﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:27.100
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته لما ذكر الله تبارك وتعالى وصف المؤمنين الذين يهتدون بالقرآن وهم اهل التقوى قابل هؤلاء باضدادهم وهم الكفار

2
00:00:27.650 --> 00:00:51.200
فهذه هي الفئة الثانية التي ذكرها الله عز وجل ووصفها في صدر هذه السورة الكريمة سورة البقرة فقال ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون هؤلاء الذين

3
00:00:51.500 --> 00:01:15.950
يصرون على الكفر والضلالة وقد قضى الله تبارك وتعالى بعدم اهتدائهم يستوي الحال حال الانذار وترك الانذار في حقهم فهم لا يؤمنون هؤلاء الكفار ذكر الله تبارك وتعالى هذه الحقيقة

4
00:01:16.100 --> 00:01:40.450
التي لا يعلمها الا هو جل جلاله وتقدست اسماؤه الذي يعلم الخفايا والخبايا وما تكنه الصدور وما تنطوي عليه القلوب فذكر ان هؤلاء لا يجدي معهم دعوة ولا نصح ولا يفيد معهم ولا يجدي الانذار

5
00:01:40.950 --> 00:02:00.850
ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم من اجل ان لا يبتئس ولا يحزن لعدم ايمانهم فقد اخبره الله تبارك وتعالى سلفا

6
00:02:01.200 --> 00:02:22.950
بان دعوته لن تجدي مع هؤلاء الناس وانما غاية ما هنالك ان ذلك يكون فيه من اقامة الحجة عليهم وقطع المعاذير اما القلوب فانها مغلقة مغلفة كما سيأتي قد طبع الله عليها وختم

7
00:02:23.100 --> 00:02:44.200
كما ختم على الاسماع وجعل على الابصار غشاوة فاذا علم النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك لم يثقل عليه اعراضهم وقد جاء ذلك كثيرا في كتاب الله تبارك وتعالى ينهاه ربه عن الحزن

8
00:02:44.300 --> 00:03:08.250
لعدم ايمان هؤلاء الكفار فلعلك باخع نفسك اي مهلك نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا واذا عرف المؤمن ذلك فانه يكون ايضا متسليا بمثل هذه الاية فلا يبتئس ولا يحزن

9
00:03:08.300 --> 00:03:28.350
حينما يبقى فئام من الكفار لا يستجيبون لدعوة الاسلام والله تبارك وتعالى قد قضى ان اكثر الخلق لا يؤمنون وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله

10
00:03:28.700 --> 00:03:54.450
فهؤلاء يبقون على كفرهم ولكن المؤمن يؤدي رسالته ودعوته ويبقى اجره وافيا عند الله تبارك وتعالى لا ينقص النبي صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان النبي يأتي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي وليس معه احد

11
00:03:55.100 --> 00:04:10.850
واخبرنا عن نوح صلى الله عليه وسلم انه ما امن معه الا قليل مع طول المدة التي بقيها في قومه بقي الف سنة الا خمسين عاما قبل الطوفان يدعوهم ومع ذلك ما استجابوا

12
00:04:11.150 --> 00:04:34.050
والانبياء عليهم الصلاة والسلام لا ينقصهم نصح وصدق في الرغبة في هداية قومهم ولا ينقصهم العلم بمقتضيات الدعوة ومتطلباتها ولا ينقصهم البيان والاساليب الصحيحة التي تعرض بها الحقائق ومع ذلك

13
00:04:34.200 --> 00:05:00.150
يبقى من اعمى الله قلبه غير مستجيب لهذه الدعوة وفي قوله تبارك وتعالى سواء عليهم يعني يستوي الحال الدعوة وترك الدعوة وذلك ان القلوب لم تعد محلا قابلا للدعوة فلا يصل اليها خير

14
00:05:00.500 --> 00:05:23.400
لانها صارت مغلفة وقد طبع عليها وختم فلا يصل اليها التذكير والوعظ وقوله تبارك وتعالى اانذرتهم اانذرتهم؟ لاحظوا هنا انه عدل عن المصدر ما قال سواء عليهم الانذار وعدم الانذار

15
00:05:23.600 --> 00:05:43.350
وانما قال يعني سواء عليهم اانذرتهم فعدل الى الفعل انذر لما فيه من ايهام التجدد الفعل يفيد ذلك اانذرتهم هذا الانذار يتكرر ويحصل مرة بعد مرة ومع ذلك لا يجدي

16
00:05:43.450 --> 00:06:11.100
ثم ايضا تأمل دخول الهمزة هنا سواء عليهم اانذرتهم وكذلك ام لم تنذرهم لتقرير معنى الاستواء بالحالين وتأكيده الحال مستوية سيان الانذار وعدم الانذار لا يؤمنون بعد التركيب يدل على

17
00:06:11.150 --> 00:06:33.650
العموم لا يؤمنون بحال من الاحوال ولا في وقت من الاوقات فهم باقون على هذه الضلالات والكفر لا يفارقونها بحال من الاحوال ثم ذكر العلة في ذلك عدم الاستجابة فقال ختم الله على قلوبهم

18
00:06:33.950 --> 00:07:04.250
وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ختم عليها بمعنى ان الله تبارك وتعالى قد طبع على هذه القلوب فلا يصل اليها التذكير وغطى ختم ايضا على الاسماع فلا ينفذ منها

19
00:07:04.450 --> 00:07:28.650
شيء وجعل على هذه الابصار اغطية وغشاوة فلا ترى الحق فهذه الثلاث نسأل الله العافية حصل لها حجب كامل الثلاث هذه هي هي الثلاث الى المصادر التي يحصل بها العلم

20
00:07:29.350 --> 00:07:52.650
والمعرفة والفهم  الاعتبار والاتعاظ وما اشبه ذلك. هي هذه الثلاث فالسمع والبصر ميزابان يصبان في القلب وهو موضع الفكر والعقل فهذه الاشياء التي يسمعها الانسان من ايات الله المتلوة والمواعظ والتذكير

21
00:07:53.250 --> 00:08:14.750
حينما تصل الى القلب وتجد محلا قابلا فانه يستجيب ويتأثر ويحصل له الاهتداء والايمان اذا كان الله تبارك وتعالى قد قضى له ذلك واما اذا كان هذا القلب قد طبع عليه وختم وصار

22
00:08:15.250 --> 00:08:36.800
في اغلفة وران على هذا القلب ما يكسبه صاحبه من الافات والذنوب والجرائر والجرائم فان هذا القلب نسأل الله العافية لا يصل اليه الهدى اصلا ولا يتأثر بل يكون قاسيا

23
00:08:36.850 --> 00:08:55.950
كما قال الله تبارك وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة اشد قسوة قال وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء

24
00:08:56.050 --> 00:09:09.100
وان منها لما يهبط من خشية الله حجارة وكما سيأتي في الكلام على هذا الموضع ان شاء الله. ما قال كالحديد الحديد اذا وضع في النار والمعادن تذوب اما الحجارة

25
00:09:09.650 --> 00:09:31.750
فانها لا تذوب في النار فشبهها بالحجارة كالحجارة والعرب ما زالت تشبه القسوة بالحجارة قال قلبه حجر فهؤلاء قد تحجرت قلوبهم وقد ختم الله تبارك وتعالى على القلوب والاسماع فهذه الاية ختم الله على قلوبهم وعلى

26
00:09:31.750 --> 00:09:52.950
لا سمعهم والوقف هنا فالختم على القلوب والاسماع واما الابصار وعلى ابصارهم غشاوة يعني جعل على ابصارهم غشاوة فالغشاوة تكون على الابصار بخلاف الختم والطبع كما قال الله تبارك وتعالى في الاية الاخرى وجعل على بصره

27
00:09:53.000 --> 00:10:19.600
غشاوة ومن يهديه من بعد الله. فتلك الاية توضح هذه فهؤلاء ايها الاحبة حينما تعطلت هذه الاسماع وهم لهم اذان لا يسمعون بها يعني السماع الذي ينفعه ولهم ايضا ابصار لكنهم لا ينتفعون بهذه الابصار اي لا يبصرون بها لهم اعين

28
00:10:19.750 --> 00:10:39.650
لكنها لا تبصر ما ينفعها لهم اعين لا يبصرون بها فهذه الاعين الاذان التي لا تسمع ما ينفع ولا تبصر ما ينفع كذلك ايضا تلك القلوب لا يعقلون بها لهم قلوب

29
00:10:39.850 --> 00:10:57.150
لكن لا يعقلون بها ما ينفعهم. هي مثل قلوب البهائم لا تقبل على ما ينفعها ويرفعها فاذا كان الانسان نسأل الله العافية يحمل سمعا كهذا وبصرا كهذا وقلبا كهذا فانى له

30
00:10:57.250 --> 00:11:16.100
ان يؤمن لا يمكن بحال من الاحوال ونحن نشاهد كثيرا من الكفار يسلمون. والله تبارك وتعالى هنا يقول ان الذين كفروا سواء عليه ما انذرتهم ام لم تذرهم. بعض الكفار مثل جبير بن مطعم رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ اية

31
00:11:16.200 --> 00:11:30.950
واحدة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سورة الطور في صلاة المغرب وقد جاء جبير بن مطعم في المدة التي كانت بعد بدر يطالب بفكاك الاسرى اسرى المشركين

32
00:11:31.000 --> 00:11:45.900
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون يقول فكاد قلبي ان يطير فلما رجع الى مكة اعلن اسلامه وهاجر الى النبي صلى الله عليه وسلم

33
00:11:46.250 --> 00:12:02.300
سمع اية وهذا ما زال يحدث الى يومنا هذا اذا من هؤلاء الكفار الذين ذكر الله تبارك وتعالى حالهم هذه وهي اسوأ حال هؤلاء كما قلت في مضامين الكلام السابق الذين يصرون

34
00:12:02.400 --> 00:12:20.000
على الكفر ممن قضى الله عليه الضلالة فلم يوفقهم للهدى فهؤلاء لا ينفع ولا يجدي معهم النصح والموعظة ومن هنا نأخذ ايها الاحبة ما ينبغي على المؤمن من ان يلاحظ

35
00:12:20.350 --> 00:12:39.100
قلبه وسمعه وبصره هذا السمع ان يسمع ما ينفعه وهذا البصر ان يوجه الى ما ينفعه ثم اذا وصل ذلك المسموع او المشاهد المبصر الى القلب هل ينتفع به هذه الايات التي نسمعها

36
00:12:39.350 --> 00:13:05.700
والمواعظ التي تطرق اذاننا هل يحصل استجابة وتحريك لهذه القلوب وانتفاع فيكون حال المؤمن بعدها افضل من حاله قبلها فاذا وجد الانسان انه لا تتغير حاله عند سماع الموعظة او الايات او في مجالس الذكر فعليه ان يخاف

37
00:13:05.750 --> 00:13:26.400
وان يراجع قلبه يحضر خطب الجمع ومجالس الذكر ويسمع الايات تتلى في الصلاة وفي خارج الصلاة ومع ذلك لا ينتفع. يرى الايات ويمر بالعبر والعظات ولكنه لا يعتبر ولا يتعظ فهذا يدل على خلل في القلب

38
00:13:26.550 --> 00:13:40.600
يخشى معه ان يطبع على هذا القلب فلا ينتفع والله تبارك وتعالى يقول يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء

39
00:13:40.600 --> 00:14:01.200
وقلبه فاذا ترك الانسان الاستجابة والمبادرة الى امر الله تبارك وتعالى والانقياد التام لاوامره واجتناب مساخطه فانه قد يطبع على القلب النبي صلى الله عليه وسلم اخبرنا عن الفتن انها تعرض على القلوب كعرض الحصير

40
00:14:01.450 --> 00:14:20.350
عودا عودا فايما قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء. وايما قلب انكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين اسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما اشرب من هواه

41
00:14:20.450 --> 00:14:38.850
وابيض كالصفاة لا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض فهذه الفتن ايها الاحبة التي تعرض على القلوب كعرض الحصير هي ما نشاهده ما نمر به من اطماع وما يحصل فيه من فتن

42
00:14:39.100 --> 00:15:02.900
للنفوس بشيء من عرض الدنيا محرم او كان ذلك عبر شهوات او عبر مشاهدات يراها الانسان فاذا تحركت دواعي النفس لطلب المعصية سواء كان ذلك صورة محرمة يشاهدها او ما لم يأخذه او غير ذلك

43
00:15:03.350 --> 00:15:18.600
فليتذكر قبل ان يطلق بصره او ان يمد يده هذا الحديث تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فايما قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء. فاذا فتحت هذا المشهد

44
00:15:18.900 --> 00:15:38.200
فهذه نكتة سوداء المشهد الاخر نكتة سوداء. المشهد الثالث نكتة سوداء حتى يسود القلب فيصير في حال لا يعرف المعروف ولا ينكر المنكر وبهذا نعرف من اين يؤتى الانسان وان هذه الجنايات

45
00:15:38.900 --> 00:16:02.650
والمقارفات هي التي تؤدي به الى حال كهذه فالمؤمن يخاف يحذر ويحتاط ولاحظوا هنا ان الله تبارك وتعالى لما ذكر الختم جمع القلوب. ختم الله على قلوبهم وافرد السمع وعلى سمعهم

46
00:16:02.750 --> 00:16:30.900
وجمع الابصار وعلى ابصارهم غشاوة فما وجه افراج السمع وجمع القلوب والابصار يمكن ان يجاب عن هذا فيقال ان السمع هنا جنس فيصدق على الواحد والكثير ويمكن ان يقال ان السمع مفرد مضاف الى معرفة وهو الضمير

47
00:16:31.300 --> 00:16:54.000
وذلك لي العموم فيؤول المعنى الى شيء متحد والعلماء رحمهم الله يجيبون عن هذا باجوبة كقول بعضهم بانه وحد السمع لان لكل واحد منهم سمعا واحدا كما يقال اتاني برأس الكبشين

48
00:16:54.450 --> 00:17:13.650
يعني رأس كل واحد منهما يقال ذلك اذا امن اللبس ختم الله على سمعهم يعني باعتبار كل فرد فافرده بهذا الاعتبار وبعضهم يجيب عن هذا بان السمع مصدر في اصله وان المصادر لا تجمع

49
00:17:13.950 --> 00:17:42.050
فيقال رجلان صوم ورجال كذلك فروعي الاصل لكن لما ذكر الاذان في موضع اخر قال وفي اذاننا وقر فجمعها وبعضهم يجيب بجواب اخر يقولون هناك مقدر محذوف مضاف يعني وعلى حواس سمعهم

50
00:17:42.200 --> 00:18:00.500
على حواس فالجمع هو المحذوف المضاف والسمع مضاف اليه لكن الاصل عدم التقدير وبعضهم يجيب بجواب اخر ان ما قبل لفظ السمع وما بعده ذكر بلفظ الجمع وذلك يدل على ان المراد

51
00:18:00.700 --> 00:18:19.300
كذلك من السمع الجمع لكن من باب التفنن في العبارة افرد فحصلت هذه المغايرة يؤخذ من هذه الاية ايضا ايها الاحبة ان هذه الموانع التي ذكرها الله تبارك وتعالى تمنع من الايمان والاهتداء

52
00:18:19.700 --> 00:18:40.800
ولا يصل الى هذه القلوب ما ينفعها ولا تنتفع الاسماع والابصار فيكون الانسان في حال لا يرجى معه الخير له وذلك بسبب كفرهم وفساد بواطنهم والله عليم حكيم وفي تقديم السمع على البصر

53
00:18:41.250 --> 00:18:56.800
وهذا كثير في القرآن ان السمع والبصر والفؤاد رتبها بهذا الترتيب ما وجه هذا التقديم؟ تقديم السمع كثيرا في القرآن على البصر يمكن ان يذكر في هذا جملة من الامور

54
00:18:57.250 --> 00:19:17.300
فمن ذلك مثلا ان يقال بان السمع انفع من البصر. الانسان حينما يولد وهو لا يسمع النتيجة التي ستكون حتمية الا ان يشاء الله انه لن ينطق ولذلك فان الصغير

55
00:19:17.450 --> 00:19:33.550
اذا كان في سمعه شيء ضعف يعني ستجد التعثر في لسانه لانه لا يسمع الكلمات كما ينبغي وقد لا يكتشف هذا الا في وقت متأخر ومنشأ ذلك السمع الصم البكم

