﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:17.250
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:17.600 --> 00:00:38.550
واشهد ان محمدا عبده ورسوله ومن خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته وارتفع اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان اعظم ما في الصلاة من

3
00:00:39.200 --> 00:01:06.100
الاعمال ذكر الله جل وعلا ولهذا قال سبحانه وتعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ثم قال ولذكر الله اكبر فذكر الله عز وجل اعظم ما في الصلاة من المنافع والفوائد

4
00:01:06.700 --> 00:01:29.950
واعظم ما في الصلاة من الاعمال وذلك ان الصلاة انما شرعت لاقامة ذكر الله ولذلك قال الله تعالى واقم الصلاة لذكري وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم  ذكره

5
00:01:31.100 --> 00:01:57.000
بالذكر الذي هو ضد الغفلة وكذلك مما تفسر به الاية اقم الصلاة لاجل ان تذكرني فان الصلاة مقصودها ذكر الله عز وجل ولهذا جدير بالمؤمن ان يعتني هذا المقصد العظيم من مقاصد الصلاة في صلواته

6
00:01:57.550 --> 00:02:22.500
وان يتنبه اليه فان صلاة المنافق يقل فيها الذكر وان كان فيها حركة من قيام وقعود وركوع وسجود. لكنه لا يذكر الله تعالى فيها الا قليلا كما قال الله تعالى في صفة صلاة المنافقين

7
00:02:23.450 --> 00:02:44.800
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم اخلال المنافق بالصلاة في مبناها وصورتها وفي مضمونها ومعناها فقال في صلاة المنافق يرقب الشمس حتى اذا كانت بين قرني شيطان يعني قاربت

8
00:02:45.250 --> 00:03:13.000
الغروب والمقصود بالصلاة هنا صلاة العصر قام فركع قام فنقرها اربعا لا يذكر الله الا قليلا فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاخلال بهذين الامرين الاخلال اولا بصفة الصلاة واعمالها وذلك بالنقر

9
00:03:13.550 --> 00:03:34.150
والثاني الاخلال بمعناها ومقصودها وهو الذكر فقال صلى الله عليه وسلم لا يذكر الله الا قليلا الا قليلا. اي الا ذكرا قليلا لا يأتي المقصود من هذه الصلاة فان الصلاة مقصودها الاعظم

10
00:03:34.600 --> 00:03:59.550
ذكر الله جل وعلا وحمده والثناء عليه ودعاؤه والاقبال عليه جل وعلا بالتقديس والتمجيد والتحميد ولهذا من من الظروري ان يأتي ان يعتني المؤمن بذكر الله عز وجل في صلواته. وان يفتش عن ذكر الله عز وجل

11
00:03:59.700 --> 00:04:24.600
في صلاته بتحري ذكر الله فيها فلا يشرع ان يصمت او ان يسكت في الصلاة ولذلك السكوت في الصلاة ليس عبادة ولا قربة الا ان يكون انصاتا لقراءة الامام واما ما عدا هذا فانه لا يشرع له ان يسكت

12
00:04:25.150 --> 00:04:49.850
فاذا فرغ من قراءة شيء شرع في قراءة غيره واذا فرغ من ذكر شغل نفسه بذكر اخر وان من المهمات التي يغفل عنها كثير من الناس الاعتناء بمعاني الاذكار في الصلوات وهذا

13
00:04:50.250 --> 00:05:13.450
شائع غالب على كثير من المصلين وهو من اكبر اسباب غياب الخشوع في الصلاة ان كثيرا من المصلين لا يعتني بالاذكار. ولا يلتفت الى معانيها فتجده يقولها اما الفا وعادة

14
00:05:13.950 --> 00:05:35.800
دون وقوف على معانيها واما غفلة من الاصل عن ان هذه الكلمات لها معاني ينبغي ان يستحضرها المصلي وان يعتني بها وكلما ازداد المؤمن عناية بمعاني ما يقوله في صلاته

15
00:05:36.450 --> 00:06:11.150
من قراءة القرآن وسائل الاذكار كان ذلك موجبا لحظور قلبه كان ذلك موجبا لخشوعه كان ذلك موجبا لزيادة الفضل والعطاء والاجر من الله عز وجل فالذي يقول هذه الاذكار مستحظرا ما فيها من المعاني الذي يقرأ هذه الايات مستحظرا ما فيها من المعاني بالتأكيد ان

16
00:06:11.150 --> 00:06:38.100
وثوابه اعظم من ذاك الذي يقولها على نحو من الغفلة عن المعاني لا يعقل ما يقول فلذلك اوصي نفسي واخواني بالعناية بمعاني ما نقرأه او ما نسمعه او ما نقوله في صلواتنا من القرآن

17
00:06:38.300 --> 00:07:03.800
ومن الاذكار ومن الادعية فان نصيبك من صلاتك بقدر حضور قلبك وليس حضور القلب الا بتدبر ووعي ما يكون في الصلاة من اذكار وتلاوات او سماع ذكر الله عز وجل

18
00:07:03.900 --> 00:07:32.250
سمعي كلامه فليعتني المؤمن بهذا المعنى وليكن على حرص بالغ في ان يتفهم هذه الكلمات المباركات التي يقولها في صلاته فان معانيها جليلة واثارها لمن عقل لمن عقلها وتدبرها عظيما

19
00:07:32.300 --> 00:08:01.200
والاجور المرتبة على الاذكار انما تكون لمن وعى معناها واعتبر بما فيها ومن ذلك التشهد الذي يقوله الانسان في صلاته فما من مصل الا ويقول في صلاته التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم

20
00:08:01.200 --> 00:08:24.200
علينا وعلى عباد الله الصالحين اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله تجري هذه الكلمات على السنتنا في كل صلواتنا لكن من منا يتدبر ويقف عند هذه الكلمات ليفهم معناها؟ ما معنى التحيات؟ الصلوات الطيبات

21
00:08:24.200 --> 00:08:49.650
هذا هذا الكلام الذي يقوله في اثناء صلاته ما معناها هل هي كلمات فقط مصفوفة تقال دون وعي لمعناها؟ الجواب بالتأكيد لا فان الشريعة لم تأتي بالكلام مصفوفا دون معنى. بل هو عليكم السلام. بل هي كلمات لها معان

22
00:08:49.700 --> 00:09:10.550
ولها مظامين ينبغي ان يعتني بها المؤمن وان ينشط في فهمها حتى يدرك ما فيها من خيرات ويدرك ما فيها من فضائل نقرأ التحيات التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه

23
00:09:11.350 --> 00:09:23.850
نستكمل ما كنا قد شرعنا فيه من بيان معانيه فاسأل الله عز وجل ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح ويجيب على الاسئلة في اخر المجلس ان شاء الله تعالى

24
00:09:24.200 --> 00:09:54.700
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين قال الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال التفت

25
00:09:54.700 --> 00:10:24.700
الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذا صلى احدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله

26
00:10:24.700 --> 00:10:55.550
ثم ليتخير من الدعاء اعجبه اليه فيدعو. متفق عليه واللفظ للبخاري وللنسائي كنا نقول قبل ان يفرض علينا التشهد. ولاحمد ان النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وامره ان يعلمه الناس. ولمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما

27
00:10:55.550 --> 00:11:16.700
قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله الى اخره هذا الحديث حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في بيان

28
00:11:16.800 --> 00:11:51.550
صفة التشهد والتشهد اسم لما يقوله المصلي بعد جلوسه بعد رفعه من السجدة الثانية في الركعة الثانية وكذلك في اخر صلاته وسمي التشهد بهذا لتظمنه الشهادتين اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله

29
00:11:52.550 --> 00:12:16.850
وكل هذه الكلمات المباركات في التشهد هي من ذكر الله عز وجل وسؤاله الخير والفضل وقد افتتح النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الذي علمه اصحابه بتمجيد الله تعالى وتقديسه وتعظيمه

30
00:12:17.600 --> 00:12:32.150
فقد جاء في الحديث الذي استمعنا اليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال التفت الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذا صلى احدكم اي اذا

31
00:12:33.750 --> 00:12:58.950
صلى صلاة مفروضة او متنفل بها فيشمل صلاة الفرائض والنوافل فليقل فامر النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول ذلك وهو ومعلوم ان ذلك القول يكون في التشهد فان موضع هذه الكلمات

32
00:12:59.150 --> 00:13:20.800
في قعود المصلي بعد الركعتين وفي اخر صلاته فان التشهد يقال في موضعين في الركعتين وفي ختم صلاته في الركعتين في الصلوات التي فيها اكثر من ركعتين كصلاة المغرب والعشاء

33
00:13:20.900 --> 00:13:48.300
الظهر والعصر وكذلك في الركعتين كما في صلاة الفجر وسائر صلاة النافلة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات هذه ثلاث جمل كلها مما يندرج في تقديس الله تعالى وتمجيده وتحميده والثناء عليه سبحانه وبحمده

34
00:13:48.900 --> 00:14:18.250
فقوله التحيات لله التحيات جمع تحية والمقصود بها هنا كل قول حسن ومعنى الجميل يحيا به الناس فان الله احق به وهو لله عز وجل وقيل التحيات بمعنى الملك وقيل البقاء وقيل السلام وكل هذا

35
00:14:18.400 --> 00:14:39.200
لا يتنافى مع المعنى العام من ان التحيات هي كل قول طيب يحيا به فانه ثابت لله عز وجل كل قول طيب يحيا به فانه ثابت لله عز وجل هذا معنى التحيات لله

36
00:14:39.250 --> 00:15:10.650
اي كل الاقوال الطيبة التي يحيا بها. وكل المعاني الفاضلة من تبأ ثبوت الملك والبقاء والسلام ثابتة لله عز وجل وهي حق له جل في علاه وقوله والصلوات جمع صلاة وهي الصلوات المفروضة والمتنفل بها. وقيل الصلوات الادعية وقيل الصلوات العبادات

37
00:15:11.650 --> 00:15:31.650
وهذا كله صحيح فسواء فسرت الصلوات بالعبادات او الصلوات بالادعية او الصلوات بالصلوات المفروضة المكتوبة والصلوات المتطوع بها المستحبة كل هذا معنى صحيح يصلح ان يفسر به قوله صلى الله عليه

38
00:15:31.650 --> 00:15:56.500
وسلم والصلوات. وقوله والطيبات الطيبات جمع طيبة سواء كان الطيب في القول او في الفعل. فالطيبات اي كل طيبة من قول او فعل فهي لله جل وعلا فالله طيب لا يقبل الا طيبا. سبحانه وبحمده

39
00:15:56.700 --> 00:16:19.250
هذه الجمل الثلاثة تقديس وتمجيد وتحميد لله عز وجل. ثم بعد ذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الذكر الذي علمه اصحابه الدعاء بالسلامة فقال السلام عليك ايها النبي

40
00:16:19.950 --> 00:16:43.550
ورحمة الله وبركاته السلام عليك دعاء بالسلامة والرحمة والبركة. وبدأ بالدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم لانه واعظم خلق حقا على الخلق فلذلك قدم الدعاء له. فلذلك قدم الدعاء له على الدعاء على غيره

41
00:16:45.300 --> 00:17:07.650
والدعاء بالسلامة هو سؤال الله عز وجل ان يسلم رسوله من كل افة في نفسه واهله ودينك وامته فان ذلك كله مما يسلم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم

42
00:17:07.950 --> 00:17:40.750
في الدنيا وفي الاخرة والسلام يقال تحية ويقال دعاء ولذلك تحيي غيرك بقولك السلام عليك وهي تحية مظمنة الدعاء فلذلك السلام تحية ودعاء. فبعد ان حي الله عز وجل بالتحية اللائقة به

43
00:17:41.300 --> 00:18:08.000
حيث قال التحيات لله جاء بتحية اشرف الخلق وهو النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته ثم بعد ذلك حيا نفسه بالسلام عليها ومن معه. السلام علينا

44
00:18:08.500 --> 00:18:35.800
اي على نفسه ومن معه من المسلمين والمؤمنين من الملائكة والبشر والجن فهو سلام على كل من حضر ابتداء بنفسه ويدخل فيه كل من حضره من الملائكة الذين يشهدون صلاته ومن الجن

45
00:18:35.950 --> 00:19:00.850
الذين قد يشهدون صلاة ويكونون معا وعلى عباد الله الصالحين وهذا تعميم فان قوله وعلى عباد الله الصالحين سلام على كل عبد صالح في الارض او في السماء ولهذا جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم

46
00:19:01.250 --> 00:19:21.600
قال فاذا قال ذلك اي قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اصاب كل عبد لله صالح في السماء والارض في السماء والارض وهذا سلام لكل من اتصف بهذا الوصف

47
00:19:21.650 --> 00:19:48.400
وهو وصف الصلاح والصلاح يتحقق بامرين يفوز الانسان بوصف العبد الصالح اذا حقق امرين الامر الاول ان يؤدي حق الله عز وجل ان يؤدي حق الله عز وجل. والامر الثاني ان يؤدي حق الخلق

48
00:19:48.950 --> 00:20:13.800
فمن قام بحق الله وحق خلقه كان صالحا وحق الله في توحيده ولزوم شرعه. وحق الخلق في اداء الامانات التي امر باداء الامانة اليه بادائها اليهم في قوله تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها

49
00:20:14.650 --> 00:20:37.650
وبهذا يتحقق للعبد وصف الصلاح والصلاح موجب لفضل عظيم وخير عميم في الدنيا والاخرة اعظم ذلك ان الصلاح سبب لولاية الله عز وجل. فالله عز وجل يتولى الصالحين وتوليه للصالحين

50
00:20:38.150 --> 00:21:08.850
هو محبته لهم والثاني نصرته لهم. فان الولاية تدور على هذين المعنيين. معنى المحبة والولاية ومن محبة الله للصالحين ان امر المصلين وشرع لهم ان يدعوا لعباد الله الصالحين ولهذا اوسع دعوة يصيب بها الانسان

51
00:21:09.300 --> 00:21:19.942
غيرة من الخير هي هذه الدعوة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين