﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:24.000
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة بهذه الهدايات التي تستخرج من هذه الايات الكريمات من سورة البقرة فقد كان الحديث عن الايات

2
00:00:24.400 --> 00:00:45.100
التي ذكر الله تبارك وتعالى فيها خبرا ادم صلى الله عليه وسلم مع ابليس وان ابليس ابى ان يسجد لادم صلى الله عليه وسلم واما ادم عليه الصلاة والسلام فقد كانت معصيته من نوع اخر

3
00:00:45.200 --> 00:01:07.400
فابليس ترك المأمور وادم فعل المحظور وقلنا بان اهل العلم اخذوا من ذلك اصلا وهو ان جنس ارتكاب المحظور اسهل من جنسي ترك المأمور وان ذلك باعتبار الجنس لا باعتبار

4
00:01:07.700 --> 00:01:32.200
الافراد من الاعمال ومثلت لهذا  امثلة كما ان قوله تبارك وتعالى ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين ان ذلك يدل على ان هذه الحياة مؤقتة فينبغي ان يتعامل معها على هذا الاساس

5
00:01:32.550 --> 00:01:57.600
لا يكون الاقبال عليها وعلى حطامها وعلى التطاول في البنيان والتكاثر من عرضها الزائل ان يصير بحال كانما يخلد الانسان فيها انما هو متاع الى حين يتمتع به الانسان برهة من الزمن ثم يتلاشى كل شيء

6
00:01:57.650 --> 00:02:22.800
يذهب الشباب ونضارته تذهب جدة الاشياء ورونقها وما فيها مما يجذب النفوس ويأسرها لاول وهلة ثم بعد ذلك يصير ذلك الشيء قد تقادم عليه الزمان وملته النفوس وما عاد له ذلك البريق الذي يستهوي

7
00:02:23.100 --> 00:02:45.350
الناظرين هكذا الحياة ايها الاحبة بعد ان يكون الانسان شابا يافعا ثم بعد ذلك يقوى ويشتد شبابه حتى يكون الى سن يكون فيها راشدا ثم بعد ذلك يبدأ بمرحلة الكهولة

8
00:02:45.600 --> 00:03:11.550
ثم الشيخوخة ثم بعد ذلك يصير الى حال من الضعف تضعف حواسه وتضعف مداركه ويصير الى حال في الغالب لربما يعاني انواع الاوجاع والعلل والاوصاب ولربما سئم الحياة ان لم يكن موفقا

9
00:03:11.950 --> 00:03:29.850
قد شغل بذكر الله عز وجل وطاعته اما ذاك الذي قد قضى العمر في ذهاب ومجيء في طلب الدنيا والاشتغال بها والتمتع بانواع اللذات والنزه وما الى ذلك. ولم يفتح عليه

10
00:03:30.200 --> 00:03:55.050
في باب الذكر والعبادة والطاعة فان مثل هذا تتلاشى قواه فتذهب تلك اللذات ولا يكون لها في نفسه وقع فيسأم كما قيل ومن يعش ثمانين حولا لا ابا لك يسأم

11
00:03:55.150 --> 00:04:17.350
وكقولي الاخر الذي سئم الحياة الا موت يباع فاشتريه فذاك العيش مما لا خير فيه الا رحم المهيمن رأس حر تصدق بالوفاة على اخيه وكما قال الاخر يسر المرء طول عيش وطول عيش قد يضره

12
00:04:17.450 --> 00:04:38.350
تفنى لذاذته ويبقى بعد حلو العيش مره وتسوءه الايام حتى ما يرى شيئا يسره تسوءه الايام حتى ما يرى شيئا يسره فيكون في حال من الاكتئاب والضيق والضجر لا يحتمل اقرب الناس اليه

13
00:04:38.550 --> 00:05:00.050
وما عاد يهوى الخلطة بالاخرين بعد ان كان يملأ صدور المجالس. هذه طبيعة هذه الحياة بمن فتح الله بصيرته ونظر الى ما وراء هذا البهرج الذي يغر الكثيرين فهو متاع

14
00:05:00.150 --> 00:05:19.600
الى حين متاع الى حين ولكم ايضا تأمل هذا الموضع ولكم في الارض مستقر هذا يدل على ان في مكان اخر غير الارض فالذين يبحثون عن كوكب اخر بزعمهم يمكن ان يجدوا فيه

15
00:05:19.850 --> 00:05:42.850
ما يقيم العيش وما يحصل به الحياة هؤلاء يبحثون عن سراب فالله تبارك وتعالى قد هيأ هذه الارض للعيش فيها. قال ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين. لا نستطيع ان نعيش على كوكب

16
00:05:42.900 --> 00:06:04.700
اخر غير الارض فتلك غير مهيئة وانما هيأ الله الارض وجعل فيها المعايش والاقوات وبارك فيها من اجل ان تكون صالحة لذلك ومن هذه الاية يؤخذ ايضا هذه المنة على ابينا ادم صلى الله عليه

17
00:06:05.050 --> 00:06:36.650
وسلم ان الله تبارك وتعالى قد اسجد له ابليس ااسجد له الملائكة؟ ثم بعد ذلك حينما امتنع ابليس طرده وابعده وكذلك حينما عصى ادم ربه قبل توبته واجتباه وامتن عليه كما قال الله عز وجل فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه. انه هو التواب الرحيم

18
00:06:37.000 --> 00:06:58.400
فالمنة الواصلة لابينا ادم صلى الله عليه وسلم هي لاحقة للذرية لان القاعدة ان المنة الواصلة للاباء لاحقة للابناء ولهذا نجد كثيرا ما يمتن ربنا تبارك وتعالى على بني اسرائيل بمنن ادركت اباءهم

19
00:06:58.850 --> 00:07:22.000
وانزلنا عليكم المن والسلوى مع ان ذلك كان لابائهم لاجدادهم ولكن لما كانت هذه المنة واقعة للاباء صارت لاحقة لي الذرية كما ان ايضا المذمة التي تلحق الاباء تلحق الذرية ان كانوا على طريقتهم

20
00:07:22.350 --> 00:07:41.350
ولهذا يقول الله تبارك وتعالى واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرا وما اشبه ذلك مما ذكره الله وقص علينا من خبر بني اسرائيل ومساوئهم وجناياتهم وانما وقع ذلك من اجدادهم

21
00:07:41.450 --> 00:08:01.650
فخوطب به اولئك الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم حينما نزل القرآن. فالمذمة التي تلحق الاباء تلحق الابناء ان كانوا على نفس الطريق ثم تأمل قوله تبارك وتعالى فتلقى ادم من ربه كلمات

22
00:08:01.800 --> 00:08:29.250
تلقى ادم صلى الله عليه وسلم بالقبول كلمات الهمه الله تبارك وتعالى اياها توبة واستغفارا وهي قوله ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فهذه هي الكلمات والقرآن يفسر بعضه

23
00:08:29.300 --> 00:08:52.050
بعضا فقبل الله ذلك من ادم صلى الله عليه وسلم وتاب عليه وغفر ذنبه والله تبارك وتعالى هو التواب الرحيم فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه لاحظوا هنا هذه النعمة وهذه المنة

24
00:08:52.550 --> 00:09:10.850
ان الله تبارك وتعالى الهم ابانا ادم صلى الله عليه وسلم الكلمات ليتوب عليه فهذا يدل على سعة فضله ورحمته على عباده في حال معصيتهم فكيف تكون الحال مع المطيعين

25
00:09:11.100 --> 00:09:37.550
المتقربين المستجيبين لله جل جلاله وتقدست اسماؤه ويؤخذ من هذا ايها الاحبة ان الله تبارك وتعالى اذا فتح قلب العبد للتوبة ووفقه لمعرفة تقصيره ومخالفته ومعصيته فان هذا طريق الى

26
00:09:37.750 --> 00:10:02.200
التوبة وطريق الى الاستقامة وطريق الى الهداية ان الكثيرين ايها الاحبة حينما ينحدرون فيضيعون امر الله تبارك وتعالى وينتهكون حدوده لا سيما في مثل هذه الاوقات قد يلبسون ذلك بلبوسي الشبهات

27
00:10:02.750 --> 00:10:25.050
فيستحلون ذلك ويجادلون عنه ويرى الواحد انه لم يفعل ما يلام عليه وانه لم تحصل منه جناية حتى يتوب فمثل هذا كيف يسدد وكيف يوفق وكيف يهدى وهو يرى انه على هدى وهو مقيم على

28
00:10:25.250 --> 00:10:44.750
معصية الله تبارك وتعالى لكن قد يحصل للعبد ضعف قد يحصل له تراجع قد يحصل له غفلة قد تغلبه نفسه ثم يحصل له افاقة ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا

29
00:10:44.950 --> 00:11:11.600
فاذا هم مبصرون حذف المتعلق هنا تذكروا ماذا تذكروا تقصيرهم تذكروا عظمة الله تذكروا الجزاء والحساب تذكروا الوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى تذكروا الطريق التي تركوها تذكروا فاذا هم مبصرون. والفاء تدل على التعقيب المباشر يرجع مباشرة. لا يمهل

30
00:11:11.850 --> 00:11:35.200
لانه كما قيل الفرصة لا تطرق بابك مرتين ويخشى على الانسان حينما يحصل له مثل هذه النفحات ثم يدير ظهره اليها يخشى ان يخلى بينه وبين نفسه وهواه فيضيع ويكون

31
00:11:35.400 --> 00:11:57.450
بعد ذلك كمن قال الله تبارك وتعالى واخوانهم يعني اخوان الشياطين يمدونهم في الغيب ثم لا يصمد هؤلاء من اوليائهم بالغيب فلا يحصل منه الرواء ولا تراجع ولتوبة ولا تفكير في التوبة

32
00:11:57.700 --> 00:12:15.000
لانه لا يرى ان به بأسا بل هو على حال من الكمال والتكميل كما ذكرنا في قوله تبارك وتعالى عن المنافقين اذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون جاءوا باسلوب

33
00:12:15.250 --> 00:12:37.150
الحصر وهي ثاني اقوى صيغة من صيغ الحصر عند الاصوليين واللغويين انما نحن مصلحون حصروا انفسهم في الاصلاح يعني ليس فقط انهم على حال من الصلاح لا بل قد زادوا على ذلك فصاروا الى حال من الاصلاح. انما نحن مصلحون

34
00:12:37.800 --> 00:12:59.150
الانسان احيانا يعمى عن علله وادوائه فيخلى بينه وبين نفسه فيضل كما قال الله تبارك وتعالى ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون فهنا اذا فتح على قلب الانسان

35
00:12:59.450 --> 00:13:21.550
في التوبة وبصره الله بما كان عليه من الغفلة والمعصية والانحراف فينبغي ان يبادر الى التوبة التوبة النصوح والتوبة النصوح هي اعلى اسمها تكون مستوفية لثلاثة اوصاف او شروط. الاول ان تكون شاملة

36
00:13:22.150 --> 00:13:44.250
الامر الثاني ان تكون هذه التوبة صادقة خالصة لله رب العالمين ليس من اجل الناس ولا الخوف من الناس ولا لانه وقع في يدي الهيئة او غير ذلك والثالث ان تكون هذه التوبة جازمة

37
00:13:44.550 --> 00:14:05.200
لا تردد فيها لا يقول في نفسه انه متى لاحت له فرصة اعاد الكرة للمعصية فهذه ليست بتوبة صحيحة فهنا ادم صلى الله عليه وسلم الهمه الله عز وجل وهنا

38
00:14:05.650 --> 00:14:27.750
هذا يدل ايضا على ان التوبة ليست بعمل صعب فالله تبارك وتعالى الهمه هذه الكلمات وتاب عليه كلمات يحتاج من المرء ان يصدق مع الله وان يندم على ما مضى وان يجزم ولا يحتاج الى وسائط

39
00:14:28.350 --> 00:14:50.150
كما هو عند النصارى فانهم لا يتوبون الا على يد مخلوق يقررهم بكل جناياتهم مفصلة على كرسي يسمونه كرسي الاعتراف يجلس عليها الرجل وتجلس عليه المرأة على حد سواء ويذكر مفصلا كل ما اقترفت يداه

40
00:14:50.750 --> 00:15:09.800
ثم بعد ذلك يمن عليه بالتوبة اما هذا الدين الذي لم يتطرق اليه التحريف والتبديل يكفي ان العبد يندم ويعزم ان لا يعود ويصدق مع الله تبارك وتعالى في هذه التوبة وان كان ثمة

41
00:15:10.000 --> 00:15:31.000
مظالم للعباد فانه يرد هذه المظالم مع اقلاعه عن المعصية ان كان مقيما على شيء من ذلك فهنا يتخلص العبد من اودارها وتعود صفحته بيضاء نقية ليس فيها شوب ولا كدر

42
00:15:31.300 --> 00:15:48.800
المخلوق قد تسيء في حقه قد يحصل منك جناية ويبقى لك سجل عند هذا المخلوق يذكرك به في كل مناسبة اما الله تبارك وتعالى فانه يستر عبده ثم بعد ذلك يمحو خطيئته

43
00:15:49.200 --> 00:16:07.300
ولهذا قال الحافظ ابن القيم رحمه الله بان حال ادم صلى الله عليه وسلم بعد الاكل من الشجرة والمعصية اكمل من حاله قبل المعصية وذلك ان العبد احيانا المؤمن الصادق حينما تقع منه المعصية

44
00:16:07.600 --> 00:16:36.200
فان ذلك يبعثه على المزيد من الطاعات والبذل للترقي بالمدارج العالية في سلم العبودية لانه كلما تذكر هذه المعصية جد واجتهد لان الحسنات يذهبن السيئات واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين

45
00:16:36.200 --> 00:16:58.700
اصبر اصبر على التوبة واصبر على الطاعة والحسنات واصبر عن المعاصي ثم بعد ذلك تجد الالطاف الربانية تحف بك من كل جانب فهنا ايها الاحبة ينبغي على العبد ان يبادر وهذا الشهر

46
00:16:58.750 --> 00:17:19.800
الرحمة وشهر المغفرة التوبة فيه ايسر واقرب والنفوس فيه مهيئة والشياطين مصفدة وليس احد يبري نفسه من الذنوب والمعايب والخطايا وهنا لاحظوا هذا التواضع من ادم صلى الله عليه وسلم

47
00:17:20.250 --> 00:17:38.850
وزوجه اعترفوا بالخطيئة ظلمنا انفسنا وهنا يتلقى هذه الكلمات من الله تبارك وتعالى ولهذا جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما اذا كانت خطيئة الرجل في كبر فلا ترجوه

48
00:17:39.000 --> 00:18:01.350
واذا كانت خطيئته في معصية ترجو فان خطيئة ادم في معصية وخطيئة ابليس في كبره ابليس استكبر والمتكبر يصعب عليه جدا ان يرجع وان يرضخ للحق ثانية وانما يبقى في حال من

49
00:18:01.750 --> 00:18:20.300
التعالي ولذلك انظروا فيما قص الله من خبر المنافقين واذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله. لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون عبدالله بن ابي لما قال ما قال

50
00:18:20.700 --> 00:18:39.950
قال اوقد فعلوها في غزوة بني المصطلق؟ اوقد فعلوها؟ والله ما مثلنا ومثل هؤلاء الا كما قال الاول كلبك يأكلك لان رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل فلما نزل الوحي بعدما انكر

51
00:18:40.100 --> 00:18:58.300
هذا المنافق انكر مقالته حينما سأله النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الوحي مخبرا عن قيله فلما قيل له اذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك لوى عنقه تيها

52
00:18:58.600 --> 00:19:18.350
وكبرا فمثل هذا لا يوفق ولا يسدد ولذلك مات على على النفاق ولما قيل له في مرض موته في ذلك يعني انه يموت على هذه الحال لما زاره النبي صلى الله عليه وسلم وعاده في

53
00:19:18.850 --> 00:19:41.400
مرضه الذي مات فيه. قال هذا ابن زرارة يعني كان مؤمنا صادقا ومات الموت هكذا يفهم ذلك البهيم ان المسألة مسألة موت يموت الانبياء ويموت الصديقون والصالحون فالموت للجميع كل نفس ذائقة

54
00:19:41.650 --> 00:20:03.850
الموت ولكن يصدرون مصادر شتى وشتان بين موت المنافق وموت المؤمن وهكذا ايها الاحبة يؤخذ من هذه الاية ايظا هذه اللطف من الله تبارك وتعالى بادم صلى الله عليه وسلم حيث لم يتركه

55
00:20:04.050 --> 00:20:24.850
يواجه عاقبة المعصية بل علمه كيف يرجع وكيف يتوب وهكذا ينبغي ان يكون اهل الايمان مع اخوانهم اذا وقع من احد معصية وتقصير ينبغي الا يكون ذلك هو نهاية المطاف معه

56
00:20:25.250 --> 00:20:44.150
ويترك وينبذ ويلاحق بهذه المعصية ولو صحت توبته هذا الانسان لربما يعامل معاملة تبقى ابد الدهر وذلك في خطأ وقع منه او معصية او غلبة النفس والهوى والشيطان في ساعة ضعف

57
00:20:44.300 --> 00:21:08.850
فيلاحق بذلك ويذم ويعاد ثم لربما يقطع قطيعة كاملة لانه في نظري بعضنا دنس بينما نجد ان الله تبارك وتعالى يتلطف وعصى ويقربه للتوبة. هكذا يكون اهل الايمان فالله رحيم

58
00:21:09.300 --> 00:21:27.750
فينبغي ان نكون رحماء اذا كان الله هو الغني عن خلقه يفرح بتوبة العبد فما بالنا لا نقبل من المسيء صرفا ولا عدلا هذا للاسف لو نظرنا في تصرفاتنا ازاء من اخطأ

59
00:21:28.000 --> 00:21:50.600
وعصى نجد اننا لربما غلب علينا هذا اللون بتعاملنا ومواقفنا والله المستعان ثم ايضا اذا كان ادم صلى الله عليه وسلم وهو من هو الذي خلقه الله تبارك وتعالى بيده

60
00:21:50.850 --> 00:22:11.400
واسجد له ملائكته ثم اسكنه جنته ومع ذلك لم يستغني عن التوبة ادم صلى الله عليه وسلم بادر وتاب فهل يستغني بعد ذلك احد عن التوبة الكل محتاج الى التوبة

61
00:22:11.850 --> 00:22:31.500
والنبي صلى الله عليه وسلم وهو من هو كان يكثر من الاستغفار والتوبة والله تبارك وتعالى يخاطب اهل الايمان خطابا عاما يشمل الصالح والطالح يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله

62
00:22:31.650 --> 00:22:52.850
توبة نصوحة هذا خطاب للجميع الكل بحاجة الى التوبة الكبير والصغير الرئيس والمرؤوس العالم والمتعلم والامة احوج ما تكون الى التوبة في مثل هذه الاوقات توبة عامة شاملة لما منينا به

63
00:22:53.350 --> 00:23:19.050
من الوان المصائب والفتن بلاد هنا وهناك ممزقة قد شردت اهلها وتحولوا بعد العافية والغنى الى حال من المسغبة والخوف والجوع تجمع لهم الاطعمة ونحو ذلك يستوي عندهم شهر الصوم

64
00:23:19.100 --> 00:23:45.750
وشهور الفطر يبيتون طاوين جائعين ما الذي اوصل الامة الى مثل هذا ولو نظرت الى من لربما يتصدرون التوجيه والاصلاح ونحو ذلك تجد من التفرق على جميع المستويات تشرذم والتطاحن والتباغظ وتناكر القلوب

65
00:23:45.800 --> 00:24:10.100
والتدابر مما لا يرضاه الله تبارك وتعالى والله يقول ولا تنازعوا تفشلوا فتفشلوا الفاء للتعقيب المباشر والفشل هنا لم يحد بلون وانما قال تفشلوا ما قال تفشلوا في الميدان العسكري الحربي

66
00:24:10.200 --> 00:24:36.900
وانما قال فتفشلوا يعني تفشلوا على جميع الاصعدة تفشلوا في الحرب وميدانها وتفشل في الدعوة وقبول الناس لها وتفشلوا ببرامجكم ومشاريعكم كل ذلك يقع حالة تنازع والتطاحن والاختلاف نحتاج الى توبة صادقة

67
00:24:37.300 --> 00:25:01.850
توبة وان يكون شعار الجميع اولا قبل كل شيء ما مني شيء ولا لشيء على مستوى المجموع وعلى مستوى الافراد اذا كان نحن نتحدث عن حال الامة بعمومها فاذا كان هنا كيانات وهناك كيانات هناك وكل واحد يقول مكتسباتي مقدراتي

68
00:25:02.150 --> 00:25:21.500
سابقتي رصيدي من الاتباع وما الى ذلك هذا لا يمكن ان يتأتى معه الاصلاح. اصلاح ان ينخلع الانسان من هذا كله ويقول مصلحة الامة هي المطلب الاساس وما عدا ذلك ما مني شيء ولا لشيء

69
00:25:22.300 --> 00:25:43.100
بعيدا عن كل شعار وكل لافتة انما يكون المطلب هو مرضاة الرب تبارك وتعالى ولا يذكر ولا يذكر من يمثله ان كان يمثل مؤسسة او جمعية او غير ذلك نفوس كبار وقلوب كبار

70
00:25:43.350 --> 00:26:05.100
يستوعبون هذا المعنى اولا ثم بعد ذلك من الناحية العملية يطبقونه ويمارسونه اما القلوب المتناكرة هذا التدابر الذي نشاهده فهذا لا يمكن ان يأتي معه الا الفشل والله المستعان وهذا على كل حال هذه الاية تدل على ان رحمته سبقت

71
00:26:05.500 --> 00:26:32.450
غضبه الاحظ هنا في مقام معصية ومع ذلك الرحمة تسبق ويجتبي ادم ويقربه سبحانه ما ارحمه وما اكرمه وما احلمه فنسأل الله تبارك وتعالى ان يكرمنا بهذه الليلة الشريفة برحمة منه ومغفرة وعتق من النار ان يعتق رقابنا ورقاب والدينا

72
00:26:32.800 --> 00:26:46.750
واخواننا المسلمين وان يرحم موتانا ويشفي مرضانا ويعافي مبتلانا وان يجعل اخرتنا خيرا من دنيانا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه