﻿1
00:00:14.050 --> 00:00:34.050
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على معلم الناس الخير نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد سنتحدث في هذه الحلقة عن خلق كريم من اخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم

2
00:00:34.100 --> 00:01:01.500
هو خلق العفو والعفو ايها الكرام ويا ايتها الكريمات خلق كريم وهو يعني الصفح والتجاوز عن الخطأ ودمح الزلة وعدم وعدم تتبع الخطأ التجافي عن الذنب والخطأ والزلل من صفات الاكرمين. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم

3
00:01:01.550 --> 00:01:21.150
من اسعد الناس بهذا الخلق فقد كان يعفو كما امره الله تعالى بقوله فاعف عنهم والعفو صفة كريمة قد حث الله تعالى عليها في كتابه فمن ذلك قول الله تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله

4
00:01:21.250 --> 00:01:44.150
وقال تعالى وان تعفوا اقرب للتقوى وقال الله لنبيه خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين والامر الاخذ بالعفو اي ان يأخذ ما يسهل قصده وتناوله وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم بابي هو وامي كذلك

5
00:01:44.250 --> 00:02:17.350
فكان لا يحقد ولا يبقي في نفسه غلا على احد بل كان يغسل ما يقع في خاطره يبحث عن المعاذير لاصحابه بل ولاعدائه كما سنرى وتم شواهد كثيرة تدلنا على كرم خلقه صلى الله عليه وسلم وصفحه وتجاوزه من اجمل هذا ما رواه انس بن مالك رضي الله عنه

6
00:02:17.350 --> 00:02:39.100
ان انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يمشي وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برد نجراني غليظ الحاشية. اي رداء وضعه على كتفيه. فادركه اعرابي  ومن المعلوم ان الاعراب فيهم جفاء طبعي في القول وفي العمل

7
00:02:39.600 --> 00:02:58.250
فجبده بردائه جبذة اي انه ضرب على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وجبده جبذة شديدة قال انس بن مالك رضي الله عنه فنظرت الى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد اثرت بها حاشية الرجال

8
00:02:58.250 --> 00:03:21.850
من شدة جبدته ايها الاخوة الكرام ايتها الاخوات الكريمات ما ترون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعل بذلك الاعرابي الجلف الفظ الغليظ. ماذا لو وقع مثل هذا الموقف لاحدنا وفاجأه احد بهذا الامر

9
00:03:22.050 --> 00:03:41.100
ثم فوق ذلك فان هذا الاعرابي قال قولا غليظا بالاضافة الى فعله الغليظ وقال يا محمد مور لي من مال الله الذي عندك وهذا ايضا فيه جفاء وتهمة  بذاءة في القول

10
00:03:41.300 --> 00:04:03.700
لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت اليه فضحك وامر له بعطاء. من يطيق ذلك من يطيق هذا التصرف وهذا الصبر وهذا العفو في لحظة يسيرة لما التفت وادرك الحال وعلم ان هذا يصدر عن مثل هذا الفاعل ذهب كل ما في نفسه

11
00:04:05.000 --> 00:04:22.150
ومن شواهد عفوه صلى الله عليه وسلم عفوه عن قومه فانهم كانوا يؤذونه ويضعون له الاذى يؤذونه بالقول والعمل. ومع ذلك فقد حدث ابن مسعود رضي الله عنه قال كاني انظر

12
00:04:22.150 --> 00:04:40.000
الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فادموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فانهم لا يعلمون متفق عليه

13
00:04:40.150 --> 00:04:56.550
فنبينا صلى الله عليه وسلم يدرك ان القوم بعد لم يفقهوا مراده ولم يدركوا الخير الذي يأمرهم به كان يعتذر لهم ويستغفر لهم ويقول ربي اغفر لقومي فانهم لا يعلمون

14
00:04:57.600 --> 00:05:10.550
ومن شواهد عفوه صلى الله عليه وسلم ما وقع له مع وحشي وحشي ابن حرب وذلك انه كان من احب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة

15
00:05:10.750 --> 00:05:32.050
ابن عبد المطلب وكان حمزة اسد الله ورسوله قد قتل يوم احد شر قتلة وذلك ان هند بنت عتبة قد جعلت لوحشي ابن حرب عتقه ان هو قتل حمزة وكان وحشي بن حرب يجيد الرمي بالحرمة على طريقة الحبشة

16
00:05:32.600 --> 00:05:48.350
فما زال يترصد لحمزة رضي الله عنه حتى رماه فاصابه فقتله ولا ريب ان نبينا صلى الله عليه وسلم اصابه حزن عظيم من جراء قتل حمزة وتأثر لذلك اثرا بالغا

17
00:05:48.500 --> 00:06:04.350
لكن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يرع يوما من الايام الا ووحشي قائم على رأسه يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فلم يكن بد من قبول اسلامه

18
00:06:04.700 --> 00:06:20.050
فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له صف لي كيف قتلت حمزة فذكر له ما جرى بتفاصيله فتأثر النبي صلى الله عليه وسلم وقال ويلك غيب عني وجهك لا اراك

19
00:06:20.600 --> 00:06:33.850
فكان وحشي رضي الله عنه اذا لقي النبي صلى الله عليه وسلم في طريق يتنكب ذلك الطريق حتى لا يراه فقد تحامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه

20
00:06:34.050 --> 00:06:56.150
ولم يصل وحشيا بسوء سوى انه لم يطق ان يلقى وجهه وجهه لفعلته تلك ومن شواهد عفوه صلى الله عليه وسلم على المستوى العام. ما وقع منه مع كفار قريش حين امكنه الله تعالى منهم وهم الذين اخرجوا

21
00:06:56.150 --> 00:07:21.250
واذوه ودبروا له ليقتلوه فلما تمكن منهم عام الفتح وقام وقال لهم ما تظنون اني فاعل بكم؟ قالوا اخ كريم وابن اخ كريم. قال اذهبوا فانتم الطلقاء فنبينا صلى الله عليه وسلم مشرب بالعفو في طبعه. وفي دينه الذي زينه الله تعالى به

22
00:07:21.350 --> 00:07:48.250
وكان اذا دعا ربه قال اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني لما رأى ان الله سبحانه وتعالى يحب العفو صار يعفو. ولما رأى ان الله سبحانه وتعالى كان يأمر اصحابه بالعفو صار يمتثل لذلك اول فان الله سبحانه وتعالى قال في قصة الافك وليعفو

23
00:07:48.250 --> 00:08:04.000
ليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم فلما انزل الله تعالى ذلك كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه قد قطع نفقة كان على مسطح ابن اثاء على مسطح لخوضه في امر في امر الافك

24
00:08:04.100 --> 00:08:28.950
فلما سمع ابو بكر قول الله تعالى وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم؟ قال بلى اني احب ان يغفر الله لي فاجرى نفقته من جديد على مسطح وكان نبينا صلى الله عليه وسلم وبحكم احتكاكه بالناس وقيادته للامة وامره ونهيه وقضاءه

25
00:08:29.200 --> 00:08:44.550
كان يخشى ان يكون قد وقع منه شيء يخدش نفس مسلم فلهذا روى ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا بهذا الدعاء فقال اللهم اني

26
00:08:45.400 --> 00:09:15.700
اللهم اني اتخذ عندك عهدا لن تخلفني فانما انا بشر فاي المؤمنين اذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربها بها اليك يوم القيامة ان هذا يكشف عن نفس كريمة. ان ذلك يكشف عن روح متسامية تتعالى على مجرد المواقف العارضة

27
00:09:15.700 --> 00:09:40.300
اختبارات الشخصية وترجو ما عند الله عز وجل وتسمو فوق هذه المواقف  الاحداث والماجريات التي لا تكاد تخلو منها الحياة البشرية وتم ايضا قصة اخرى تدل على كمال عفوه صلى الله عليه وسلم وهو ما جرى بينه وبين ابي سفيان ابن الحارث

28
00:09:40.400 --> 00:09:55.900
فقد كان ابو سفيان ابن الحارث احد الشعراء الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال حسان ابن ثابت رضي الله عنه ردا عليه اتهجوه ولست له بكفء

29
00:09:57.100 --> 00:10:16.400
فشركما لخيركما الفداء اقبل ابو سفيان ابن الحارث بعد حين من الدهر حتى استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم اي انه جاء نادما تائبا مسلما فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة لي به

30
00:10:16.800 --> 00:10:37.550
يعني نقبل اسلامه لكن لا يدخل علي. لا حاجة لي به قيل ذلك لابي سفيان فقال والله لان لم يأذن لي لانطلقن انا وابني هذا وكان معه ابن صغير. فلا اهمن على وجهي حتى نهلك جوعا وعطشا

31
00:10:37.800 --> 00:10:55.550
فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق له واذن له بالدخول وقبل منه حتى قال ابو سفيان بن الحارث لعمرك اني حين احمل راية لتغلب خيل اللات خيل محمد

32
00:10:55.650 --> 00:11:17.850
لك هالمدلج الحيراني اظلم ليله فهذا اواني. حين اهدى فاهتدي وقد استعمل نبينا صلى الله عليه وسلم العفو ايضا ابان المرحلة المدنية مع خصومة ويتضح ذلك من هذه القصة التي نريدها

33
00:11:18.650 --> 00:11:34.750
فعن اسامة ابن زيد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه قطيفة فدكية واسامة وراءه يعود سعد بن عبادة في بني حارث بن الخزرج

34
00:11:35.850 --> 00:12:00.900
وذلك قبل وقعت في بدر فسارى حتى مر بمجلس فيه عبدالله ابن ابي ابن سلول ومن المعلوم ان الرجل هو رأس المنافقين وذلك قبل ان يظهر عبدالله اسلامه فاذا في المجلس اخلاط من المسلمين والمشركين

35
00:12:01.050 --> 00:12:22.700
عبدة الاوثاني واليهود وفي المسلمين عبدالله بن رواحة اي انه كان مجلسا فيه اخلاط الناس قال فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة اي الغبار المتصاعد من آآ مشي دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خمر ابن ابي انفه برداءه

36
00:12:22.750 --> 00:12:37.350
وقال لا تغبروا علينا. فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف. فنزل فدعاهم الى الله وقرأ عليهم القرآن فقال له عبدالله بن ابي بن سلول ايها المرء

37
00:12:37.800 --> 00:12:55.900
لم يخاطبه بوصف الرسالة والنبوة. ايها المرء لا احسن لا احسن مما تقول ان كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا فمن جاءك فاقصص عليه بهذه العبارات الجافية خطب النبي صلى الله عليه وسلم

38
00:12:55.950 --> 00:13:13.000
فقال عبدالله بن رواحة بلى يا رسول الله. فاغشنا في مجالسنا فانا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا

39
00:13:13.350 --> 00:13:27.900
لانه ما جاء لاثارة فتنة وانما جاء للدعوة ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته اي مواصلا طريقه حتى دخل على سعد ابن عبادة رضي الله عنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

40
00:13:27.900 --> 00:13:47.500
اي سعد الم تسمع ما قال ابوحباب يريد عبدالله بن ابي قال كذا وكذا. فقال سعد بن عبادة اي رسول الله بابي انت اعفو عنه واصفح. فوالذي انزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي انزل عليك

41
00:13:47.550 --> 00:14:05.850
ولقد اصطلح اهل هذه الحرة على ان يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي اعطاك شرق بذلك اعتذر له سعد بن عبادة بهذا اي ان الرجل وان كان لا عذر له لكنه

42
00:14:06.250 --> 00:14:26.250
فسر هذا الموقف من عبد الله بن ابي بن سلول بانه كان مهيئا لقيادة الاوس والخزرج وكان القوم قد اجتمعوا عليه يوشك ان ينصبوه ويتوجوه رئيسا عليهم. فلما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق كان ذلك قاطعا

43
00:14:26.250 --> 00:14:46.650
باماني فلاجل ذلك وجد في نفسه وكانت فتنة له قال فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم من اقبل الناس للعذر ومن اسعد الناس بالعفو. ايها الاخوة والاخوات

44
00:14:46.800 --> 00:15:02.800
ما احوجنا ان نتمثل هذا الخلق الكريم وان نعود انفسنا على العفو وان نثرب ما يقع في نفوسنا من احتقانات تؤذينا قبل ان تؤذي غيرنا تسامح ولا تستوفي حقك كله

45
00:15:03.300 --> 00:15:11.050
واحسن فلم يستوفي قط كريم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين