﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي اي ثم بعثنا من بعد اولئك الرسل موسى الكليم الامام العظيم

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
الكريم الى قوم عتاة جبابرة وهم فرعون وملأوا من اشرافهم وكبرائهم. فاراهم من ايات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير فظلموا بها بان لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقض له فهو ظالم. بل استكبروا عنها. فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. كيف اهلك

3
00:00:50.150 --> 00:01:30.150
الله واتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة. بئس الرفد المرفود وهذا مجمل فصله بقوله  وقال موسى حين جاء الى فرعون يدعوه الى الايمان. يا فرعون اني رسول من رب العالمين. اي اني رسول من مرسل عظيم. وهو رب العالمين

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
الشامل للعالم العلوي والسفلي. مربي جميع خلقه بانواع التدابير الالهية. التي من جملتها انه لا يتركهم سدى. بل يرسل اليهم الرسل مبشرين ومنذرين. وهو الذي لا يقدر احد ان يتجرأ عليه. ويدعي انه ارسله ولم يرسله. فاذا كان هذا شأنه وانا قد

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
اراني واصطفاني لرسالته. فحقيق علي الا اكذب عليه. ولا اقول عليه الا الحق. فاني لو قلت عليه غير ذلك لعجلني بالعقوبة واخذ اخذ عزيز مقتدر فهذا موجب لان ينقادوا له ويتبعوه. خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
فوجب عليهم ان يعملوا بمقصود رسالته ولها مقصودان عظيمان. ايمانهم به واتباعهم له. وارسال بني اسرائيل الشعب الذي فضله الله وعلى العالمين اولاد الانبياء وسلسلة يعقوب عليه السلام الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم. فقال له فرعون

7
00:02:30.150 --> 00:03:10.150
فالقى عصاه  فالقى موسى عصاه في الارض فاذا هي ثعبان مبين. اي حية ظاهرة تسعى. وهم يشاهدونها. ونزع يده من جيبه فاذا هي بيضاء للناظرين من غير سوء. فهاتان ايتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه. وانه رسول رب العالمين

8
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم كل اية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الاليم. فلهذا قال الملأ من قوم فرعون قال الملأ من قوم فرعون حين بهرهم ما رأوا من الايات ولم يؤمنوا وطلبوا لها التأويلات

9
00:03:30.150 --> 00:04:00.150
الفاسدة ان هذا لساحر عليم. اي ماهر في سحره ثم خوفوا ضعفاء الاحلام وسفهاء العقول بانه يريد موسى بفعله هذا ان يخرجكم من ارضكم. اي يريد ان يجليكم عن اوطانكم فماذا تأمرون؟ اي انهم تشاوروا فيما بينهم ما يفعلون بموسى وما يندفع به ضرره بزعمهم عنهم. فان

10
00:04:00.150 --> 00:04:30.150
ما جاء به ان لم يقابل بما يبطله ويدحضه. والا دخل في عقول اكثر الناس. فحين اذ انعقد رأيهم الى ان قالوا لفرعون يأتوك بكل ساحر عليم ارجه واخاه اي احبسهما وامهلهما. وابعث في المدائن اناسا يحشرون اهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم. اي يجيئون

11
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
بالسحرة المهرة ليقابلوا ما جاء به موسى. فقالوا يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوى. قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحى. فتولى فرعون فجمع كيده ثم اتى. وقال هنا وجاء السحرة

12
00:04:50.150 --> 00:05:20.150
وجاء السحرة فرعون طالبين من منه الجزاء ان غلبوا فقالوا ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين. فقال فرعون نعم لكم اجر وانكم لمن المقربين. فوعدهم الاجر والتقريب وعلو المنزلة عندهم ليجتهدوا

13
00:05:20.150 --> 00:05:50.150
يبذلوا وسعهم وطاقتهم في مغالبة موسى. فلما حضروا مع موسى بحضرة الخلق العظيم قالوا على وجه التألي وعدم المبالاة بما جاء به موسى موسى اما ان تلقي ما معك واما ان نكون نحن الملقين. فقال موسى

14
00:05:50.150 --> 00:06:18.450
سحروا اعين الناس واسترهبوهم بسحر القوا لاجل ان يرى الناس ما معهم وما مع موسى. فلما القوا حبالهم وعصيهم اذا هي من سحرهم كأن انها حيات تسعى فسحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم لم يوجد له نظير من السحر

15
00:06:18.500 --> 00:06:48.500
واوحينا الى موسى ان القي عصاك فالقاها فاذا هي حية تسعى فتلقف جميع ما يأفكون اي يكذبون به ويموهون. فوقع الحق الحق وبطل ما كانوا يعملون. ووقع الحق اي تبين وظهر واستعلن في ذلك المجمع

16
00:06:48.500 --> 00:07:18.500
بطل ما كانوا يعملون. فغلبوا هنالك اي في ذلك كالمقام وانقلبوا صاغرين اي حقيرين قد اطمحل باطلهم وتلاشى سحرهم ولم يحصل لهم المقصود الذي ظنوا حصوله واعظم من بين له الحق العظيم اهل الصنف والسحر. الذين يعرفون من انواع السحر وجزئياته ما لا يعرفه غيرهم. فعرفوا ان هذه اية عظيمة

17
00:07:18.500 --> 00:08:08.500
من ايات الله لا يدان لاحد بها موسى وهارون. ربي موسى وهارون اي وصدقنا بما بعث به موسى من الايات البينات. فقال لهم فرعون متهددا على الايمان  فسوف تعلمون لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف

18
00:08:08.500 --> 00:08:38.500
امنتم به قبل ان اذن لكم انا الخبيث حاكما مستبدا على الابدان والاقوال. قد تقرر عنده وعندهم ان قوله هو المطاع. وامره نافذ فيهم. ولا خروج لاحد عن قوله وحكمه وبهذه الحالة تنحط الامم وتضعف عقولها ونفوذها وتعجز عن المدافعة عن حقوقها. ولهذا قال الله عنه فاستخفوا

19
00:08:38.500 --> 00:08:58.500
خف قومه فاطاعوه. وقال هنا امنتم به قبل ان اذن لكم. اي فهذا سوء ادب منكم متجرؤ علي. ثم موه على قومه وقال ان هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها اهلها. اي ان موسى كبيركم الذي علمكم السحر. فتواطأتم انتم وهو على ان

20
00:08:58.500 --> 00:09:18.500
فيظهر فتتبعوه. ثم يتبعكم الناس او جمهورهم. فتخرجوا منها اهلها. وهذا كذب يعلمه هو ومن سبر الاحوال ان موسى عليه الصلاة والسلام لم يجتمع باحد منهم. وانهم جمعوا على نظر فرعون ورسله. وان ما جاء به موسى اية الهية. وان

21
00:09:18.500 --> 00:09:48.500
السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى. حتى عجزوا وتبين لهم الحق فاتبعوه. ثم توعدهم فرعون بقوله فسوف تعلمون ما بكم من العقوبة لاصلبنكم اجمعين. لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف

22
00:09:48.500 --> 00:10:08.500
زعم الخبيث انهم مفسدون في الارض. وسيصنع بهم ما يصنع بالمفسدين من تقطيع الايدي والارجل من خلاف. اي اليد اليمنى والرجل اليسرى ثم لاصلبنكم في جذوع النخل لتختزوا بزعمه اجمعين. اي لا افعل هذا الفعل باحد دون احد. بل كلكم سيذوق هذا العذاب

23
00:10:08.500 --> 00:10:58.500
وقال السحرة الذين امنوا لفرعون حين تهددهم بايات ربنا لما  انا الى ربنا منقلبون. اي فلا نبالي بعقوبتك. فالله خير وابقى. فاقض ما انتقاض وما تنقم منا اي وما تعيب منا على انكارك علينا وتوعدك لنا فليس لنا ذنب الا ان امنا بايات

24
00:10:58.500 --> 00:11:18.500
بنا لما جاءتنا فان كان هذا ذنبا يعاب عليه ويستحق صاحبه العقوبة فهو ذنبنا. ثم دعوا الله ان يثبتهم ويصبرهم فقال ربنا افرغ اي افظ علينا صبرا اي عظيما كما يدل عليه التنكير. لان هذه محنة عظيمة تؤدي الى ذهاب النفس

25
00:11:18.500 --> 00:11:38.500
فيحتاج فيها من الصبر الى شيء كثير. ليثبت الفؤاد ويطمئن المؤمن على ايمانه. ويزول عنه الانزعاج الكثير. وتوفنا مسلمين. اي القادين لامرك متبعين لرسولك. والظاهر انه اوقع بهم ما توعدهم عليه. وان الله تعالى ثبتهم على الايمان. هذا وفرعون

26
00:11:38.500 --> 00:12:18.500
ملأه وعامتهم المتبعون للملأ. قد استكبروا عن ايات الله وجحدوا بها ظلما وعلوا. وقالوا لفرعون مهيجين له على الايقاع بموسى وزاعمين ان ما جاء به باطل وفساد  اتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض بالدعوة الى الله والى مكارم الاخلاق ومحاسن

27
00:12:18.500 --> 00:12:38.500
الاعمال التي هي الصلاح في الارض. وما هم عليه هو الفساد. ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون. ويذرك والهتك ان يدعك والهتك وينهى عنك ويصد الناس عن اتباعك. فقال فرعون مجيبا لهم بانه سيدع بني اسرائيل مع موسى بحالة لا ينمون فيها

28
00:12:38.500 --> 00:12:58.500
ويأمن فرعون وقومه بزعمه من ضررهم سنقتل ابنائهم ونستحيي نساءهم اي نستبقيهن فلا نقتلهن. فاذا فعلنا ذلك امنا من كثرتهم وكنا مستخدمين لباقيهم ومسخرين لهم على ما نشاء من الاعمال. وانا فوقهم قاهرون لا خروج لهم عن حكمنا ولا

29
00:12:58.500 --> 00:13:28.500
قدرة وهذا نهاية الجبروت من فرعون والعتو والقسوة. فقال موسى لقومه موصيا لهم في هذه الحالة التي لا يقدرون معها على شيء ولا مقاومة للمقاومة الالهية والاستعانة الربانية والعاقبة للمتقين

30
00:13:28.500 --> 00:13:48.500
استعينوا بالله اي اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم. ودفع ما يضركم. وثقوا بالله انه سيتم امركم واصبروا اي الزموا الصبر على ما يحل بكم. منتظرين للفرج. ان الارض لله ليست لفرعون ولا لقومه حتى يتحكموا فيها

31
00:13:48.500 --> 00:14:08.500
يورثها من يشاء من عباده ان يداولها بين الناس على حسب مشيئته وحكمته. ولكن العاقبة للمتقين. فانهما ان امتحنوا مدة كابتلاء من الله وحكمة فان النصر لهم والعاقبة الحميدة لهم على قومهم وهذه وظيفة العبد انه عند القدرة ان يفعل من الاسباب

32
00:14:08.500 --> 00:14:48.500
بالدافعة عنه اذى الغير ما يقدر عليه وعند العجز ان يصبر ويستعين بالله وينتظر الفرج  قالوا لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون واذيته اوذينا من قبل ان تأتينا فانهم يصوموننا سوء العذاب. يذبحون ابنائنا ويستحيون نسائنا. ومن بعد ما جئتنا كذلك. فقال له

33
00:14:48.500 --> 00:15:08.500
لهم موسى مرجيا لهم الفرج والخلاص من شرهم. عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض. ان يمكنكم فيها ويجعل لكم التدبير فيها فينظر كيف تعملون. هل تشكرون ام تكفرون؟ وهذا وعد انجزه الله لما جاء الوقت الذي اراده الله. قال الله تعالى

34
00:15:08.500 --> 00:15:38.500
في بيان ما عامل به ال فرعون في هذه المدة الاخيرة انها على عادته وسنته في الامم ان يأخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون لقد اخذنا ال فرعون بالسنين اي بالدهور والجدب ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون. اي يتعظون ان ما حل بهم واصابهم معاتبة

35
00:15:38.500 --> 00:15:58.500
من الله لهم لعلهم يرجعون عن كفرهم فلم ينجح فيهم ولا افاد بل استمروا على الظلم والفساد الحسنة قالوا لنا هذه وان تصيبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه. الا انما

36
00:15:58.500 --> 00:16:28.500
فاذا جاءتهم الحسنة اي الخصب وادرار الرزق قالوا لنا هذه اي نحن مستحقون لها فلم يشكروا الله عليها وان تصبهم سيئة اي قحط وجدب يتطير بموسى ومن معه ان يقولوا انما جاءنا بسبب مجيء موسى واتباع بني اسرائيل له. قال الله تعالى الا انما طائرهم عند الله

37
00:16:28.500 --> 00:16:48.500
اي بقضائه وقدرته. ليس كما قالوا بل ان ذنوبهم وكفرهم هو السبب في ذلك. بل اكثرهم لا يعلمون. اي فلذلك قالوا ما قال قالوا وقالوا مهما تأتنا به من اية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين. وقالوا

38
00:16:48.500 --> 00:17:08.500
مبينين لموسى انهم لا يزالون ولا يزولون عن باطلهم. مهما تأتنا به من اية لتسحرنا بها. فما نحن لك بمؤمنين. اي قرر عندنا انك ساحر. فمهما جئت باية جزمنا انها سحر فلا نؤمن لك ولا نصدق. وهذا غاية ما يكون من العناد ان يبلغ بالكافر

39
00:17:08.500 --> 00:17:48.500
الى ان تستوي عندهم الحالات سواء نزلت عليهم الايات ام لم تنزل  فارسلنا عليهم الطوفان اي الماء الكثير الذي اغرق اشجارهم وزروعهم واضر بهم ضررا كثيرا. والجراد فاكثر اكل ثمارهم وزروعهم ونباتهم والقمل. قيل انه الدباء اي صغار الجراد. والظاهر انه القمل المعروف والضفادع. فملأ

40
00:17:48.500 --> 00:18:08.500
توعيتهم واقلقتهم واذتهم اذية شديدة والدم اما ان يكون الرعاف او كما قال كثير من المفسرين ان ماءهم الذي يشربون انقلب دما فكانوا لا يشربون الا دما ولا يطبخون الا بدم. ايات مفصلات اي ادلة وبينات على انهم كانوا كاذبون

41
00:18:08.500 --> 00:18:38.500
ظالمين وعلى ان ما جاء به موسى حق وصدق. فاستكبروا لما رأوا الايات وكانوا في سابق امرهم قوما مجرمين. فلذلك الله تعالى بان ابقاهم على الغي والضلال بما عهدنا لك ولنرسلن معك

42
00:18:38.500 --> 00:18:58.500
لنرسلن معك بني اسرائيل ولما وقع عليهم الرجز اي العذاب يحتمل ان المراد به الطاعون كما قاله كثير من المفسرين. ويحتمل ان يراد به ما تقدم من الايات. الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. فانها

43
00:18:58.500 --> 00:19:18.500
وعذاب وانهم كلما اصابهم واحد منها قالوا يا موسى ادعو لنا ربك بما عهد عندك. اي تشفعوا بموسى بما عهد الله عنده من الوحي الشرع لان كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل وهم في ذلك كذبة لا قصد لهم الا زوال ما حل بهم من العذاب

44
00:19:18.500 --> 00:19:48.500
وظنوا اذا رفع لا يصيبهم غيره فلما كشفنا عنهم الرجز الى اجل هم بالغوه. اي الى مدة قدر الله بقاءهم اليها. وليس كشفا مؤبدا. وانما هو هو مؤقت اذا هم يمكثون العهد الذي عاهدوا عليه موسى ووعدوه بالايمان به وارسال بني اسرائيل. فلا امنوا به ولا ارسلوا معه بني اسرائيل

45
00:19:48.500 --> 00:20:18.500
بل استمروا على كفرهم يعمهون وعلى تعذيب بني اسرائيل دائبين فانتقمنا منهم اي حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم امر الله موسى ان يسري ببني اسرائيل ليلا. واخبره ان فرعون سيتبعهم هو وجنوده. فارسل فرعون

46
00:20:18.500 --> 00:20:38.500
في المدائن حاشرين. يجمعون الناس ليتبعوا بني اسرائيل. وقالوا لهم ان هؤلاء لشرذمة قليلون. وانهم لنا لعائضون وانا لجميع حاذرون. فاخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم. كذلك واورثناها بني اسرائيل. فاتبعوهم

47
00:20:38.500 --> 00:20:58.500
مشرقين فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون. قال كلا ان معي ربي سيهدين. فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاه هاك البحر فانفلق. فكان كل فرق كالطود العظيم. وازلفنا ثم الاخرين. وانجينا موسى ومن معه اجمعين. ثم اغرقنا

48
00:20:58.500 --> 00:21:20.950
اخرين وقال هنا فاغرقناهم في اليم بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين. اي بسبب تكذيبهم بايات الله واعراضهم عن ما دلت عليه من الحق واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التي باركنا فيها

49
00:21:20.950 --> 00:21:50.950
واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في الارض اي بني اسرائيل الذين كانوا خدمة لال فرعون يسومونهم سوء العذاب. اورثهم الله مشارق الارض ومغاربها. والمراد بالارض ها هنا ارض مصر. التي

50
00:21:50.950 --> 00:22:10.950
كانوا فيها مستضعفين اذلين اي ملكهم الله جميعها ومكنهم فيها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على اسرائيل بما صبروا. حين قال لهم موسى استعينوا بالله واصبروا. ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده. والعاقبة

51
00:22:10.950 --> 00:22:50.950
المتقين ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه من الابنية الهائلة والمساكين المزخرفة وما كانوا يعرشون. فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ان في ذلك لاية لقوم يعلمون. وجاوزنا ببني اسرائيل  قوم تجهلون. وجاوزنا ببني اسرائيل البحر بعدما انجاهم الله من عدوهم فرعون

52
00:22:50.950 --> 00:23:10.950
وقومه واهلكهم الله وبنو اسرائيل ينظرون. فاتوا اي مروا على قوم يعكفون على اصنام لهم. ان يقيمون عندها ويتبركون بها ويعبدونها فقالوا من جهلهم وسفههم لنبيهم موسى بعدما اراهم الله من الايات ما اراهم. يا موسى اجعل لنا الها كمالهم

53
00:23:10.950 --> 00:23:30.950
الهة اي اشرع لنا ان نتخذ اصناما الهة كما اتخذها هؤلاء. فقال لهم موسى انكم قوم تجهلون واي جهل اعظم من من جهل من جهل ربه وخالقه. واراد ان يسوي به غيره ممن لا يملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. ولهذا قال له

54
00:23:30.950 --> 00:24:10.950
موسى ان هؤلاء ما هم فيه وباطل ما كانوا ان هؤلاء ما هم فيه. وباطن ما كانوا يعملون. لان دعاءهم اياها باطل. وهي باطلة بنفسها فالعمل باطل وغايته باطلة قال اغير الله ابغيكم الها؟ اي ااطلب لكم الها غير الله المألوف؟ الكامل في ذاته

55
00:24:10.950 --> 00:24:40.950
صفاته وافعاله وهو فضلكم على العالمين. فيقتضي ان تقابلوا فضله وتفضيله بالشكر. وذلك بافراده وحده بالعبادة والكفر ما يدعى من دونه ثم ذكرهم ما امتن الله به عليهم فقال العذاب. يسومونكم سوء العذاب يقتلون

56
00:24:40.950 --> 00:25:20.950
واذ انجيناكم من ال فرعون اي من فرعون واله يصومونكم العذاب ان يوجهون اليكم من العذاب اسوأ وهو انهم كانوا يقتلون ابناءكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم النجاة من عذابهم بلاء من ربكم عظيم. اي نعمة جليلة ومنحة جزيلة. اي وفي ذلك العذاب الصادر منهم لكم بلاء من ربكم عليكم عظيم

57
00:25:20.950 --> 00:25:40.950
فلما ذكرهم موسى ووعظهم انتهوا عن ذلك. ولما اتم الله نعمته عليهم بالنجاة من عدوهم وتمكينهم في الارض. اراد تبارك وتعالى ان يتم نعمته عليهم بانزال الكتاب الذي فيه الاحكام الشرعية والعقائد المرضية

58
00:25:40.950 --> 00:26:20.950
وقال موسى لاخيه هارون فواعد موسى ثلاثين ليلة واتمها بعشر فصارت اربعين ليلة ليستعد موسى ويتهيأ لوعد الله. ويكون لنزولها موقع كبير لديهم. وتشوق الى انزالها. ولما ذهب موسى الى ميقات ربه قال لهارون موصيا له على بني اسرائيل من حرصه عليهم وشفقته. اخلفني في قومي اي كن خليفتي فيهم

59
00:26:20.950 --> 00:27:10.950
واعمل فيهم بما كنت اعمل واصلح اي اتبع طريق الصلاح ولا تتبع سبيل المفسدين. وهم الذين يعملون بالمعاصي  اليك. قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه  سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين

60
00:27:10.950 --> 00:27:30.950
ولما جاء موسى لميقاتنا الذي وقتناه له لانزال الكتاب. وكلمه ربه بما كلمه من وحيه وامره ونهيه. تشوق الى رؤية الله ونزعت نفسه لذلك حبا لربه ومودة لرؤيته. فقال ربي ارني انظر اليك. قال الله لن تراني

61
00:27:30.950 --> 00:27:50.950
اي لن تقدر الان على رؤية فان الله تبارك وتعالى انشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لا يقدرون بها ولا يثبتون لرؤية الله وليس في هذا دليل على انهم لا يرونه في الجنة. فانه قد دلت النصوص القرآنية والاحاديث النبوية على ان اهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى

62
00:27:50.950 --> 00:28:10.950
ويتمتعون بالنظر الى وجهه الكريم. وانه ينشأهم نشأة كاملة يقدرون معها على رؤية الله تعالى. ولهذا رتب الله الرؤية في هذا هذه الاية على ثبوت الجبل فقال مقنعا لموسى في عدم اجابته للرؤية ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه اذا تجمد

63
00:28:10.950 --> 00:28:30.950
الله له فسوف تراني. فلما تجلى ربه للجبل الاصم الغليظ جعله دكا. اي انهال مثل الرمل انزعاجا من رؤية الله وعدم ثبوته لها. وخر موسى حين رأى ما رأى صعقا. فتبين له حينئذ انه اذا لم يثبت الجبل لرؤية الله. فموسى او لا

64
00:28:30.950 --> 00:28:50.950
الا يثبت لذلك واستغفر ربه لما صدر منه من السؤال الذي لم يوافق موضعا. ولذلك قال سبحانك اي تنزيها لك وتعظيما عما لا يليق بجلالك تبت اليك من جميع الذنوب وسوء الادب معك. وانا اول المؤمنين. اي جدد عليه الصلاة والسلام ايمانه بما كمل

65
00:28:50.950 --> 00:29:10.950
الله له مما كان يجهله قبل ذلك. فلما منعه الله من رؤيته بعدما كان متشوقا اليها اعطاه خيرا كثيرا. فقال قال يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي. فخذ ما اتيتك وكنت

66
00:29:10.950 --> 00:29:30.950
يا موسى اني اصطفيتك على الناس اي اخترتك واجتبيتك وفضلتك وخصصتك بفضائل عظيمة ومناقب جليلة برسالاتي التي لا اجعلها ولا اخص بها الا افضل الخلق. وبكلامي اياك من غير واسطة. وهذه فضيلة اختص

67
00:29:30.950 --> 00:29:50.950
فيها موسى الكليم وعرف بها من بين اخوانه من المرسلين. فخذ ما اتيتك من النعم وخذ ما اتيتك من الامر والنهي بانشراح صدر. وتلقاه وبالقبول والانقياد. وكن من الشاكرين لله على ما خصك وفضلك

68
00:29:50.950 --> 00:30:20.950
موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذنا بقوة وامر قومك يأخذوا باحسن ساريكم دار الفاسقين. وكتبنا له في الالواح من كل شيء يحتاج اليه العباد. موعظة ترغب النفوس في افعال الخير وترهبهم من افعال الشر. وتفصيلا لكل شيء من الاحكام الشرعية والعقائد والاخلاق والاداب

69
00:30:20.950 --> 00:30:40.950
خذها بقوة اي بجد واجتهاد على اقامتها. وامر قومك يأخذوا باحسنها. وهي الاوامر الواجبة والمستحبة. فانها احسنها وفي هذا دليل على ان اوامر الله في كل شريعة كاملة عادلة حسنة. ساريكم دار الفاسقين. بعدما اهلكهم الله وابقى ديارهم

70
00:30:40.950 --> 00:31:20.950
عبرة بعدهم يعتبر بها المؤمنون الموفقون المتواضعون. واما غيرهم فقال عنهم يتكبرون في الارض بغير الحق. وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها. وان يروا سبيل ذلك هم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين. ساصرف عن اياتي اي عن الاعتبار في الايات الافقية

71
00:31:20.950 --> 00:31:40.950
النفسية والفهم لايات الكتاب الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. اي يتكبرون على عباد الله وعلى الحق. وعلى من جاء به كان بهذه الصفة حرمه الله خيرا كثيرا وخذله. ولم يفقه من ايات الله ما ينتفع به. بل ربما انقلبت عليه الحقائق واستحسن القبيح

72
00:31:40.950 --> 00:32:00.950
وان يروا كل اية لا يؤمن بها لاعراضهم واعتراضهم ومحادتهم لله ورسوله. وان يروا سبيل الرشد اي الهدى والاستقامة وهو الصراط الموصل الى الله والى دار كرامته. لا يتخذوه اي لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه. وان يروا سبيل الغي اي الغواية

73
00:32:00.950 --> 00:32:20.950
الموصل لصاحبه الى دار الشقاء يتخذوه سبيلا. والسبب في انحرافهم هذا الانحراف. ذلك بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين فردهم لايات الله وغفلتهم عما يراد بها واحتقارهم لها. هو الذي اوجب لهم من سلوك طريق الغي وترك طريق الرشاد ما اوجب

74
00:32:20.950 --> 00:32:50.950
والذين كلموا باياتنا ورقاء الاخرة حبطت اعمالهم هل يجزون الا ما كانوا والذين كذبوا باياتنا العظيمة الدالة على صحة ما به رسلنا ولقاء الاخرة حبطت اعمالهم لانها على غير اساس. وقد فقد شرطها وهو الايمان بايات الله والتصديق بجزاءه

75
00:32:50.950 --> 00:33:06.500
هل يجزون في بطلان اعمالهم وحصول ضد مقصودهم؟ الا ما كانوا يعملون. فان اعمال من لا يؤمن باليوم الاخر لا يرجو فيها ابواب وليس لها غاية تنتهي اليه. فلذلك اضمحلت وبطلت

76
00:33:06.600 --> 00:33:36.600
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوان. الم ير ولا يهديهم سبيلا. اتخذوه وكانوا ظالمين واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا. صاغه السامري والقى عليه قبضة من اثر الرسول. فصار له خوار وصوت

77
00:33:36.600 --> 00:33:56.600
فعبدوه واتخذوه الها. وقال هذا الهكم واله موسى. فنسي موسى وذهب يطلبه. وهذا من سفههم وقلة بصيرتهم كيف اشتبه عليهم رب الارض والسماوات بعجل من انقص المخلوقات. ولهذا قال مبينا انه ليس فيه من الصفات الذاتية ولا الفعلية

78
00:33:56.600 --> 00:34:16.600
ما يوجب ان يكون اله؟ الم يروا انه لا يكلمهم؟ اي عدم الكلام نقص عظيم؟ فهم اكمل حالة من هذا الحيوان او الجماد الذي لا يتكلم ولا يهديهم سبيلا. اي لا يدلهم طريقا دينيا ولا يحصل لهم مصلحة دنيوية. لان من المتقرر في العقول والفطر

79
00:34:16.600 --> 00:34:36.600
ان اتخاذ اله لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر من ابطال الباطل واسمج السفه. ولهذا قال اتخذوه وكانوا ظالمين. حيث وضعوا في غير موضعها واشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وفيه دليل على ان من انكر كلام الله فقد انكر خصائص الهية الله تعالى

80
00:34:36.600 --> 00:35:06.600
لان الله ذكر ان عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للالهية قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن ولما رجع موسى الى قومه فوجدهم على هذه الحال واخبرهم بضلالهم ندموا

81
00:35:06.600 --> 00:35:26.600
سقط في ايديهم اي من الهم والندم على فعلهم. ورأوا انهم قد ضلوا فتنصلوا الى الله وتضرعوا. وقالوا لان لم يرحمنا ربنا فيدلنا عليه ويرزقنا عبادته. ويوفقنا لصالح الاعمال. ويغفر لنا ما صدر من عبادة العجل. لنكونن من الخاسرين. الذين خسروا

82
00:35:26.600 --> 00:36:18.300
والاخرة   فلا تشمت بي ولما رجع موسى الى قومه غضبان اسفا اي ممتلئ شيئا غضبا وغيظا عليهم لتمام غيرته عليه الصلاة والسلام. وكمال نصحه وشفقته. قال بئس ما خلفتموني من بعدي. اي بئس الحالة التي

83
00:36:18.300 --> 00:36:38.300
خلفتموني بها من بعد ذهابي عنكم. فانها حالة تفضي الى الهلاك الابدي والشقاء السرمدي. اعدلتم امر ربكم حيث وعدكم بانزال الكتاب فبادرتم برأيكم الفاسد الى هذه الخصلة القبيحة والقى الالواح اي رماها من الغضب واخذ برأس اخيه هارون

84
00:36:38.300 --> 00:36:58.300
يجره اليه وقال له ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعا افعصيت امري لك بقول اخلفني في قومي اصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. فقال يا ابن امة لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي. اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل. ولم ترقب

85
00:36:58.300 --> 00:37:18.300
قولي وقال هنا ابن ام هذا ترقيق لاخيه بذكر الام وحدها. والا فهو شقيقه لامه وابيه. ان القوم استضعفوا اي احتقروني حين قلت لهم يا قومي انما فتنتم به. وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري. وكادوا يقتلونني

86
00:37:18.300 --> 00:37:38.300
كيف لا تظن بي تقصيرا؟ فلا تشمت بي الاعداء بنهرك لي ومسك اياي بسوء. فان الاعداء حريصون على ان يجدوا علي عثرة. او يطلعوا قولي على زلة ولا تجعلني مع القوم الظالمين فتعاملني معاملتهم. فندم موسى عليه السلام على ما استعجل من صنعه باخيه. قبل ان

87
00:37:38.300 --> 00:38:08.300
اعلم براءته مما ظنه فيه من التقصير وقال ربي اغفر لي ولاخي هارون وادخلنا في رحمتك اي في وسطها واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب انها حصن حصين من جميع الشرور. وثم كل خير وسرور. وانت ارحم الراحمين. اي ارحم بنا من كل راحم. ارحم بنا من ابائنا

88
00:38:08.300 --> 00:38:38.300
وامهاتنا واولادنا وانفسنا. قال الله تعالى مبينا حال اهل العجل الذين عبدوه ان اتخذوا العجل اي اله سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا. كما اغضبوا ربهم واستهانوا بامره. وكذلك نجد

89
00:38:38.300 --> 00:38:58.300
المفترين فكل مفتر على الله كاذب على شرعه. متقول عليه ما لم يقل فان له نصيبا من الغضب من الله والذل في الحياة الدنيا. وقد لهم غضب الله حيث امرهم ان يقتلوا انفسهم. وانه ليرضى الله عنهم الا بذلك. فقتل بعضهم بعضا. وانجلت المعركة عن كثير من القتل

90
00:38:58.300 --> 00:39:28.300
ثم تاب الله عليهم بعد ذلك. ولهذا ذكر حكما عاما يدخلون فيه هم وغيرهم. فقال والذي حين عملوا السيئات من شرك وكبائر وصغائر. ثم تابوا من بعدها بان ندموا على ما مضى واقلعوا عنها وعزموا الا يعودوا. وامنوا

91
00:39:28.300 --> 00:39:48.300
الله وبما اوجب الله من الايمان به. ولا يتم الايمان الا باعمال القلوب واعمال الجوارح المترتبة على الايمان. ان ربك من بعدها اي بعد هذه الحالة حالة التوبة من السيئات والرجوع الى الطاعات. لغفور يغفر السيئات ويمحوها ولو كانت قراب الارض

92
00:39:48.300 --> 00:40:18.300
رحيم بقبول التوبة والتوفيق لافعال الخير وقبولها ولما سكت عن موسى الغضب اي سكن غضبه وتراجعت نفسه وعرف ما هو فيه. اشتغل باهم الاشياء عنده. فاخذ الالواح التي القاها وهي الواح عظيمة المقدار جليلة

93
00:40:18.300 --> 00:40:38.300
وفي نسختها اي مشتملة ومتضمنة هدى ورحمة. اي فيها الهدى من الضلالة. وبيان الحق من الباطل. واعمال الخير واعمال الشر والهدى لاحسن الاعمال والاخلاق والاداب. ورحمة وسعادة لمن عمل بها. وعلم احكامها ومعانيها. ولكن ليس كل احد يقبل هدى

94
00:40:38.300 --> 00:40:58.300
الله ورحمته وانما يقبل ذلك وينقاد له ويتلقاه بالقبول. الذين هم لربهم يرهبون. اي يخافون منه ويخشونه. واما من لم الله ولا المقام بين يديه. فانه لا يزداد بها الا عتوا ونفورا. وتقوم عليه حجة الله فيها. واختار موسى قومه

95
00:40:58.300 --> 00:41:58.300
فلما اخذتهم الرجفة قال ربي لو شئت اهلكتهم اتهلكنا بما فعل السفهاء  انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا آآ انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافلين

96
00:41:58.300 --> 00:42:18.300
ولما تاب بنو اسرائيل وتراجعوا الى رشدهم اختار موسى منهم سبعين رجلا من خيارهم ليعتذروا لقومهم عند ربهم ووعدهم الله ميقاتا يحضرون فيه. فلما حضروا قالوا يا موسى ارنا الله جهره. فتجرأوا على الله جراءة كبيرة. واساءوا الادب معه

97
00:42:18.300 --> 00:42:38.300
فاخذتهم الرجفة فصعقوا وهلكوا. فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام يتضرع الى الله ويتبتل ويقول ربي لو شئت اهلكتهم من قبل ان يحضروا ويكونوا في حالة يعتذرون فيها لقومهم فصاروا هم الظالمين. اتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ اي ضعفاء العقول؟ سفهاء

98
00:42:38.300 --> 00:42:58.300
الاحلام فتضرع الى الله واعتذر بان المتجرئين على الله ليس لهم عقول كاملة. تردعهم عما قالوا وفعلوا. وبانهم حصل لهم يخطر بها الانسان ويخاف من ذهاب دينه. فقال ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء. وتهدي من تشاء. انت ولينا فاغفر

99
00:42:58.300 --> 00:43:18.300
وارحمنا وانت خير الغافرين. اي انت خير من غفر واولى من رحم. واكرم من اعطى وتفضل. فكأن موسى عليه الصلاة والسلام قال المقصود يا رب بالقصد الاول لنا كلنا هو التزام طاعتك والايمان بك. وان من حضره عقله ورشده وتم على ما وهبته

100
00:43:18.300 --> 00:43:38.300
ومن التوفيق فانه لم يزل مستقيما. واما من ضعف عقله وسفه رأيه. وصرفته الفتنة فهو الذي فعل ما فعل. لذينك السببين مع هذا فانت ارحم الراحمين وخير الغافرين. فاغفر لنا وارحمنا. فاجاب الله سؤاله واحياهم من بعد موتهم. وغفر لهم

101
00:43:38.300 --> 00:44:18.300
ذنوبهم. وقال موسى في تمام دعائه. واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الاخرة قال عذابي يصيب به من ورحمتي وسعت كل شيء فساكتبها عن الذين يتقون ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين

102
00:44:18.300 --> 00:44:38.300
يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم باياتنا يؤمنون. واكتب لنا في هذه الدنيا سنة من علم نافع ورزق واسع وعمل صالح. وفي الاخرة حسنة وهي ما اعد الله لاوليائه الصالحين من الثواب. انا هدنا اليك

103
00:44:38.300 --> 00:44:58.300
اي رجعنا مقرين بتقصيرنا منيبين في جميع امورنا. قال الله تعالى عذابي اصيب به من اشاء ممن كان شقيا متعرضا اسبابه ورحمته وسعت كل شيء. من العالم العلوي والسفلي البر والفاجر المؤمن والكافر. فلا مخلوق الا قد وصلت اليه رحمة الله

104
00:44:58.300 --> 00:45:18.300
وغمره فضله واحسانه. ولكن الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والاخرة. ليست لكل احد. ولهذا قال عنها اكتبها للذين يتقون المعاصي صغارها وكبارها. ويؤتون الزكاة الواجبة مستحقيها. والذين هم باياتنا يؤمنون. ومن

105
00:45:18.300 --> 00:46:08.300
امام الايمان بايات الله. معرفة معناها والعمل بمقتضاها. ومن ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. في اصول الدين وفروعه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويضع عنهم وعزروه ونصروه واتبعوا

106
00:46:08.300 --> 00:46:38.300
واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون الذين يتبعون الرسول النبي الامي احتراز عن سائر الانبياء فان المقصود بهذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم. والسياق في احوال بني اسرائيل وان الايمان بالنبي محمد صلى الله

107
00:46:38.300 --> 00:46:58.300
عليه وسلم شرط في دخولهم في الايمان. وان المؤمنين به المتبعين هم اهل الرحمة المطلقة. التي كتبها الله لهم ووصفه بالامية لانه من العرب الامة الامية التي لا تقرأ ولا تكتب. وليس عندها قبل القرآن كتاب. الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة

108
00:46:58.300 --> 00:47:18.300
والانجيل باسمه وصفته التي من اعظمها واجلها ما يدعو اليه وينهى عنه. وانه يأمرهم بالمعروف وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه. وينهاهم عن المنكر وهو كل ما عرف قبحه في العقول والفطر. فيأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج وصلة الارحام

109
00:47:18.300 --> 00:47:38.300
وبر الوالدين والاحسان الى الجار والمملوك. وبذل النفع لسائر الخلق والصدق والعفاف والبر والنصيحة. وما اشبه ذلك وينهى عن الشرك بالله وقتل النفوس بغير حق. والزنا وشرب ما يسكر العقل والظلم لسائر الخلق. والكذب والفجور ونحو ذلك. فاعظم دليل

110
00:47:38.300 --> 00:47:58.300
يدل على انه رسول الله ما دعا اليه وامر به ونهى عنه واحله وحرمه. فانه يحل لهم الطيبات من المطاعم والمشارب المناكح ويحرم عليهم الخبائث من المطاعم والمشارب والمناكح والاقوال والافعال. ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم

111
00:47:58.300 --> 00:48:18.300
اي ومن وصفه ان دينه سهل سمح ميسر. لا اسر فيه ولا اغلال ولا مشقات ولا تكاليف ثقال. فالذين امنوا به وعز اي عظموه وبجلوه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه. وهو القرآن الذي استضاء به في ظلمات الشك والجهالات. ويقتدى

112
00:48:18.300 --> 00:48:38.300
اذا تعارضت المقالات اولئك هم المفلحون. الظافرون بخير الدنيا والاخرة والناجون من شرهما. لانهم اتوا باكبر اسباب فلاح واما من لم يؤمن بهذا النبي الامي ويعزره وينصره. ولم يتبع النور الذي انزل معه. فاولئك هم الخاسرون. ولما

113
00:48:38.300 --> 00:48:58.300
دعا اهل التوراة من بني اسرائيل الى اتباعه. وكان ربما توهم متوهم ان الحكم مقصور عليهم. اتى بما يدل على العموم فقال قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذين هم ملك السماوات

114
00:48:58.300 --> 00:49:28.300
الذين هم ملك السماوات والارض لا اله الا هو يحيي ويميت. فامنوا بسم الله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا. اي عربيكم وعجميكم اهل الكتاب منكم وغيرهم. الذي له ملك

115
00:49:28.300 --> 00:49:48.300
السماوات والارض يتصرف فيهما باحكامه الكونية والتدابير السلطانية. وباحكامه الشرعية الدينية التي من جملتها ان ارسل اليكم رسولا عظيما يدعوكم الى الله والى دار كرامته. ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ومن دار كرامته. لا اله الا هو اي لا معبود

116
00:49:48.300 --> 00:50:08.300
فبحق الا الله وحده لا شريك له. ولا تعرف عبادته الا من طريق رسله. يحيي ويميت اي من جملة تدابيره. الاحياء والاماتة التي لا يشاركه فيها احد. الذي جعل الموت جسرا ومعبرا يعبر منه الى دار البقاء. التي من امن بها صدق الرسول محمدا صلى الله

117
00:50:08.300 --> 00:50:28.300
وعليه وسلم قطعا. فامنوا بالله ورسوله النبي الامي. ايمانا في القلب متضمنا لاعمال القلوب والجوارح. الذي يؤمن بالله وكلماته اي امنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده واعماله. واتبعوه لعلكم تهتدون في مصالحكم الدينية والدنيوية

118
00:50:28.300 --> 00:50:52.800
فانكم اذا لم تتبعوه ضللتم ضلالا بعيدا ومن قوم موسى اي جماعة يهدون بالحق وبه يعدلون. اي يهدون به الناس في تعليمهم اياه وفتواهم له. ويعدلون به بينهم في الحكم بينهم بقضاياهم

119
00:50:52.800 --> 00:51:12.800
كما قال تعالى وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. وفي هذا فضيلة لامة موسى عليه الصلاة والسلام وان الله تعالى جعل منهم هداة يهدون بامره. وكأن الاتيان بهذه الاية الكريمة فيه نوع احتراز مما تقدم. فانه تعالى

120
00:51:12.800 --> 00:51:38.250
ما ذكر فيما تقدم جملة من معايب بني اسرائيل المنافية للكمال المناقضة للهداية. فربما توهم متوهم ان هذا يعم جميعهم فذكر تعالى ان منهم طائفة مستقيمة هادية مهدية وقطعناه اثنتي عشرة اسباطا امما. واوحينا الى موسى اذ استسقاه قومه ان اضرب بعصاه

121
00:51:38.250 --> 00:52:18.250
قد علم كل اناس مش  هنا ولكن كانوا انفسهم يظلمون. وقطعناهم اي قسمناهم اثنتي عشرة اسباطا امما اي اثنتي عشرة قبيلة متعارفة متوالفة. كل بني رجل من اولاد يعقوب قبيلة. واوحينا الى موسى اذ استسقاه

122
00:52:18.250 --> 00:52:38.250
قومه اي طلبوا منه ان يدعو الله تعالى ان يسقيهم ماء ان يشربون منه وتشرب منه مواشيهم. وذلك لانهم والله اعلم في محل قليل الماء فاوحى الله لموسى اجابة لطلبتهم ان اضرب بعصاك الحجر. يحتمل انه حجر معين ويحتمل انه اسم جنس. يشمل اي

123
00:52:38.250 --> 00:52:58.250
كان فضربه ثم جسد اي انفجرت من ذلك الحجر اثنتا عشرة عينا جارية سارحة. قد علم كل اناس مشربهم اي قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة وجعل لكل منهم عينا فعلموها واطمئنوا واستراحوا من التعب والمزاحمة والمخاطرة

124
00:52:58.250 --> 00:53:18.250
وهذا من تمام نعمة الله عليهم. وظللنا عليهم الغمام فكان يسترهم من حر الشمس. وانزلنا عليهم المن وهو الحلوى والسلوى وهو لحم طير من احسن انواع الطيور والذها. فجمع الله لهم بين الظلال والشراب والطعام الطيب. من الحلوى واللحوم على وجه

125
00:53:18.250 --> 00:53:38.250
بالراحة والطمأنينة. وقيل لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم. وما ظلمونا حين لم يشكروا الله ولم يقوموا بما اوجب الله عليهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون. حيث فوتوها كل خير وعرضوها للشر والنقمة. وهذا كان مدة لبسهم في التيه. وان قيل

126
00:53:38.250 --> 00:54:08.250
اسكنوا هذه القرية وكلوا منا حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم اتكم سنزيد المحسنين قيل لهم اسكنوا هذه القرية ايدخلوها لتكون وطنا لكم ومسكنا. وهي اي الياء وكلوا منها حيث شئتم. اي قرية كانت كثيرة

127
00:54:08.250 --> 00:54:28.250
اشجار غزيرة الثمار رغيدة العيش. فلذلك امرهم الله ان يأكلوا منها حيث شاءوا. وقولوا حين تدخلون الباب حطة. اي احط ان خطايانا واعف عنا. وادخلوا الباب سجدا. اي خاضعين لربكم مستكينين لعزته. شاكرين لنعمته. فامرهم بالخضوع وسؤال المغفرة

128
00:54:28.250 --> 00:54:58.250
ووعدهم على ذلك مغفرة ذنوبهم والثواب العاجل والاجل. فقال نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين من خير الدنيا والاخرة من السماء بما كانوا يظلمون. فلم يمتثلوا هذا الامر الالهي. بل بدل الذين ظلموا

129
00:54:58.250 --> 00:55:18.250
منهم اي عصوا الله واستهانوا بامره قولا غير الذي قيل لهم. فقالوا بدل طلب المغفرة وقولهم حطة حبة في شعيرة واذا بدلوا القول مع يسره وسهولته فتبديلهم للفعل من باب اولى. ولهذا دخلوا وهم يزحفون على استههم. فارسلنا عليهم

130
00:55:18.250 --> 00:55:38.250
حين خالفوا امر الله وعصوه رجزا من السماء اي عذابا شديدا. اما الطاعون واما غيره من العقوبات السماوية. وما ظلمهم الله بعقابه وانما كان ذلك بما كانوا يظلمون. اي يخرجون من طاعة الله الى معصيته. من غير ضرورة الجأتهم ولا داع دعاهم

131
00:55:38.250 --> 00:55:42.176
سوى الخبث والشر الذي كان كامنا في نفوسهم