عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمود. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في عينيه. يفتح الابواب وينفض عن روحه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى يمشي معه فلمح حمامة. فقال رأيت هذه الحمامة فقال التلميذ مداعبا شيخه انما لمحت طوقها فضحك الشيخ وقال كانك تشير الى ابي محمد قال نعم اعني ابن حزم رحمة الله عليه ورضوانه وهو صاحب كتاب طوق الحمامة او طوق الحمامة الالفة والاولاف. الذي كسره كله على شأن الحب واحاديث المشاعر وانت في سيرك الى الله عز وجل لابد ان تسعى ان تكون اماما مجددا. وليست الامامة هي المعاني التي تطرق اذهان الناس في الرجل المتبوع الذي يحتشد من خلفه الناس ليس ذلك كذلك وحسب ولكن للامامة معاني اخرى من هؤلاء كالذين يجددون بوجودهم معاني الانسانية في هذا الوجود سيخلصون المشاعر مما لحق بها من اوساخ النفوس واقذارها ويطهرونها فيكون بقاؤهم استبقاء للمعاني العالية السماوية حتى فيما تكون شأنا انسانيا خاصا. فيكون اولئك الذين يحلقون بالقلوب الى علام الغيوب سبحانه وتعالى. ويجددون فيها معاني الانسانية ومن المعاني التي بليت واتهمت التحق بها كثير من الزيف والكذب شأن كثير من المعاني الانسانية شأن الصدق شأن الصداقة شأن البر شأن الوفاء شأن الاخلاص معنى الحب ان يكون القلب ناطقا بمشاعره بعيدا عن الواس الغبار وعندنا الشهوة فيكون راقيا ساميا بينما جعلت الشهوة ولانها شهوة محرمة فانما يكسوها كثير من الناس الكسوة التي يحبها. فيقول عن الرزيلة ممارسته الحب يجعلون الحب شيئا اخر بينما الانسان يكون فينا كما قال الاديب الملهم العبقري مصطفى صادق الرافعي رحمة الله عليه شيخ شيخنا ابي فهر رحمة الله على الجميع كان يقول في ابيات له استحسنها جدا يقول قلبي هو الالماس تعرف من اشعته ثمينه قلبي هو الالماص يعرف من اشعته سمينه. قلبي هو الزهب الكريم فلا يفارقه رنينه قلبي يحب وانما اخلاقه فيه ودينه الحب حركة قلب طالما انها لم تحرك الجوارح الى ما يغضب الرب عز وجل فمن ذا الذي يحرم ذلك ولكن الذي يلحق التحريم هو كثرة شيوع اشياء لا علاقة لها بالحب اما حركة القلب اما رقة المشاعر اما اقبال القلب على انسانة يريد الزواج بها ويحبها فهذا من كمالات الرجال قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. في الحديث الذي حسنه كثير من اهل العلم. ومعناه صحيح لم يرى للمتحابين مثل النكاح. في ان يكون الانسان ساعيا لجمع الارواح. الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف. وما تناكر منها اختلف. ينبغي ان نحفظ هذا الشعور السامي الذي هو فبقايا من بقايا نعيم الجنة. من الواس المادة وغبار دنس الشهوات. اولئك الذين ينزعون بشهواتهم ثورة اجسادهم الى بعض اولئك هنلاقي يعرضن اجسادهن فيقسوا بعضهم لهفته وشوقه الى الجسد يكسوه كسوة الحب. وانما هو نزع بشهوته. بينما المحب فهذا شأن اخر. قد قال لي بعض الشوق هنالك فرق بين الشوق والحب اما الشوق فكومة القش ما تلقاش تشتعل سريعا وينطفئ السريع واما الحب فكخشب الزام بعيدا ما يشتعل فاذا ما اشتعل بعيدا ما ينطفئ فاذا ما كان بعضهم مزورا مشاعره فيلتقي بمن زعم انها حبيبته ويسعى ان كان ساعيا وقل ما يسعى الى الزواج بها فاذا ما اخذ الجسد حظه من الجسد طفئ هذا كله ويصدق عليه قول سيدنا ابن مفلح رضي الله عنه احد ائمة الحنابلة الكبار واحد هذه الامة كان يقول عند غض البصر فان العين ترى ما لا تقدر عليه على غير ما هو عليه اذا ما كان البصر رائدا لقلبك تعب قلبك وضني وشقي وزين وجاءت المرأة في تهاويل تصرف القلب عن ربنا الجليل سبحانه وتعالى. وتزدان المرأة باهوال الشيطان وخيالاتها. واما اذا كان الامر باعثه القلب بطهوره وحبه وسكينته واما اذا كان الامر باعثه القلب بطهره وسموه ونقائه وارتفاعه فان هذا اذا ما لقي حبيبته في حلال طيب كان من اعظم ما يعينه على السير ان تلقى الروح روحها وسكينتها. في مهاد من الحب والحنان والود. فيكون اجتماعهما اية تجدد في النفوس معنى الحنان ومعنى الرحمة ومعنى الحب ويوجبني قول بعض الادباء الغربيين عندما ما تكلم مرة في رواية تحكي قصة عالم نفس يجالس شابا كان هذا الشاب يكلمه فكان هذا العالم يتبسط معه ويحكي له بعض معايب زوجته. التي كانت مضحكة وقد كانت زوجته قضت. ماتت بالسرطان وظل هذا الزوج معها ستة اشهر خارج حد الزيارة غير ملتزم لما يعني الدكاترة كانوا لا يطبقون عليه حدود الزيارة لما يرون من الحب. هذا لا يطبق عليه قانون الزيارة كان يقف بجوارها وقد كان ربما يلحقه النوم وهو واقف بجوارها لانه يحس انها بضعة منه فلما كان يقص بعض ما كان بينه وبينها من الامور التي فيها حماقة الحبيب فلما ضحك وضحك محدثه قال هذه يسميها الناس عيوبا. يعني هذه الامور المضحكة ولكنها هي الامور التي جعلتها زوجي. فلولا اني كنت اقرب الناس اليها ما كنت اشاهد ذلك هذه العيوب هي عند الناس عيوب ولكنها دلالات حب عندي هذا هو الحب هذه المشاعر الطيبة الشريفة الحبيب لا يتدسس بالسوء الى حبيبه ولا يناجيه بالالفاظ المنكرة وانما يسعى ليصل قلبه بقلبه. ويكون السعي في جمع هذين القلبين من القربات الى الله عز عز وجل. كما كان في حديث مغيث وبريرة. فان مغيثا كان يحب بريرة حبا ملك عليه قلبه حتى انه كان يمشي خلفها باكيا وظل هذا سنوات طوالا كما حرره سيدنا الامام ابن حجر رحمة الله عليه في فتح الباري لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب العباس رضي الله عنه. وسيدنا العباس تأخر اسلامه معنى ذلك ان امر مغيث وبريرة امتد سنوات طوالا رضي الله عنهما. فلما حدث النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا العباس رضي الله عنه وقال يا عباس الا تعجب من حب مغيث بريرة وبغض بريرة مغيثا لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم ناهرا اياه ولا غاضبا عليه اولا يحجب هذا القلب فيقول له الا ترى الامة وما فيها ووالى اخره ان المشاعر الفطرية لا نكير عليها طالما لم يترتب عليها ثمار الحرام بل قام النبي صلى الله عليه وسلم الى بريرة شافعا لمغيث فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتأمرني ام تشفع؟ قال بل انا شافع لا امرك. قالت لا احب انتهى الامر قام النبي صلى الله عليه وسلم شافعا لقلب محب وقد بوب سيدنا ابو عبدالله بن قيم الجوزية بابا نفيسا في كتابه روضة المحبين باب في ان الشفاعة بين محبين من كمال الوصال الذي يرضاه رب العالمين ان هذه الشفاعات من القربات العظيمة. وسمى النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشفعاء الذي قام بهذا الامر. فاننا لا ننكر على القلب فطرته ولا حركته وانما ننكر عليه اذا ما تدسس بالسوء والمعاصي والاثام والقبائل وجره ذلك الى الفجور والاثام والعياذ بالله. اما اعظم الناس سعيا في ذلك هو الذي يجمع بين القلبين واشقى الناس. هو الذي يحجب القلوب ان تلتقي في حلال طيب فيشدد ويعنف ويقسو ويشتد ويحضر المال سلطانا امرا ناهيا في مشهد الزواج كأنه لا وجود لانسانيتك الا بما يحمله جيبك. هذا ليس شأننا. ان المرأة التي جاءت الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم جاءت اليه لتعرض نفسها عليه فصعد النظر وصوبه ثم اعرض صلى الله عليه وسلم فقام صحابي وقال للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم زوجنيها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان من شأنه ما نعلم جميعا من فقره وعدم وجدانه شيئا في بيته ولو خاتما من حديد فلما طال به المجلس قام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ردوا علي الرجل لا ينبغي ان يكسر القلب ولا ان يكون المال سلطانا وقد اثبت الرجل صدقه وجهد جهده فلم يجد شيئا وقال ما معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وكذا فقال زوجتك ها انكحتكها بما معك من القرآن حتى لا يكسر القلب ولذلك ينبغي اصحب هذه المعاني من الهوة التي اسقطها الكثير والجمهرة الحاشدة من الناس وان ينبعث اناس بطهر قلوبهم وصفاء ارواحهم ليجددوا هذه المعاني مرة اخرى في معارج تخرج بهذه المشاعر من جب الرذيلة الى سماء الفضيلة عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمود ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى