﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على النبي الكريم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين. يقول المصنف رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.750
فقلت له لما تصنع هذا يا رسول الله؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال افلا احب وان اكون عبدا شكورا متفق عليه هذا لفظ البخاري ونحن في الصحيحين من رواية المغيرة بن شعبة. الحمد لله رب العالمين

3
00:00:40.750 --> 00:01:01.600
واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث الشريف حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة ما شهدته من النبي صلى الله عليه وسلم من الجد والاجتهاد في العبادة

4
00:01:02.200 --> 00:01:25.200
حيث اخبرت انه كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ومعنى تتفطر قدماه اي تتشقق كما قال الله تعالى اذا السماء انفطرت انشقت فكان صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل اي يطيل القيام والصلاة

5
00:01:25.300 --> 00:01:50.950
في الليل حتى يبلغ به الحال ان تتشقق قدماه من طول القيام والعبادة فقالت له اتصنع هذا يعني القيام والجد في العبادة على هذا النحو الذي وصفت وقد غفر وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر

6
00:01:51.250 --> 00:02:14.950
فقال النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا لسؤالها الذي اوردته وهو كيف تصنع هذا؟ يعني لست بحاجة لهذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال صلى الله عليه وسلم افلا اكون عبدا شكورا؟ افلا احب ان اكون عبدا شكورا

7
00:02:15.450 --> 00:02:40.100
وهذا الاستفهام استفهام تعجب واجابة بتقرير الامر على نحو من الاثبات لحاجته صلى الله عليه وسلم الى ما كان يعمله وان ما كان يفعله من العبادة على هذا النحو الذي يبلغ به ان تتشقق قدماه

8
00:02:40.350 --> 00:02:59.800
ليس امرا لا حاجة اليه فيه بل كان محتاجا اليه وفاء لحق ربه عليه في انعامه عليه بمغفرة الذنوب وحط الخطايا اذ كل عبادة يتقرب بها العبد الى ربه جل وعلا

9
00:03:00.050 --> 00:03:18.450
اما ان تكون تعلم فعلا لما امر طلبا لرضاه فعلا لما امر طلبا لرضاه واما ان تكون شكرا على ما اعطاه فالعبادة اما ان تكون عبادة شكر على الهبات والعطايا

10
00:03:18.600 --> 00:03:44.400
واما ان تكون عبادة امتثال طلبا لرضاه جل في علاه ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يتعبد الله تعالى على هذا النحو من الاجتهاد والجد وفي الرواية الاخرى في رواية المغيرة التي اشار اليها المؤلف رحمه الله كان يقيم الليل حتى ترم قدماه اي تنتفخ من طول القيام

11
00:03:44.850 --> 00:04:16.200
كل هذا من صنيعه صلى الله عليه وسلم مع عظيم ما بوأه الله من المنزلة ورفيع المكانة وبه يعلم ان العبادة ليست فقط للافتكاك من العقوبة بل عبادة السابقين شكر لله عز وجل على ما انعم عليهم وافاض سبحانه وبحمده من الانعام. ولهذا يقول العلماء خوف الملائكة

12
00:04:16.200 --> 00:04:39.250
والنبيين ليس خوفا عدم امن فان الله امنهم من العقوبة بما بشرهم به من الامن من العقوبات وادراك المطلوبات لكنه خوف اجلال وتعظيم لله عز وجل وهذا ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يقيم الليل صلى الله عليه وسلم

13
00:04:39.300 --> 00:05:00.500
لاجل انه غير امن من العقوبة فالله تعالى قد امنه انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر اتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما. كل هذه هبات وعطايا لكنه كان يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم شكرا لله على انعامه

14
00:05:00.500 --> 00:05:18.100
الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده حرص الصحابة على فهم سنته وسيرته صلى الله عليه وسلم ومن فوائده سؤالهم عما اشكل عليهم من حاله صلى الله عليه وسلم  منه ايضا

15
00:05:18.300 --> 00:05:36.300
مبادرته صلى الله عليه وسلم للاجابة على اسئلتهم بما يزيل ما اشكل عليهم ومنه ايضا ان قيام الليل للنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن واجبا اذ انه قال افلا اكون عبدا شكورا ويمكن ان يقال بل القيام

16
00:05:36.300 --> 00:05:54.100
مو واجب لكن هذه الصفة من طول القيام لم تكن واجبة. بل هي لشكر الله عز وجل ومنه ايضا ان الانسان لا حرج عليه في ان يتعبد الله تعالى بشيء قد يلحقه به نوع اذى في بدنه

17
00:05:54.450 --> 00:06:17.350
ونقص في صحته بما لا يوقعه في مضرة خارجة عن المعتاد. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه. في رواية حتى ترم قدماه وهذه منزلة عالية قد يصل اليها الانسان اقباله على ربه فيهون عليه ما يلقاه من

18
00:06:17.450 --> 00:06:37.450
الاذى والاثر البدني في ازاء ما يلقاه ويتنعم به من المعنى الروحي. وهذا الذي اشار اليه صلى الله عليه وسلم في الوصال لما كان يواصل في الصوم يوم تلو يوم فلا يفطر بينهما قال اني ابيت عند ربي اني

19
00:06:37.450 --> 00:07:03.250
ابيت يطعمني ربي ويسقيني. فكان غذاءه الروحي القلبي بمنزلة من الرجحان ان غمر فيه ما كان يلقاه من الجوع والعطش صلوات الله وسلامه عليه والمقصود ايها الاخوة اذا كانت هذه حال سيد الورى الذي حط الله عنه الذنوب والخطايا

20
00:07:03.300 --> 00:07:22.400
وبلغه اعلى المنازل والدرجات فما احوجنا الى الجد في العبادات والاجتهاد في صالح الاعمال قدر الطاقة والله تعالى يحب من العبد العمل وان كان قليلا اذا ادامه. فلنجتهد في التقرب الى الله بكل ابواب الخير

21
00:07:22.450 --> 00:07:41.800
ولنصبر ولنحتسب فما اسرع تقضي الايام وانقضاء الاعمار وعند ذلك يصبح ذو الاحزان فرحان جاذلا بما فتح الله عليه من الاجور والهبات. اللهم استعملنا في طاعتك واصرف عنا معصيتك واجعلنا من حزبك واوليائك

22
00:07:42.000 --> 00:07:43.784
وصلى الله وسلم على نبينا محمد