﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:23.800
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الليلة ايها الاحبة نتحدث عن الاستعاذة والاستعاذة كما هو معلوم ليست باية من كتاب الله تبارك

2
00:00:23.950 --> 00:00:50.000
وتعالى ولكن الله عز وجل امرنا عند قراءة القرآن ان نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم كما امرنا الله تبارك وتعالى بالاستعاذة مطلقا من همزات الشياطين

3
00:00:50.200 --> 00:01:19.300
ومن حضورهم كما في قوله تبارك وتعالى وقل ربي اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربي اي يحضرون كذلك ايضا امرنا الله تبارك وتعالى ان نستعيذ عند نزغ الشيطان وذلك حينما امرنا الله جل جلاله بالعفو والصفح

4
00:01:19.800 --> 00:01:54.500
ومقابلة السيئة بالحسنة قال واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم في سورة الاعراف وفي سورة فصلت انه هو السميع العليم وهكذا في ذكر اولئك المجادلين ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه

5
00:01:54.600 --> 00:02:16.900
فاستعذ بالله انه هو السميع البصير في سورة غافر. فهؤلاء من الانس. فذكر السميع البصير اولئك لا نراهم من شياطين الجن فامرنا ان نستعيذ بالسميع العليم لان هؤلاء لا يرون فناسب ذكر السمع

6
00:02:17.150 --> 00:02:48.700
والعلم الله عز وجل يسمع كلامهم وكذلك ايضا يعلم  احوالهم فامتثالا لامر الله عز وجل نقول عند القراءة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومعنى اعوذ بالله يعني استجير والتجئ واعتصم واتحصن بالله وحده

7
00:02:48.950 --> 00:03:17.800
من الشيطان وهو كل عات متمرد بعيد عن الخير وعن رحمة ربه من الجن والانس والرجيم هو المطرود عن الخير المرجوم بالسب والشتم واللعن وما الى ذلك هذا معنى الاستعاذة ونحن في كل موضع نبين المعنى باختصار

8
00:03:18.650 --> 00:03:49.450
باقرب عبارة ثم بعد ذلك نذكر الفوائد التي يمكن ان يوقف عندها فيما يتصل  الموضع الذي نتحدث عنه نحن ايها الاحبة مهما بذل الانسان ومهما اوتي من القوة والامكانات والقدر فانه لا يستطيع ان يحترز من الشيطان ووساوسه وخواطره

9
00:03:50.100 --> 00:04:09.250
لو ان الانسان جمعت له جيوش الارض وما فيها من العتاد والسلاح والرجال من اجل ان يحصنوه من الشيطان فانهم لا يغنون عنه قليلا ولا كثيرا لو ان الانسان بقي

10
00:04:09.400 --> 00:04:35.050
في حال من حمل السلاح والتحصن بالدروع المختلفة فان ذلك لا يغني عنه شيئا لو بقي الانسان دون اسوار عالية منيعة وقلاع فان ذلك لا يغني عنه من الشيطان شيئا فيصل اليه بوساوسه وخواطره وما يلقيه

11
00:04:35.150 --> 00:04:51.900
في قلبه مما يشوش فكره ويلبس عليه في قراءته ان كان يقرأ او في غير ذلك مما يزين به الباطل والمنكر لو بقي الانسان في صندوق محكم يتنفس عبر وسائط

12
00:04:52.200 --> 00:05:17.200
فانه لا يستطيع ان يتحصن من الشيطان وخواطره. اذا كيف يكون الاعتصام وكيف يكون الاحتراز والامتناع من الشياطين ذلك امر ميسور هو ان يقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يلتجأ

13
00:05:17.250 --> 00:05:43.650
الى ربه ومليكه جل جلاله الذي يملك القدرة ليدفع عنه هؤلاء الشياطين ليدفع عنه وساوسهم وخواطرهم التي يصدون بها عن ذكر الله تبارك وتعالى واعظم هذا الذكر هو كلامه الذي فيه الهدى والشفاء والنور

14
00:05:43.750 --> 00:06:06.300
فيصرفونه عن قراءته او يصرفونه عن تدبره وذلك ان هذا القرآن هو الحاوي لجميع الهدايات وهو الطريق الى معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة الطريق الموصل اليه. كما سبق فالشيطان يجلب على العبد في مثل هذه الحالات

15
00:06:06.450 --> 00:06:27.250
اذا اراد ان يقرأ القرآن اذا اراد ان يتدبره ويوسوس له ليقطع قراءته ان لم يستطع ان يمنعه من ابتداء القراءة والاشتغال بها فهو يقطع عليه القراءة بامور كثيرة يصرفه بها

16
00:06:28.000 --> 00:06:50.350
فان لم يستطع فانه يشوش فكره بالوان الامور التي تفرق القلب فهو يلقي في قلبه من الشبه والايرادات الفاسدة عند القراءة ولربما يصور له امورا يكرهها عند قراءة بعض الايات

17
00:06:50.450 --> 00:07:09.150
او عند النظر والتدبر في بعض الصفات لله تبارك وتعالى فيضيق صدره ثم بعد ذلك يهم بالانصراف عن القراءة فرارا من هذه الخواطر والوساوس وهذا يعاني منه من يعاني ولكن

18
00:07:09.150 --> 00:07:32.950
الطريق ايها الاحبة هو الثبات والاستعاذة ولا التجاء الى الله تبارك وتعالى والاعتصام به. لان هؤلاء الشياطين يقلقون وينزعجون وارجو ان تستحضروا هذا المعنى جيدا اذا كان العبد في حال من الاعراض عن الله تبارك وتعالى فاراد ان يستقيم

19
00:07:33.200 --> 00:07:55.300
توجه اليه هؤلاء الشياطين بالوان الخواطر والوساوس فيضيق صدره ثم ينظر الى حاله قبل ذلك فيجد انه كان معافا منها فيشك في الطريق ويتردد في الاستمرار والثبات عليها ويقول كيف وقع لي هذا بعد الاهتداء

20
00:07:55.400 --> 00:08:15.750
وقبل ذلك كنت في سلامة وراحة من هذه الخواطر. هذا هو الشيطان لانه ينزعج من هذا كما تنزعج الشياطين التي تكون مبطنة بجوف الانسان ممن تلبس به. فاذا هم بالرقية

21
00:08:16.000 --> 00:08:32.650
او هم بامر مما يكون فيه برؤه وعلاجه ورفعته كأن يقرأ القرآن بتدبر او ان ينظر في التفسير او ان يحضر مجالس التفسير او نحو ذلك حصل له من الانزعاج في باطنه

22
00:08:32.650 --> 00:08:49.050
والقلق والضيق والالام والرؤى المزعجة السيئة التي ما كان يراها قبل ذلك يرى رؤى مرعبة ما الجديد؟ ما الذي تحول في باطن هذا الانسان؟ الذي تحول ان هؤلاء الشياطين تحركوا

23
00:08:49.550 --> 00:09:12.550
لانهم وجدوا امورا مزعجة بالنسبة اليهم تحرقهم قبل ذلك كانوا في حال من السكون في حال من الركون الى هذا المبتلى دون مزعجات فهذا هو الجديد الذي جد على هؤلاء الشياطين

24
00:09:12.750 --> 00:09:33.250
فيحتاج العبد الى ان يخرج من حوله وطوله وقوته ويستعين بربه تبارك وتعالى مظهرا عجزه وظعفه عن مقاومة هؤلاء الشياطين لكنه يعتصم بمن نواصي الخلق بيده ولا يتعاصى عليه شيء وهو ربه ومليكه

25
00:09:33.250 --> 00:09:53.500
وخالقه جل جلاله ولا خلاص الا بذلك لان هؤلاء الشياطين ايها الاحبة شياطين الجن لا يمكن مداراتهم ولا مصانعتهم ولا الاحسان اليهم بالهدايا والعطايا والهبات والكلام اللين الذي يكسر نفوسهم

26
00:09:53.500 --> 00:10:17.050
بخلاف الشياطين الانس فان الله تبارك وتعالى قال ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم فهذا ينفع معه المصانعة لطيب اصله اما شياطين الجن فلا ينفع معهم مصانعة ولا مداراة ولا عطايا ولا

27
00:10:17.850 --> 00:10:39.400
هبات وانما الطريق الوحيد هو كثرة الاستعاذة. ولذلك من يعاني من الوساوس والخواطر عليه ان يكثر من ذلك ويجتهد فيه والا يلتفت الى هذه الامور فانها لا تضره ولا تنقص مرتبته ولكن الشيطان يقلق حينما يراه

28
00:10:39.400 --> 00:11:00.150
وفي صلاح وفلاح وهدى واستقامة. فيحرك نفسه ويجلب عليه من اجل ان يشوش فكره وان يحزنه بعد ان يئس من النيل منه ومن اسقاطه واظلاله كذلك ايضا ايها الاحبة نحن حينما نريد

29
00:11:00.200 --> 00:11:18.250
القراءة فنحن نتطهر لها فان ذكر الله تبارك وتعالى مع الطهارة اكمل وافضل. فهذه طهارة حسية بقي معها نوع اخر من الطهارة يحصل بها الكمال مع الطهارة الاولى وهي الطهارة

30
00:11:18.400 --> 00:11:38.400
المعنوية. هذه الطهارة المعنوية هي التي تكون بالاستعاذة ولابد. فيحصل للعبد طهارتان طهارة قسية بالماء او ما يقوم مقامه وما ينضاف الى ذلك من المكملات مع تلك الطهارة كالسواك فانه مطهرة

31
00:11:38.400 --> 00:12:05.650
الفم والعبد مأمور عند الصلاة وعند القراءة ان يطهر فاه  السواك تبقى طهارة اخرى وهي تطهير الفم والمكان من الشيطان لئلا يشغله ويكون ذلك ايضا تطهيرا لهذه الافواه من الرفث

32
00:12:06.050 --> 00:12:36.150
وكذلك اللغو فتكون مطيبة مهيئة القراءة لان الشيطان يساكن المواطن التي يكثر فيها الخبث الحسي والخبث المعنوي فاذا كانت الافواه مشغولة باللغو والقيل والقال والغفلة والنميمة والكذب وقول الزور وما الى ذلك فان الشياطين تجد بغيتها في تلك

33
00:12:36.200 --> 00:12:57.600
الافواه ويحتاج العبد الى شيء من التطييب وذلك بالاستعاذة وهكذا ايضا ايها الاحبة الملائكة تدنو من قارئ القرآن وتستمع قراءته والشيطان عدو الملك فامر القارئ ان يطلب من الله تبارك وتعالى

34
00:12:57.650 --> 00:13:22.900
المباعدة بينه وبين عدوه ابليس ومن انضم تحت رايته من الشياطين من ان يحضروه عند هذه القراءة فتحضر الملائكة والملائكة لا يجتمعون مع الشياطين بحال من الاحوال كذلك ايضا هذه الاستعاذة ايها الاحبة قبل

35
00:13:23.350 --> 00:13:47.000
القراءة هي شعار بانما سيأتي بعدها هو هو القرآن فنحن اذا اردنا ان نتكلم بكلام غير القرآن فاننا لا نبدأ بالاستعاذة ولا يشرع ذلك فيه وانما تكون مقدمة لتلاوة القرآن فتتهيأ النفوس

36
00:13:47.350 --> 00:14:19.550
لاستماعه وتلقيه كذلك ايضا هذا الشيطان ايها الاحبة يذكر الانسان بامور كثيرة اثناء هذه القراءة كما سبق فاذا لم يستطع فانه يصرف قلبه عن التدبر فيقرأ الانسان الجزء والجزئين والثلاثة ولربما لو شغله شاغل او صرفه صارف ثم بعد ذلك رجع الى مصحفه ينظر

37
00:14:19.650 --> 00:14:37.200
حينما اطبق مصحفه اين بلغ في هذه القراءة لربما تلتبس عليه الاجزاء؟ لماذا ايها الاحبة؟ لانه لم يعقل من قراءته شيئا هو لا يدري قرأ هذا الوجه او ذاك او هذا الجزء او ذاك

38
00:14:37.550 --> 00:15:01.750
فيبدأ يفتش ويقلب الصفحات مع ان عهده بذلك قبل دقائق وهكذا لربما يكون الانسان في قراءته المتحدة المتصلة يقرأ الانسان لربما في يوم الجمعة يقرأ سورة الكهف فيجد نفسه واضرب لهم مثل الرجلين جعلنا لاحدهما جنتين من اعناب. ثم يتذكر كانه

39
00:15:01.750 --> 00:15:22.650
انه لم يقرأ قصة اصحاب الكهف ولم تمر عليه وانه سرعان ما وصل الى قصة الرجلين فيبدأ يقلب النظر هل قرأ ذلك او قفزه؟ هذا كله من عمل الشيطان. احيانا يتذكر الانسان بعض الايات يريد ان يقف عندها

40
00:15:22.650 --> 00:15:40.800
تشوف لها حينما يهم بقراءة سورة من السور ثم يفاجأ انه في السورة التي بعدها. اين كان من تلك الايات التي كان يتطلع لقراءتها وتدبرها اطبق الشيطان على قلبه فانساه ذلك جميعا

41
00:15:40.950 --> 00:16:02.650
فكان لسانه يقرأ لكن قلبه بمعزل فيحول الشيطان بين العبد وقلبه فلا يدرك ولا يعقل من قراءته ولا من صلاته شيئا فيحتاج الى هذه الاستعاذة. كذلك ايضا حرص الشيطان يشتد على ابن ادم حينما يهم

42
00:16:02.800 --> 00:16:28.400
بالامور النافعة ومعالي هذه الامور والكمالات فاذا اقبل العبد على شيء ينفعه فان الشيطان بالرصد فيكون مشتغلا بصده وصرفه ليقطع عليه الطريق فهو بحاجة الى مدافعته وعندما يدفع وانما يدفع بهذه الاستعاذة

43
00:16:28.450 --> 00:16:47.700
هذا ما يتعلق الاستعاذة وغدا ان شاء الله تعالى نقف وقفات مع البسملة واسأل الله عز وجل ان ينفعني واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين تجدون مثل هذه الفوائد مفصلة في كلام

44
00:16:47.800 --> 00:17:07.800
اهل العلم كالحافظ ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه كاغاثة الله فان ويذكر ذلك جمع من المفسرين فنسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم السداد والهدى والتوفيق والرشاد. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خير

45
00:17:07.800 --> 00:17:27.800
من دنيانا واسأله تبارك وتعالى ان يجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وذهاب احزاننا وجلاء همومنا. اللهم ذكرنا فمنه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته اناء الليل واطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد

46
00:17:27.800 --> 00:17:28.700
واله وصحبه