﻿1
00:00:01.400 --> 00:00:22.200
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم رحمته وبركاته ما زلنا نتحدث ايها الاحبة عما يستخرج من الهدايات من هذه الايات الكريمات من سورة البقرة

2
00:00:22.800 --> 00:00:47.050
وذلك فيما قصه الله تبارك وتعالى من خبر ادم مع عدوه وعدونا ابليس قال الله تبارك وتعالى فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر

3
00:00:47.400 --> 00:01:10.550
ومتاع الى حين فازلهما فاوقعهما الشيطان في الخطيئة بالاكل من الشجرة التي نهى الله تبارك وتعالى ادم وحواء نهاهما عن الاكل منها وتسبب ذلك في اخراجهما من الجنة ومفارقة ذلك النعيم

4
00:01:10.750 --> 00:01:37.100
الذي لا يقادر قدره فالله تبارك وتعالى قال لهم اهبطوا الى الارض اهبطوا منها من هذه الجنة بعضكم لبعض عدو يعني يعادي بعضكم بعضا فقد كتب الله تبارك وتعالى هذه العداوة

5
00:01:37.550 --> 00:01:59.300
بين ادم وبنيه مع ابليس ومن اهل العلم من يقول ان قوله بعضكم لبعض عدو يكون ذلك في الادميين ولكن القول الاول هو الاقرب والله تعالى اعلم ولكم في الارض مستقر

6
00:01:59.500 --> 00:02:23.500
موضع استقرار واقامة وانتفاع بما فيها متاع الى حين الى وقت انقضاء اجالكم والى وقت انقضاء هذه الحياة الدنيا تأمل قوله تبارك وتعالى فازلهما الشيطان عنه فهذا يؤخذ منه الحذر

7
00:02:23.600 --> 00:02:52.350
من كيد الشيطان وتزيينه وتسويله ووسوسته وما يملي به من الباطل والمنكر فالشيطان يغر الانسان ويغريه كما غر اباه ووسوس له ولزوجه وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين فاذا كان هذا فعله بالابوين

8
00:02:52.700 --> 00:03:17.050
فما ظنكم بالذرية فكيف يصدقه من عقل ذلك عن الله تبارك وتعالى وعرف هذا القصص الذي قصه الله عز وجل علينا لنتعظ ونعتبر بما وقع لابينا فلا نقع بطاعة الشيطان ولا نسلك مسالكه

9
00:03:17.550 --> 00:03:42.400
ثم ايضا في هذه الاية اضافة الفعل الى المتسبب فازلهما الشيطان تسبب فيه اذى هو الشيطان فاخرجهما مما كانا فيه لاحظوا هنا انه قال فاخرجه ما قال من الجنة قال مما كانا فيه

10
00:03:42.800 --> 00:04:06.450
وجاء بهذا الابهام وذلك في هذا الموضع يدل على التعظيم والتفخيم لهذه لهذه الجنة التي اخرجهما الشيطان منها تصوروا هذه الخسارة لا يمكن ان تقدر بثمن لا يمكن ان يستعاض عنها

11
00:04:06.750 --> 00:04:26.350
بشيء خسارة لا يمكن ان نعرف مداها وانظر ما تتابع عبر التاريخ منذ ادم صلى الله عليه وسلم الى ان تقوم الساعة من الشقاء والعناء في هذه الحياة بجميع انواعه

12
00:04:26.600 --> 00:04:54.500
معاناة والكبد يخرج الانسان باكيا الى الدنيا ويخرج منها مبكيا عليه ويعاني فيما بين ذلك الوان المعاناة في طلب الرزق والمعاش ويعاني ويكابد بطلب مصالحه وحاجاته ولذاته وما يدفع به عن نفسه من

13
00:04:54.600 --> 00:05:17.800
الاذى والضرر والمخاوف بانواعها وتصور ايضا ما وقع في هذا المدى الطويل من المعاصي والتزيين وما وقع فيه من المصائب بالدين والدنيا في الابدان والنفوس والارواح وفي الاموال وفي كل

14
00:05:17.850 --> 00:05:37.050
شيء كل هذا من جملة هذه الخسائر غير المتناهية الناس حينما يقع لهم شيء من الضرر بتعطل مصالح او لربما يحاصر بلد او نحو ذلك لمدة ايام او اسابيع يخرجون ارقاما

15
00:05:37.200 --> 00:05:54.000
فلكية كما يقال في الخسائر ويحسبون هذه الخسائر بطرق معروفة انه كم تعطل من العاملين؟ كم تعطل من الانتاج؟ كم ساعات العمل التي فاتت؟ كم الى اخره؟ فيخرجون هذه الارقام وليس ذلك

16
00:05:54.000 --> 00:06:10.450
باموال انفقوها او اموال خرجت من ايديهم بالضرورة لكن هكذا تحسب الخسائر فتصور كم من الخسائر في فوات اللذات في الجنة وما يحصل من المصاعب والمتاعب في تحصيل اللذات في الدنيا

17
00:06:10.800 --> 00:06:30.200
وما وجد فيها من المقاسات والمعاناة بانواعها من الالام والهموم والمشكلات والامراض والعلل والاوصاب اضافة الى ما يحتاج اليه الناس من انواع المجاهدات للزوم طاعة الله عز وجل وترك معصيته. ولذلك

18
00:06:30.350 --> 00:06:50.400
كم صار من نصيب النار ومن اتباع الشيطان من هؤلاء من ذرية ادم صلى الله عليه وسلم. فلا شك ان هؤلاء صاروا من جملة صيوده وفرائسه واولياءه وحزبه الذين يصيرون معه في النار فاكثر الناس

19
00:06:50.450 --> 00:07:09.650
على هذا والنبي صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان الله عز وجل يقول يا ادم اخرج بعث النار فيقول كم يا رب وما بعث النار؟ فيقول من كل الف تسعمائة يعني ان هؤلاء للنار وواحد في الجنة

20
00:07:10.100 --> 00:07:40.200
فتصور هؤلاء الذين قد اجتالتهم الشياطين وضمهم الشيطان اليه واستحوذ عليهم وصاروا معه الى الجحيم هذه كلها ايضا من الخسائر حينما يضل فئام من الناس هذه لا شك انها اعظم خسارة ولهذا قال الله تبارك وتعالى قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة فهذه اعظم

21
00:07:40.200 --> 00:08:07.350
ترى ان يخسر الانسان الايمان وما يعقب ذلك من رضا الله تبارك وتعالى ودخول الجنة. فيحرم من هذا ويصير الى الى النار ثم تأمل قوله تبارك وتعالى فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو. اهبطوا. الهبوط يكون من اعلى الى

22
00:08:07.700 --> 00:08:28.550
اسفل وهذا يؤخذ منه ان الجنة بالاعلى ان الجنة فوق ويدل على ذلك ادلة غير هذا كما هو معلوم كقوله تبارك وتعالى وفي السماء رزقكم وماتوا عدون هذه الاية صريحة

23
00:08:28.900 --> 00:08:51.850
في الدلالة على هذا المعنى  كذلك تأمل قوله تبارك وتعالى بعضكم لبعض عدو يقول شيخ الاسلام رحمه الله فكل عداوة كانت في ذريتهما وبلاء ومكروه. وتكون الى يوم القيامة. يعني ما سيكون في المستقبل

24
00:08:52.350 --> 00:09:12.800
وفي النار يوم القيامة يحصل العداوة بين الاتباع والمتبوعين وما الى ذلك سببها الذنوب ومعصية الرب تبارك وتعالى. فهذه العداوة التي فرضت بين ادم وابليس ادم مع ذريته وابليس هذه سببها ما هو

25
00:09:12.900 --> 00:09:32.900
المعصية المعصية حينما اغواهما بها ابليس وكذلك ايضا يؤخذ من قوله تبارك وتعالى ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين يؤخذ منها انه ان هذه الدار ليست محل بقاء ولا اقامة

26
00:09:33.050 --> 00:09:58.600
مستمرة وانما هو متاع الى حين والمتاع والشيء الذي يعرض مما يحصل به التنعم وقتا يسيرا محددا ثم بعد ذلك يتلاشى ويزول ولو نظرت الى جميع ما في الدنيا من اللذات والمتع لرأيتها على هذا المهيأ

27
00:09:59.200 --> 00:10:20.550
كل شيء من هذه اللذات في هذا الحطام فانه يزول لو نظرت الى لذات اعظم اللذات الطعام والشراب والنكاح عند العرب هذه الثلاث لو نظرت فيها لرأيت فيها اعظم عبرة على سرعة انقضاء لذات الدنيا

28
00:10:20.750 --> 00:10:43.350
وهذا امر مشاهد لا يخفى والطعام والشراب انما يلتذ بهما الانسان حينما يكون ذلك في موضع الذوق في فمه بوقت المضغ وقبل ذلك لا يلتذ وبعده حينما يهبط الطعام الى جوفه فانه لا يلتذ

29
00:10:43.750 --> 00:10:59.550
ولو سألنا انفسنا عما طعمناه في هذا اليوم فاننا لا نجد لذته دعك مما كان بالامس وقبل الامس والسنة الماضية وما قبلها هكذا تتلاشى اللذات كم من مرة تناولنا المتع

30
00:10:59.650 --> 00:11:21.050
كم من مرة ذهبنا واكلنا اطايب الطعام هنا وهناك كم من مرة اقمنا المناسبات والاحتفالات وما الى ذلك ووضعنا فيها صنوف اللذات من المطعوم الان كل ذلك تلاشى لم يبقى الا ما حفظ في بعض السور

31
00:11:21.400 --> 00:11:47.000
ولو نظرت الى هذه الصور وما بقي من الحقائق بعدها تجد ان ذلك جميعا كانه احلام. هكذا الحياة الدنيا وهكذا لذة النكاح وما الى ذلك من اللذات حينما يسكن الانسان الدور الجميلة والقصور الفارهة وما الى ذلك انما يلتذ بها لحظة السكنة في وقت السكنة في وقت قصير

32
00:11:47.150 --> 00:12:06.850
ثم بعد ذلك يعتادها فيذهب في عينه رونقها وبهاؤها وجمالها ثم بعد ذلك لا يحرك ما يشاهده فيها وما يعافسه لا يحرك شعرة في جسده ولكن من ينظر من بعيد

33
00:12:06.900 --> 00:12:24.150
يظن ان هذا يدخل في لذة ويخرج من لذة. والواقع انه تبلد الحس نحوها فصار يطلب غيرها ويتطلع الى غيرها وبعد سنين تتحول هذه الدار الى دار قديمة تقادم العهد عليها

34
00:12:24.200 --> 00:12:43.350
فهو يريد التحول منها الى غيرها ولكن لم تكن كذلك في اول الامر. هكذا الحياة الدنيا ويعجب الانسان حينما يرى من يشيد القصور الكبار الواسعة وينظر هل يظن هؤلاء انهم يخلدون

35
00:12:43.400 --> 00:13:04.550
بها لو كانت الدنيا دار خلود لتظافرت الهمم لهذا البناء وهذا العمران وتجميع هذا الحطام ولكن المسألة هي متاع الى حين يكفي بعض هذا يكفي القليل من هذا ويشتغل العبد بطاعة الله

36
00:13:05.350 --> 00:13:26.850
والسعي في مرضاته فلا تغرنكم الحياة الدنيا. هذه حقيقتها يسافر الانسان وفي اول سفره يكون في نشاط وفي بهجة ونحو ذلك ثم بعد ذلك يسأم ويسأم المكان الذي هو فيه ويبدأ يتململ حتى يرجع ثانية وهو في حال من التثاقل والترهل

37
00:13:26.900 --> 00:13:44.900
ولم يكن في اول سفره كذلك قضى نهمته من هذا السفر ثم بعد ذلك بقيت ذكرى لكن ما الذي يبقى فيه رصيد العبد من اعماله انما يبقى طاعة الله جل جلاله

38
00:13:45.700 --> 00:14:09.900
ثم ايضا تأمل قوله تبارك وتعالى في حق ادم صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى اخرجه من الجنة واهبطه الى الارض حينما اكل من الشجرة واما ابليس فلعنه

39
00:14:10.100 --> 00:14:34.600
وطرده من رحمته فاخذ من هذا اهل العلم ان جنس ترك المأمور اعظم من جنس فعل المحظور يعني هناك مأمورات طاعة فرضها الله على العبد وهناك معصية حرم على العبد مواقعتها

40
00:14:35.100 --> 00:14:56.650
فاذا ترك المأمور وفعل المحظور ايهما اشد؟ جنس ترك المأمور اعظم من جنس فعل المحظور. احنا نقول الجنس وليس الافراد الافراد تتفاوت فعل المأمور وترك المحظور قد يكون هذا المحظور

41
00:14:56.950 --> 00:15:15.650
من الموبقات السبع قد يكون هذا المحظور هو الاشراك بالله عز وجل. والمأمور قد يكون دون ذلك بكثير فلا يقال هنا بان هذا المأمور بان تركه اعظم من فعل من اقتراف ذلك المحظور. لا الافراد تختلف الانواع

42
00:15:16.000 --> 00:15:35.950
فالشرك محظور اذا وقع فيه الانسان فهذا ليس كمن ترك مأمورا دونه مثل لو انه مثلا ترك صلاة الجماعة في المسجد هذا مأمور لكن هل هذا ترك المأمور هذا مثل فعل المحظور ذاك الذي هو الاشراك بالله؟ كلا

43
00:15:36.350 --> 00:15:52.750
لو انه ترك صلاة الجماعة في المسجد او فعل محظورا بان زنا او شرب الخمر او نحو ذلك ايهما اعظم؟ الزنا وشرب الخمر هذا من فعل المحظور وترك صلاة الجماعة من ترك

44
00:15:52.900 --> 00:16:11.900
المأمور فهذه الافراد تتفاوت لا يقال مطلقا بان فعل المحظور اسهل من ترك المأمور انما يقال الجنس جنس فعل المحظور اسهل من ترك المأمور هذا من حيث الجنس اما من حيث الافراد فانها تتفاوت

45
00:16:12.400 --> 00:16:30.350
الافراد تتفاوت انظروا ماذا حصل لابليس لعنه الله من الطرد من رحمة الله عز وجل وما حصل لادم من الاخراج من الجنة. فشتان بين هذا وهذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه