﻿1
00:00:00.606 --> 00:00:01.346
أخي الإنسانُ،

2
00:00:01.750 --> 00:00:03.817
إذا استيقظتَ يومًا، وتحسَّسْتَ نفْسكَ

3
00:00:03.817 --> 00:00:06.137
فإذا بِنُتوءٍ ينبتُ لكَ أسفلَ ظهْرِكَ،

4
00:00:06.448 --> 00:00:09.210
أهملتَهُ فطالَ معَ الأيّامِ وأصبحَ كالذَّيلِ،

5
00:00:09.830 --> 00:00:11.399
ماذا تفعلُ في هذهِ الحالةِ؟

6
00:00:18.541 --> 00:00:23.865
هلْ يمكنُ أنْ يكونَ هذا الذَّيلُ بالفعلِ رسالةً تُحنِّنُ قلبك على آبائِكَ الّذين أهملتَهم؟

7
00:00:24.770 --> 00:00:28.600
[الضّربةُ -ربَّما الأكثرُ وجعًا للإنسانِ-

8
00:00:29.230 --> 00:00:39.332
حينَ أخبرَتهُ أو أوقَفَتهُ على حقيقةِ أنَّه لا يزيدُ عن كونهِ حيوانًا في سلسلةِ تطوُّرٍ حيوانيَّةٍ،

9
00:00:40.390 --> 00:00:46.690
آباؤك الأوّلون حيواناتٌ، هم آباءُ مشتركونَ لكَ ولحيواناتٍ أُخرى،

10
00:00:47.123 --> 00:00:52.927
منها القرودُ، والقرودُ العليا المسمّاةُ الآن بـ(القرودِ الأفريقيّةِ)،

11
00:00:55.260 --> 00:00:58.283
ضربةٌ موجِعةٌ جدًا لنرجسيّةِ الإنسانِ

12
00:00:58.590 --> 00:01:01.467
هذا ما فعلهُ تشارلز دارون "Charles Darwin"، هذه (نظريّةُ التطوّرِ)،

13
00:01:02.020 --> 00:01:07.347
أفهمَتْنَا أنَّنا سلالةُ حيواناتٍ، نحنُ مُستَلُّونَ من حيواناتٍ لا أكثرَ مِن هذا!]

14
00:01:08.710 --> 00:01:14.829
لحظةً إخواني، قبلَ أنْ تستنكِروا أو تضحَكوا، أليسَ مِنَ المُمكنِ أنْ يكونَ هذا الكلامُ صحيحًا؟

15
00:01:15.380 --> 00:01:21.619
أليسَ مِنَ الممكنِ أنْ تكونَ نرجسيَّتُنا تَدفعُنا لرفضِ حقيقةٍ علميَّةٍ، والتنكُّرِ لآبائِنا الأوَّلينَ؟

16
00:01:22.030 --> 00:01:24.285
ألمْ تسمعوا إلى أبي العلاءِ المعرّي وهو يقولُ:

17
00:01:24.480 --> 00:01:28.028
"وقبيحٌ بنا -وإِنْ قَدُمَ العهدُ- هوانُ الآباءِ والأجدادِ"؟!

18
00:01:28.350 --> 00:01:30.976
أليسَ مِنَ الممكنِ أنَّنا إذا اقْتَنعنْا عِلميًّا

19
00:01:30.976 --> 00:01:36.111
بِأنَّنا نوعٌ مِنْ أنواعِ القردَةِ، فإِنَّنا سنشعرُ بالفخرِ والاعتزازِ كما يشعرُ الأستاذ

20
00:01:36.111 --> 00:01:37.484
ريتشارد دوكنز "Richard Dawkins"؟!

21
00:01:37.484 --> 00:01:42.124
(بالإنجليزية) [أنا قردٌ، قردٌ إفريقيٌّ، وأنا فخورٌ جدًا بأن أكون قردًا إفريقيًّا،

22
00:01:42.124 --> 00:01:43.004
وكذلك يجب أن تكون أنت أيضًا]

23
00:01:43.094 --> 00:01:46.993
ألا ترضَى لنفسكَ ما ارْتضاهُ هذا الأستاذ في الأحياء التطوُّرية؟!

24
00:01:47.370 --> 00:01:52.914
أليسَ منَ الممكنِ أنْ يكونَ لكَ أبناءُ عمٍّ وأنتَ قاطعٌ لرحِمهم بكِبْركَ ونَرجسيَّتكَ؟

25
00:01:53.929 --> 00:01:58.159
[نحنُ والشمبانزي والبونوبو ومن ثمّ الغوريلا،

26
00:01:58.159 --> 00:01:59.932
ورانجوتان، هذه القردة الأفريقيّة،

27
00:02:00.150 --> 00:02:04.564
أربعةٌ هيَ القردةُ الأفريقيّةُ، نحنُ "cousins" أولادُ عمومةٍ،

28
00:02:05.430 --> 00:02:11.328
لسنا إخوةً أكيدٌ بلا شكٍّ، ولكنْ أولادُ عمومةٍ؛ لأنَّ جدَّنا جدٌ واحدٌ مشتركٌ

29
00:02:12.019 --> 00:02:17.909
(بالإنجليزية) سَلَفٌ مُشتَرَكٌ، أصلٌ مُشتَرَكٌ، جدٌّ مشتَرَكٌ، سَلَفٌ مشتركٌ

30
00:02:18.410 --> 00:02:23.539
هذا الجدُّ تفرّعَ منهُ "Branch" أو فرعٌ، وتفرّعَ فرعٌ آخرُ

31
00:02:23.920 --> 00:02:26.206
هذا الفرعُ مثلًا انتهى بالشامبانزي بالـ"Chim"،

32
00:02:26.623 --> 00:02:29.307
وهذا الفرعُ انتهى بالإنسانِ؛ فنحنُ أولادُ عمومةٍ]

33
00:02:30.590 --> 00:02:35.111
إذنْ، قبلَ أنْ نتهوَّرَ عاطفيًّا تعالَوا نُحاكمُ المسألةَ علميًّا،

34
00:02:35.560 --> 00:02:38.288
ما الدَّليلُ على أنَّ الإنسانَ أصلُهُ حيوانٌ؟

35
00:02:38.620 --> 00:02:43.943
[الشمبانزي ابن عمِّنا، يُشابهنا شبهًا غريبًا جدًا ولافتًا؛

36
00:02:45.190 --> 00:02:48.975
في جهازهِ الهيكليِّ، في جهازهِ العضليِّ، جهازهِ العصبيِّ،

37
00:02:51.600 --> 00:02:55.444
في كيمياءِ الدَّمِ عندهُ، وحتَّى في التصرّفِ في أشياءَ كثيرةٍ جدًا،

38
00:02:55.500 --> 00:02:57.879
وطبعًا على مستوى المادَّة الوراثيَّة "genome"

39
00:02:58.070 --> 00:03:03.996
زُهاء (99)% من المادَّة الوراثيَّة "genome" للشمبانزي يُطابقُ المادة الوراثيَّة "genome" للإنسانِ،

40
00:03:04.890 --> 00:03:10.062
حوالي (99)%، هو الأقربُ إلينا على الإطلاقِ، شيءٌ عجيبٌ!

41
00:03:10.510 --> 00:03:13.664
هذا -بلا شكٍّ- آلمَ الإنسانَ ألمًا كبيرًا]

42
00:03:14.730 --> 00:03:16.500
صراحةً، أنا سأتألَّمُ بالفعل

43
00:03:16.900 --> 00:03:22.448
إذا اكتشفتُ بعدَ الأربعين مِن عُمُري أنَّي كنتُ مخدوعًا بنَفْسي طوالَ السَّنواتِ الماضيةِ،

44
00:03:22.770 --> 00:03:26.342
ظانّاً أنَّني شيءٌ خاصٌّ، وأنَّ المخلوقاتِ الأُخرى مُسخَّرةٌ لي،

45
00:03:26.810 --> 00:03:32.414
لكنْ لا بأس، سأتواضعُ للحقائقِ العلميَّةِ وأتخلَّى عن النَّرجسيَّةِ العاطفيَّةِ،

46
00:03:32.510 --> 00:03:34.239
وأدعوكم أَنْ تفعلوا ذلكَ معي

47
00:03:35.050 --> 00:03:38.601
إذن، لدينا دليلانِ رئيسانِ -على الأقلِّ- حسبَ قولِ صاحبِنا:

48
00:03:38.950 --> 00:03:42.942
الشَّبهُ، والتَّشابُه الوراثيُّ بنسبةِ (99)%

49
00:03:43.513 --> 00:03:47.880
أما الـ(99)% فلها قصَّةٌ ممتعةٌ جدًّا، نقُصُّها عليكم لاحقًا -بإذنِ اللهِ-

50
00:03:48.310 --> 00:03:50.643
تعالَوا الآنَ ندرسُ مسألةَ الشَّبهِ

51
00:03:51.290 --> 00:03:54.868
التَّطوُّريُّونَ يقولونَ: إنَّ هناكَ شَبَهًا بينَ الكائناتِ الحيَّةِ،

52
00:03:55.168 --> 00:04:00.793
وإنَّ هذا الشَّبهَ يدلُّ على أنَّ أصلَ الكائناتِ جميعًا كائنٌ تعرَّضَ لطفراتٍ،

53
00:04:00.793 --> 00:04:03.346
وعمليَّاتٍ عشوائيَّةٍ، وانتخابٍ طبيعيٍّ أعمى،

54
00:04:03.640 --> 00:04:07.451
حتَّى نتجَ عنهُ ملايينُ الأنواعِ مِن الكائناتِ الحيَّةِ،

55
00:04:07.990 --> 00:04:12.330
وبالتَّالي فيمكنُ رسمُ شجرةِ التَّطوُّرِ " evolutionary tree"

56
00:04:12.660 --> 00:04:15.224
بناءً على التَّشابهِ الشَّكليِّ والتَّشابهِ الوراثيِّ

57
00:04:15.590 --> 00:04:20.033
وطبعًا ستختلفُ التَّقديراتُ، وتخرجُ لنا مُقترحاتٌ متباينةٌ للشَّجرةِ التَّطوُّريَّةِ،

58
00:04:20.290 --> 00:04:25.756
تبَعًا لاختلافِ تقديرِ التَّشابهِ الشَّكليِّ والطُّرقِ المستخدمةِ في تحديدِ التَّشابهِ الجينيِّ

59
00:04:26.850 --> 00:04:31.795
المهمُّ، أنَّ التَّشابهَ الشَّكليَّ دليلٌ عندَ التَّطوُّريِّينَ على الاشتراكِ في الأصلِ،

60
00:04:32.110 --> 00:04:38.937
وكلَّما زادَ الشَّبهُ بينَ كائناتٍ معيَّنةٍ؛ دلَّ ذلكَ على أنَّها قريبةٌ مِن بعضِها في شجرةِ التَّطوُّرِ،

61
00:04:39.330 --> 00:04:41.690
وانحدرتْ مِن سَلَفٍ مُشتَرَكٍ قريبٍ

62
00:04:42.160 --> 00:04:46.718
مثلاً، انظُر إلى الإنسانِ، والقطِّ والوَطواطِ، والحوتِ، والحِصانِ

63
00:04:47.200 --> 00:04:50.065
مواضِعُها مُتقاربةٌ في الشَّجرةِ التَّطوُّريَّةِ،

64
00:04:50.065 --> 00:04:55.120
أتدري لماذا؟ لأنَّها متشابهةٌ شبهًا كبيرًا، كما تُلاحظُ!

65
00:04:55.120 --> 00:04:58.299
بما يدلُّ على أنَّها مِن أصلٍ مشتركٍ، أليسَ كذلكَ؟!

66
00:04:59.287 --> 00:05:02.719
أراكَ أيُّها المشاهدُ تُحَمْلِق، وتجحظُ عيناك كأنَّكُ غيرُ مقتنعٍ!

67
00:05:03.100 --> 00:05:08.612
حسبَ التَّطوُّريِّينَ، فإنَّ ذلك لِسطحيَّتكَ وفُقدانكَ لدقَّةِ الملاحظةِ -مع الأسف-

68
00:05:09.030 --> 00:05:11.190
عَلِّمونا -إذن- أيُّها التَّطوُّريُّونَ

69
00:05:11.830 --> 00:05:12.909
تعالَ نتعلَّم...

70
00:05:13.320 --> 00:05:15.020
مثلاً هذا كتاب (Raven and Johnson)

71
00:05:15.020 --> 00:05:17.755
طبعة (2017)، صفحة (432) يُعَنوِن:

72
00:05:18.090 --> 00:05:22.494
(الأعضاءُ المتشابهةُ تقترحُ -أو تشيرُ إلى- أصلٍ مشتركٍ)

73
00:05:23.340 --> 00:05:27.349
وهذا كتابُ (essentials of biology) طبعة (2018) يقولُ لك:

74
00:05:27.580 --> 00:05:34.481
إنَّ هذهِ الكائناتِ المذكورةِ متطابقةٌ تشريحيًّا، وإنَّ هذا دليلٌ على أنَّها من أصلٍ مشتركٍ

75
00:05:36.130 --> 00:05:38.823
ومثلُ هذهِ الرسوماتُ تملأُ كتبَ (بالإنجليزية) الأحياء،

76
00:05:38.823 --> 00:05:42.082
ومحاضراتِ التَّطوُّرييِّنَ عربًا وعجمًا

77
00:05:42.430 --> 00:05:47.074
حسناً، إذنْ فنفهمُ مِن دِقَّةِ ملاحظتِكم -معشرَ التَّطوُّريِّينَ-

78
00:05:47.370 --> 00:05:52.676
أنَّ هذا الشَّبه الَّذي يخفى على البسطاءِ -أمثالِنا- هو دليلٌ قويٌّ على أصلٍ مُشتَرَكٍ،

79
00:05:52.950 --> 00:05:58.485
وأنَّه كلَّما زادَ الشَّبهُ بينَ الكائناتِ، فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّها أكثرُ قرابةً

80
00:05:58.485 --> 00:06:01.448
بحيثُ كان سهلًا على الطَّفراتِ العشوائيَّةِ والانتخابِ

81
00:06:01.610 --> 00:06:05.936
أنْ يُخرِجَا مِن الأصلِ المشتركِ، هذهِ الأشكالَ المتشابهةَ، أليس كذلك؟!

82
00:06:06.526 --> 00:06:08.000
بلى، آها

83
00:06:08.000 --> 00:06:12.718
إذن، الشَّبه يدلُّ على القرابةِ، وكلَّما زادَ الشَّبه زادتِ القرَابةُ،

84
00:06:12.960 --> 00:06:15.395
وكلَّما زادتِ القرابةُ زادَ الشَّبهُ

85
00:06:15.719 --> 00:06:18.084
آها، فهمتُ، لكنْ لحظةً

86
00:06:18.720 --> 00:06:23.425
أيمكنُ -لو سمحتم يا معشرَ التَّطوُّريِّينَ قبل أنْ يدقَّ الجرسُ وتنتهي الحصَّةُ-

87
00:06:24.010 --> 00:06:30.112
أيمكن أن تفسِّروا لي هذهِ الرَّسمةَ التي وجدتُها في كتاب أحياءٍ عالميٍّ -أخبركُم باسمهِ بعدَ قليلٍ-

88
00:06:30.980 --> 00:06:33.853
هذه الرَّسمةُ تتكلَّمُ عن الحيواناتِ المشيميَّةِ والجِرابيَّةِ

89
00:06:34.170 --> 00:06:39.685
الحيوانُ المشيميُّ: هو الذي يُكملُ جنينُه النُّموَ في مشيمةِ الرَّحمِ -كأكثرِ الحيواناتِ الولودةِ-،

90
00:06:40.110 --> 00:06:47.333
بينما الِجرابيُّ -كالكنغر- يخرجُ من الرَّحمِ غير ناضٍج، فيكملُ نموَّهُ في جِرَابٍ خاصٍّ في بطنِ أمِّهِ،

91
00:06:47.660 --> 00:06:50.271
يمتصُّ فيه الغذاءَ وينضجُ شيئًا فشيئًا،

92
00:06:50.540 --> 00:06:55.546
يخرجُ إلى الدُّنيا، يتحسَّسُها، ويعودُ إلى الجِرابِ إلى أنْ يستطيعَ الاستغناءَ عنهُ

93
00:06:56.180 --> 00:07:01.793
أنتم -أيُّها التَّطوُّريُّونَ- تقولونَ أنَّ الحيواناتِ الجِرابيَّةَ انفصلتْ عن المشيميَّةِ

94
00:07:02.050 --> 00:07:06.986
قبلَ (١٦٠) مليونَ سنةٍ -كما في هذه الورقةِ من مجلةِ نيتشر "Nature"-

95
00:07:08.010 --> 00:07:11.691
وبالتَّالي فهي بعيدةُ القرابةِ عن الحيواناتِ المشيميَِّة،

96
00:07:11.980 --> 00:07:16.982
أي أنَّ الجَدُّ المشتركُ قديمٌ جدًا وانقطعتْ أواصرُ القرابةِ،

97
00:07:17.260 --> 00:07:21.372
وعملتِ الطَّفراتُ العشوائيةُ والانتخابُ الطَّبيعيُّ الأعمى على كلٍّ من الخطَّينِ

98
00:07:21.540 --> 00:07:28.847
بحيثُ تكوَّنَت لدينا كائناتٌ جِرابيَّةٌ تختلفُ في مورِّثاتِها، وحَمْلِها بشكلٍ كبيرٍ عن المشيميَّةِ

99
00:07:29.450 --> 00:07:37.166
إذن، فالقرابةُ بعيدةٌ جدًا، ويُفترضُ ألَّا يكونَ هناك شَبهٌ بين الحيواناتِ الجِرابيَّةِ والمشيميَّةِ

100
00:07:37.907 --> 00:07:41.154
لكنَّ هذا الكتابَ يثبتُ غير ذلكَ تمامًا،

101
00:07:41.530 --> 00:07:45.596
فهو يُثبتُ تشابهًا كبيرًا بين كائناتٍ مِن المجموعتينِ؛

102
00:07:45.930 --> 00:07:51.114
فالسِّنجابُ المشيميُّ يشبه الِجرابيَّ جدًا، والذئبُ المشيميُّ يشبِهُ الجرابيَّ،

103
00:07:51.250 --> 00:07:57.140
ونفسُ الشَّيءِ نراهُ في الفأرِ، والخُلد، والونباتِ، وآكل النَّملِ، واللَّيمورِ، وغيرِها وغيرِها

104
00:07:57.840 --> 00:08:03.211
حسبَ قاعدتكِم: فإنَّ الشَّبهَ يعني وَحْدةَ الأصلِ، ويعني شدَّةَ القرابةِ،

105
00:08:03.520 --> 00:08:09.427
بينما نجدُ هذهِ الحيواناتِ لا قرابةَ تذكرُ بينها -حسبَ شجرتِكُم التَّطوُّرِيَّةِ-

106
00:08:09.595 --> 00:08:12.912
وهي مع ذلك متشابهةٌ جدًا في شكلِها

107
00:08:13.185 --> 00:08:15.070
أنتم اعتبرتمونا مُغفَّلينَ؛

108
00:08:15.070 --> 00:08:20.501
لأنَّنا لم نلاحظُ الشَّبهَ الكبيرَ الذي يُشاركهُ السَّنجابُ المشيميُّ مع الحوتِ، والفيلِ،

109
00:08:20.501 --> 00:08:23.264
والغزالِ، وكلِّ الثَّدييَّاتِ المشيميَّةِ المعروفةِ

110
00:08:23.413 --> 00:08:26.496
والقريبةِ من بعضها -حسبَ الشَّجرةِ التَّطوُّريَّةِ-

111
00:08:27.210 --> 00:08:32.376
أيُّهما أوضُح: هذا الشَّبهُ أم تشابُه السِّنجابُ المشيميِّ مع السِّنجابِ الِجرابيِّ؟!

112
00:08:33.020 --> 00:08:35.640
فكيف تعتبرون الشَّبهَ بعد ذلك دليلًا؟!

113
00:08:35.740 --> 00:08:41.557
ونحن نرى أنَّ الحيواناتِ المتشابهة جدًا بعيدةُ القرابةِ -حسبَ شجرتكِم المزعومةِ-

114
00:08:41.870 --> 00:08:45.823
بينما المتقاربةُ جدًا على الشَّجرةِ مختلفةُ الشَّكلِ جدًا،

115
00:08:45.823 --> 00:08:48.799
إذا قُورِنَتْ بتشابهِ الجرابيِّ مع المشيميِّ

116
00:08:49.450 --> 00:08:52.753
نريدُ جوابًا منكم -معشرَ التَّطوريِّين- عن هذا السُّؤالِ

117
00:08:53.160 --> 00:08:57.948
فإما أنْ تقولوا: بلِ السَّنجابُ المشيميُّ -هو بالفعل- أشبهُ بالحوتِ من السِّنجابِ الجِرابيِّ،

118
00:08:58.300 --> 00:09:03.865
وحينئذٍ فهنيئًا لكم حقائِقُكم العلميَّةُ ودقَّةُ ملاحظاتِكم!

119
00:09:03.865 --> 00:09:07.876
وإما أنْ تعترفوا بأنَّ الشَّبهَ لا يعني وحدةَ الأصلِ،

120
00:09:08.240 --> 00:09:14.952
وبأنَّ الأشجار التَّطوُريَّةِ -هي بالفعلِ- ليست أكثرَ قيمةً مِن شجرةِ تطوُّرِ (البوكيمون)

121
00:09:15.821 --> 00:09:21.589
وحينئذٍ نشكركم على الاعترافِ، وننتقلُ إلى نكتةٍ أُخرى مِن نِكاتِكم لنُنَاقشَها

122
00:09:22.210 --> 00:09:24.144
ليسَ أمامكم إلا أحدُ الجوابينِ

123
00:09:24.570 --> 00:09:27.046
هذا -أخي وأختي- تطبيقٌ عمليٌّ تستخدمُه اليومَ،

124
00:09:27.310 --> 00:09:32.148
اطرَح هذا السؤالَ على أيِّ مؤمنٍ بالتَّطوُّرِ، وانظرْ ما الَّذي سيحصل،

125
00:09:32.780 --> 00:09:36.841
إمَّا أنَّه سيسكتُ، وحينئذٍ أَعْطِه فُرصةً لعلَّهم يرجِعونَ،

126
00:09:37.301 --> 00:09:40.808
وإمَّا أنَّه سيحاولُ تضييعكَ بالكلماتِ المتقاطعةِ،

127
00:09:41.170 --> 00:09:46.564
يضربُ لك مفرقعاتٍ تُشتِّتُ عن السُّؤالِ فيقولُ مثلاً: "النَّظريَّةُ تمَّ تعديلُها إلى إيفو ديفو "Evo Devo"،

128
00:09:46.950 --> 00:09:49.525
أكثرُ الكائناتِ الجرابيةِ موجودةٌ في أستراليا،

129
00:09:49.770 --> 00:09:52.928
والتي انفصلتْ عن باقي القارَّاتِ قبلَ (70) مليون سنةٍ،

130
00:09:53.250 --> 00:09:56.404
والتَّشابُه ليسَ الدَّليلَ الوحيدَ؛ هناكَ الوراثةُ الجزيئيَّةُ،

131
00:09:56.835 --> 00:09:58.911
هناكَ فرقٌ بين (بالإنجليزية) التشابه الكليِّ والتشابه الجزئيِّ..."

132
00:09:59.301 --> 00:10:05.300
من المؤكَّد -إخواني- بالنسبة لنا، فبما مَنَّ اللهُ علينا من اطِّلاعٍ نعلُمُ أنَّ هذا يُشبهُ ما يُسمَّى

133
00:10:05.490 --> 00:10:07.755
"word salad" سَلَطة الكلماتِ

134
00:10:07.920 --> 00:10:12.394
وهي عَرَضٌ مِنَ الأعراضِ التّي تُساعدُ على تشخيصِ مرض الشيزوفرينيا "schizophrenia"

135
00:10:12.690 --> 00:10:17.390
مزيجٌ مِن المغالطاتِ المنطقيَّةِ والدَّعاوى التّي تحتاجُ هي بِدورِها إلى إثباتٍ،

136
00:10:17.620 --> 00:10:19.866
ومسائلَ لا علاقةَ لها بالموضوعِ

137
00:10:20.300 --> 00:10:23.908
وبإمكاننا -والحمد لله- أنْ نُثبتَ ذلك لكلٍّ مِن هذه المُصطلحات،

138
00:10:24.170 --> 00:10:27.290
بل وأنْ نُحوِّلَ دليلَهُم عليهم كما فَعلْنا مِن قبلُ

139
00:10:27.860 --> 00:10:32.498
هذا التَّشتيتُ عن الموضوعِ هو أحدُ المغالطاتِ المنطقيَّةِ -التّي يُتقنها أتباعُ الخرافةِ-

140
00:10:32.944 --> 00:10:36.513
هذهِ المغالطةُ معْروفةٌ حتَّى في الثَّقافةِ الغربيَّةِ

141
00:10:36.513 --> 00:10:38.350
باسم (بالإنجليزية) مغالطة الرجنة الحمراء "Red Herring Fallacy"

142
00:10:38.350 --> 00:10:40.574
إثارةُ أمورٍ لا علاقةَ لها بالسؤالِ

143
00:10:41.049 --> 00:10:46.961
لذلكَ أخي لا تدعهُ يُضيِّعكَ، قُل لهُ: أنا سُؤالي مُحدَّدٌ، فأجِبْني بجوابٍ مُحدَّدٍ،

144
00:10:47.360 --> 00:10:51.113
هل الشَّبهُ دليلٌ على وحدةِ الأصلِ؟ نعم أم لا؟

145
00:10:51.450 --> 00:10:55.955
إذا أجاب بنعم، إذن فأنتَ تقولُ لي أنَّ السِّنجابَ المشيميَّ أشبهُ شكلاً بالفيلِ من الجرابيِّ

146
00:10:56.420 --> 00:10:59.801
وإذا أجاب بلا، فلا تحتجَّ عليَّ بالشَّبهِ مرةً أُخرى

147
00:11:00.358 --> 00:11:01.643
قبلَ أنْ نُنهيَ هذا الموضوعَ

148
00:11:02.800 --> 00:11:08.031
لا يسعُنا إلَّا أنْ نشكُرَ الكتابَ الَّذي نبَّهنا على ظاهرةِ التَّشابُه بينَ المشيميَّاتِ والجِرابَّياتِ،

149
00:11:08.250 --> 00:11:12.786
الكتابُ الذي نبَّهَنا على بُطلانِ دعوى أنَّ التَّشابه يعني وِحدةَ الأصلِ

150
00:11:12.890 --> 00:11:14.650
الكتاب الَّذي أحْرجَ مُؤلِّفي

151
00:11:14.650 --> 00:11:16.850
(Biology by Raven and Johnson) (2017)

152
00:11:16.963 --> 00:11:18.746
وأمثالَهم مِنْ التَّطوريِّينَ

153
00:11:19.050 --> 00:11:21.036
تعالَوا نر اسمَ هذا الكتاب...

154
00:11:21.193 --> 00:11:25.563
إنه (Biology by Raven and Johnson) (2017)

155
00:11:25.650 --> 00:11:26.640
معقول؟!

156
00:11:26.640 --> 00:11:30.190
نعم معقولٌ، كلُّ شيءٍ معقولٌ في عالَمِ الخرافةِ،

157
00:11:30.190 --> 00:11:33.502
فالتَّشابه يعني شدَّةُ القرابةِ وبالتَّالي صحَّة الخرافةِ،

158
00:11:34.000 --> 00:11:38.776
والتَّشابه الأقوى لا يعني القرابة، لكنَّه يَبقى يعني صحَّة الخرافةِ

159
00:11:39.090 --> 00:11:41.757
وكلُّ الطُّرقِ تُؤدِّي إلى الُخرافةِ

160
00:11:41.757 --> 00:11:42.508
لكنْ لحظةً...

161
00:11:42.744 --> 00:11:46.340
هل يُعقلُ أنَّ الدَّكاترةَ مُؤلِّفي ومُراجعي كتبٍ عالميَّةٍ،

162
00:11:46.450 --> 00:11:48.261
كلُّ هؤلاء لم يُلاحظوا التَّناقضَ؟!

163
00:11:48.470 --> 00:11:54.518
كلُّ هؤلاء لا يملكونَ تفسيرًا تطوُّريًّا لظاهرةِ تشابُهِ الحيواناتِ المشيميَّةِ والجرابيَّةِ؟

164
00:11:55.370 --> 00:11:59.557
لاحظوا -إخواني- هذا السُّؤال لا علاقةَ لهُ بموضوعِنا؛

165
00:11:59.910 --> 00:12:03.097
موضوعُنا هُو: هلْ التَّشابهُ يعني وَحْدةَ الأصلِ؟

166
00:12:03.840 --> 00:12:07.816
تابعُ الخرافةِ الآنَ في الزَّاويةِ، وعليهِ أنْ يُجيب بِنعم أو لا

167
00:12:08.370 --> 00:12:13.635
لمْ يكُنْ سُؤالُنا: ما تفسيركُم يا أتباعَ الخُرافةِ لتشابهِ المشيميَّاتِ والِجرابيَّاتِ؟

168
00:12:13.863 --> 00:12:20.928
فهذا سُؤالٌ آخرُ منفصلٌ، نسألهُ بعدَ تحصيلِ إجابةٍ عن السُّؤالِ الأوَّلِ -الَّذي هو موضوعُ الحلقةِ-

169
00:12:21.740 --> 00:12:28.207
هذه الملاحظةُ مهمَّةٌ جدًا -أخي- حتَّى لا يتفلَّتَ تابعُ الخرافةِ بمغالطةِ (تغييِر الموضوعِ)

170
00:12:28.410 --> 00:12:32.478
افترضْ أنَّ الخرافةَ تمتلكُ تفسيرًا مُقنعًا لظاهرةِ التَّشابهِ هذهِ،

171
00:12:32.780 --> 00:12:38.335
هل هذا التَّفسيرُ يدعمُ ادِّعاءَ أنَّ التَّشابهَ يعني الأصلَ المشتركَ القريبَ؟

172
00:12:38.451 --> 00:12:43.336
أبدًا؛ فَهُمْ -بأنفسِهم- يقولونَ أنَّ أُصولَ المشيميَّات والِجرابيَّات

173
00:12:43.336 --> 00:12:47.116
بعيدةٌ جدًا عن بعضِها قبل (160) مليونَ سنةٍ

174
00:12:47.420 --> 00:12:52.366
لذلكَ فتفسيرُ أتباعِ الخرافةِ لهذا التَّشابهِ سنُناقشه في مكانهِ لاحقًا -بإذن الله-

175
00:12:52.640 --> 00:12:57.001
لنرى فصلًا آخرَ من فصولِ الهزل والمكابرةِ التَّطوُّريَّةِ

176
00:12:57.310 --> 00:12:59.368
سنناقشُ ما يُسمَّى (التطوُّر المتقارِب) "convergent evolution"

177
00:12:59.690 --> 00:13:01.152
و(الانحياز التطوريَّ) "developmental bias"

178
00:13:01.152 --> 00:13:03.098
و(التوجيه الوراثيَّ) "genetic channeling" وهذه المصطلحات

179
00:13:03.360 --> 00:13:07.436
حتَّى ذَلك الحينِ، لا تدعْ أحدًا يحتجُّ عليكَ أخي بقولهِ:

180
00:13:07.460 --> 00:13:10.508
مستحيلٌ، علماءٌ ومؤلِّفونَ يقعونَ في هذا التَّناقضِ

181
00:13:10.820 --> 00:13:15.124
ويضعونَ رسمتينِ باستنتاجينِ مختلفينِ في نفس الكتابِ، وفي صفحاتٍ متقاربةٍ؟!

182
00:13:16.020 --> 00:13:19.660
رأينا في حلقةِ (صِّح النُّوم)، كيف أنَّه عندما يتعلقُ الأمرُ بالخرافةِ

183
00:13:19.910 --> 00:13:24.719
فلا علمَ، ولا منطقَ، ولا أمانةَ، ولا تحديثَ معلوماتٍ ولا مواكبةَ اكتشافاتٍ

184
00:13:25.160 --> 00:13:27.913
ويكفيكَ في حالةِ كتاب (Raven and Johnson) -مثلًا-

185
00:13:28.240 --> 00:13:31.410
أنْ ترى كَمَّ الخرافاتِ القديمةِ وأساطيِرَ الأوَّلينَ

186
00:13:31.650 --> 00:13:37.410
المحشوَّةَ بينَ هاتينِ الرَّسمتينِ مِن صفحة (432) إلى صفحة (435)،

187
00:13:38.050 --> 00:13:40.579
مِن ادِّعاءِ سُوءِ التَّصميم في شبكيَّةِ العينِ،

188
00:13:40.870 --> 00:13:47.267
إلى ادِّعاءِ وجودِ أعضاءَ بلا فائدةٍ، مثلَ ما يسمَّى بالزَّائدةِ الدُّوديَّةِ، وعظامِ الحوضِ في الحوتِ،

189
00:13:47.558 --> 00:13:53.106
وهي الادِّعاءاتُ التِّي بيَّنَّا -بالتَّفصيلِ- في حلقةِ (أحرجتُكَ)، وحلقة (صحِّ النُّوم)

190
00:13:53.370 --> 00:14:00.153
وبأبحاثٍ لأتباعِ الخرافةِ أنفسِهم أنَّها خُرافاتٌ غبِيَّةٌ متخلِّفةٌ

191
00:14:00.810 --> 00:14:05.184
كلُّ هذا يضعُه المؤلِّفون في فصلٍ بعنوانِ: (أدلَّةُ التَّطوُّرِ)

192
00:14:05.910 --> 00:14:11.115
والأمرُ ليسَ حصرًا على (Raven and Johnson) بلْ في كُتبٍ أُخرى عالميَّةٍ

193
00:14:11.580 --> 00:14:16.016
فلا تُؤَجِّرُ عقلكَ، ولا تحْتجَّ عليَّ بقولكَ: ليس من المعقول أن يفعلوا ذلك!

194
00:14:16.519 --> 00:14:19.524
نعودُ فنقولُ -أخي-، افترِضْ أنَّكَ لم تطَّلع على هذهِ الحلقةِ،

195
00:14:19.889 --> 00:14:22.010
ولا سمعتَ بالمخلوقاتِ الجِرابيَّةِ أصلًا،

196
00:14:22.490 --> 00:14:26.764
هل هو موقفٌ عقليٌّ علميٌّ: إذا وجدنا بعضَ الشَّبهِ بين المخلوقاتِ

197
00:14:27.044 --> 00:14:32.199
أنْ نستنتجَ أنَّها تطوَّرت مِن أصلٍ مشتركٍ، بطفراتٍ خبطَ عشواءَ وطبيعةٍ عمياءَ،

198
00:14:32.370 --> 00:14:34.932
دونَ حاجةٍ إلى تصميٍم ولا خالقٍ عليمٍ؟!

199
00:14:35.552 --> 00:14:41.774
عندما تجدُ أنَّ كلًا من هذه الحيواناتِ تركَّبت فيه العظامُ بأبعادٍ وكثافةٍ معيَّنةٍ،

200
00:14:42.150 --> 00:14:47.954
وتناسقٍ فيما بينها، وتناسقٍ مع الأوعيةِ الدَّمويَّةِ التِّي تُغذِّيها، والأعصابِ التِّي تُحرِّكُها،

201
00:14:48.220 --> 00:14:53.739
وأجهزةِ الجسمِ الأخرى بما يُمَكِّنُ الطائرَ من الطيرِ بها، والحوتَ من السِّباحةِ،

202
00:14:54.040 --> 00:14:56.672
ورباعيَّاتِ الأرجلِ مِن العَدوِ برشاقةٍ،

203
00:14:56.850 --> 00:14:59.493
والإنسانَ من المشيِ والتَّفنُّنَ بيديهِ...

204
00:14:59.960 --> 00:15:02.404
هل يملكُ أيُّ عاقلٍ بعد ذلك إلا أنْ يقولَ:

205
00:15:03.063 --> 00:15:07.273
﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [القرآن 50:20]

206
00:15:08.010 --> 00:15:14.503
"أعْطى كلَّ شيءٍ خلْقَهُ"؛ فجعلَ عظامَ كُلٍّ منها مُتناسقةً مُتوافقةً مع وظيفتها،

207
00:15:14.793 --> 00:15:17.460
إِذْ كلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ لهُ

208
00:15:17.910 --> 00:15:21.620
﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ [القرآن 3:67]

209
00:15:21.620 --> 00:15:25.050
فكلُّ نوعٍ من الكائناتِ متقَنٌ، وكلُّ نوعٍ متناسقٌ

210
00:15:25.290 --> 00:15:27.635
هل -إذا تحرَّرتَ مِن الخُرافاتِ وتزويرِ العلمِ-

211
00:15:27.780 --> 00:15:31.901
هل تملكُ أمامَ ظاهرةِ التَّشابهِ الشَّديدِ بينَ الجرابيَّاتِ والمشيميَّاتِ

212
00:15:32.100 --> 00:15:35.884
-على الاختلافِ الشَّديدِ بينها في التَّشفيرِ الوراثيِّ والأنظمةِ الحيويَّةِ-

213
00:15:36.120 --> 00:15:44.370
هل تملكُ إلا أنْ تعلم أنَّها آياتٌ يُظهِرها خالقٌ عليمٌ، خالقٌ عليٌم يدلُّ بها على قُدرتهِ وعظَمتهِ؟!

214
00:15:45.080 --> 00:15:48.360
الشَّبهُ إلى حدِّ التَّطابُق الشَّكليِّ مع الاختلافِ الكبيرِ في الحقائقِ

215
00:15:48.580 --> 00:15:53.139
مظهرٌ مِن مظاهرِ القدرةِ المُعجِزةِ التَِّي يُباهي بها الله تعالى،

216
00:15:53.800 --> 00:15:59.377
كنتُ أتَفكَّر ُفي قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً

217
00:15:59.730 --> 00:16:05.817
فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا

218
00:16:06.090 --> 00:16:15.606
وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ

219
00:16:16.044 --> 00:16:22.974
انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [القرآن 99:6]

220
00:16:23.630 --> 00:16:27.642
ووقفتُ عندَ قولهِ تعالى: "مشتبهًا وغيرَ متشابهٍ"؛

221
00:16:28.318 --> 00:16:32.192
الأشياءُ المشتبِهةُ: هي التَّي تلتبِسُ عليك من شدَّة تشابُهها

222
00:16:32.337 --> 00:16:35.887
حتَّى تظنَّها شيئًا واحدًا، وهي مختلفةٌ في الحقيقة،

223
00:16:36.240 --> 00:16:39.790
تقولُ: اشتباهٌ في الأشخاصِ؛ إذا ظننتَ أنَّ شخصًا ما هو المطلوب

224
00:16:39.994 --> 00:16:42.688
لشدةِ تشابُههِ مع المطلوبِ الحقيقيِّ

225
00:16:43.157 --> 00:16:44.164
فقلتُ في نفسي:

226
00:16:44.280 --> 00:16:49.076
لعلَّ الآية تشير إلى أنَّ الأصناف المذكورة من الفاكهةِ -الزَّيتونَ والرُّمَّانَ-

227
00:16:49.320 --> 00:16:54.551
منها أصنافٌ مُشتبِهةٌ إلى درجةِ الالتباسِ، بحيثُ يظنُّها النَّاظرُ شيئًا واحدًا،

228
00:16:54.841 --> 00:16:56.346
وهي مختلفةٌ في الحقيقة

229
00:16:56.950 --> 00:17:00.640
فبحثتُ في موقعِ الأبحاثِ العلميَّةِ المعروف بابميد "Pubmed" عن عباراتِ

230
00:17:00.750 --> 00:17:02.303
"genetic diversity of olives"

231
00:17:02.303 --> 00:17:04.455
و"genetic diversity of pomegranates"

232
00:17:05.747 --> 00:17:08.225
أي: التَّنوعاتُ الوراثيَّة في الزَّيتونِ، والتَّنوُّعاتُ الوراثيَّة في الرُّمَّانِ،

233
00:17:08.593 --> 00:17:13.189
فوجدتُ أبحاثًا علميَّةً كثيرةً، تنُصُّ على التَّنوُّعِ الهائلِ في الزَّيتونِ

234
00:17:13.780 --> 00:17:18.177
مثلاً، أكثرُ من (500) صنفٍ مختلفٍ في إيطاليا وَحدها!

235
00:17:18.820 --> 00:17:21.164
وهذا بحثٌ علميٌّ مِن منشوراتِ جامعةِ (أوكسفورد)

236
00:17:21.560 --> 00:17:24.991
يُعلنُ عن إنشاءِ قاعدةِ بياناتٍ لأصنافِ الزَّيتونِ العالميَّةِ،

237
00:17:25.270 --> 00:17:29.529
لشدَّةِ اشتباهها وسهولةِ خلطِ زيوتها بأصنافٍ أقلَّ جَودةٍ،

238
00:17:29.870 --> 00:17:35.215
وينصُّ على أنَّها تشتبِهُ في الشَّكلِ، بل والمكوناتِ بطريقةٍ تُصعِّبُ تمييزها،

239
00:17:35.450 --> 00:17:38.382
ممَّا اضطُّرَّهم إلى التَّمييزِ بينها بحسبِ الجيناتِ

240
00:17:39.695 --> 00:17:43.463
ووجدتُ أبحاثًا شبيهةً حديثةً عن أصنافِ الرُّمَّان أيضًا،

241
00:17:43.782 --> 00:17:48.645
تنصُّ على أنَّها مختلفةٌ وراثيًّا، لكن يَصعُب التَّفريقُ بينها مِن شكلها...

242
00:17:49.260 --> 00:17:51.288
"مشتبهًا وغيرَ متشابهٍ"

243
00:17:51.760 --> 00:17:55.592
فهذا مظهرٌ مِن مظاهرِ القُدرةِ الَّتي يُباهي بها الله تعالى،

244
00:17:55.952 --> 00:17:58.774
وانظُر إلى مِثلها في الجِرابيَّاتِ والمشيميَّاتِ

245
00:17:59.545 --> 00:18:01.622
إذن، في حلقةِ اليومِ أثبتنا -إخواني-

246
00:18:01.622 --> 00:18:07.023
أنَّ الشَّبهَ لا يدلُّ على وحدةِ الأصلِ، ولا على القرابةِ، ولا على صحَّةِ الخرافةِ

247
00:18:07.700 --> 00:18:11.328
لكنْ بقيَ أنْ نُجيبَ عن السُّؤالِ الَّذي بدأنا به في الحلقةِ:

248
00:18:11.890 --> 00:18:17.118
ماذا إنْ نبتَ لديك نتوءٌ أسفلَ ظهرِكَ، وطالَ، وأصبحَ يُشبهُ الذَّيلَ؟ ماذا تفعل؟

249
00:18:17.777 --> 00:18:20.954
بدايةُ القصَّةِ هو بطلُ الاشتباهاتِ (داروين)

250
00:18:21.290 --> 00:18:26.711
في كتابهِ (أصلُ الإنسانِ) سمَّى هذا النُّتوءَ "Rudiment of Tail" بقايا ذيلٍ،

251
00:18:27.208 --> 00:18:29.918
فوقعت الفكرةُ موقعها مِن أذيالِ داروين

252
00:18:30.380 --> 00:18:31.410
ذيلٌ إنسانيٌّ؟!

253
00:18:31.903 --> 00:18:35.017
ماذا عساهُ يكونُ إلَّا دليلًا على أصولهِ الحيوانيَّةِ؟

254
00:18:35.260 --> 00:18:40.204
فراحوا يجمعونَ الأدلَّةَ من هذا النَّوعِ، وأطلقوا عليها اسمًا علميًّا رنّانًا:

255
00:18:40.545 --> 00:18:44.656
(بالإنجليزية) التفوبض "Devolution" واسمًا آخر "Atavism" التَّأسُّل،

256
00:18:45.290 --> 00:18:50.351
قالوا هو ظهورُ صفاتٍ -في الإنسانِ مثلاً- بعد أنْ كانت مطمورةً مُصْمَتةً لأجيالٍ،

257
00:18:50.510 --> 00:18:55.761
تخلَّصَ الإنسانُ من الذَّيلِ عبر عمليةِ التَّطورِ، لكنَّهُ عادَ فظهرَ في بعضِ أفرادهِ

258
00:18:56.200 --> 00:19:01.534
وراحوا يعرِضونَ هذه الصَّورَ في المؤتمراتِ والمناقشاتِ، برسالةٍ للإنسانيَّةِ مَفادُها:

259
00:19:01.750 --> 00:19:07.074
ألم نقُلْ لكَ أيُّها الإنسان، أنَّكَ ما أنتَ إلا ابنُ حيوانٍ؟ يا حيوان!

260
00:19:07.760 --> 00:19:10.196
[نحنُ مستلُّونَ من الحيواناتِ لا أكثر من هذا...]

261
00:19:11.172 --> 00:19:16.877
وأصابهم الهَوَسُ بالذِّيولِ الإنسانيَّةِ إلى درجةِ أنَّهم عرَضوا في مؤتمراتِهم صورًا لذيولٍ

262
00:19:17.270 --> 00:19:19.780
تَبيَّن فيما بعدُ أنَّها رسماتُ (فوتوشوب)

263
00:19:20.408 --> 00:19:24.112
لكنْ لحظةً... بالفعلِ، ماذا عساهُ يكونُ هذا الذَّيلُ؟!

264
00:19:24.502 --> 00:19:28.776
هل مِن المحتملِ أنَّنا تأخذُنا العِزَّةُ بالإثمِ حينَ نتبرَّأُ مِن هذا الذَّيلِ،

265
00:19:29.010 --> 00:19:31.737
ونرفضُ الانتسابَ إلى كائناتٍ ذاتِ أذيالٍ؟

266
00:19:32.806 --> 00:19:36.387
كلَّف بعضُ الباحثينَ أنفُسهم ألَّا يقِفوا عندَ المظهِر الخارجيِّ،

267
00:19:36.387 --> 00:19:38.641
وأنْ يتجاوزوا الطَّبقةِ الجلديَّةِ قليلًا،

268
00:19:39.098 --> 00:19:43.381
فتتابعتِ المنشوراتُ العلميَّةُ، ولباحثينَ بعضُهم من أنصارِ الخرافةِ

269
00:19:43.630 --> 00:19:45.179
-كما في مجموعةِ نيتشر "Nature"-

270
00:19:45.420 --> 00:19:51.252
لتؤكِّدَ أنَّ ما يُسمَّى بـ(الذَّيل الحقيقيِّ) هو في الواقعِ نُمُوَّ وزوائدُ من نسيجٍ دُهنيٍّ

271
00:19:51.440 --> 00:19:57.093
وأليافٍ لا علاقةَ لها بالذَّيلِ الحيوانيِّ،، ولا فيها عظامٌ، ولا غضاريفٌ

272
00:19:57.420 --> 00:20:02.600
بل، وقد تظهرُ هذه الزوائد في أماكنَ عديدةٍ عند الرقبِة -مثلًا-

273
00:20:02.600 --> 00:20:04.750
كما في هذهِ الورقِة لنيتشر "nature"

274
00:20:04.880 --> 00:20:11.080
ولا أدري، هل هناكَ حيوانٌ يظهرُ لهُ ذيلٌ عند رقبتهِ يمكنُ أن نكونَ قد تأسَّلنا منهُ؟!

275
00:20:12.140 --> 00:20:16.856
فما يسمِّيه أنصارُ الخرافةِ ذيلاً هو أمراضٌ لها أسماءٌ علميَّةٌ

276
00:20:17.040 --> 00:20:18.750
سباينل ديسرافزم "spinal dysraphism"

277
00:20:18.987 --> 00:20:21.446
سبينابيفيدا "spina bifida" ليبوما "Lipoma"،

278
00:20:21.620 --> 00:20:28.638
وليس "true tail" ذيلاً حقيقيًّا دالًّا على أصولٍ حيوانيَّةٍ، كما يزعمُ أذيالُ داروين

279
00:20:29.088 --> 00:20:31.884
[بعضُ هذهِ الذُّيولِ -كما قلتُ لكم- تتلوَّى،

280
00:20:33.610 --> 00:20:34.563
إذن هو ذيلٌ حقيقيٌّ]

281
00:20:35.360 --> 00:20:40.063
بالفعلِ، بعضُ الأذيالِ البشريَّةِ تلتوي، وتلفُّ، وتدورُ،

282
00:20:40.750 --> 00:20:44.401
إنَّها رحلةُ البحثِ عن أيِّ تشابهٍ ظاهريٍّ لنُصرةِ الخرافةِ!

283
00:20:45.190 --> 00:20:48.955
لو أردنا أنْ نُعرِّفَ العلمَ -إخواني- فلعَلَّ مِن أفضلِ التَّعريفاتِ أنْ نقولَ:

284
00:20:48.955 --> 00:20:53.699
العلمُ هو عدمُ الوقوفِ عندَ ظواهرِ الأشياءِ، بل استكشافُها وسبْرُ بواطنها

285
00:20:54.513 --> 00:20:59.380
بينما أنصارُ الخرافةِ يرتَدُّونَ بالنَّاسِ إلى الجهلِ بعد العِلْمِ عندما يُوهِمونهم

286
00:20:59.610 --> 00:21:04.930
أنَّ وجودَ بعضَ التَّشابهاتِ الشَّكليَّةِ الظَّاهريَّةِ تعني وحدةَ الأصلِ أو انعدامَ التَّصميمِ

287
00:21:05.590 --> 00:21:07.478
هم يتَّهمون العُقلاءَ بالسَّطحيَّةِ،

288
00:21:07.560 --> 00:21:11.078
بينما لا أرى تعريفًا للسَّطحيَّةِ أوضَح مما يفعلونَ

289
00:21:11.330 --> 00:21:14.845
كما قال الله تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

290
00:21:15.240 --> 00:21:19.847
يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ

291
00:21:20.400 --> 00:21:22.217
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗ

292
00:21:22.540 --> 00:21:28.064
مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ

293
00:21:28.872 --> 00:21:32.870
وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ [الروم: 6-8]

294
00:21:33.860 --> 00:21:38.330
"يَعلَمونَ ظاهرًا من الحياةِ الدُّنيا" مُنتهى السَّطحيَّةِ

295
00:21:39.460 --> 00:21:41.718
بعد هذا العرض -أخي-، إذا استيقظتَ يومًا

296
00:21:41.718 --> 00:21:46.239
وتفاجأتَ بأنَّه نبتَ لديكَ شيءٌ في مؤخِّرتكَ فأنتَ صاحبُ القرارِ،

297
00:21:47.110 --> 00:21:51.508
إما أنْ تعتبرهُ ذيلًا، كرامةً من كراماتِ التَّطوُّرِ،

298
00:21:51.640 --> 00:22:00.185
رآكَ متردِّدًا في قَبولِ أنَّه حقيقةٌ علميَّة، فأخرجَ لك ذيلًا يردُّكَ إلى أصلِكَ وآبائكَ الأوَّلينَ،

299
00:22:00.730 --> 00:22:04.338
فتعتذرَ لهم وتعودَ إليهم عودةَ الابنِ البارِّ

300
00:22:05.187 --> 00:22:13.052
بل وقد تَستقلُّ طائرةً إلى الهندِ؛ لتتحوَّلَ -بفضلِ ذيلكَ هذا- مِن عاطلٍ عن العملِ إلى معبودٍ مدلَّلٍ،

301
00:22:13.460 --> 00:22:19.820
بعد أن أَعطتْ نظريَّةُ التَّطوُّرِ أساسًا علميًّا لهذهِ العبادةِ،

302
00:22:20.674 --> 00:22:25.899
وإمّا أن تعتبرهُ "spina bifida" "spinal dysraphism" أو "Lipoma"

303
00:22:26.290 --> 00:22:28.301
وتذهبُ إلى جرَّاحٍ ليزيلهُ لكَ

304
00:22:28.879 --> 00:22:29.680
والسَّلامُ عليكم