﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:19.100
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الليلة نتحدث عن قول الله تبارك وتعالى في هذه السورة الكريمة سورة الفاتحة الرحمن

2
00:00:19.400 --> 00:00:43.550
الرحيم ما لك يوم الدين فالله تبارك وتعالى كما ذكرنا في الكلام على البسملة والرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء وعمت كل حي كما انه تبارك وتعالى الرحيم بعباده. وذكرنا

3
00:00:43.750 --> 00:01:04.900
ان الفرق بين هذين الاسمين على ما ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله ان الرحمن قد تضمن من صفة الرحمة ما يعود على الله تبارك وتعالى وان الرحيم دال على الاثر

4
00:01:05.000 --> 00:01:30.200
المتعدي من هذه الصفة المتعدي الى المخلوقين وان الكثيرين من اهل العلم يقولون بان الرحمن هو ذو الرحمة العامة للمؤمنين والكفار وانا الرحيم هو ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين وذكرت لكم ما يشكل على هذا من قوله تبارك وتعالى مثلا

5
00:01:30.500 --> 00:01:54.750
ان الله بالناس لرؤوف رحيم فجاء ذلك باعتبار عموم الناس وعلى كل حال كل واحد من هذين الاسمين الكريمين يتضمن صفة الرحمة وقلنا ان الرحمن ابلغ من الرحيم وذلك كما قال ابو جعفر ابن جرير

6
00:01:54.850 --> 00:02:16.900
رحمه الله انه قد عدل به عن زنة نظائره يعني لم يكن على وزني نظائره وذلك ان الرحيم جاء على هذا الوزن المعهود رحم فهو رحيم يرحم فهو رحيم وكذلك

7
00:02:16.950 --> 00:02:38.200
الكريم والعظيم السميع والبصير ونحو ذلك على وزن فعيل اما الرحمن فهو على وزن فعلان وان المعدول به عن نظائره يكون ابلغ من غيره هذا بالاضافة الى ان هذا الوزن فعلان

8
00:02:38.250 --> 00:03:05.200
يدل على الامتلاء كما يقال غضبان  شبعان ونحو ذلك كل هذا قد مضى وتأملوا في وصفه تبارك وتعالى نفسه بالرحمن الرحيم بعد ان ذكر ربوبيته للعالمين الحمد لله رب العالمين الرحمن

9
00:03:05.250 --> 00:03:33.000
الرحيم فالربوبية قد يفهم منها الترهيب او الذي يدبر امر الخليقة ويتصرف بهم كيف يشاء والرحمن الرحيم يتضمن الترغيب فيجمع العبد بين الرغبة والرهبة ويكون ذلك له كالجناحين للطائر فيكون جامعا بين الخوف

10
00:03:33.150 --> 00:03:58.250
والرجاء كما يقول القرطبي رحمه الله وكذلك ايضا يؤخذ منه ان ربوبيته تبارك وتعالى مبنية على الرحمة هو رب العالمين ما نوع هذه الربوبية التي عمت العالم العلوي والسفلي هل هي ربوبية اخذ وانتقام

11
00:03:58.550 --> 00:04:22.050
ام ربوبية رحمة وانعام فجاء بالرحمن الرحيم ليبين ان ربوبيته مبنية على الرحمة فهذا الرب الذي يتصرف بنا ويدبر شؤوننا هو رب رحيم ولا شك ان ذلك يجذب القلوب اليه

12
00:04:22.400 --> 00:04:48.100
فتحبه وتجله وتعظمه ويكون ذلك فيها بحيث لا يزاحمه محبة احد سواه فتكون العبادة والحمد والشكر وما الى ذلك كله مع مع محبة فلا تكونوا عبادة العبد مبنية على مجرد الخوف والرهبة

13
00:04:48.500 --> 00:05:15.900
بل يعبد ربه ايضا بمحبة فيقبل عليه بكليته فيكون ربه وخالقه جل جلاله هو محبوبه الاول يحبه اكثر مما يحب نفسه وهو احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين واذا تعلقت القلوب بربها وفاطرها جل جلاله

14
00:05:16.100 --> 00:05:41.900
على هذا النهج فان هذه القلوب تسعد وتنعم وتسر وتلتذ بعبادته والتقرب اليه وان وقع لها المكروه فانها ايضا تستشعر ذلك ان هذا المكروه جاء من محبوبها ومن ربها الذي هو ارحم بها فاختار لها ذلك ليرفعها

15
00:05:42.100 --> 00:06:08.800
ولا يكون العبد بحال من التثاقل والتبرم بالعبادة ولا يكون ايضا بحال من التسخط حال المصيبة الرحمن الرحيم مالك يوم الدين هو سبحانه تبارك وتعالى وحده الذي يملك يوم الدين وهو يوم القيامة يوم الجزاء والحساب

16
00:06:09.000 --> 00:06:30.500
الذي يجازى الناس فيه على اعمالهم وحينما يقرأ المسلم هذه الاية في كل ركعة من صلاته. فان ذلك يذكره دوما بذلك اليوم من اجل ان يعد له عدته فيكون العبد في حال استعداد دائم للقاء ربه تبارك وتعالى

17
00:06:30.600 --> 00:06:53.250
ففي اي لحظة يحين اجله يكون قد تهيأ للقاء الله تبارك وتعالى فلا يكون مضيعا مقصرا غافلا ناسيا لذلك اليوم ثم بعد ذلك يفجأه الموت فيقدم على الله تبارك وتعالى اقدام المفاليس

18
00:06:53.550 --> 00:07:17.650
والاخرة دار لا تصلح للمفاليس فيكون على كل حال هذا الذكر سائقا له للطاعة والتزود من العبادة والقربى ويكون ايضا زاجرا له عن المعاصي وما لا يليق في حفظ لسانه وبصره وجوارحه ويحفظ قبل ذلك

19
00:07:17.650 --> 00:07:35.300
قلبه من كل ما لا يحل فيكون في حال من الصيانة مع ملازمة الطاعة. ما لك يوم الدين ما ينساه ابدا فهو يتذكره صباحا مساء بل تذكره ما بين ذلك

20
00:07:35.500 --> 00:07:56.200
والله تبارك وتعالى يملك الدنيا والاخرة فلماذا خص يوم الدين قص ذلك اليوم كما يقول اهل العلم كشيخ الاسلام وغيره لانه لا يدعي فيه احد الملك سوى الله تبارك وتعالى. لمن الملك اليوم

21
00:07:56.350 --> 00:08:28.350
لله الواحد القهار. وكما جاء في الحديث بان الله يطوي السماوات بيمينه ويقبض الارض  يهزهن ويقول انا الملك اين ملوك الارض اين الجبارون؟ اين المتكبرون والكل خاضع لله تبارك وتعالى. ذليل في ذلك اليوم. هذا من جهة. ومن جهة اخرى اذا كان ذلك

22
00:08:28.350 --> 00:08:51.000
اليوم العظيم الهائل الذي تقع فيه الاوجال والاهوال اذا كان ذلك يملكه ربنا تبارك وتعالى فهو لما دونه املك اذا ملك ذلك اليوم الفظيع العظيم الذي تستكين فيه الخلائق فلا

23
00:08:51.050 --> 00:09:10.050
ترى الا الخضوع الكامل وعنت الوجوه للحي القيوم فتكون الخلائق باجمعها في حال من الاستكانة لله تبارك وتعالى والخضوع والذل له فاذا كان يملك هذا اليوم فما دونه من الايام

24
00:09:10.250 --> 00:09:30.800
من باب اولى ولاحظوا انه اضاف ذلك الى يوم الدين. مالكي يوم ما قال مالك الدين يعني مالك الجزاء والحساب. ليعرفك فنى بان للجزاء يوما يمتاز عن سائر الايام يوم واي يوم

25
00:09:30.900 --> 00:09:55.550
يحاسب الله عز وجل فيه الخلائق في ذلك اليوم الذي يشتد عليهم ويقع فيه ما يقع مما قص لنا ربنا تبارك تعالى واخبرنا عنه نبينا صلى الله عليه وسلم واحوال الناس في ذلك اليوم وما يصيبهم من الكرب والشدة والعرق وما يقع لاقوام في ذلك اليوم وكيف

26
00:09:55.550 --> 00:10:20.100
يخرجون من قبورهم سراعا كانهم الى نصب يوفضون وكذلك يقوم اقوام ويصرعون كالذي يتخبطه الشيطان من المس اكلت الربا ويكون اقوام كامثال الذر يطأهم الناس وهم اهل الكبر ويأتي اقوام

27
00:10:20.150 --> 00:10:44.200
وقد طوق من طوق منهم من الاراضين بحسب ما اقتطع منها. ويكون اخرون يحملون على متونهم واعناقهم وظهورهم يحملون ما غلت ايديهم في هذه الحياة الدنيا. فهذا يحمل جمالا وهذا يحمل ابقارا وهذا يحمل غنما

28
00:10:44.350 --> 00:11:16.600
وذاك يحمل اثاثا ورابع يحمل معادن الى غير ذلك والفضائح تظهر في ذلك اليوم ولكل غادر لواء يعرف به ويفتضح به امام الخلائق. فالله مالك لذلك اليوم يوم الدين ثم تأملوا كيف تضمنت هذه الاية مالك يوم الدين تضمنت اثبات المعاد البعث والنشور

29
00:11:17.150 --> 00:11:40.800
وذلك حينما يعادي الناس من جديد بعد ان صارت اجسامهم ترابا كما تضمنت ايضا امرا اخر وهو الجزاء جزاء العباد على الاعمال الحسن والسيء كما تضمنت ايضا تفرده تبارك وتعالى بالحكم بين الناس في ذلك اليوم. يحكم بين الخلائق

30
00:11:41.050 --> 00:12:06.750
الحكم العدل  الجزاء بمثاقيل الذر فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى بمثاقيل الذر وهذا لا يوجد في هذه الدنيا الخير والشر بمثاقيل الذر قد جاء عن معاوية ابن قرة اهدي اليه طعام وهو من التابعين

31
00:12:06.900 --> 00:12:23.250
فاكل منه وترك بعضه فاسود من الذر نظر اليه حينما اصبح فوزنه بالذر ثم نفض الذر عنه نفخ حتى ازاله جميعا ثم وزنه ثانية فلم يتغير وزنه اسود من الذرة

32
00:12:23.300 --> 00:12:47.950
والله عز وجل يجازي بالذرة الواحدة واخر يقال يدعى بابي الخطاب يدعى بابي العباس جاء بحبة خردل ووضع بازائها خمسا وعشرين ذرة فرجحت حبة الخردل على الذر فالله تبارك وتعالى يجزي العباد في ذلك اليوم ويحكم بينهم

33
00:12:48.050 --> 00:13:05.850
الحكم العدل الذي لا ظلم فيه لا ظلم اليوم اليوم تجزى كل نفس تجزى بماذا؟ تجزى كل نفس لا يخرج احد من هذا تجزى باعمالها بما كسبت بما عملت لا ظلم لا ظلم اليوم

34
00:13:05.900 --> 00:13:26.950
وقوله مالك يوم الدين ايضا لاحظ به حث على العمل. من اجل ان يلقى الانسان الجزاء. فالدين هو الجزاء فاذا عرف العبد انه سيجازى على اعماله فانه يترقب وينتظر الاجر والثواب من الله تبارك وتعالى

35
00:13:27.050 --> 00:13:46.500
فتكون اعماله من اجل الثواب يكون اعماله لربه وخالقه من اجل الاجر ورضا الله جل جلاله فلا ينتظر عائدة من الناس ان يطروه او ان يثنوا عليه او ان يشكروه او ان يجازوه على هذه الاعمال

36
00:13:46.650 --> 00:14:10.200
ويعمل ليوم الدين يوم الجزاء. الجزاء هناك وليس في هذه الحياة الدنيا كما ان هذا فيه ما فيه من التسلية تسلية المظلوم حينما يذهب حقه يذهب ماله لربما يظلم في نفسه في بدنه في ولده او غير ذلك هناك يوم الدين هناك يوم الجزاء ان لم يستطع ان يقتص في هذه الحياة الدنيا ممن ظلمه

37
00:14:10.500 --> 00:14:31.850
فهناك يوم يقتص فيه للشاة الجلحاء من الشاة القرناء التي كانت تنطحها في الدنيا جلحاء لا قرون لها وتلك لها قرون تقتص هذه من هذه فيقتص بالكلمة ويقتص النظرة ويقتص

38
00:14:31.900 --> 00:14:53.700
بالضربة ويقتص باخذ واقتطاع الحقوق والاموال وما الى ذلك ثم تأملوا ايضا في قوله تبارك وتعالى ما لك يوم الدين فخصص اليوم بالاضافة يوم الدين يحتمل ان يكون ذلك لتهويل ذلك اليوم

39
00:14:53.950 --> 00:15:11.800
او لتفرد الله تبارك وتعالى في الحكم فيه انه لا يدعي احد في ذلك اليوم ملكا ولا حكما ولا غير ذلك وهكذا ايضا قوله تبارك وتعالى مالك يوم الدين تأملوا كيف

40
00:15:12.000 --> 00:15:38.250
ذكر تبارك وتعالى الهيته قبل وربوبيته ورحمته وهنا ذكر ملكه بل ذكر ملكه ليوم الدين الذي هو اليوم الكبير العظيم الهائل فهو كما سبق لما دونه املك فذكر هذه الاربعة الالهية والربوبية

41
00:15:38.400 --> 00:16:04.150
والرحمة والملك فهذه الاسماء او الاوصاف الاربعة ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله انها مستلزمة لجميع صفات كمال الله تبارك وتعالى جميع صفات الكمال تستلزمها هذه الصفات الاربع الالهية والربوبية

42
00:16:04.400 --> 00:16:27.650
والملك والرحمة قوله تبارك وتعالى مالك يوم الدين بعد ان ذكر هذه الاوصاف الاربع كانه تبارك وتعالى يقول يا عبادي ان كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفات فاحمدوني فاني انا الله

43
00:16:27.800 --> 00:16:52.950
يعني الكامل في ذاته وصفاته وافعاله فهو مستحق لي الحمد لذاته وان كنتم تحمدون للاحسان والتربية والانعام فاني انا رب العالمين اربيكم بالنعم الظاهرة والباطنة وانشأكم فيها وان كان ذلك الحمد للرجاء والطمع في المستقبل

44
00:16:53.100 --> 00:17:14.300
فانا الرحمن الرحيم وان كان للخوف فانا مالك يوم الدين ان كان بهذه المثابة فينبغي ان يكون كامل الحمد على كل حال ومن كل وجه والله تعالى اعلم هذا ما يتعلق بهاتين الايتين

45
00:17:14.500 --> 00:17:32.250
ان كان لديكم اضافات بعتوا قبل الاسئلة فيما يتعلق بالجهر بالبسملة الشافعي رحمه الله يرى انها اية من كل سورة عدا براءة وانه يجهر بها في القراءة الفاتحة وفي غير الفاتحة

46
00:17:32.550 --> 00:17:33.150
نعم