسات او توافقات شكلية

31
00:10:26.600 --> 00:10:46.600
كأن يكون احدها يشبه الحرف شكلا او يشبه الاخر في المعنى. فيجعلونها سببا للبناء. ولكنها ليست سببا. والحقيقة ان كل هذه الكلمات مبنية فقط لانها وردت هكذا من العرب. هذا مثال واضح للتعقيد المنطقي في دراسة النحو

32
00:10:46.750 --> 00:11:11.000
والذي تقابله في بداية دراستك لالفية ابن مالك ولكن كما ترى لا فائدة له على الاطلاق. ربما كانت هذه طريقة تفكير عصر اخر. ولكنه الان يعتبر حملا زائدا من الافضل حذف هذه التعديلات المنطقية تماما وتنقية النحو والعودة الى البساطة. بان نعرف الاسماء التي تبنى

33
00:11:11.000 --> 00:11:30.750
فنبنيها وكفى خاصة ان النظرية رغم تعقيدها وتشعباتها قد فشلت في هدفها ولم تفسر كثيرا من الكلمات هكذا نرى ان اللغة العربية سهلة ولكن القواعد التي وضعت هي المعقدة شكرا لكم على متابعة هذه الحلقة

34
00:11:30.800 --> 00:11:39.800
لا تنسى ان تضع علامة الاعجاب وان تشترك على قناة مدرسة الشعر العربي شكرا لكم. السلام عليكم ورحمة الله