﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:26.500
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فاننا هذا اليوم نستفتح مبحثا شريفا مهما في باب الاعتقاد هو حقيقة الايمان

2
00:00:26.650 --> 00:00:51.650
واعلموا حفظكم الله انه اذا طلب تعريف الايمان فانه تارة يعرف بالمؤمن به وهي خصال الايمان وتارة يعرف بحقيقته. وهو المقصود ها هنا ففي حديث جبريل ان آآ انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال فاخبرني عن الامام قال ان تؤمن بالله

3
00:00:51.650 --> 00:01:13.750
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره فهذا سؤال عن مفردات الايمان عن خصال الايمان عن المؤمن به فاجابه بذكر اصول الايمان الستة اما هذا المبحث الذي نحن بصدده الان

4
00:01:13.800 --> 00:01:34.250
فهو حقيقة الايمان. يعني ما هي ماهية الايمان؟ وما هي وما هو حده وتعريفه اهل السنة والجماعة على ان الايمان له حقيقة مركبة من القول والعمل له حقيقة مركبة من القول والعمل

5
00:01:34.850 --> 00:01:53.250
فيقول اهل السنة والجماعة كما نقل عنهم ذلك الامام البخاري في صحيحه انه ادرك الفا من العلماء في خراسان والشام والعراق واليمن ومصر والحجاز. كلهم يقول الايمان قول وعمل ويزيد

6
00:01:53.250 --> 00:02:14.750
فينقص ومجمعون على انه آآ انه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان. يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. على هذا عامة اهل السنة والجماعة سوى ما كان من خلاف من اصحاب ابي حنيفة رحمه الله

7
00:02:14.750 --> 00:02:38.450
كما سنبينه لاحقا اما جمهور اهل السنة والجماعة فانهم على اعتقاد ان الايمان له حقيقة مركبة من القول والعمل. فيقولون الايمان قول وعمل  وينسدل من هذا آآ تفصيل فيقولون قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح. فكأنه انسدل

8
00:02:38.450 --> 00:03:02.250
من تلك الجملة العامة خمسة بنود البند الاول قول القلب والمقصود بقول القلب اعتقاده وتصديقه وقبوله قول القلب يعني الاعتقاد واليقين الذي يقوم فيه والتصديق الذي يحصل فيه واما قول اللسان فهو الاستعلان بالشهادتين

9
00:03:02.650 --> 00:03:21.750
بالنطق بهما صراحة عند الدخول في عقد الاسلام واما عمل القلب فشيء زائد على قول القلب. اذ انه يعني ما يقوم في القلب من الايرادات وما يتحرك به من النيات

10
00:03:21.800 --> 00:03:45.400
الحب والخوف والرجاء والتوكل وما اشبه ذلك واما عمل اللسان ما زاد عن مجرد آآ الاستعلان بالشهادتين من انواع الكلم الطيب كالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وتلاوة القرآن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم. وكل تكلم طيب

11
00:03:45.550 --> 00:04:09.250
واما عمل الجوارح فهو ما تتحرك به اركان البدن الاربعة من اليدين والقدم والرجلين وسائر البدن من طاعات. كالقيام والقعود والركوع والسجود والطواف والسعي الوقوف بعرفة ورمي الجمار واماطة الاذى عن الطريق

12
00:04:09.450 --> 00:04:31.950
هذا هو التعريف الشامل اه للايمان هو التعريف المحيط بجميع ما يبذل من الانسان مما يقربه الى الله تعالى  ثم ان المؤلف اقام الادلة على المستوعبة لجميع هذه الامور المذكورة

13
00:04:32.100 --> 00:05:51.300
نستدل بقول الله تعالى نعم قال تعالى انما المؤمنون تفضل دكتور اريس   قال تعالى ان واذا ابتليت        نعم هذه الادلة بحمد الله مستوعبة للبنود الخمسة التي سبق ذكرها. فتأملوا في قول الله تعالى انما المؤمنون وانما اداة حصر

14
00:05:51.550 --> 00:06:17.500
الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم وجل القلب من عمل القلب واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا هذه تدلنا على فقرة قادمة وهو ان الايمان يزيد وينقص وعلى ربهم يتوكلون ايضا التوكل من اعمال القلوب. الذين يقيمون الصلاة والصلاة تتضمن آآ قولا

15
00:06:17.500 --> 00:06:43.250
وعمل اللسان وتتضمن عمل الجوارح ايضا لما اه فيها من اقوال وافعال بها الى الله عز وجل. وكذلك الزكاة ومما رزقناهم ينفقون فقال اثر ذلك اولئك هم المؤمنون حقا. يعني من آآ حقق المذكورات السابقة فهو المستحق الحقيقي

16
00:06:43.250 --> 00:07:02.350
بوصف الايمان وكذا في قول الله تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فنفي الريب عنهم دليل على طمأنينة القلب وطمأنينة القلب من عمله وجاهدوا باموالهم وانفسهم. وهذا من عمل الجوارح

17
00:07:02.400 --> 00:07:22.900
في سبيل الله اولئك هم الصادقون ثم في قول النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه آآ الايمان بضع وسبعون شعبة قوله فافضلها قول لا اله الا الله هذا اه يدل على قول القلب وقول اللسان ايضا

18
00:07:23.300 --> 00:07:45.350
فانه يدل على اعتقاد التوحيد ويدل ايضا على الاستعلان بالشهادة وادناها اماطة الاذى عن الطريق وهذا دليل على عمل الجوارح والحياء شعبة من الايمان هذا دليل على عمل القلب. وهكذا بحمد الله نجد ان الايمان يشمل جميع

19
00:07:45.350 --> 00:08:24.100
هذه الجوانب لهذا قال المؤلف  نعم. هناك تلازم وثيق بينما يقوم بالقلب وما يلهج به اللسان وما تفعله الجوارح. لا يمكن اه فك الصلة والارتباط بين هذه. لا يمكن ان يتصور ايمان قائم بالقلب دون ان يكون له

20
00:08:24.100 --> 00:08:44.100
مصداقية من قول اللسان وعمل الجوارح. الا ان يقوم دون ذلك عذر مانع كالاكراه. الخوف على النفس من القتل او من الضرب او ما اشبه هذا. والا فان من حل الايمان والتصديق واليقين في قلبه فلا يمكن ان

21
00:08:44.100 --> 00:09:10.400
ينفك عنه اللهج باللسان وحركة الاركان هذه متلازمة لا انفكاك بينها. فهذه هي حقيقة الايمان آآ كما هي عند اهل السنة والجماعة اه ثم بين المؤلف مسألة مهمة وهو الفرق بين مدلول الايمان والاسلام. عند الاقتران وعند الانفراد. فقال

22
00:09:13.750 --> 00:10:11.750
نعم هذه مسألة ينبغي لطالب العلم ان يتبينها فاذا قيل له ما الفرق بين الايمان والاسلام؟ هل هما فرق ام لا الواقع ان بينهما فرق لان الله تعالى قال في كتابه ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات. فدل

23
00:10:11.750 --> 00:10:35.950
على وجود فرق بين الاصطلاحين وهكذا جبريل حينما آآ قال للنبي صلى الله عليه وسلم قال على الاسلام ثم ثنى فقال اخبرني عن الايمان والتفصيل في الجواب ان يقال انهما عند الانفراد يدل احدهما على الاخر فهما مترادفان

24
00:10:35.950 --> 00:10:57.550
يدلان على الدين كله وعند الاقتران يعني عند الاجتماع يكون الاسلام دالا على الاعمال الظاهرة ويكون الايمان دالا على العقائد الباطنة. وبهذا تجتمع الادلة فحينما يقول الخطيب يوم الجمعة ايها المسلمون

25
00:10:57.700 --> 00:11:18.650
فانه بمعنى قوله ايها المؤمنون لا فرق لا فرق كلهم اه كل ذلك دال على الاخذين بالدين كله ان الدين عند الله الاسلام فالدين آآ الذي بمعنى الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة

26
00:11:18.900 --> 00:11:48.350
والخلوص من الشرك هو الاسلام هو الايمان. هما بمعنى واحد اما عند اجتماعهما في نص واحد فانهما يتخصصان فيصبح الاسلام منصبا على الشرائع الظاهرة. والايمان على العقائد الباطنة ويبين لنا هذا بشكل جلي حديث جبريل. فانه قال اخبرني عن الاسلام ففسره النبي صلى الله عليه وسلم

27
00:11:48.350 --> 00:12:06.850
الظاهرة الاستعلام بالشهادتين واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ولما قال اخبرني عن الايمان فسره بالعقائد الباطنة فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن

28
00:12:06.850 --> 00:12:31.850
قدر خيره وشره هكذا يكون عند عند الاجتماع آآ اما عند الانفراد فكما اسلفنا انه يدل على الدين كله. وبناء عليه فان مراتب الدين ثلاثة الاسلام ثم اخص منه الايمان واخص منهما الاحسان

29
00:12:32.800 --> 00:12:48.550
يدخل الانسان في عقد آآ الدين بان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويضرب على صدره انه مستعد لقبول ما جاء عن الله وما جاء عن رسول الله

30
00:12:48.600 --> 00:13:12.200
وانه يحل الحلال ويحرم الحرام. بهذا يكون مسلما معصوم الدم والمال له ما لنا وعليه ما علينا ثم اذا باشرت حلاوة الايمان قلبه حينئذ يوصف بانه مؤمن ثم اذا حقق ذلك الايمان فصار يعبد الله كأنه يراه

31
00:13:12.600 --> 00:13:36.350
فان لم يبلغ هذه المرتبة عبد الله مستشعرا ان الله يراه ويراقبه فهذه مرتبة الاحسان تبين بهذا ان الدين مراتب وان اهله فيه متفاضلون. فكل محسن فهو مؤمن مسلم وكل مؤمن فانه مسلم

32
00:13:36.700 --> 00:14:00.400
ولا عكس فلا يلزم ان يكون المسلم موصوفا بالايمان الذي هو اخص منه ولا يلزم ان يكون المؤمن موصوف بالاحسان الذي هو اخص منه فمراتب الدين ثلاثة ويدلنا على هذا التمايز قول الله تعالى قالت الاعراب امنا

33
00:14:00.450 --> 00:14:23.750
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا. هؤلاء الاعراب من بني اسد ليسوا منافقين كما توهم بعض المفسرين بل هم مسلمون بدليل قول الله تعالى ولكن قولوا اسلمنا ولكنهم ادعوا الايمان والمنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدخول في آآ عقده

34
00:14:23.800 --> 00:14:47.900
ادعوا الايمان. فالله تعالى نفى عنهم هذه الرتبة المتقدمة. واثبت لهم رتبة اولية وهي رتبة الاسلام بمعنى انهم واستسلموا وابدوا استعدادهم لقبول ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. لكن حلاوة الايمان بعد

35
00:14:47.900 --> 00:15:11.550
لم تباشر بشاشتها قلوبهم وان كانت في طريقها الى ذلك بدليل قوله ولما يدخل الايمان في قلوبكم ولم يقل ولم لان في قوله ولما ما يشعر بان الامر ماض في سبيله وانهم آآ سائرون الى هذا ان شاء الله. ولما يدخل

36
00:15:11.550 --> 00:15:33.500
الايمان في قلوبكم ولا يقال انهم منافقون بل قد قال الله اثر ذلك وان تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم ثم بين لهم حقيقة الايمان التي ينبغي ان يصيروا اليها انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا

37
00:15:33.500 --> 00:15:53.500
اموالهم وانفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون. فالايمان الذي يتكلم عنه هو الايمان المحقق. وليس مجرد اه الايمان المبدئي. فهؤلاء لا ريب ان عندهم نسبة من الايمان لكنه ليس الايمان الواجب الذي

38
00:15:53.500 --> 00:16:25.950
يثبت تحققه باعتقاد القلب اعتقاد يقينيا ولهج اللسان وعمل الاركان كما اه اه امر الله تعالى واوجب والتخلي عن اضجاد ذلك كما نهى عنه وحرم فهذه هي المراتب الثلاثة ومن ادلة ذلك اي التمييز بين لفظ الاسلام والايمان ان الله تعالى قد قال في سورة الذاريات في قصة

39
00:16:25.950 --> 00:16:45.650
فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ظن بعض المفسرين ان هذا دليل على ان الايمان والاسلام شيء واحد وان المؤمنين والمسلمين بمعنى واحد. لا

40
00:16:45.700 --> 00:17:07.000
الواقع ان المخرجين هم لوط وابنتاه وهؤلاء مؤمنون قطعا شهد الله لهم بذلك. فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فالمخرجون مؤمنون فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. البيت نفسه يوصف بانه بيت اسلام

41
00:17:07.400 --> 00:17:25.650
وان كان فيه امرأة كافرة وهي امرأة لوط ذلك لان قيم البيت هو لوط عليه السلام وامرأته تحت ولايته. واذا كان كذلك فالبيت يوصف بانه بيت اسلام. ولهذا في في التوصيف والتكييف

42
00:17:25.650 --> 00:17:49.000
فقهي في الاسلام توصف الدار بانها دار اسلام اذا خضعت للمسلمين ولو كان عامة اهلها واكثرهم من الكفار وتوصف الدار بانها دار حرب ولو كان كثير من اهلها مسلمين لكن من تسلط عليها

43
00:17:49.000 --> 00:18:11.450
يكون كافرا فمن كانت له السلطة والغلبة والولاية اه وصف الشيء بوصفه من كونه دار حرب او دار اسلام امل بهذا ان يكون قد تبين الفرق بين آآ المصطلحين وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وهو معنى

44
00:18:11.450 --> 00:18:32.650
قول الفقهاء او العلماء عن الاسلام والايمان اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا اجتمعا ما معنى هذا اللغز اذا اجتمعا افترقا. واذا افترقا اجتمعا. يعني اذا اجتمع في نص واحد افترق معناهما

45
00:18:32.800 --> 00:18:50.700
فصار الاسلام دالا على الشرائع الظاهرة والايمان دالا على العقائد الباطنة الباطنة واذا افترقا اجتمعا يعني اذا ورد كل منهما في نص مستقل فانه يدل على صاحبه لانه يعني الدين كله

46
00:18:50.950 --> 00:19:09.800
وفي صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم آآ اوتي له بغنيمة فقسمها بين آآ دور الانصار  فقام سعد فقام سعد بن ابي وقاص اليه وقال يا رسول الله اعط فلانا فاني اراه مؤمنا

47
00:19:12.000 --> 00:19:29.350
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم وقال له او مسلما ثم سكت سعد ثم عاوده ما يجد في نفسه وقال يا رسول الله اعط فلانا فاني اراه مؤمنا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم او مسلما

48
00:19:29.800 --> 00:19:47.750
ثم اعادها الثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما قال وقال اني لا امنع الرجل آآ اكله الى دينه. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كأنما انتقد على سعد ابن ابي وقاص جزمه بامر قلبي

49
00:19:47.750 --> 00:20:14.850
لان الشهادة لمعين بالايمان كانما هي شهادة له بالجنة. وهذا امر لا يطلع عليه الاعلام الغيوب لا يجوز ان نقول عن فلان المعين من الناس انه مؤمن لان هذا امر لا يطلع عليه. لكن نستطيع ان نقول هو مسلم ونحكم باسلامه. لانه يشهد ان لا اله الا الله ويستقبل قبلتنا ويأكل

50
00:20:14.850 --> 00:21:35.300
ذبيحتنا ويقيم شعائرنا ويحضر جماعتنا فهذا نقول عنه مسلم. اما الامام فانها شهادة لا يعلمها الا الله عز وجل. ثم قال المؤلف       نعم هذه من مهمات العقيدة في هذا الباب. وهو ان الايمان يزيد وينقص. هذا معتقد اهل السنة والجماعة. لما

51
00:21:35.300 --> 00:22:01.550
انا اهل السنة والجماعة يعتقدون ان الايمان قول وعمل وان خصاله كثيرة كان من لازم ذلك ان يكون قابلا للزيادة والنقصان. فهو يزيد بزيادة خصاله وينقص بنقصها وهو الذي دل عليه ناطق الكتاب في ستة مواضع على الاقل من كتاب الله عز وجل يعبر الله تعالى فيها

52
00:22:01.550 --> 00:22:22.350
بلفظ الزيادة. ففي سورة ال عمران يقول الله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا فاخشوهم فزادهم ايمانا. وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. وفي سورة الانفال يقول الله تعالى آآ

53
00:22:22.600 --> 00:22:39.050
واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وفي سورة التوبة يقول الله تعالى واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا؟ فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون

54
00:22:39.300 --> 00:23:06.600
وفي سورة الاحزاب يقول الله تعالى وما زادهم الا ايمانا وتسليما وفي سورة الفتح هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم. وفي سورة المدثر ما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا. ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا

55
00:23:06.600 --> 00:23:29.300
فهذه ستة مواضع بصريح لفظ الزيادة وما في معناها كثير كقول الله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وقوله وزدناهم هدى. فالهدى بمعنى الايمان فاهل السنة والجماعة آآ يعتقدون ان الايمان يزيد وينقص

56
00:23:29.800 --> 00:23:58.200
وان لزيادته اسباب ولنقصانه اسباب وهذا امر وجدي آآ ذوقي يجده كل احد فيزيد الايمان باسباب منها التفكر في ملكوت السماوات والارض فمن صرح طرفه بالنظر في ملكوت السماوات والارض ازداد ايمانا. قل انظروا ماذا في السماوات والارض وما تغني الايات والنذر عن

57
00:23:58.200 --> 00:24:19.000
لا يؤمنون. ثانيا التفكر والتدبر لايات الله الشرعية. فمن قرأ القرآن بقلب واع مفتوح زاد ايمانه  وهذا امر وجدي يجده كل مؤمن يقبل على كتاب الله بكليته. فاذا قرأ القرآن جل الله الغشاوة عن

58
00:24:19.000 --> 00:24:40.350
هو الوقر عن اذنيه والاكنة عن قلبه. غشاه من السكينة والطمأنينة. ما هي هي حقيقة زيادة الايمان وكذلك يزيد الايمان بعمل الطاعات. فاذا استكثر الانسان من الطاعات زاد ايمانه وكذلك يزيد الايمان بترك المعاصي

59
00:24:40.700 --> 00:25:02.000
تقوى لله وخوفا منه. فمن ترك شيئا مخافة لله عز وجل القى الله تعالى في قلبه حلاوة الايمان كما نطقت بذلك النصوص والضد بالضد فان الايمان ينقص بالاعراض والغفلة عن التفكر في ايات الله الكونية

60
00:25:02.150 --> 00:25:24.500
والذين لا يرفعون رأسا ولا يلقون بالا بايات الله المبثوثة في النفس والافاق ينقصهم او ينقص ايمانهم بسبب غفلتهم كذلك ايضا ينقص الايمان بالاعراض عن تدبر القرآن. كما قال الله عز وجل افلا يتدبرون القرآن؟ ام على قلوب اقفالها

61
00:25:24.500 --> 00:25:44.350
وينقص الايمان ايضا بترك الطاعات. فمن ترك واجبا من الواجبات ان سلم ايمانه ونقص كذلك ينقص الايمان بغشيان الفواحش والمعاصي. فمن تلطخ بشيء من هذه القاذورات من انواع المحرمات كالزنا والسرقة

62
00:25:44.650 --> 00:26:06.900
واكل الربا والغيبة والنميمة. اه اظلم قلبه بسبب ارتكابه لها ونقص ايمانه فهذه حقيقة وجدية قد دل عليها الكتاب ودلت عليها السنة فان احد الصحابة قال يا رسول الله انا اذا كنا عندك

63
00:26:07.100 --> 00:26:25.900
اه كنا على حال وثم اذا عافسنا الاهل والاموال كنا على حال اخر. قال لو انكم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات ولكن ساعة وساعة. فهذا دليل على ان الايمان يزيد وينقص

64
00:26:26.450 --> 00:26:50.500
وكذلك ايضا وردت اثار كثيرة عن الصحابة والتابعين تدل على زيادة الايمان ونقصانه يطول المقام بذكرها وهو كما قلت لكم امر وجدي يجده كل انسان في نفسه فيستروح لفعل الطاعات وترك المحرمات يكتئب

65
00:26:50.500 --> 00:27:10.500
قبض لفعل المحرمات وترك الطاعات. هذا امر يعني يجده كل مؤمن حي القلب. وما لجرح بميت الى ما لجرح بميت ايلام من طمس على قلبه فانه لا يستجيب لان قلبه متخشب. لان قلبه متحجر لا تظهر عليه

66
00:27:10.500 --> 00:27:34.600
الانفعالات الايمانية وقد نازع الامام مالك او خالف الامام مالك في احدى الروايتين عنه بالتعبير بالنقص فقال اقول يزيد ولا اقول ينقص اقول يزيد ولا اقول ينقص. لان ووجه ذلك بتوجيهين. التوجيه الاول انه رحمه الله واراد موافقة

67
00:27:34.600 --> 00:27:57.900
القرآن فان ظاهر القرآن يدل على اثبات الزيادة ولم يرد فيه لفظ النقص لكن اه يقال ان الزيادة والنقصان بينهما تلازم عقلي فكل شيء قابل للزيادة فهو قابل للنقصان. لانه قبل ان يزيد كان انقص منه

68
00:27:58.100 --> 00:28:23.000
مهدي عن زاد الزيادة والنقصان قضيتان متلازمتان بينهما آآ يعني تقابل اه الجواب الثاني ان يقال ان الامام مالك رحمه الله اراد بهذا ان يقطع الطريق على الخوارج الذين يريدون ان يستدلوا باثبات النقصان على ذهاب الايمان

69
00:28:23.750 --> 00:28:46.300
يعني كأنه خشي رحمه الله ان لو قال نقص ايمانه ان يستغلها الخوارج فيقولون اذا نقص فقد زالت هيئته واذا زالت هيئته ذهب كله وهو مذهب الخوارج كما سيأتينا فيتحاشى رحمه الله ان يعبر

70
00:28:46.350 --> 00:29:32.150
اه بلفظ النقصان. والرواية الثانية عن مالك رحمه الله موافقة الجماعة ثم قال المؤلف نعم يعتقد اهل السنة والجماعة ان الايمان يتفاضل. فخصاله متفاضلة. بعضها افضل من بعض ومقياس التفظيل هو ما دل عليه اه ما دلت عليه النصوص

71
00:29:32.800 --> 00:29:52.800
كائن يقول النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصدقة كذا وكذا. او اه افضل الصيام صيام داوود. افضل الصلاة صلاة داوود. اه كذا فهذا يدل على ان خصال الايمان متفاضلة. وبعضها آآ يفوق بعضا اما كما واما كي

72
00:29:52.800 --> 00:30:14.750
اما ان يكون التفاضل بالكمية فمن قام الليل باحدى عشرة ركعة ليس كمن قام الليل بثلاث ركعات واما كيفا بان يكون في هذه العبادة من الاخلاص والاتباع والاثر ما لا يكون في غيرها

73
00:30:14.900 --> 00:30:37.000
قال الله عز وجل انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. وقال سبق درهم الف درهم فقد يتفاضل من حيث الكيف وقد يغلب الكيف الكم فهذه امور دقيقة الله تعالى يزنها بموازينه العادلة

74
00:30:37.200 --> 00:32:07.300
ثم قال المؤلف تفضل يا شيخ هريس دكتورة انيس  واهله            نعم اهله فيه متفاضلون المؤمنون ليسوا على حد سواء بينهم تفاضل. وهم مراتب ودرجات ويدل على هذا قول الله عز وجل ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا

75
00:32:07.700 --> 00:32:29.100
اذا من هم هؤلاء المصطفاون قال فمنهم ظالم لنفسه ومن هذه للتبعير. يعني من المصطفين من عباده ظالم لنفسه. ومنهم مقتصد ومنهم سابق الخيرات باذن الله. اذا هذا يدل على ان اهل الايمان يتفاضلون فيه. وانهم رتب ودرجات

76
00:32:30.200 --> 00:32:57.300
فاما الظالم لنفسه فهو الذي اقتصر على اصل الايمان واخل بالواجبات وارتكب شيئا من المحرمات واما المقتصد فهو الذي اتى باصل الايمان واقتصر على فعل الواجبات وترك المحرمات فقط واما السابق بالخيرات فهو الذي حقق اصل الايمان وفعل

77
00:32:57.350 --> 00:33:34.150
الواجبات والمستحبات والمروءات وترك المحرمات والمكروهات وخوارم المروءات هذا امر بين واضح جلي في حياة المؤمنين من اتى بالشهادتين  معتقدا لمعناهما آآ ملتزما بمقتضاهما فقد اتى باصل الايمان حتى لو شاب ذلك شائبة كبيرة من ترك واجب او فعل محرم. فانه يعد ظالم لنفسه

78
00:33:34.300 --> 00:33:56.500
تعد ظالما لنفسه لكنه باقم في دائرة الايمان ومن المصطفين فان هو اتى باصل الايمان من الاستعلان بالشهادتين معتقدا معناهما ملتزما بمقتضاهما. واقتصر على فعل الواجبات وعلى ترك المحرمات فهو مقتصد

79
00:33:57.200 --> 00:34:20.800
كالرجل الذي اتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ارأيت ان صليت المكتوبات اه صمت رمظان وذكر امور الاسلام الظاهرة ادخل الجنة؟ قال نعم فادبر الرجل وهو يقول والله لا ازيد على هذا ولا انقص. فقال النبي صلى الله عليه وسلم افلح وابيه ان صدق

80
00:34:21.650 --> 00:34:54.950
فهذا مقتصد ومستحق لدخول الجنة اما المرتبة العليا فهي مرتبة من حقق اصل الايمان  فعل الواجبات وضم اليها المستحبات والمروءات الاخلاق الفاضلات وترك المحرمات والمكروهات وخوارم المروءات الاخلاق المذمومات فهذا هو المؤمن الكامل الايمان

81
00:34:55.350 --> 00:35:47.500
ثم قال   نعم هذه المسألة مسألة بحثها آآ العلماء المتقدمون وهي مسألة الاستثناء في الايمان المقصود بمسألة في الاستثناء في الايمان يعني ان يقول الانسان انا مؤمن ان شاء الله

82
00:35:48.000 --> 00:36:06.800
فهل يجب عليه ان يقول ان شاء الله يستثني؟ يقول ان شاء الله ام يحرم ام يجوز الصحيح التفصيل في ذلك المأثور عن الصحابة والسلف وجوب الاستثناء في الايمان وجوب الاستثناء في الايمان

83
00:36:08.150 --> 00:36:33.600
وذلك مبني على اصلهم وهو ان الايمان خصال  اه مراتب وانه لا يجوز للانسان ان يزكي نفسه ويدعي الكمال ولهذا آآ الزموا بقول ان شاء الله حتى لا يكون الانسان مدعيا آآ تحقيق الايمان ولا

84
00:36:33.600 --> 00:36:49.950
ذلك ان يكون مدعيا انه من اهل الجنة. حتى ان ابن مسعود رضي الله عنه لقي ركبا فقال من القوم؟ فقالوا المؤمنون. قال اذا فقولوا نحن اهل الجنة المؤمنون هم اهل الجنة

85
00:36:50.000 --> 00:37:19.200
كان ينبغي ان يقول نحن مسلمون فالسلف المتقدمون على وجوب الاستثناء في الايمان. ومأخذهم في ذلك هو ان عدم الاستثناء واطلاق القول يلزم منه تزكية النفس واستيفاء وادعاء استيفاء قال الايمان وهذا لا لا يجوز. كما قال الله عز وجل فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى

86
00:37:19.300 --> 00:37:35.900
فمن قالها خوفا من تزكية النفس اه فهذا اه واجب في حقه اه الحالة الثانية لو قالها من باب الشك في اصل الايمان فاذا قيل له هل انت مؤمن قال

87
00:37:36.000 --> 00:37:50.600
والله يمكن ان شاء الله ان شاء الله هذا متردد في ايمانه. فلا يجوز ان يستثني. اذا كان نابعا ذلك عن شك في المعتقد فهذا محرم لان الاعتقاد يجب الجزم فيه

88
00:37:51.000 --> 00:38:09.900
الحال الثالث ان يقولها من باب التبرك بذكر المشيئة فان هذا وارد فالله تعالى مثلا قال لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون

89
00:38:09.950 --> 00:38:29.350
والله تعالى اه اتى بالقسم وبلام القسم وبالنون نون التوكيد الثقيلة المؤكدة ومع ذلك قال ان شاء الله علقه بالمشيئة. فقد يقول الانسان ان شاء الله من باب التبرك بذكر المشيئة فيكون هذا جائزا

90
00:38:29.500 --> 00:38:49.500
فهذا هو التفصيل في هذه المسألة. فعليك ان تنظر يا عبد الله ما الحامل لك على قول ان شاء الله؟ ان كان شكا الاستثناء محرم. وان كان خوفا من تزكية النفس او خوفا من سوء الخاتمة. او خوفا آآ

91
00:38:49.500 --> 00:39:08.400
من ادعاء استكمال خصال الايمان فواجب عليك ان تستثني واجب عليك ان تستثني. وان كنت قلت ذلك من باب التبرك بذكر المشيئة فهذا جائز نعم ثم انتقل الى مسألة اخرى فقال

92
00:39:15.700 --> 00:41:25.900
نعم اه هذه المسألة مسألة مهمة جدا. ومن مفاصل الاعتقاد عند اهل السنة والجماعة. ومفرق طريق بين وبين اهل الاهواء والبدع ان وصف الايمان لا يزول بمطلق المعاصي والكبائر فالايمان كما اسلفنا له حقيقة مركبة وله خصال متعددة فلو نقص شيء منها لم يزل

93
00:41:25.900 --> 00:41:48.050
الايمان بالكلية لم يزل الايمان بالكلية بل آآ يبقى اصله فمرتكب الكبيرة اما بترك واجب او بفعل محرم عند اهل السنة والجماعة يقال عنه مؤمن ناقص الايمان او يقال عنه مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته

94
00:41:48.450 --> 00:42:04.850
لكنهم لا يخرجونه من الملة في الدنيا ولا يخلدونه في النار في الاخرة ما معنى لا يخلدونه؟ التخليد بيد الله. المقصود لا يحكمون بتخليده في النار بالاخرة. بل يعتقدون ان الفاسق الملي

95
00:42:04.850 --> 00:42:24.350
الفاسق الملي. يعني الذي من ملة الاسلام اي مرتكبة الكبيرة يكون في الاخرة تحت المشيئة والارادة ان شاء الله تعالى غفر له وعفا عنه وادخله الجنة مجانا بعفوه ومنه ورحمته وان شاء عذبه بقدر

96
00:42:24.350 --> 00:42:54.100
او بقدر بعض ذنبه كما يشاء سبحانه ثم اخرجه. اما برحمته برحمة ارحم الراحمين او قبوله شفاعة الشافعين آآ سيكون مآله الى الجنة آآ بسبب حسنة التوحيد واصل الايمان والدليل على هذا اية محكمة في كتاب الله لا محيد لاهل الوعيد عنها

97
00:42:54.150 --> 00:43:09.800
ولا حجة لهم في دفعها. وهي قول الله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك يشاء تأمل ويغفر ما دون ذلك ما دون ماذا؟ ما دون الشرك

98
00:43:10.200 --> 00:43:24.850
ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله فقد فقد افترى اثما عظيما. فالذنب الوحيد الذي لا يمكن ان يغفره الله تعالى هو الشرك

99
00:43:25.100 --> 00:43:41.200
واما ما سواه من الذنوب فانه تحت المشيئة. ان شاء غفر وان شاء عذب ثم هو ان عذب فانه يعذب بقدر الذنب او ببعضه فان احاديث الشفاعة قد بلغت مبلغ التواتر

100
00:43:41.450 --> 00:44:04.000
حديث الشفاعة قد بلغت مبلغ التواتر. وانه يخرج من النار كما سمعنا في الاحاديث. اخرجوا من من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان ولو ادنى ادنى شيء فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة او نهر الحياة

101
00:44:04.100 --> 00:44:22.000
وبقية الحديث فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. يعني يخرجون من النار ضبائر ضبائر يعني محمولين قد امتحشوا واحترقوا فيلقون على حافة نهر في الجنة يقال له نهر الحياة. فينبتون كما

102
00:44:22.000 --> 00:44:45.350
تنبت الحبة في حميل السيل. يعني كما تنبت مثل هذه النبتة الخضراء اه على جانب الوادي يبدل الله تعالى اجسادهم باجساد ويعيدهم خلقا جديدا. فيدخل الجنة وفي لفظ يخرج من النار. من قال لا اله الا الله

103
00:44:45.750 --> 00:45:02.250
وفي قلبه وزن شعيرة من خير. ويخرج من النار. من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير

104
00:45:02.450 --> 00:45:25.200
رواه البخاري وفي بعض الروايات بدلا من كلمة خير من ايمان هذه احاديث الشفاعة قد بلغت مبلغ التواتر وهي شجن في حلوق الوعيدية الذين يزعمون آآ او ينكرون الشفاعة في من استحق النار من عصاة الموحدين

105
00:45:25.350 --> 00:46:37.250
ان يدخلها وفي من دخل النار من عصاة الموحدين ان يخرج منها. وهم كما سيأتينا الخوارج والمعتزلة اه ثم قال المؤلف حفظه الله              نعم آآ كما هي العادة اهل السنة والجماعة

106
00:46:37.400 --> 00:47:02.300
وسط بين طرفين وعدل بين عوجين وهدى بين ضلالتين هذا حالهم دوما بين فرق الامة فكانوا في هذه المسألة متوسطين بين فرقتين احداهما الوعيدية الوعيدية لماذا سموا وعيدية؟ لانهم قالوا بانفاذ الوعيد

107
00:47:02.500 --> 00:47:26.850
قالوا بانفاذ الوعيد. ما معنى ذلك؟ قالوا كل من توعده الله تعالى بعقوبة فلا بد ان يمضي الله تعالى فيه عقوبته. لا يقبل الله فيه صرفا ولا عدلا كل من جاء فيه نص يتوعده الله تعالى من فعل كذا من قال كذا من كذا فالله يفعل به كذا فلا يمكن ان

108
00:47:26.850 --> 00:47:54.500
يتخلف هذا الوعيد وبناء عليه انكروا الشفاعة في حق مرتكبي الكبائر من عصاة الموحدين. وحينما نقول الوعيدية فاننا نقصد فرقتين تحديدا. احداهما وهي الاقدم تاريخيا الخوارج  الذين خرجوا في زمن علي رضي الله عنه فهؤلاء قالوا بكفر مرتكب الكبيرة وقالوا

109
00:47:55.150 --> 00:48:12.450
قالوا من فعل كبيرة فقد خرج من الايمان ودخل في الكفر وهذا يعني طبيعي ان من زال عنه وصف الايمان فلابد ان يكون كافرا لان الله تعالى قد قال هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن

110
00:48:12.450 --> 00:48:34.200
ليس ثم آآ فريق ثالث فمنكم كافر ومنكم مؤمن. فهم قالوا خرج من الايمان ودخل في الكفر. هذا قول الخوارج ولذلك استحلوا الدماء والاموال والفروج بدعوى ان آآ مرتكبي الكبائر انهم كفار وقاتلوا

111
00:48:34.200 --> 00:48:54.950
اه اصحاب علي رضي الله عنه من المسلمين بناء على ذلك الفريق الثاني هم المعتزلة الذين دوما يحاولون التلفيق وتلطيف شناعات المقالات التي سبقتهم. لكنهم لا يخرجون منها بالكلية. فقالوا مرتكب الكبيرة خرج من الايمان

112
00:48:55.400 --> 00:49:12.850
لكنه لم يدخل في الكفر. طيب اذا اين ذهب اذا خرج من الايمان ولم يدخل في الكفر اين ذهب اخترعوا اه تعبيرا او اصطلاحا تفردوا به عن جميع الامة. قالوا هو في منزلة بين منزلتين. لا مؤمن

113
00:49:12.850 --> 00:49:26.000
ولا كافر طيب هذا في الدنيا انتم قلتم انه لا لا مؤمن ولا كافر. يعني لا تجري عليه احكام اهل الاسلام ولا تجري عليه احكام اهل الكفار. طيب ما تقولون عنه في الاخرة

114
00:49:26.000 --> 00:49:44.350
قالوا خالد مخلد في النار. كما قالت الخوارج. يعني بمعنى انه لم يستفد من التخفيضات التي اجروها عليه في الدنيا. بان مثلا في الاخرة بين الجنة والنار على سبيل المثال. قالوا هو خالد مخلد في النار. وهذا يدل على فساد قولهم

115
00:49:44.550 --> 00:51:42.900
فقال في الرد على الطائفتين  تفضل    المقتتلتين  نعم هذان الدليلان دليلان للوعيدية احدهما ان الله سبحانه وتعالى ابقى وصف الاخوة الايمانية لمن اتى كبيرة تأملوا كيف ان الله سبحانه وتعالى سمى القاتل اخا للمقتول. واي جريمة واي كبيرة كالقتل

116
00:51:43.050 --> 00:52:01.500
وقد قال الله من يقتل مؤمن متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ومع ذلك قال الله تعالى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. فسمى القاتل اخا للمقتول

117
00:52:01.500 --> 00:52:20.350
قال هو وصف الاخوة الايمانية. وكذلك في الاقتتال بين المسلمين يقول الله عز وجل وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا مع ان الاقتتال بين بين المؤمنين محرم وان طائفتان من المؤمنين فسماهم جميعا مؤمنين

118
00:52:20.800 --> 00:52:36.500
فاصحوا بينهما فان بغت احداهما الى ان قال انما المؤمنون اخوة اين يذهبون؟ وقد اثبت الله لهم وصف الاخوة الايمانية. واما الدليل الثاني فهي ادلة الشفاعة. التي تدل على انه

119
00:52:36.500 --> 00:52:58.250
من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من من ايمان. واولئك الذين القوا في النار ممن غشي الكبائر من الزنا غيرها فلو كانوا كفارا ما اخرجهم الله فهذاني دليلان دامي غان يعني يدلان على فساد مقالة الوعيدية

120
00:52:58.600 --> 00:53:59.900
الثانية لعل الوقت يسعف ان شاء الله        نعم نعم المرجئة المرجئة الوصف الجامع لهم هم من ارجأ العمل عن مسمى الايمان كل من اخرج العمل عن مسمى الايمان فهو مرجع

121
00:54:00.200 --> 00:54:19.350
لكن المرجئة طبقات اشد المرجئة ارجاء اغالا في الارجاء هم الجهمية المنسوبون الى الجهم ابن صفوان السمرقندي اذ اعتبروا ان الايمان مجرد معرفة القلب وان هذه المعرفة كافية في استحقاق الايمان وفي دخول الجنة

122
00:54:19.500 --> 00:54:41.500
ولا ريب ان هذا قول متهافت كما سيأتي اه الطبقة الثانية الكرامية المنسوبون الى اه محمد ابن كرام فان هؤلاء زعموا زعما غريبا وقالوا ان الايمان هو قول اللسان قول اللسان

123
00:54:41.850 --> 00:55:01.650
ان من قال بلسانه فهو مؤمن واما الثالث فهي مرجئة الفقهاء. ونقصد بالفقهاء واعيروني اسماعكم نقصد بالفقهاء هنا هم فقهاء كوفة اتباع حماد بن ابي سليمان وابي حنيفة رحمهما الله

124
00:55:02.100 --> 00:55:29.600
فانهم وان كانوا من جملة اهل السنة والجماعة الا انهم في هذه المسألة خالفوا جمهور اهل السنة والجماعة الايمان على اعتقاد القلب وقول اللسان وجعلوا الاعمال من لوازم وثمرات الايمان. ولم يجعلوها داخلة في حده وتعريفه. وكأنهم والله اعلم يعني قالوا ما

125
00:55:29.600 --> 00:55:54.350
يعني كرد فعل تجاه الخوارج والوعيدية الذين يعني غلوا في هذه القضية واخرجوا مرتكب الكبيرة عن مسمى الايمان لكن اه التطرف لا يقابل بتطرف مثله. والخطأ لا يقابل بخطأ مثله بل يقابل بالتوسط والاعتدال

126
00:55:54.800 --> 00:56:22.200
فهم لا ريب انهم اخطأوا في هذا باخراجهم العمل عن مسمى الايمان. وان قالوا انه من لوازمه وثمراته. لكن الخلافة معهم سهل ليس كالخلاف مع اه الجهمية والكرامية سيتبين ان الخلاف مع مرجئة الفقهاء اصحاب ابي حنيفة انما هو خلاف في الاعم الاغلب في

127
00:56:22.200 --> 00:57:30.400
مائلة في الاحكام. لهذا قال في الرد تفضل     هذا الرد هذا هذا هذان الرجال في الواقع رداني آآ مجملان على اصل مقالة المرجئة. يعني على من اخرج العمل عن مسمى الايمان

128
00:57:30.700 --> 00:57:48.750
دون الرد التفصيلي على كل طائفة على حدة  نقول اولا ان الله سبحانه وتعالى سمى الاعمال ايمانا. وانتم تخرجون العمل عن مسمى الايمان. اين ذلك قال الله في حادث تحويل القبلة

129
00:57:49.050 --> 00:58:09.050
قال وما كان الله ليضيع ايمانكم. لما حولت القبلة من من بيت المقدس الى الكعبة. بعد سبعة عشر شهرا من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى آآ المدينة قال بعض الصحابة ما بال اخوان لنا ماتوا على القبلة الاولى؟ ضاعت صلاتهم

130
00:58:09.050 --> 00:58:29.950
فانزل الله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم. فسمى الصلاة ايمانا. وقد عقد الامام البخاري رحمه الله في اول في صحيحه في كتاب الايمان عدة ابواب. باب من الايمان كذا وكذا. باب من الايمان كذا وكذا. وذكر تحت في هذه التراجم

131
00:58:29.950 --> 00:58:53.000
اه كثيرا من الاقوال والاعمال واما الرد الثاني فهو ان النبي صلى الله عليه وسلم نفى الايمان المطلق يعني الايمان الكامل عمن ارتكب بعض الذنوب العملية مما يدل على ان العمل ينقص الايمان تركه ينقص الايمان. فقال في الحديث لا يزني الزاني حين يزني

132
00:58:53.000 --> 00:59:14.700
وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يعني قيمة لها ليس مجرد حبل او عصا او تمرة يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن. متفق عليه

133
00:59:14.700 --> 00:59:35.500
هذا الحديث يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم نفى الايمان الواجب عمن وقع في هذه الكبائر العملية  وليس في الحديث دليل للخوارج والوعيدية. فانهم يحتجون بهذا الحديث على نفي الايمان عن فاعل الكبيرة. لكننا

134
00:59:35.500 --> 01:00:00.950
يقول ان الايمان الذين نفاه النبي صلى الله عليه وسلم عن السارق والزاني والشارب الناهب ما هو الايمان الواجب الكامل وليس اصل الايمان ولو كان المنفي اصل الايمان لمكتفي بجلد شارب الخمر. ولا ما اكتفي بقطع يد السارق لكنا نقطع رأسه. ولما اكتفي

135
01:00:00.950 --> 01:00:27.050
بجلد بجلد آآ الزاني غير المحصن لكان يقتل. وهكذا فهذا لا حجة للخوارج فيه. بل هو حجة لاهل السنة على من اخرج العمل عن مسمى الايمان اما الرد على الجهمية الذين فسروه بالتصديق فهذا واضح جدا. لان الواقع لو تأملنا لوجدنا ان مشرك العرب

136
01:00:28.050 --> 01:00:43.800
كانوا عارفين الجهمي تقول الايمان معرفة القلب الله تعالى يقول عن مشركي العرب ولان سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله. هل كانوا مؤمنين ولان سألتهم من خلقهم ليقولن الله

137
01:00:44.400 --> 01:01:00.900
لو كان الايمان هو المعرفة لكانوا مؤمنين. لكن النبي صلى الله عليه وسلم آآ قاتلهم كذلك ايضا آآ اهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. كذلك فرعون. قال الله جحدوا بها واستيقنتها انفسهم

138
01:01:00.900 --> 01:01:20.900
لو كان الايمان بالمعرفة لكان فرعون مؤمنا. بل لكان ابليس مؤمنا. قال خلقتني من نار وخلقته من طين. قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين فهذا يدلنا على بطلان قول الجهمية وتهافته. وكذلك ايضا قول الكرامية فانه يكفي في الرد عليه. قول الله عز وجل

139
01:01:20.900 --> 01:01:36.200
اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله. والله يعلم انك لرسوله. والله يشهد ان المنافقين لكاذبون فكيف يقال ان من قال بلسانه فهو مؤمن هذا لا لا يستقيم ابدا

140
01:01:36.300 --> 01:01:56.300
واما اخواننا من مرجئة الفقهاء فالخطب معهم اسهل. لانهم في الحقيقة وان اخرجوا العمل عن مسمى الايمان لكنهم لا يسقطون الواجبات وغيرها بل انهم يوافقون اهل السنة والجماعة ارعوني اسماعكم يوافقون اهل السنة

141
01:01:56.300 --> 01:02:15.250
والجماعة. على ان لله على عباده ان يطيعوه ولا يعصوه يوافقون اهل السنة والجماعة على ان المطيع محمود في الدنيا مثاب في الاخرة. وان العاصي مذموم في الدنيا مستحق للعقوبة في الاخرة. يوافقون اهل السنة والجماعة

142
01:02:15.250 --> 01:02:35.650
على ان مرتكب الكبيرة لا يخرج عن مسمى الايمان. موافقون لاهل السنة والجماعة على وجوب اقامة الحدود والتعزيرات ولزوم الكفارات وهكذا فهم من حيث الاحكام يوافقون اهل السنة والجماعة ولكنهم يخالفونهم في الاسماء

143
01:02:36.400 --> 01:02:58.350
ولهذا قال من قال من العلماء كشارخ الطحاوية ان الخلاف لفظي ولكن عند التأمل يعني والتحقيق يقال منه ما هو لفظي شكلي ومنه ما هو حقيقي معنوي وبسط هذا يطول. فلعلنا نختم هذا الباب بقراءة الاسطر المتبقية

144
01:02:58.750 --> 01:04:11.350
تفضل  كلا كلى كلي كلي اظن لها وجه          نعم اه هل من العجب ان تكون المقدمة واحدة والنتائج متباينة فكلا من الفريقين الوعيدية والمرجئة اتفقوا على ان الايمان شيء واحد خلافا لاهل السنة اهل السنة يقول

145
01:04:11.350 --> 01:04:30.500
يزيد وينقص؟ اما الوعيدية والمرجئة فيقولون الايمان شيء واحد اما ان يوجد كله او يعدم كله لكن اختلفوا في التطبيق فاما المرجئة فتساهلوا جدا وقالوا ان الايمان يوجد كله بمجرد تصديق القلب

146
01:04:31.200 --> 01:04:47.950
وبالتالي فما زاد عن ذلك لا لا يتلم الايمان ولا ينقصه. فعندهم ان ايمان عتق افجر الناس كايمان اتقى الناس. ايمان افسق الناس كايمان ابي بكر وعمر وجبريل وميكائيل. هذا مذهبهم لان الايمان عندهم اذا اما

147
01:04:47.950 --> 01:05:06.950
تمتلكها هو اما ان لم لا تمتلكه هكذا يصورون القضية عندهم ان اللي ما شيء واحد يكفي فيه التصديق ولهذا يجعلون او بعضهم يجعل يعني آآ قول اللسان فقط يعني علامة عليه

148
01:05:07.700 --> 01:05:31.600
والخوارج شددوا في التطبيق فقالوا كلا بل العمل داخل فيه والاخلال بجزء من العمل يهدره كله ويهدمه وكلا طرفي قص الامور  وخير الامور اوساطها وكذلك جعلناكم امة وسطا والحمد لله رب العالمين