56
00:19:34.050 --> 00:19:54.950
ما سبب علة النطق عندهم هل هي اللسان الجواب ان ذلك كان في السمع فلم يسمعوا كلام المتكلمين وقول القائلين ومن ثم لم يترجم في نفوسهم فما عادوا يستطيعون الكلام لانهم ما سمعوه واللغات انما تتلقى

57
00:19:55.200 --> 00:20:18.300
بالسماع تلقاها الصغير من ابويه وهكذا فهذا يدل على شرف السمع على البصر وايضا الانسان حينما ويقارن بين السمع والبصر السمع من جميع الجهات والبصر لا يكون الا من جهة واحدة الامام. ثم ايضا حينما تقارن تجد ان

58
00:20:18.450 --> 00:20:39.800
السمع يدرك غير المرئيات فهو يسمع اصوات اشياء بعيدة لا يصل اليها بصره يسمع صوت الطائرة ولا يراها. ولكن البصر له مدى قريب وايضا البصر لا يرى الا المتشخصات اما السمع فانه يسمع صوت الرياح

59
00:20:40.050 --> 00:21:01.400
ونحو ذلك مما لا يشاهد ويرى هذا كله يدل على اهمية السمع وعلى فضله. اضافة الى ان انسان اذا ذهب بصره ولم يولد هكذا لكنه كف بصره بعد ذلك العلماء يقولون ان ذلك

60
00:21:01.850 --> 00:21:30.350
يكون سببا لاستجماع بصر القلب يقوى فيه البصر فيكون عند الانسان من التوقد والذكاء والفطنة ما لا يكون عند المبصرين. لماذا؟ لان القلب يتبع البصر وكما يتبع السمع ايضا فهذه المشاهدات التي يراها ويبصرها تشوش قلبه وتفرقه. هذه المشاهد ولذلك العلماء يقولون اذا اراد الانسان ان يحفظ

61
00:21:30.500 --> 00:21:47.700
او يفهم لا يجلس في اماكن خرير المياه والمروج ونحو ذلك لان قلبه يتفرق في هذه المشاهد ولذلك بعض الناس اذا اراد ان يحفظ او يتذكر اغمض عينيه وبعضهم لربما جلس في زاوية

62
00:21:48.100 --> 00:22:09.250
لا يوجد فيها شيء يشوش عليه قلبه بحيث لا يرى شيئا سوى هذا الجدار وهذه الزاوية يقترب منها قربا شديدا ولذلك ترى فيمن فقدوا ابصارهم من الوعي للعلم والادراك الشديد والحفظ والضبط

63
00:22:09.550 --> 00:22:25.400
ما لا يكون عند كثير من المبصرين ولذلك انظروا الى العلماء الذين فقدوا ابصارهم والقراء الذين فقدوا ابصارهم من الحذاق تجد هؤلاء كثير لا يحصيهم الا الله. وفي عصرنا شاهد من هذا

64
00:22:25.600 --> 00:22:43.650
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كف بصره في مقتبل عمره ومع ذلك وبهذه المنزلة في العلم. وشيخه الشيخ محمد ابن ابراهيم رحمه الله سماحة المفتي الاسبق كان قد كف بصره ايضا. وقرينه

65
00:22:43.650 --> 00:23:00.050
الشيخ عبد الله بن حميد اعني قرين الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله هو ممن كف بصره ايضا وهو من هو في الفقه والقضاء هؤلاء لم يكونوا من المبصرين وقل مثل ذلك في كبار القراء في هذا العصر

66
00:23:00.250 --> 00:23:22.700
الشيخ الزيات رحمه الله او الاعلى اسنادا في هذا العصر توفي قبل سنين كان ممن كف بصره فذهاب البصر لا يعني ان الانسان يتعطل بل ينعكس ذلك على القلب. بل بعض اهل العلم يقولون لو انه ذهبت عين واحدة

67
00:23:22.900 --> 00:23:40.850
فان ذلك البصر الذي كان فيها يرجع الى العين الاخرى فيقوى بصرها والله اعلم على كل حال هذا السمع والبصر قدم السمع يمكن ان يقال ايضا انه الوسيلة تلقي كلام الله عز وجل

68
00:23:40.950 --> 00:23:50.600
وبلوغ دعوة الانبياء عليهم الصلاة والسلام وما اشبه ذلك الله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه