﻿1
00:00:02.100 --> 00:00:28.650
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته لم يزل الحديث متصلا  هذه الايات التي تذكر خبر بني اسرائيل في هذه السورة الكريمة سورة

2
00:00:29.300 --> 00:00:56.900
البقرة الله تبارك وتعالى يقول واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم

3
00:00:56.950 --> 00:01:27.500
معرضون واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل واذكر اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل او واذكروا يا بني اسرائيل اذ اخذنا عليكم الميثاق والميثاق هو العهد المؤكد وذلك بهذه الامور المذكورة في هذه الاية

4
00:01:28.750 --> 00:01:52.350
التي اولها هو الاصل الكبير الذي عليه مبنى الاعمال كلها لا تعبدون الا الله بان يعبد الله وحده لا شريك له وهذا هو التوحيد الذي بعث الله به المرسلين عليهم الصلاة

5
00:01:52.400 --> 00:02:19.800
والسلام وهو اصل الاصول وهو الحق الاعظم والاكبر والمقدم على سائر الحقوق حق الله تبارك وتعالى ان يعبدوه لا يشرك به شيئا كما في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه وارضاه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم اتدري ما حق الله على العباد

6
00:02:20.050 --> 00:02:36.950
وما حق العباد على الله؟ فذكر حق الله على العباد ان يعبدوه لا يشركوا به شيئا يعني بان يوحدوه ثم ذكر الحق الثاني بعد حق الله عز وجل وبالوالدين احسانا

7
00:02:37.100 --> 00:03:02.100
بان تحسنوا الى الوالدين احسانا ثم بعد ذلك ذكر الحق الثالث وهم القرابات و ذلك في قوله تبارك وتعالى وذي القربى وهم من تربطك بهم قرابة وهذه القرابة انما سببها

8
00:03:02.500 --> 00:03:30.700
ومنشأها انما هو الابوان الابوان فهما سبب القرابات وما كان من جهة الاصول فهم الاباء والامهات وان علوا الاجداد والجدات وما كان من جهة الفروع فالاعمام والاخوال والاخوة والاخوات كل ذلك يتفرع عن

9
00:03:31.000 --> 00:03:52.900
الوالدين ثم بعد ذلك يأتي الحق الرابع وهو اولئك الذين مات اباؤهم وهم صغار اليتامى وهو من مات ابوه قبل ان يبلغ ثم بعد ذلك يأتي الحق الخامس للمساكين وهم الفقراء

10
00:03:53.300 --> 00:04:19.350
الذين لا يجدون كفايتهم ثم بعد ذلك جاء امور تشمل الجميع وقولوا للناس حسنا فهذا لا يختص باحد دون احد كما سيأتي ثم امر بالاصول الكبار والشرائع العظام واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم

11
00:04:19.450 --> 00:04:39.550
معرضون يؤخذ من هذه الاية من قوله تبارك وتعالى واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله هذا فيه ما يسمى بالالتفات واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل هو يتحدث عن قوم غيب عن الغائب

12
00:04:39.850 --> 00:04:56.150
ثم وجه الخطاب اليهم مباشرة اسلوب الخطاب لا تعبدون ما قال لا يعبدون الا الله بان لا يعبدوا الا الله وانما قال لا تعبدون الا الله. فالتفت من الغائب الى الحاضر وهذا الالتفات

13
00:04:56.650 --> 00:05:25.950
هو من دروب البلاغة وصروفها المعروفة فيه تنشيط للسامع وتنويع لاساليب الكلام كما لا يخفى كذلك ايضا فيه ايضا بذكر لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا فيه مواجهة لهم هذه القضية الكبرى باسلوب الخطاب قضية التوحيد

14
00:05:26.250 --> 00:05:53.050
فناسب ان يتنوع الخطاب بدلا من الغائب الى المخاطب كذلك في قوله تبارك وتعالى واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله. ما قال لا تعبدوا الا اياي وانما قال الا الله فاظهر في موضع

15
00:05:53.100 --> 00:06:12.850
الاضمار والاظهار في موضع الاضمار يعني العرب تذكر الضمائر اختصارا للكلام فاذا كان الكلام يفهم بالضمير فانها تأتي بالضمير وتكني به عن الاسم المظهر اختصارا فاذا اظهر في مقام يصلح فيه الاضمار فهذا يكون

16
00:06:12.950 --> 00:06:32.200
لمعنى فهذا لا شك انه ابلغ في الفخامة مما لو قال لا تعبدوا الا اي. قال لا تعبدون الا الله فاظهر لفظ الجلالة في هذا الموضع اذى فيه ما فيه على كل حال. بالاضافة

17
00:06:32.550 --> 00:06:49.900
الى كون هذا الاسم الكريم يتضمن الاوصاف الكاملة جميعا لله عز وجل فهي مضمنة في صفة الالهية. لانه لا يكون الها الا من كان ربا قادرا عليما حكيما غنيا مريدا الى اخره

18
00:06:50.600 --> 00:07:12.850
صفاته تبارك وتعالى ولهذا قال كثيرون بان هذا الاسم الله هو الاسم الاعظم وان جميع الاسماء الحسنى تعود اليه لفظا بمعنى انها تعطف عليه ولا يعطف على شيء منها كما انها تعود اليه معنى يعني من جهة المعنى ترجع اليه

19
00:07:12.950 --> 00:07:34.050
فان الاله المألوه هو الذي لا يصح ان يعبد احد سواه هو الذي ينبغي ان يكون رازقا غنيا سميعا بصيرا عليما حكيما وما الى ذلك وهكذا ايضا يؤخذ من هذه

20
00:07:34.250 --> 00:07:56.750
الاية لا تعبدون الا الله انه جاء باسلوب الحصر باقوى صيغة من صيغه. صيغ الحصر كثيرة وهي متفاوتة في قوتها ومرتبتها في الدلالة على الحصر اقواها النفي والاستثناء الذي جاء به كلمة التوحيد اجل كلمة لا اله

21
00:07:57.150 --> 00:08:19.900
الا الله فهنا لا تعبدون الا الله فهذا معنى لا اله الا الله لا معبود بحق الا الله فهنا جاء بهذا الاسلوب القصر بالنفي والاستثناء لا و الا ولاحظوا هذه الصيغة هي صيغة خبر

22
00:08:20.050 --> 00:08:39.050
لا تعبدون لو كانت صيغة نهي لقال لا تعبدوا فيكون الفعل مجزوما لا تعبدوا الا الله لكنه لم يأتي مجزوما لا تعبدون فدل على ان لا هذه نافية وليست ناهية

23
00:08:39.150 --> 00:09:00.700
لان الفعل بعدها لم يجزم فهو خبر خبر مضمن المعنى النهي وهذا اقوى وابلغ كأن القضية مقررة مفروغ منها لا تحتاج الى نهي مباشر وانما جاء باسلوب الخبر وذلك ابلغ من صريح

24
00:09:00.900 --> 00:09:19.500
من صريح النهي بما فيه من ايهام ان المنهي سارع الى الانتهاء. هذه قضية نفذت وانتهت. لا تعبدون الا الله ويؤخذ من هذه الاية ايضا حينما قدم حق الله تبارك وتعالى بالعبادة

25
00:09:19.700 --> 00:09:37.550
ان حق الله تبارك وتعالى فوق جميع الحقوق فاذا امره ابواه بامر وامره الله عز وجل بامر فينبغي ان يقدم امر الله. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق حق الله مقدم

26
00:09:37.750 --> 00:10:02.850
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فالله احق بالوفاء او كما قال عليه الصلاة والسلام حقوق الله الديون التي على العبد من قضاء لرمضان من كفارة سواء كان ذلك في نذر او كان كفارة يمين او كفارة ظهار او كفارة القتل الخطأ او غير ذلك من الكفارات

27
00:10:02.850 --> 00:10:19.450
ينبغي على العبد ان يبادر بها وان لا يتساهل في ذلك فيكون مؤديا لحقوق الله عز وجل. وكذلك سائر الامور التي تعبده الله عز وجل بها. ينبغي عليه ان وان يبادر

28
00:10:19.550 --> 00:10:42.100
وان يمضي فيها فان المسارعة والمبادرة قد لا تمدح يعني العجلة في شيء كما تمدح وتكون كمالا فيما يتصل بالمبادرة بتحقيق امر الله عز وجل وطاعته وعجلت اليك رب لترضى

29
00:10:42.150 --> 00:10:56.050
الاناة مطلوبة وهي جزء من اجزاء النبوة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قال لاشج عبد القيس ان فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والاناة

30
00:10:56.150 --> 00:11:15.500
ولكن اذا جاء امر الله تبارك وتعالى هنا لا تحسن الاناة اذا نادى المنادي قال الله اكبر حي على الفلاح. هنا لا مجال للاناة المبادرة والمسارعة تحقيق امر الله عز وجل. الناس في هذه الايام هناك جدل يدور

31
00:11:15.600 --> 00:11:35.450
هل الافضل في صيام الايام الست ان يصوم من اليوم الثاني من شوال او انه يجعل ذلك مفرقا في ايام الاثنين والخميس والايام البيظ ونحو هذا ما هو الافضل؟ ما هو الاكمل؟ والذي يظهر والله اعلم ان هذا يختلف

32
00:11:35.700 --> 00:11:57.650
وانه ليس له حكم متحد ومن الناس من يصوم في اليوم الثاني من شوال محبة واستجابة ومبادرة ومسارعة الى محاب الله عز وجل بنفس رضية محبة مشتاقة للطاعة والعبادة فهذا لا شك انه

33
00:11:57.850 --> 00:12:17.450
افضل ان يبادر في هذه الطاعات والعبادات ومن الناس من يبادر الى ذلك لانه يشعر ان ذلك من قبيل الحمل الثقيل والعبادة الكريهة الى نفسه يريد ان يتخلص منها باسرع وقت

34
00:12:17.600 --> 00:12:32.900
واقرب زمان فيصوم من اليوم الثاني يقول من اجل ان اتخلص من اجل ان افتك ومثل هذا ينبغي ان يراعى فمثل ذلك كما قال الشاطبي رحمه الله لا يسوغ بحال من الاحوال

35
00:12:33.050 --> 00:12:50.750
فان من مقاصد الشارع حينما كلفنا في هذه الشريعة ان يقبل العبد عليها بمحبة. ان يقبل عليها بنفس رضية بنفس مشتاقة للطاعة والعبادة. ولهذا جاءت النصوص في ان يتحمل الانسان من العبادات والطاعات

36
00:12:50.900 --> 00:13:09.850
ما يطيق. وقال النبي صلى الله عليه وسلم فان الله لا يمل حتى تملوا ولهذا كان التحمل لانواع من العبوديات في انواع من النوافل والتطوعات اذا كان ذلك يشق على المكلف مشقة يجعل من العبادة عبئا ثقيلا

37
00:13:09.850 --> 00:13:33.800
يكرهه الانسان ويستثقله فان ذلك ليس بمقصود للشارع وانما يحتاج ان يقصر دونه الى حال يقدم على العبادة مع الاستشراف والمحبة فهذا من مقاصد الشريعة وذكر امثلة لذلك ومن الناس من يفعل هذا يعني يصوم

38
00:13:34.050 --> 00:13:52.950
يصوم هذه الايام الست يصومها بعد الثاني من شوال يفرقها من اجل ان يقبل على العبادة بشيء من الشوق بعد ما يستجم بعد رمضان ويستريح وهي تائرات اليه النشاط والقوة

39
00:13:53.350 --> 00:14:09.050
ثم بعد ذلك يصوم لا سيما من كان له عادة انه يصوم الاثنين والخميس والايام البيض فهو يصوم في كل شهر اصلا ما بين ثمانية الى عشرة عشرة ايام فصيام الست ليست بشيء بالنسبة اليه هي تحصيل حاصل

40
00:14:09.100 --> 00:14:24.100
فمثل هذا ينظر في الاصلح لقلبه وحاله ومن الناس من يشغل في سائر الشهر اما باسفار او باعمال او وظائف او غير ذلك فهو لا يتمكن الا في وقت الاجازة فيصومها في هذه

41
00:14:24.100 --> 00:14:44.100
اعني في الثاني من شوال من اجل ان ذلك هو وقت المكنة بالنسبة اليه. فهذا لا اشكال فيه لكن الاشكال اين يقع؟ الاشكال في كالذي يصوم من اليوم الثاني من اجل ان يتخلص منها لانها صارت تمثل بالنسبة اليه عبئا ثقيلا يرهق كاهله

42
00:14:44.100 --> 00:14:58.250
ويزعجه فهو يريد الخلاص منه فهذا غلط ينبغي على من كانت هذه حاله ان يراجع نفسه فان الله غني عنا وعن عبادتنا. ثم انظروا الى هذا الحق الثاني الذي ذكره

43
00:14:58.250 --> 00:15:21.400
والله عز وجل وبالوالدين احسانا وبالوالدين احسانا لاحظ انه قدم الجار والمجرور وبالوالدين ما قال واحسن بالوالدين وانما قال وبالوالدين فهذا يفيد الاختصاص والحصر الاختصاص والحصر فقرن حق الوالدين بحق الله عز وجل وهكذا في سائر المواضع

44
00:15:21.550 --> 00:15:49.150
وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا فالله عز وجل هو السبب هو الذي خلق الانسان والوالدان هما سبب وجوده الله تبارك وتعالى هو الذي خلقه ورزقه. والابوان وما السبب في تكميله وتربيته وتنشئته وما الى ذلك فحقهما بعد حق الله عز وجل ولو

45
00:15:49.150 --> 00:16:09.500
انا على الكفر والاشراك فان العبد مأمور بان يقوم بحقهما ولو لم يليا تربيته. يعني بعض الناس قد يقول انا تربيت عند جدي او تربيت عند خالي او تربيت عند قرابتي او تربيت في دار الايتام ولم اعرف الابوين منذ ولدت ولم يعرفاني

46
00:16:09.700 --> 00:16:36.300
يقال هما سبب وجودك فحقهما ثابت فلا يصح اسقاطه بحال من الاحوال. ولهذا قرن الله عز وجل شكره بشكرهما. ان اشكر لي ولوالديك وهنا امر ينبغي التفطن له اذا كان الله تبارك وتعالى يذكر حق الوالدين دائما بعد حقه فهذا يؤخذ

47
00:16:36.300 --> 00:16:55.800
منه ان الحق الاعظم بعد حق الله عز وجل هو حق الوالدين اذا لا يقدم عليهما القرابات ولا الاصدقاء ولا الزملاء ولا الجيران ولا المعارف وانما الوالدان اولا هذا شعار

48
00:16:56.050 --> 00:17:15.150
فاذا كان الاصدقاء يريدون الذهاب لنزهة او الذهاب الى امسية يجتمعون فيها او الذهاب الى او الذهاب الى سفر او نحو ذلك والوالدان يرغبان في بقائه او يحتاجان اليه او نحو ذلك فينبغي

49
00:17:15.300 --> 00:17:34.300
ان ينظر الى ما يطلبه ويحتاج اليه الابوان وان كمال البر والبر الحقيقي الاصيل هو الذي لا يحتاج معه الى امر ونهي وتصريح وزجر من قبل الابوين وانما ينظر في محابهما

50
00:17:34.400 --> 00:17:51.950
ينظر في رغبة الابوين فيبادر الى تحقيقها ولا يحتاج الى تصريح ولا يحتاج الى امر ولا يحتاج الى ان يقال له لا تذهب او اذهب او افعل او لا تفعل انما ينظر ما الذي يحبان فعله؟ ما الذي يكرهانه؟ فيبادر الى

51
00:17:51.950 --> 00:18:07.400
فعله وامتثاله يعرف انهما لا يحب ان الذهاب في هذا الاتجاه او مع فلان او مع هؤلاء الاشخاص او الى تلك الناحية او الى تلك البلاد او نحو هذا. مباشرة لا يحتاج

52
00:18:07.400 --> 00:18:29.900
الى ان يكرر عليهما الطلب ويضجر الابوين ثم بعد ذلك يريدان الخلاص منه فيقولان له اذهب على مضض هذا غير صحيح وليس هذا من البر وليست القضية معلقة باذن يستخرج بالعناء والعنت والاظجار للابوين فهذا من العقوق. انما البر الحقيقي ان

53
00:18:29.900 --> 00:18:52.550
انظر في رغبتهما قبل ان يأمراه او ان يحصل منهما النهي او ما اشبه ذلك فهذا هو اللائق بالابناء ونحتاج الى التنبه بمثل هذه القضية و هذه الحقوق بالنسبة الابوين تكلمت عنها في مناسبات

54
00:18:52.800 --> 00:19:14.300
كثيرة بكلام فيه شيء من التفصيل فيراجع في مظانه وهو حديث ذو الشجون الحديث عن الابوين وعن بر الاباء والاحسان اليهما لكن الله تبارك وتعالى هنا حينما ذكر الاحسان قال وبالوالدين احسانا اطلقه

55
00:19:14.600 --> 00:19:36.400
فلم يخص نوعا من الاحسان فذلك يشمل الاحسان بي القول كلام الطيب الكلام اللطيف يتخير احسن العبارات ويشمل الاحسان بالصيغة التي يؤدى بها هذا الكلام. قد يختار الانسان الكلمات الجميلة الكلمات اللطيفة

56
00:19:36.450 --> 00:19:57.000
ولكنه يؤديها بلغة فيها لربما شيء من النهر والزجر والغلظة والشدة تنبئ عن نفس محتدمة عن نفس ملؤها الضيق فهذا اليس من الاحسان في القول هو يقول لابيه ابشر حاضر سم

57
00:19:57.100 --> 00:20:19.000
ولكنه يؤديها بلغة ملتهبة فهذا من العقوق ولذلك وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما جاء عن بعض السلف ان نفض اليد في وجه الاب او الام ان هذا من النهر

58
00:20:19.300 --> 00:20:39.550
طيب ابشر ضرب الباب وهو خارج اف اذا قالها هذي لا يعرفها الانسان الا اذا جاه اولاده سمع منهم هذه الكلمة قد يذهب الولد ويبادر ويفعل ما امر به. ولكنه يجر هذه الاف التي تحير العلماء في المراد بها. هل المراد مجرد

59
00:20:39.550 --> 00:20:58.900
تأفيف او الاشارة الى ادنى الاذى. الواقع النفس كلمة اف مؤذية. اف يذهب الاب يزحف ولا يسمع هذه الكلمة تذهب الام تزحف الى المطبخ او الى غيره. وتحصل حاجتها ولا تحتاج الى ان تقول لهذه البنت العاقة اصنعي كذا

60
00:20:58.900 --> 00:21:18.450
احضري كذا فتقوم متثاقلة متباطئة تجر معها هذا التأفيف فهذا من العقوق هذا من العقوق يخرجه ضجر محتدم النفس ويصدر منه من التصرفات ما ينبئ عن ذلك لا شك ان هذا يؤلم

61
00:21:18.500 --> 00:21:42.050
ويجرح مشاعر الابوين. اذا كان العبارات اللطيفة تكون مع الاصدقاء ومع الزملاء والابتسامات ونحو ذلك والعبوس والتقطيب والكلام القاسي ونفض اليد والزجر ورفع الصوت عند الابوين فهذا لا خير فيه. ولا يوثق بابتساماته ولا يوثق بلطفه مع اصدقائه

62
00:21:42.350 --> 00:22:10.050
وهو بهذه المثابة اقرب الناس واحق الناس بالبر والاحسان واللطف والمعروف ويتعامل معهم بهذه الطريقة والابتسامات توزع على الاصدقاء هذا لا خير فيه ولا في ابتساماته وهكذا ينبغي ان تقاس الامور وتعرف مراتب الاشياء والحقوق ويقدم من قدمه الله تبارك وتعالى

63
00:22:10.600 --> 00:22:37.300
فلاحظوا هذه الايات وبالوالدين احسانا. فيشمل الاحسان بالقول يشمل الاحسان بالصيغة ديار الالفاظ والصيغة التي يؤدى فيها. ويشمل الاحسان بالمعاشرة المخالطة وصاحبهما في الدنيا معروفة المعاشرة والمخالطة لين الجانب من احق الناس بحسن صحابتي

64
00:22:37.400 --> 00:23:03.500
يعني مصاحبة لين الجانب واخفض لهما جناح الذل هذا من باب اضافة الموصوف الى صفته. يعني واخفض لهما جناح حكى الذليل جانبك الن جانبك لابويك تذلل تكلم بصوت منخفظ بعبارات لطيفة بكلام جيد بمخالطة جيدة برفق حينما تمشي لا تمشي امامه

65
00:23:03.650 --> 00:23:26.050
تفتح الباب ثم بعد ذلك يتقدم توقره تعظمه تعظم هذه الوالدة تفتخر بهم عند اصحابك وزملائك ولو كانت هيئة الابوين ضعيفة ولو كانت هيئة الابوين رثة فهذا تاج على رأسك هو سبب وجودك ارفع رأسك

66
00:23:26.200 --> 00:23:45.300
فان هؤلاء هم التاج الذي تفتخر به لان يخجل بعض الناس امام زملائه من هيئة ابيه او البنت تخجل من هيئة امها التي احدودب ظهرها وضعفت وانثنت على مر الايام والليالي بسبب

67
00:23:45.500 --> 00:24:08.000
الضنى الذي يلحقهما بسبب هؤلاء الضنأ الضنأ الاولاد والبنات ضنى على اسمه تعب والابوان مثل لا اجد لهما مثال الا البيضة فيها هذا السائل يكبر فيها هذا الفرخ حتى يمتص كل ما فيها فتجف

68
00:24:08.300 --> 00:24:26.700
ثم تنفقس البيضة ويخرج للحياة ويترك البيضة خالية فارغة جافة ما فيها شي قشرة هكذا الاولاد يكون في البداية الاب بقوته والام في نشاطها وحيويتها ونضارتها وشبابها وينظرون الى هؤلاء الاولاد

69
00:24:27.300 --> 00:24:52.000
هي قطعة من ارواحهم تمشي على الارض فيقومون على رعايتهم وعلى تربيتهم وتنشئتهم فاذا ما شبوا يبدأ الضعف والذبول بهذين الابوين واذا استقل هؤلاء الاولاد بانفسهم وثم يتزوجون ويكون لهم اولاد وتبدأ الدورة من جديد واذا بهذين الابوين قد ذبلا

70
00:24:52.250 --> 00:25:07.400
وتحولت هذه البطاقة التي بدأها الابوان بمفردهما بطاقة العائلة ثم بعد ذلك بدأت تمتلئ بالولد ثم الثاني ثم البنت ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم العاشر الى ما شاء الله

71
00:25:07.550 --> 00:25:32.050
ثم بعد ذلك تبدأ بالنقص تتناقص كل واحد يستقل بنفسه وهذي البنت تتزوج وتضاف الى زوجها ثم بعد ذلك يرجع الابوان الى حالهما الاولى لكن شتان بين كونهما بمفردهما اول مرة قبل مجيء الاولاد في النشاط والحيوية والشباب والقوة

72
00:25:32.600 --> 00:25:52.500
ثم بعد ذلك يأتي الانفراد الثاني بحال الضعف اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف خص حالة الكبر لانهما احوج الى الرعاية والصبر والاحسان لضعفهما كثرة العلل والامراض

73
00:25:52.950 --> 00:26:11.700
الفراغ وكثرة الاشتغال بما لا يعني كثرة السؤال الذي يفضي الى والاملال والسآمة احيانا من قبل هؤلاء الاولاد اصبر لا تقل اف اخفض جناحك وطأطأ رأسك عند ابويك. لا ترفع رأسك عندهما. ولا ترفع يدك

74
00:26:12.100 --> 00:26:29.750
ولا تشير في وجههما ولا تتقدم عليهما في المشي وبالوالدين احسانا. الاحسان في المعاشرة والصحبة الاحسان بالمال قد يكون الاب محتاجا وقد يكون اغنى منك غير محتاج الام قد يقول الانسان مكفية لكن

75
00:26:29.950 --> 00:26:52.850
هناك اشياء تدل على اصالة الولد الام تتصدق وتعطي الصغار وتفرحهم فيكون بيدها شيء تتصرف فيه لا يقال كل شيء موفر في البيت فاذا جاء الولد باول راتب كما عمل قدمه بين يدي امه في علبة وفي طبق جميل

76
00:26:53.200 --> 00:27:13.800
وقال تفضلي انت اللي ربيتي وانت التي تعبتي وانت التي سهرتي وانت اللي كنت تشكرينني يوما بعد يوم حتى تألقت وشببت عن الطوق ثم صرت اعمل واكتسب فالفضل لله عز وجل ثم

77
00:27:13.900 --> 00:27:28.500
لكما ثم في كل شهر يعطيها شيئا مجزئا يدل على اصالة هذا الولد وعلى كريم معدنه وانه لا ينسى هذا العهد ولا ينسى الاحسان بحال من الاحوال فالام قد لا

78
00:27:28.550 --> 00:27:49.000
تحتاج الى هذا المال ولكنها تعرف بذلك اصالة هذا الولد وكريم معدنه فهذا افضل ما ينفق من الاموال وليس بمغرم ولا خسارة ولا نقص بل هو زيادة وبركة وكمال والله المستعان والله المستعان

79
00:27:49.250 --> 00:28:07.200
اقل الاحوال الا يكون الذي يعطى للام اقل مما يعطى للزوجة اقل شيء ان يكون مساويا ما يعطى للزوجة والا فاللائق ان يكون اكثر كثير من الناس يعطي لزوجته ولكن لا يعطي لامه شيئا

80
00:28:07.300 --> 00:28:27.050
وهكذا في دروب الاحسان المتنوعة فهذا حق يأتي بعد حق الله اذا لا تقدم عليهما احد الزملا سيذهبون الوالدان يحبان بقاءك في البيت سمعا وطاعة وبكل رضا وفرح ليس بضجر واذا جلست

81
00:28:27.150 --> 00:28:48.200
تكون مقطبا مستاءا متكدر النفس فيقولان اذهب لسنا بحاجة الى مثل هذا التقطيب والعبوس والضجر نحن بحاجة الى من يدخل السرور علينا بقي بقايا انتهى الوقت واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم

82
00:28:48.250 --> 00:28:59.300
قضاة مهتدين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه نترك الاضافات والاسئلة حتى ينتهي ان شاء الله الكلام على الاية سلامة الله