بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. حلقات تبث في اذاعة القرآن الكريم الدرس الرابع عشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد فان الله سبحانه وتعالى جعل مواسم الخير تتوالى على المسلمين في سائر السنة منها ما يتكرر في اليوم خمس مرات وهو الصلوات الخمس ومنها ما يتكرر كل اسبوع وهو صلاة الجمعة ومنها ما يتكرر كل سنة وهو شهر رمظان ومنها ما يكون في العمر مرة وهو الحج بالنسبة للافراد وبالنسبة لمجموع الامة كل سنة والحمد لله رب العالمين على هذا الفضل وهذا الاحسان ايها الاخوة المستمعون شهر رمظان الذي عظمه الله وشرع فيه من الخير ما لا يحصيه الا هو سبحانه ولكن الناس مع ما في هذا الشهر من الخير ينقسمون الى اقسام فمنهم محروم والعياذ بالله لا يستفيد من هذا الشهر الا الاثام والغفلة والاعراض ومنهم موفق يفرح بهذا الشهر استبشروا به ويستغله في طاعة الله من فرائض ونوافل وتلاوة للقرآن وذكر لله ومن بذل الصدقات واطعام الطعام ومن الناس من يدرك بعظ الفظل ويفوته الكثير وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ولكن على المسلم ان يفرح بقدوم هذا الشهر حيث ادركه من الله عليه بادراكه تهوى منحة من الله جل وعلا لهذا المسلم في عمره لا يفرح بطول الاعمار للعيش في هذه الدنيا ولا لتناول الملذات من المآكل والمشارب ولا لجمع الاموال وانما يفرح بطول العمر هو لادراك مثل هذا الشهر واغتنامه في حياة المسلم ولهذا كان صلى الله عليه وسلم بشروا اصحابه بقدوم شهر رمضان ويقول ايها الناس قد اظلكم شهر عظيم مبارك فرظ الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامة الى اخر الحديث فهذا الشهر بالحقيقة غنيمة في حياة المسلم فعلى المسلم ان يقدر لهذا الشهر مكانته وان يغتنم فظله وان يجعله بخزينة اعماله يوم يلقى ربه عز وجل فاذا فكر المسلم خصوصا من اطال الله عمره فكر كم رمظان مر عليه في حياته واغتنمه وقدم فيه ما وفقه الله من الاعمال الصالحة كم مر عليه هذا الشهر بخيراته وبركاته ومبراته وقد وفقه الله لاغتنامه فالحقيقة ان المسلم يسر بذلك ولكن الشأن في القبول فالمسلم يؤدي العمل الذي امره الله به على وفق ما شرعه ويخلص النية لله عز وجل يجتنب الرئة والسمعة وكذلك يجتنب ما يؤثر عليه في هذا الشهر بالنقص لان ما كل من ادرك هذا الشهر يحصل على ما فيه او على كل ما فيه الا من وفقه الله سبحانه وتعالى وفعل الاسباب التي بها يتقبل الله عمله قال الله سبحانه وتعالى انما يتقبل الله من المتقين والتقوى هي جماع الخير جميع انواعه فهي اه تقوى الله سبحانه وتعالى هي العمل بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله وترك ما حرم الله على نور من الله يخاف من عقاب الله فاذا وفق الله المسلم للتقوى فانه يتقبل الله منه انما يتقبل الله من المتقين الذين يتوقون كل محظور ويتوقون كل ما يسبب لهم الخسارة والتعب توقون ذلك توقنا المحاذير وذلك بطاعة الله لانه لا يقي من عذاب الله ولا يقي من غضب الله ولا يقي من النار الا تقوى الله سبحانه وتعالى وهي متيسرة في هذا الشهر اكثر من غيره لكن لمن وفقه الله وعرف قدر هذا الشهر واستغله بطاعة ربه عز وجل وهجر الكسل والخمول كثير من الناس ابتلوا في هذا الوقت حينما يقدموا شهر رمظان ابتلوا بالغفلة عنه والانشغال بما يضرهم ولا ينفعهم والاشقياء يصدون عن فظائل هذا الشهر ما يكتفون ان يحرموا انفسهم وانما يريدون ان يحرموا غيرهم فيهيئون لهذا الشهر من الملهيات والمضحكات ومضيعات الاوقات والمغفلات الشيء الكثير فعلينا ان نحذر من هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله ويتخذهم الشيطان مطية له في صد المسلمين عما ينفعهم لان الشيطان يعلم ما لهذا الشهر من الفضائل والخيرات فيحاولوا هو وجنوده ان يصدوا الناس عن هذا الشهر ولكن الحمد لله فان المتقين تصفد عنهم الشياطين وانما تسلط على اوليائها كما قال تعالى المتر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا. هذا ونسأل الله عز وجل بمنه وتوفيقه ان يعيننا واياكم على اغتنامه بالاعمال الصالحة وان يتقبله منا ومنكم انه سميع مجيب صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين