﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:20.350
ما لنا الا الله. عبارة اصبحت في حس كثير منا مرادفة لعبارة ما باليد حيلة. عبارة من لم يجد اغنيته عند البشر فاضطر ان يختار الله. اصبحت عبارة اشهار افلاس. ذلك مع ان الاصل ان من لم يكن

2
00:00:20.350 --> 00:00:40.350
له الا الله فما فقد شيئا ولا احتاج الى شيء. اليس الله بكاف عبده؟ وان من كان معه كل شيء الا الله ما معه الا الباطل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. الا كل شيء ما خلا الله باطل. انما يحصل معنا

3
00:00:40.350 --> 00:01:00.350
عند نزول البلاء هو اننا نلجأ الى الله بداية. لكننا ما نلبث ان ندرك ان هذا اللجوء حتى يكون صادقا مثمرا له تبعات. فمن تبعاته ان نبحث عن كل تفريط فرطناه في جنب الله فنصلحه. وعن كل ثغر في حياتنا فنسده

4
00:01:00.350 --> 00:01:20.350
عن كل ذنب فنتوب منه. ومن تبعات هذا اللجوء ان نقبل على قلوبنا ونفتش عن امراضها لنعالجها. وسنجد حينئذ اننا كنا قد اهملنا قلوبنا لسنوات فعادت خرابا بلقعا خاوية غافلة. قد ضعفت فيها معاني محبة الله وصدق التوكل عليه

5
00:01:20.350 --> 00:01:40.350
والخشوع بين يديه والذل له والتعلق به والشوق الى لقائه. فنجد انه لابد من ازالة اشواكها وتقليب ارضها لايات الله فيها وسقايتها بماء القيام والصيام والدعاء. نعم سنكتشف ان اللجوء الى الله والفرار اليه والاعتصام

6
00:01:40.350 --> 00:02:00.350
وبحبله هذا كله له تبعاته وله ثمنه. لكننا نريد التخلص من البلاء بسرعة. وعملية ترك الذنوب الثغور وقلع الاشواك وبذر البذور وسقيها وانتظار انباتها عملية تحتاج الى وقت. والوقت يمر وليس في صالحنا فما الحل

7
00:02:00.350 --> 00:02:20.350
الحل الذي نختاره عادة هو السعي في اسباب ارضية تبدو اسرع نتيجة واخف حملا من عملية اللجوء الى الله فننوي ان نسير في هذه الاسباب جنبا الى جنب مع عملية اللجوء الى الله وتبعاتها. وايتها

8
00:02:20.350 --> 00:02:40.350
وما سبقت في رفع البلاء فبها ونعمته. واما تبعات اللجوء الى الله ففي العمر فسحة لاستكمالها. وهنا يبدأ خراف عندما نكسل عن تحمل تبعات اللجوء الى الله فنبحث عن بديل. نخدع انفسنا بان هذا البديل سبب

9
00:02:40.350 --> 00:03:00.350
ان الله امرنا بالاخذ بالاسباب. نعم الاخذ بالاسباب محمود عندما يصدق منا اللجوء الى الله ونصبر ونصابر لاصلاح انفسنا فلا يكون في القلب تعلق الا به تعالى. لكن عندما يكون سعينا في الاسباب نتيجة لاستطالتنا طريق اللجوء

10
00:03:00.350 --> 00:03:20.350
الى الله ولكسلنا عن تحمل تبعاتها فان هذه الاسباب تصبح في حسنا بديلا عن الله. فتزاحم هذه الاسباب اللجوء الى الله في قلوبنا. وتحتل من مساحاته وتصرف عنه وقتنا وجهدنا وعاطفتنا وتفكيرنا. فنصبح

11
00:03:20.350 --> 00:03:40.350
نفكر في هذه الاسباب المادية اثناء صلاتنا وقيامنا وتلاوتنا ودعائنا. فالظواهر مع الله والبواطن مع الاسباب طرق تحصيلها واستكمالها وخوف فواتها وموانع تأثيرها وبدائلها في حال فشلها واخر اخبارها. وكلما اكتشفنا ان

12
00:03:40.350 --> 00:04:00.350
هذه الاسباب خربت عملية اللجوء الى الله خدرنا انفسنا بالمعاذير. فنقول نقول لانفسنا ان هذه الاسباب بمواقيت تفوت بفواتها. اما باب التوبة فمفتوح لا يسد. ان كان يقلقني اني لا ابكي من خشية الله. ولا اخشع في

13
00:04:00.350 --> 00:04:20.350
فهذا ليس بالجديد. عشت على ذلك سنوات طويلة. ولا شيء ياتي دفعة واحدة. لدي تحسن وان كان بطيئا والله يرى ما بي وهول الامر الذي يشغلني فسيعذرني. ثم انني لن استطيع الاقبال على قلبي لاصلحه وانا مشغول البال بالاسباب وتقصير

14
00:04:20.350 --> 00:04:40.350
فلنركز الان على الاسباب ليريح بالي منها حتى اتفرغ لاصلاح قلبي. وكاننا بهذا نتخذ اسباب ضمانات مع الله. بحيث اذا قصرنا في حق الله ولم نضمن من ثم الفرج من جهته اسعفتنا الاسباب. اتريد ان

15
00:04:40.350 --> 00:05:00.350
ان كان هذا الداء قد دب الى قلبك عندما تضع رأسك للنوم في هذه اللحظة التي تختزل تقلبات كيانك خلال يوم وانت تدعو بالدعاء المأثور. ركز جيدا هل تعني ما تقول؟ هل انت مستعد لتحمل تبعات هذه الكلمات؟ اللهم

16
00:05:00.350 --> 00:05:20.350
لمت نفسي اليك وفوضت امري اليك. ان اضطرب قلبك وخاف وانت تقولها متأملا معناها فاعلم ان القلب يضطرب ويخاف عند الكذب لانك لا تريد حقيقة ان تسلم نفسك بكليتها الى الله. بل تريد ضمانات الاسباب مع الله. لن تشعر بالطمأنينة

17
00:05:20.350 --> 00:05:40.350
اذا اسلمت نفسك الى الله وهي مشوبة لم تنوي بعد ان تقبل على الله بصدق وتؤدي حقها. هذه هي الخطورة وهنا مكمن الزلل عندما يكون التعلق بالاسباب الارضية معوضا عن استكمال اللجوء الى الله الذي استثقلنا تبعاته

18
00:05:40.350 --> 00:06:00.350
فنظن ان هذه الاسباب اسرع مفعولا او اضمن نتيجة او ادفع العتاب انفسنا من اللجوء الصادق الى الله تعالى. ستبقى يخرج من القلب اسباب لتحل اسباب. وستبقى تنتقل من سراب الى سراب. تطلب الماء فلا ماء وتنقلب جبال الاسباب الى هباء

19
00:06:00.350 --> 00:06:20.350
ولن تدعو الله بصدق خلال هذه المعمعة. فاللجوء الى الله مقام عزيز. يأبى ان يزاحم او يزاحم خارج القلب ينظر الى هذه الاسباب التي خلت عن الله فاستحالت باطلا. ويأبى اللجوء الى الله ان يجتمع بالباطل في قلب

20
00:06:20.350 --> 00:06:40.350
واحد انها اللحظة التي تلقن فيها الدرس وتستوعبه. وتدرك انك في سعيك السابق كله لم تكن على شيء وتيأس من الاسباب الارضية كلها. وتيأس من نفسك ومن قدراتها وذكائها وتخطيطها. وتذوق مرارة ضعف قوتك

21
00:06:40.350 --> 00:07:00.350
وقلة حيلتك وهوانك على الناس. وتيأس من اهلك وعشيرتك واصدقائك ومحبيك. وتعلم انهم وان ارادوا لك الخير ولا يملكون بذواتهم لك نفعا ولا ضراء. وتيأس من كل الحبال الارضية الممدودة اليك وتوقن ان لا عاصم من امر الله الا من رحم

22
00:07:00.350 --> 00:07:20.350
بل وتيأس من اعمالك الصالحة كلها وتستحي ان تتوسل الى الله بها لانك تشك في قبولها وقد صدرت من قلبك الغالي في انها لحظة اليأس والقنوط والقحط والامحال من كل شيء. لحظة خلو القلب من كل شيء. لحظة انهيار الامل

23
00:07:20.350 --> 00:07:40.350
في كل شيء كل شيء. هي اللحظة المناسبة لشعور اللجوء الى الله ان ينقذف في القلب. لقد كان هذا الشعور بالانتظار يرى اسبابا تحل وترتحل وتنسج في خراب القلب خيوط العنكبوت. فلما خلا القلب منها جميعا انقذت

24
00:07:40.350 --> 00:08:00.350
ففيه اللجوء الى الله فملأه وعمر ارجاءه وانبت خضراءه وجعله ينبض بقوة من جديد. فما يلبث الري ان يفيض على ساقية العينين لتنهمر دموعهما من جديد بعد طول جفاف. وتكتمل الحلقة بلسان يلهج بادعية تتدفق عليه

25
00:08:00.350 --> 00:08:20.350
تهدجت مع دقات القلب ودفقات الدمع. انها لحظة ستعرفها انها هي عندما تعيشها. كلحظة الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم ويئسوا من كل شيء وايقنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه قذف الله

26
00:08:20.350 --> 00:08:40.350
في قلوبهم والهمهم ان توبوا فاني اريد ان اتوب عليكم. انها لحظة ستعرفها انها هي. لحظة يقرع كيانك فيها قارع يقول الان الان يا قلب نبضك. يا عين دمعك يا لسان دعائك. الان الله يريد ان يستجيب دعاءك. ان هي

27
00:08:40.350 --> 00:09:00.350
الا لحظة. ستقول ما دامت لحظة. ايعقل ان قلبي لم يتعرض طوال ما مضى من بلائي لنفحات تلك اللحظة. نعم. انه الشيطان عندما لمس منك تكاسلا عن تحمل تبعات اللجوء الى الله هجم عليك ليشتالك عن طريق الله قائلا اين تذهب؟ اين تذهب

28
00:09:00.350 --> 00:09:20.350
الذي تهم بسلوكه طويل. ها هنا خصب قريب فارتع. فاسلمته لجام قلبك فنقله بين مراتع الجدب. ولو عصيته في اول الطريق لوصلت. انه الشيطان رآك تقرع باب الفرج الحقيقي. فلما لمس منك مللا وفتورا قال لك ها هنا مخرج سهل

29
00:09:20.350 --> 00:09:40.350
تتبعني فقادك في دهليز الاسباب فاضعت فيه وقتك وجهدك وكلما هممت بالرجوع الى باب الفرج الحقيقي قال رويدا ابصر واخر هذا النفق نورا ولا نور. انما يصدك عن السبيل ويزعم انه هاديك. ولو عصيته اول الامر ولزمت قرع الباب لفتح لك

30
00:09:40.350 --> 00:10:00.350
ان اللجوء الى الله له تبعات. وصحيح ان قلع الاشواك من القلب وبذر البذور فيه يحتاج وقتا وجهدا. لكنه اقل بكثير من الوقت والجهد الذين ستنفقهما هباء في دهليز الاسباب الخالية عن الله. ومع الله ستجد الانس والطمأنينة. ومع هذه الاسباب

31
00:10:00.350 --> 00:10:20.350
باب ستجد الخوف والخذلان. ثم في الاولى تصل وفي الثانية لا تزداد الا تيها. فلماذا اذا نبقى نعلق قلوبنا بالاسباب الارضية المخلوقين لينجونا من مضائقنا وندفع تكاليف ذلك من وقت وجهد وتمزق نفس وتشتت فكر وغصة وهم وقهر وخيبة

32
00:10:20.350 --> 00:10:40.350
بامل في المخلوقين. لماذا لا نتعظ بغيرنا؟ لا بأس. انه الطبع البشري نصر على التجربة بانفسنا. حتى اذا عركتنا وذقنا مرارتها اصبحنا اكثر حزما واقوى عزما في صد الشيطان ان حاول صرفنا عن باب الفرج الحقيقي وقلنا له غر غيري غر غيري

33
00:10:40.350 --> 00:11:00.350
لكن المصيبة ان لم يتعظ احدنا من تجارب نفسه واصر على خوض الدهليز دهليز الاسباب الارضية المنقطعة عن الله التعلق بالمخلوقين في كل بلاء جديد. ولا ينبغي للمؤمن ان يلدغ من جحر مرتين. فسل الله تعالى ان يرزقك لحظة اليأس

34
00:11:00.350 --> 00:11:20.350
هذه اليأس من المخلوقين والرجاء في الخالق سبحانه. انها لحظة لكن ما اعزها من لحظة وانذرها انها لحظة ان عاشها القلب انتفض بجبال الهموم المتراكمة عليه فينسفها ربي نسفا. انها لحظة لكنها تنقل

35
00:11:20.350 --> 00:11:40.350
القلب من وادي الضياع السحيق ليتعلق بالعرش. انها لحظة تنقلك من حضيض الفشل الى قمة الامل. ومن وحشة اليأس الى بهجة الانس انها لحظة تنشلك من المخاوف التي تنهشك من كل جانب الى كنف الله حيث الامان. انها لحظة ظننت قبلها انك فقدت كل شيء

36
00:11:40.350 --> 00:12:00.350
لتكتشف بعدها انك وجدت كل شيء. انها لحظة وكانها صيحة في مقبرة القلب. احيت مواته. انها لحظة انها لحظة التعلق بالله بالله لا غير. وهي هي والله لحظة الفرج. فرج على قلبك باحيائه بعد ممات وفرج من كربك بالطريق

37
00:12:00.350 --> 00:12:20.350
التي يشاؤها الله ويرضيك عنها. انها لحظة كل لحظات الانبياء عليهم الصلاة والسلام. صحيح ان حياة الانبياء كلها تعلق بالله لكن هذا التعلق كان يتمحص ويصفو ويتجرد ويبلغ الذروة في لحظات فيأتي الفرج. كلحظة نوح اذ دعا ربه اني مغلوب

38
00:12:20.350 --> 00:12:40.350
تصر فانجاه الله ومن معه في الفلك. كلحظة ابراهيم اذ قال حسبي الله ونعم الوكيل. فجعل الله النار بردا وسلاما عليه يونس اذ قال لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين. فنجاه الله من الغم واخرجه من بطن الحوت. كلحظة موسى اذ قال ان معي ربي

39
00:12:40.350 --> 00:13:00.350
سيهدين فنجاه الله وقومه من بحر امامه وعدو وراءه. كلحظة ايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين. فكشف فالله ما به من ضر واتاه اهله ومثلهم معهم. كلحظة يوسف اذ خلى قلبه من التعلق بالملك وبالخروج المشوب من السجن فقال

40
00:13:00.350 --> 00:13:20.350
ارجع الى ربك فاسأله فانجاه الله من السجن واتاه ملكا كلحظة يعقوب اذ قال لبنيه ولا تيأسوا من روح الله فرد الله وعليه ابناءه وبصره كلحظة محمد صلى الله عليه وسلم اذ قال لا تحزن ان الله معنا. فانجاه الله من سيوف المشركين

41
00:13:20.350 --> 00:13:40.350
التي كانت فوق رأسه في صحراء لا قرابة فيها يدفعون عن رسول الله ولا اتباعه. انها لحظة اليأس من المخلوقين. فلا يبقى الا الرجاء في الخالق فيأتي الفرج سريعا حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء

42
00:13:40.350 --> 00:14:00.350
ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين. ان فرج الله قريب. قريب جدا لانه لا يحول بيننا وبينه الا هذه اللحظة. انما ما نحن الذين نبتعد عنه بالدخول في دهاليز الاسباب الخالية عن الله والتنقل بين مراتعها. عندما نستثقل بضعف بصائرنا وقلة صبرنا

43
00:14:00.350 --> 00:14:20.350
تبعات اللجوء الى الله. لذا فالصبر المطلوب في البلاء ليس صبر التجلد امام الهم فقط. بل الاهم منه الصبر في اداء تبعات اللجوء الى الله سبحانه انها لحظة اليقين الخالص بصدق الله والثقة المطلقة بقدرته على تنجيتنا مهما امحلت الاسباب. وبان من لزم

44
00:14:20.350 --> 00:14:40.350
الباب يوشك ان يفتح لحظة اليقين بان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. لحظة تنشلك من الدهليز لتضعك امام باب الفرج من جديد. لذا فاذا عشنا هذه اللحظة وايقنا فعلا انه ما لنا الا الله

45
00:14:40.350 --> 00:15:00.350
فيال سعادتنا وهنائنا وراحة بالنا ولن تكون عبارة اشهار افلاس بل اعلان غنى واكتفاء. ولن نقولها بضعف وحزن وخوف بل سنقولها بثبات واعتزاز واستبشار. لان من لم يكن له الا الله فالله حسبه ونعم الوكيل. ونعم المولى ونعم النصير. وحينئذ

46
00:15:00.350 --> 00:15:20.350
عندما نضع رأسنا لننام ونقول اللهم اسلمت نفسي اليك وفوضت امري اليك سيرجف قلبنا لكنه هذه المرة رجفان المحبة لله والانس به بعد طول غفلة عنه. لقد عشت شخصيا هذه اللحظة عندما حبست ظلما كان يؤرقني اثناء حبسه

47
00:15:20.350 --> 00:15:40.350
على والدي ان يصيب احدهما شر في غيابي. والمشكلة انني كنت قد قصرت معهما من قبل في تكريس الوقت والجهد الكافيين لاسعادهما كثيرا ما كان انشغالي بالدعوة وامور نافعة. لكن عدم الالتزام بالاولويات هو في حد ذاته خطأ ينبغي

48
00:15:40.350 --> 00:16:00.350
للانسان ان يستغفر منه. فالله عز وجل فرض علينا بر الوالدين والتفنن في ذلك وبالوالدين احسانا. فلا عذر لك في ان تنشغل عن بر والديك بامور اخرى هي محبوبة الى الله عز وجل. فالشيطان قد يقنع منك بان يلهيك

49
00:16:00.350 --> 00:16:20.350
عن الفاضل. لذلك في حبس كانت تراودني المخاوف. الا ادرك احد والدي او كليهما تعلق قلبي بالاسباب الارضية. كان يبدو هناك حبال كثيرة ممدودة ستنجيني من بلائي. لكن هذه الحبال قطعت فجأة

50
00:16:20.350 --> 00:16:40.350
اسباب انهارت فجأة فوجدت نفسي في لحظة من اليأس من كل شيء. كل شيء ارضي كل شيء مادي. وفي هذه اللحظة تعلق قلبي بالله عز وجل تعلقا صحيحا. كتبت في اثناء السجن قصيدة تعبر عن هذه اللحظة

51
00:16:40.350 --> 00:17:10.350
يكدر صفو نفسي طول اسري ويخنقني الاسى ويضيق صدري. احن الى عيالي ان اراهم اضمهم لحجري ولابوان قد بلغا مشيبا من الامراض قد بليا بضري. فهذا والدي مضمن عيد تضائل جسمه بخريف عمري. ولي ام تكابد ما اعاني تكاد تذوب من كمد وقهري. وام عيالي

52
00:17:10.350 --> 00:17:30.350
بفقدي كسير بالها والدمع يجري. يسائلها صغاري عن غيابي فيغلي قلبها في مثل جمري. وقد اصبحت عند عداي رهنا قد اجتهدوا ليرموني بشري كاني مت قبل بلوغ حتفي فواروني وبي رمق بقبري. واني ما

53
00:17:30.350 --> 00:17:50.350
سلكت سبيل ربي واحسبه خلا من كل مر. ولم احسبه محفوفا بورد ومفروشا بياقوت وذري. ولست بجاهل سنن البلايا ولا متذمر ان جاء دوري. ولست اخاف من فقدان جاه ولست اخاف ان ابلى بفقري

54
00:17:50.350 --> 00:18:10.350
لكني اخاف من المنايا على ابوي ان تهوي بعقري. وقد قصرت عندهما بحق ولست معازرا ابدا بعذري. فان ما اتى وما اكتنفا ببري فيا لندامتي وضياع امري سيبقى ذكرهم جرحا عميقا وكسرا في الفؤاد بغير جبر. وكنت ابا لاطفال

55
00:18:10.350 --> 00:18:30.350
لي محبا ولكني شغلت بنيل فخري فلم اغدق عليهم من حناني بل استقبلتهم بكثير زجري. اقلب ناظري واجيل فكري لعلي استعين لرفع جوري. لجأت الى العباد لينقذوني فما الفيت من سند لظهري سوى اخوان قد جهدوا بجهدي ولكن

56
00:18:30.350 --> 00:18:50.350
ما استطاعوا فك اسري. وراسلوا من تسبب لي بحبس اسائله حبست لاي ثأر. فلم يردد علي بنصف سطر ولم يرجع الي باي خير وان تبغي العدالة من لئيم فانت كمرتج نجسا لطهري. حسيرا خاسئا قد عاد بصري فلم يرجع

57
00:18:50.350 --> 00:19:10.350
بما عني يسر فلما اوصدوا الابواب دوني وكاد اليأس يسحق كل بشري. انخت ببابكم يا رب رحلي وارجو وعندكم جبرا لكسري. وقد فتشت في عملي لعلي ذخرت لمثل ضيقي اي ذخر. بفعل خالص ترضاه ربي فيشفع

58
00:19:10.350 --> 00:19:30.350
عندكم في كشف ضره فلم ابصر سوى صحراء جدب ولم اقبل عليك سوى بوزري. واني نادم يا رب حقا وانوي توبة ما عشت عمري واني قد وعدتك قبل هذا فجدت تكرما ونشرت غدري. ولكني احبك يا الهي وصوت بودكم

59
00:19:30.350 --> 00:19:50.350
نثري وشعري ولم امدد اليك يدا الهي. فعادت دون مطلبها بصفري. ظننت بعفوكم يا رب خيرا فاني لم الذ الا ببر الا فارحم ضعيفك يا الهي واسعده بيسر بعد عسر وارجعني الى ابوي مشيب لتنظر كيف احسانه

60
00:19:50.350 --> 00:20:10.350
وبري اجبني ان علمت بصدق قولي فلا يخفاك اعلاني وسري على الرحمن اقسم كل جهدي. واعلم انه ببر ازل عني وعن اخوي غما وبدد ليلنا بطلوع فجري. لقد عشت شخصيا هذه اللحظة. ولكن ما احوج العالم الاسلامي

61
00:20:10.350 --> 00:20:30.350
ان يعيشها. ما احوج العالم الاسلامي اليوم ان يقطع الامل في كل شيء. ان يقطع الامل في المخلوقين في مجلس الامن في هيئة الامم في الغربية ما احوج هذه الشعوب عندما ترفع الشعارات شعار ما لنا الا الله ان تدرك معنى هذا الشعار. فوالله لان امنت به

62
00:20:30.350 --> 00:20:50.350
حقا وقامت بتبعاته وعلقت قلبها بالله فحسب والله ليجعلن الله لها فرجا ومخرجا. يا مسلمون يا مسلمون توكلوا على ربكم علقوا قلوبكم برحمته. لا تعلقوا قلوبكم بالمخلوقين. لا تلجأوا الى غير ربكم سبحانه

63
00:20:50.350 --> 00:21:08.146
وتعالى اصدقوا في اللجوء الى الله. اطرحوا انفسكم على عتباته سبحانه. ان ينصركم الله فلا غالب لكم. وان خذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده. والله تعالى اعلم واحكم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم