﻿1
00:00:01.300 --> 00:00:20.050
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته مرحبا بكم جميعا ايها الاحبة واسأل الله عز وجل ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

2
00:00:20.650 --> 00:00:47.400
يقول الله تبارك وتعالى بهذه السورة الكريمة سورة البقرة بعدما ذكر وقص خبر بني اسرائيل في جملة من الايات التي ذكر فيها عتوهم وتمردهم على الله تبارك وتعالى وعلى رسله عليهم الصلاة والسلام

3
00:00:48.000 --> 00:01:08.800
قال الله عز وجل بعد ذلك ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

4
00:01:09.350 --> 00:01:34.100
فذكر اهل الايمان اول من ذكر وحمل ذلك على المؤمنين من هذه الامة ان الذين امنوا من هذه الامة اعتقدوا واقروا واذعنت قلوبهم وانقادت بما يجب الايقان والاذعان والاقرار به

5
00:01:34.250 --> 00:01:59.550
من الايمان بالله تبارك وتعالى وما يتبع ذلك من قضايا الايمان ان الذين امنوا والذين هادوا وهم اليهود وقيل لهم ذلك قيل باعتبار انهم قالوا هدنا اليك يعني رجعنا اليك

6
00:02:00.100 --> 00:02:25.600
واصل الهود هو الرجوع يقال هذا اي رجع وكما قيل يا ايها المذنب هد هدء واثبت كانك هدهد على كل حال وبعضهم يقول غير هذا في سببي التسمية الذين اهادوا

7
00:02:26.000 --> 00:02:46.150
والنصارى وهم اهل الملة المعروفة قيل سموا بذلك باعتبار انهم قالوا انا نصارى او نحن انصار الله لما قال عيسى عليه الصلاة والسلام للحواريين من انصاري الى الله وبعضهم يقول غير هذا في سبب

8
00:02:46.350 --> 00:03:11.450
التسمية بعضهم يضيفهم الى بلدة يقال لها الناصرة وهي كما يقال بلد المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام التي ولد فيها والله اعلم والصابئين هذا الاسم يقال لطوائف متعددة  بعض هذه الطوائف

9
00:03:11.800 --> 00:03:32.200
كانت على الايمان وبعض هذه الطوائف كانت على الاشراك فهو يقال لقوم من الحنفاء ما كانوا على دينا من اديان الرسل عليهم الصلاة والسلام بعينه يعني ما كانوا على شريعة موسى عليه الصلاة والسلام

10
00:03:32.650 --> 00:03:50.950
وما كانوا على ايضا من اتباع المسيح صلى الله عليه وسلم ولكن كانوا حنفا على الفطرة وهو الاقرب هنا والله اعلم بهذا السياق كما ان ذلك يقال لطائفة من النصارى

11
00:03:51.300 --> 00:04:11.700
كما يقال ذلك لعبدة الكواكب الذين كانوا في زمن ابراهيم عليه الصلاة والسلام وحصلت معهم المناظرة في طريقه في مهاجره الى بلاد الشام رأى كوكبا قال هذا ربي الايات هذا في سياق المناظرة كان

12
00:04:11.850 --> 00:04:36.100
مناظرا ولم يكن ناظرا يعني ما قاله معتقدا بربوبية الكوكب ثم توصل الى التوحيد بعد ذلك وانما قاله على سبيل التنزل مع المخالف هذا هو الارجح من اقوال اهل العلم من المفسرين وغيرهم انه قاله مناظرا لا ناظرا

13
00:04:36.550 --> 00:04:56.550
وفرق بين المقامين ويقال ذلك ايضا لطائفة من المشركين ايضا اولئك الذين كانوا في زمن ابراهيم عليه الصلاة والسلام كانوا يعبدون الكواكب ويتقربون اليها ويعتقدون فيها عقائد من تدبير امري العالم

14
00:04:56.700 --> 00:05:16.650
وما الى ذلك يضيفون الحوادث الارضية الى هذه الكواكب وحركاتها ومنازلها ويقال ذلك لغيرهم كما يقال لطائفة موجودة الى اليوم في العراق فهذا على كل حال يطلق على طوائف وقد الف بعض اهل العلم

15
00:05:17.300 --> 00:05:36.200
مصنفا خاصا في الصابئة واطلاقات الصابئة. هذا فضلا عما يوجد في كتب الفرق والاديان والمذاهب على كل حال فهؤلاء الذي يظهر والله اعلم من هذا السياق الذي في سورة البقرة انهم

16
00:05:36.600 --> 00:06:00.350
كما سبق قوم كانوا على الفطرة على التوحيد وليس لهم دين محدد مقرر من شرائع الانبياء عليهم الصلاة والسلام هؤلاء جميعا هذه الطوائف الاربعة الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين

17
00:06:00.650 --> 00:06:25.800
هؤلاء من كان منهم على الايمان والتوحيد مع العمل الصالح والاستقامة على امر الله تبارك وتعالى فهؤلاء ثوابهم واجرهم لا يضيع عند الله تبارك وتعالى ولا خوف عليهم والخوف كما ذكرنا في بعض المناسبات هو قلق من امر

18
00:06:26.050 --> 00:06:49.900
مستقبل ولا هم يحزنون والحزن وغم يلحق الانسان بسبب امر فائت. هذا هو المشهور في الاطلاق وقد يطلق الحزن مرادا به الخوف لكنه اطلاق واستعمال قليل والله تعالى اعلم واهل الجنة يقولون الحمد لله الذي اذهب عنا

19
00:06:50.100 --> 00:07:08.700
الحسن هؤلاء حينما كانوا في زمان هؤلاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام وبعده قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم كل من كان على الايمان والتوحيد من هؤلاء فهم موعودون بالاجر عند الله والثواب

20
00:07:08.900 --> 00:07:23.750
ودخول الجنة وينتفي عنهم الخوف والحزن فاهل الجنة ايها الاحبة هذه الامة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انهم شطر اهل الجنة. نصف اهل الجنة لكن يوجد في الجنة

21
00:07:23.950 --> 00:07:45.150
من اليهود والنصارى والصابئين اهل الفطرة والتوحيد والايمان وكذلك من قوم نوح صلى الله عليه وسلم من امن به وهم قلة وكذلك من امن بالانبياء عليهم الصلاة والسلام كالذين امنوا بصالح عليه الصلاة والسلام وهم قلة

22
00:07:45.600 --> 00:08:02.000
وهكذا لكن بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فان شرعه قد نسخ الشرائع السابقة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من يهودي ولا نصراني يسمع بي من هذه الامة ثم لا يؤمن بي الا دخل

23
00:08:02.200 --> 00:08:16.950
النار فبعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن ان يقال بان احدا من اليهود او النصارى او اهل الاديان ايا كان من الصابئة او من غيرهم لم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به

24
00:08:17.000 --> 00:08:33.050
لا يمكن ان يكون من اهل النجاة وهذا امر معلوم وهو بالاجماع. ولا يجوز لاحد ان ينازع او يجادل او يشكك بهذه الحقيقة الثابتة لا يمكن ان يصحح دين احد

25
00:08:33.400 --> 00:08:50.350
بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان على الدين الاصل الذي جاء به ذلك النبي من غير تحريف ولو كان ذلك موحدا فانه لا يصح ايمانه بنبيه حتى يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم

26
00:08:50.600 --> 00:09:06.350
ولهذا قال الله عز وجل عن قوم نوح اضاف اليهم تكذيب المرسلين مع انهم كذبوا بنوح صلى الله عليه وسلم وهو اول رسول الى اهل الارض ولكن من كذب نبيا كانما كذب

27
00:09:06.550 --> 00:09:32.500
جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام فهنا يؤخذ من هذه الاية من الهدايات والفوائد ان ما ذكره الله تبارك وتعالى في هذه الاية من هذه الاصول الكبار من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا. هذه الثلاث

28
00:09:33.200 --> 00:09:50.700
فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فهذه كما يقول شيخ الاسلام رحمه الله هي موجبة السعادة السعادة الكاملة في الدنيا وفي الاخرة لانه اذا انتفى الخوف

29
00:09:51.200 --> 00:10:12.300
او القلق من امر المستقبل وانتفى الحزن الغم بسبب امر فائت فان ذلك يساوي السعادة لان السعادة ترحل اذا وجد الخوف العالم اليوم يعيش بقلق سواء كان هؤلاء في بلادي حروب

30
00:10:13.150 --> 00:10:34.150
او كان هؤلاء في بلاد اخرى القلق القلق من ماذا القلق من المستقبل الا من هدى الله عز وجل قلبه بالايمان وكمال الايقان مثل هذا لا يحصل له مثل هذا القلق لانه يؤمن بالقضاء

31
00:10:34.400 --> 00:10:50.100
والقدر وان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه. فالقلق على ماذا الرزق بيد الله عز وجل فالذي رزقه وفي بطن امه لا تستطيع امه ان توصل اليه الطعام

32
00:10:50.900 --> 00:11:10.750
والشراب لم يكن ليضيعه بعدما خرج من بطن امه وضع الله تبارك وتعالى له وهو في بطن امه يدين ورجلين وهو ليس بحاجة لهما وشق فاه وهو ليس بحاجة الى فيه

33
00:11:11.000 --> 00:11:30.200
وهو في بطن امه ولكن لانه سيخرج الى عالم يحتاج فيه الى يدين ورجلين والى فيه فهذا لا يضيعه. ايها الاحبة انظروا الى اسراب الطيور والدواب بقعر البحر وفي جو السماء

34
00:11:30.750 --> 00:11:52.650
وفي الغابة والصحراء من الذي يطعمها؟ ومن الذي يتعاهدها صباح مساء وانتم قارون في دوركم ومحالكم الله تبارك وتعالى هو الذي يسوق اليها الارزاق فالقلق لماذا؟ المؤمن يعلم ذلك ويتيقنه

35
00:11:52.700 --> 00:12:13.150
الامراض تجد الناس لربما يقلقون يتخوفون من حصول امراض تنزل بهم او بذويهم او نحو ذلك واذا سمعوا عن وباء او نحو ذلك فانهم لا تسأل عن حالهم وكثرة تتبعهم

36
00:12:13.550 --> 00:12:35.200
بل لربما يجبنون عن كثير من الاعمال التي كانوا يزاولونها والمناسك والعبادات التي كانوا يتقربون بها خشية من هذه العلل والاوساط قلق مع انه ما اصاب الانسان لم يكن ليخطئه

37
00:12:35.650 --> 00:12:58.600
وما اخطأه لم يكن ليصيبه. هذه حقيقة مقررة ثابتة ثم المؤمن على اي شيء يأسف ان كان محبوسا بمرضه فهذا يساوي زيادة في الاجور والعطاء والرفعة لان الصحيح ان المرض

38
00:12:59.200 --> 00:13:21.800
والبلاء يكون تكفيرا للسيئات ويكون رفعة في الدرجات. وسبيلا الى الحسنات. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل وعلى ذلك خلاف للمشهور انه يكون تكفيرا للسيئات وقد ذكرت دلائل هذا في الكلام على الاعمال القلبية تفصيلا

39
00:13:22.350 --> 00:13:42.250
في الكلام على الصبر ثم ايضا هو مع هذه الاجور الزيادة بسبب المرض والوصب هو في زيادة لو علم بها لتمنى الزيادة في العلة والمرض هو فيه زيادة لم ينقص شيء يعطى عطاء اكثر. يزاد

40
00:13:42.650 --> 00:14:00.050
وكذلك ايضا الاعمال التي كان يعملها قد يتحسر على رمضان ويقول لم يتسر لي كما كان القيام والصيام يقال ما كان يجري لك كما كان لا ينقص من اجرك شيء

41
00:14:00.100 --> 00:14:25.000
ومن حبس معه ممن يرافقه ويقوم على شؤونه فكذلك ايضا ما يصيبهم من هم وغم وحزن بسبب هذا العليل هم يؤجرون على هذا وقيامهم عليه وما يفوتهم من قراءة صلاة وقيام ونحو ذلك يجرى عليهم ما كان من العمل. اذا لماذا

42
00:14:25.450 --> 00:14:45.200
القلق ولماذا الحزن ولا يأتيه الا ما قدر له وهذا المرض لن يقرب اجله اطلاقا. لحظة كما ان العافية لن تؤخر الاجل لحظة الاجل هو هو بالمرض وبغير المرض فهذا القلق الذي في العالم ايها الاحبة

43
00:14:45.600 --> 00:15:06.900
انما هو لضعف اليقين فهنا ذكر الله تبارك وتعالى هذه الاعمال الايمان بالله واليوم الاخر والاعمال الصالحة من كان متحققا بذلك فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ولاحظوا انه هنا

44
00:15:07.050 --> 00:15:28.300
حكم بنفي الخوف عنهم ونفي الحزن وكما قلنا بان الحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه فبقدر ايمانهم بالله واليوم الاخر وما هم عليه من الاعمال الصالحة ينتفي عنهم

45
00:15:28.600 --> 00:15:51.600
ما ذكر من المخاوف والاحزان ولا هم يحزنون. وهذا الامن وانتفاء الخوف يكون في الدور الثلاثة في الدنيا ويكون في البرزخ ويكون في القيامة وهكذا تستقبلهم الملائكة وتتنزل عليهم وعند موتهم

46
00:15:51.950 --> 00:16:14.300
الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم هذا تبشير

47
00:16:14.450 --> 00:16:32.050
الملائكة لهؤلاء فهذا لمن تحقق بهذه الاوصاف فينبغي للمؤمن ان يراجع نفسه وان يعرض نفسه على هذه الصفات الثلاث الايمان بالله واليوم الاخر فاذا امن بالله عز وجل حصل له الانشراح

48
00:16:32.750 --> 00:16:48.800
وعلم ان الله تبارك وتعالى هو الذي يدبره وهو ربه ومليكه وانه ارحم به من الوالدة بولدها وان ما يختاره له فهو خير له من اختياره لنفسه فيحصل له الطمأنينة

49
00:16:49.100 --> 00:17:12.500
فيسعد بذلك بمعرفته بالله عز وجل لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا كان خيرا له وهكذا ايضا اذا امن باليوم الاخر فانه يعلم ان هذه الحياة قصيرة ومتقضية وان الحياة الحقيقية هناك فاذا حصلت له هنا خسائر او ظلم او بخس حقه وضيع

50
00:17:12.950 --> 00:17:33.800
او نحو ذلك الحياة هناك والجزاء الحقيقي هناك والرفعة الحقيقية هناك اما هذه الحياة فانها لا تستحق لا تساوي هذه الدنيا عند الله جناح بعوضة جناح بعوضة ليست بعوضة جناح

51
00:17:34.350 --> 00:17:57.350
ولم يقل لا تساوي جناحي بعوضة لأ جناح واحد للبعوضة. وما قيمة البعوضة وما قيمة جناح البعوضة هذا الغم وهذا الحزن وهذا قلق على هذه الدنيا والصراع عليها وعلى حطامها وقطيعة الارحام وما الى ذلك

52
00:17:57.450 --> 00:18:18.150
كل هذا الذي ترون على شيء لا يساوي عند الله جناح بعوضة. هذا المقدار الحقيقي لهذه الدنيا عند الله تبارك وتعالى. فاذا اعطي منها الكفار والفجار فلا تذهب نفس المؤمن حسرات

53
00:18:18.350 --> 00:18:41.650
على ذلك لانه يعلم حقيقة هذه الدنيا وانها ليست بشيء فاذا فقد شيئا منها فانه يتعزى بما عند الله تبارك وتعالى فالذي اعطاه يعوضه ثم ايضا لاحظوا ان الصابئين ان الذين امنوا والذين هادوا

54
00:18:41.950 --> 00:19:08.400
والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر با الصابئون تارة يجعلهم الله عز وجل قسما من المشركين مع اهل الكتاب وتارة يجعلهم قسيما لهم فاذا كان اليهود والنصارى قد يكونوا المشركين يوجد فيهم اشراك

55
00:19:08.500 --> 00:19:32.500
فالصابئون اولى وذلك بعد تبديلهم يعني بقي لهم الاسم ولكن فارقهم الايمان الصحيح والتوحيد ووقعوا بالاشراك فحيث جعلوا غير مشركين وذلك ان اصل دينهم على الفطرة كما ذكرنا ليس فيه اشراك

56
00:19:32.700 --> 00:19:56.600
والشرك حصل بعد ذلك كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فهنا هذه الاصناف الاربعة الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين هذه الطوائف الاربع التي وصفها بهذه الاية من سورة البقرة بالايمان او من قال من امن

57
00:19:56.800 --> 00:20:20.550
بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم. بمعنى اذا كانوا على استقامة وتوحيد مع العمل الصالح وفي سورة الحج ذكر ست ملل هذه الاربع وزاد عليها اهل الاشراك

58
00:20:20.850 --> 00:20:42.250
والمجوس ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ولاحظ قدم الصابئين على النصارى في اية الحج وفي اية البقرة قدم النصارى على الصابئين والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة

59
00:20:42.500 --> 00:21:02.350
ان الله على كل شيء الشهيد هنا في اية الحج ذكر ذلك في مقام الحكم بين هذه الطوائف ذكرهم بهذا الترتيب بحسب حالهم فذكر الذين هادوا والصابئين باعتبار انهم قبل النصارى

60
00:21:02.950 --> 00:21:25.700
يعني من الناحية التاريخية ثم ذكر النصارى والمجوس والذين اشركوا اما في سورة البقرة في هذه الاية فذكرهم بحسب مراتبهم فيما هم عليه من الدين والايمان ونحو ذلك فذكر اليهود

61
00:21:26.100 --> 00:21:44.850
ثم ذكر النصارى لان النصارى في الاصل كانوا على شريعتي التوراة فلم تنسخ وهم متعبدون بها وانما جاء عيسى صلى الله عليه وسلم مكملا لها ناسخا لبعض الاسار والاغلال. الشرائع

62
00:21:45.050 --> 00:22:05.900
الثقال التي كانت على اليهود ولم تنسخ التوراة ببعث عيسى صلى الله عليه وسلم وهو من جملة انبياء بني اسرائيل واذا ذكر لاهل الكتاب في القرآن فهم اليهود والنصارى فهنا ذكر اليهود ثم ذكر النصارى في اية البقرة ثم ذكر الصابئين

63
00:22:06.350 --> 00:22:23.100
بعدهم باعتبار ان الصابئين دون اليهود والنصارى لان اليهود والنصارى اهل كتاب لكن اذا كان هؤلاء جميعا على الايمان فهم اهل نجاة قبل بعث محمد صلى الله عليه وسلم وشرعت

64
00:22:23.500 --> 00:22:37.150
موسى عليه الصلاة والسلام وشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم لم تكن عامة لجميع الخلق والنبي صلى الله عليه وسلم يقول وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس

65
00:22:37.300 --> 00:22:56.450
عامة هذا في جملة خصائصه عليه الصلاة والسلام واليهود لا يدعون الى دينهم ولا يبشرون به والنصارى جاء عن المسيح عليه الصلاة والسلام ان صح عنه فيما يوجد في كتبهم الان انه قال بعثت لهداية خراف بني اسرائيل الضال

66
00:22:56.450 --> 00:23:15.700
له فهذا يحتج به عليهم في الارساليات التنصيرية التي يرسلونها في بلاد المسلمين وفي غير بلاد المسلمين من البلاد الوثنية ونحوها فيقال ما شأنكم وهؤلاء فانما جاء عيسى صلى الله عليه وسلم الى قوم

67
00:23:15.850 --> 00:23:33.650
معينين ولم يرسل الى العالمين ولذلك وجد من وجد من الصابئة في زمن هؤلاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام فاعتبر ذلك لهم يعني الايمان والتوحيد لان اولئك الانبياء عليهم الصلاة والسلام ما كانت بعثتهم

68
00:23:33.800 --> 00:23:50.150
عامة لجميع الخلق واقرب مثالا على ذلك الخضر فلم يكن على شريعة موسى صلى الله عليه وسلم وكان ذلك يسعه اما بعد لبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسع

69
00:23:50.550 --> 00:24:05.450
الخروج عن اتباعه وشريعته بل قال صلى الله عليه وسلم لو كان اخي موسى حيا ما وسعه الا اتباعي وانا اؤكد على هذا المعنى من اجل الا يتشكك احد فيه

70
00:24:05.600 --> 00:24:26.250
هذا من القضايا الاصول المجمع عليها ويوجد من يغضب اذا قيل ان اليهود والنصارى في هذا العصر كفار وانهم من اهل النار ان ماتوا على ذلك يصحح ايمانه ولربما يلبسون بمثل هذه الايات

71
00:24:26.950 --> 00:24:46.000
ثم ايضا لاحظوا في هذه الاية ان الله لما ذكر مساوئ بني اسرائيل وعتو بني اسرائيل وكما ذكرنا في ليلة سابقة ان ذلك لم يكن عاما لجميعهم فقد وجد فيهم اخيار وصلحاء

72
00:24:46.300 --> 00:25:06.000
كما قال الله تبارك وتعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون فهي في اهل الكتاب كما سبق فلما ذكر مساوئ هؤلاء اليهود وكان منهم اخيار فذكر الله تبارك

73
00:25:06.050 --> 00:25:29.200
وتعالى من يكون من اهل النجاة والوعد بالطاف الله ورحمته وينتفي عنه الخوف والحزن ويقال ايضا يؤخذ من هذه الاية ان من ثمرات الايمان بالله واليوم الاخر والاعمال الصالحة حصول الاجر الثواب عند الله

74
00:25:29.250 --> 00:25:51.950
تبارك وتعالى وزيادة على ذلك انتفاء الخوف وانتفاء الحزن. ولذلك اذا ضعف ايمان الانسان كثرت مخاوفه وكثرت الامور المزعجة والمقلقة له فهو يترقب كل شيء يترقب المكروه دائما واذا فاته شيء

75
00:25:52.000 --> 00:26:09.600
من هذه الدنيا من فقد محبوب او فقد مال او نحو ذلك فان نفسه تذهب حسرات على ما فقد واهل الايمان تجدهم في حال من الطمأنينة وقد ذكرت شواهد لهذا

76
00:26:09.700 --> 00:26:34.950
قديما وحديثا في مناسبات سابقة كذلك ايضا يؤخذ من هذه الاية ان الله تبارك وتعالى يجمع بين الترغيب والترهيب يعني حينما يذكر ما فعله بهؤلاء اليهود ويذكر مساوئهم ونحو ذلك

77
00:26:35.150 --> 00:27:00.450
يذكر الوعد بعد ذلك لمن كان على الايمان والعمل الصالح ان الذين امنوا والذين حادوا  ان هذه تفيد الاهتمام بالخبر وتوكيد الخبر فهي بمنزلة اعادة الجملة مرتين فهذا يدفع به ما قد يتوهم

78
00:27:00.800 --> 00:27:26.750
من ان الذم السابق يشمل جميع اليهود فقد يتوهم ان سلف هؤلاء الذين لحقهم الذم انهم كانوا جميعا على هذه الحال الموصوفة ايضا الابتداء باهل الايمان. لا شك ان من ذكر معهم انهم كانوا على الايمان

79
00:27:26.850 --> 00:27:44.950
ولكن هذه الامة لما كانت اكمل الامم واعظم في تحقيق الايمان وشرائع الايمان في هذه الشريعة والملة اعظم مما هو في غيرها وهي كما قال شيخ الاسلام رحمه الله بمنزلة الشرائع المتعددة

80
00:27:45.200 --> 00:28:00.200
بسعتها شمولها والايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بضع وسبعون او بضع وستون شعبة اعلاها شهادة ان لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق. فشرائع الايمان كثيرة في هذه

81
00:28:00.500 --> 00:28:22.050
الملة والشريعة وهذه الامة اشرف واكمل فابتدأ بذكرهم وجاء هذا الوصف المطلق لهم ان الذين امنوا مع ان اولئك كانوا على الايمان اعني من كان منهم ناجيا كما قال الله عز وجل عنهم يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف

82
00:28:22.200 --> 00:28:43.250
وينهون عن المنكر فقدم اهل الايمان مع انهم اخر هذه الامم من ناحية الزمان فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن الاخرون السابقون يوم القيامة وهذا من فضل الله عز وجل

83
00:28:43.650 --> 00:29:07.850
على هذه الامة ولاحظوا انه حينما ذكر هذه الطوائف والكلام فيهم ذكر اهل الايمان فلم يفوت ذكرهم  هكذا ايضا يؤخذ من هذا سعة رحمة الله تبارك وتعالى ولطفه بعباده فان الله تبارك وتعالى حينما ذكر قبائح بني اسرائيل

84
00:29:08.300 --> 00:29:33.750
لم يترك ذكر الجزاء والوعد الحسن لمن كان على ايمان واستقامة وان كان اباؤه واجداده على انحراف وضلالة فانه لا تزر وازرة وزر اخرى وكذلك ايضا لاحظوا نفي الخوف والحزن

85
00:29:34.000 --> 00:29:52.800
تعبير بنفي الخوف لا خوف جاء ب الخبر الاسمي لا خوف وهذا ايضا في سياق النفي يفيد العموم يعني لا يوجد خوف بوجه من الوجوه وهذا يشمل كما قلت الدور

86
00:29:52.850 --> 00:30:22.100
الثلاثة وينفي جنس الخوف عنهم والجملة الاسمية كما نعرف تدل على الثبوت والدوام والحزن جاء بالخبر الفعلي ولا هم يحزنون يحزنون فهذا الحزن يقع ويتجدد بسبب ما يقع من موجباته واسبابه فهذا لا يقع لهم حزن بحال من

87
00:30:22.150 --> 00:30:46.700
الاحوال وقدم الضمير المتعلق بهم ولا هم يحزنون للعناية بهم كما تقول انت لا خوف عليك الاصل ولا يحزنون هم فقال ولا هم اعتناء بهم فيكون لهم كمال الاطمئنان قد يقال

88
00:30:46.800 --> 00:31:07.550
لا يحزنون باعتبار العموم لكن افرادا منهم يقع لهم ذلك. قال ولا هم يحزنون فدل ذلك على عناية بهؤلاء وما يتصل بهم واذا نفي الخوف والحزن عن هؤلاء الموصوفين بهذه الاوصاف فان مفهوم المخالفة ان غيرهم

89
00:31:07.800 --> 00:31:33.750
وموضع المخاوف والاحزان فمن فارق الايمان والعمل الصالح فلا تسأل عن حاله لا تسأل عن مخاوفه وقلقه ولا تسأل عن احزانه في الدنيا وفي البرزخ وفي القيامة وفي النار والقرآن مليء

90
00:31:34.250 --> 00:31:49.800
بدلائل ذلك وشواهده تصور لو انك اتيت الى مكان فيه حريق او نحو ذلك وتسمع الصراخ الذي يقطع نياط القلوب الله عز وجل يقول عن اهل النار وهم يصطرخون فيها

91
00:31:50.300 --> 00:32:10.900
يصطرخون صراخ مستمر لا ينقطع تصور لو ان احدا يحترق ويصرخ ناس لا يتمالكون اصلهم فزع شديد الذي لا علاقة له لربما يفزع ويبكي ويخاف هذه النار مليئة بالصراخ الرجال والنساء

92
00:32:11.150 --> 00:32:29.850
على حد سواء لان عذابها لا يطاق ولا يحتمل. هو لا يوجد فيها بطل يقول انا اتحمل ويكظم ويظهر شيئا من التجلد ولا يحصل فيها مؤانسة بسبب كثرة الداخلين فيها

93
00:32:30.300 --> 00:32:55.150
ثم ايضا لاحظ في خط هذه الاية ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون باعتبار ان من استقر اجره عند ربه تبارك وتعالى وارتاظت نفسه بالايمان فكانت هذه عاقبته ومصيره ومعنى ذلك انهم امنون في الجنة

94
00:32:55.250 --> 00:33:11.550
والنعيم وفي الدنيا كما قال شيخ الاسلام رحمه الله جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة اسأل الله عز وجل يرزقنا واياكم لذة الايمان ولذة النظر الى وجهه الكريم

95
00:33:11.650 --> 00:33:24.250
في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه