﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:21.200
الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته يقول الله تبارك وتعالى في جملة ما قصه من خبر بني اسرائيل وما كان منهم من العتو

2
00:00:21.550 --> 00:00:48.200
على الله تبارك وتعالى وعلى انبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون يذكرهم يخاطب من وجد منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في وقت التنزيل

3
00:00:48.750 --> 00:01:09.250
بما كان من اسلافهم وكما ذكرنا ان المعرة اللاحقة للاباء تلحق الابناء اذا كانوا على طريقتهم فيقول لهم مخاطبا واذكروا يا بني اسرائيل واذ اخذنا قلنا ان مثل هذا يكون فيه

4
00:01:09.350 --> 00:01:34.500
مقدر محذوف واذكروا اذ اخذنا يعني اخذنا عليكم الميثاق والميثاق هو العهد المؤكد بالتوراة بتحريم سفك دماء بعضهم لبعض لا يحل لليهود ان يقتل اليهودي ولا ان يخرجه من دياره

5
00:01:34.900 --> 00:02:03.900
وقد اقروا بذلك واعترفوا وهم يشهدون على صحته لكن هؤلاء المردة لم يفوا بهذا العهد ولم يحققوا ذلك كما سيأتي فيؤخذ من هذه الاية في مثل هذا التعبير. واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم. المعنى لا يسفك

6
00:02:03.900 --> 00:02:27.850
بعضكم دما بعض وكذلك في قوله ولا تخرجون انفسكم يعني ولا يخرج بعضكم بعضا فهنا الامة المتحدة المجتمعة على ملة ودين افرادها كالنفس الواحدة فلاحظ التعبير هنا وما سيأتي في الاية

7
00:02:28.050 --> 00:02:53.900
بعده واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم يعني لا يسفك ده مب اخيه وهكذا ايضا ولا تخرجون انفسكم يعني ولا تخرج اخوانكم لا يخرج بعضكم بعضا  لما كانت النفوس المجتمعة على

8
00:02:55.000 --> 00:03:21.150
امر واحد من الملة والدين بمنزلة النفس الواحدة عبر عنها بذلك وهذا له نظائر ذكرنا شيئا من ذلك في مناسبات سابقة كقوله تبارك وتعالى ولتقتلوا انفسكم فان احد المعاني المقولة فيه يعني لا يقتل بعضكم

9
00:03:21.500 --> 00:03:41.700
بعضا وهو يصح ان يستشهد به على منع قتل الانسان نفسه والقرآن يعبر به بالالفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة وهكذا في قوله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم

10
00:03:41.900 --> 00:04:06.350
بينكم بالباطل اموالكم يعني لا يأكل مالا اخيه فنزلت النفوس المجتمعة على ملة ودين منزلة النفس الواحدة فهذا يؤخذ منه ان نفوس اهل الايمان انها كالنفس الواحدة فينبغي ان يحب لاخوانه ما يحبه

11
00:04:06.650 --> 00:04:33.950
لنفسه ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم مثل حال الامة في ترابطها وتعاطفها وتراحمها بمنزلة الجسد الواحد مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد

12
00:04:34.000 --> 00:04:52.900
بالسهر والحمى لو انه جرح اصبعه فان ذلك لربما يتسبب عن الم في جميع جسده لو المه ضرسه فان ذلك يؤدي الى صداع الرأس وما الى ذلك من اتعاب والام

13
00:04:53.800 --> 00:05:18.100
قال الله تعالى مبينا حالهم بعد اخذ هذا الميثاق والعهد المؤكد ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان ياتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم

14
00:05:18.500 --> 00:05:37.200
افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون. يخاطبهم كالخطاب السابق

15
00:05:37.450 --> 00:06:03.800
ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم يعني يقتل بعضكم بعضا والقول فيه كما اسلفنا قال وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان يعني ويخرج بعضكم بعضا من ديارهم ويتقوى كل فريق منكم على اخوانه بالاعداء

16
00:06:04.050 --> 00:06:34.250
بغيا وعدوانا اليهود الذين كانوا في المدينة يهود قريظة ويهود النظير يهود النضير كانوا احلافا  الخزرج ويهود قريظة كانوا احلافا للاوس وهم الذين حكم فيهم سيد الاوس رضي الله تعالى عنه سعد ابن معاذ رضي الله عنه لانهم رضوا ان ينزلوا على حكمه

17
00:06:35.250 --> 00:06:58.200
باعتبار انه كان حليفا لهم في الجاهلية فكانت الحروب تقع بين الاوس والخزرج وتستمر عقودا متطاولة فكان الحلفاء من اليهود حلفاء هؤلاء وحلفاء هؤلاء يخوضون هذه الحروب معهم وهذه الحروب يحصل فيها قتل

18
00:06:58.250 --> 00:07:22.650
ويحصل فيها اسرى فهؤلاء اليهود الذين مع كل طائفة من طوائف هؤلاء العرب من الاوس والخزرج كان يحصل على ايديهم القتل لاخوانهم اليهود من الفريق الاخر ويحصل ايضا الاسر يأسرونه في جملة ما يأسرون

19
00:07:22.800 --> 00:07:52.400
وكانوا يتناقضون فيعمدون الى قتلهم وكذلك ايضا يأسرونهم ويخرجونهم من ديارهم ويتظاهرون عليهم بالاثم والعدوان في هذه الحروب الجاهلية واذا جاؤوا في حال الاسر دفعوا الفداء في فكاكهم فكانوا بذلك يؤمنون ببعض الكتاب

20
00:07:53.050 --> 00:08:17.500
ويكفرون ببعض اذا جاءوهم اسارى فادوهم دفعوا الفداء في سبيل فكاكهم فكان هذا من دينهم ولكنهم في الجانب الاخر يقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم وهذا محرم عليهم. فالله تبارك وتعالى نعى عليهم

21
00:08:17.550 --> 00:08:45.400
ذلك الفعل القبيح وهذا التناقض المشين حيث امنوا ببعض احكام التوراة وكفروا ببعضها فليس لمن فعل ذلك منهم الا الخزي في الحياة الدنيا وهو الذل والفضيحة والعار والشنار ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب

22
00:08:46.050 --> 00:09:15.250
في النار وما الله بغافل عما يعملونه من هذه الافعال المتناقضة السيئة يؤخذ من هذه الاية ان الايمان يحرم على اهله ان يدخلوا في احلاف تناقض مقتضى هذا الايمان وتناقض ما اخذ عليهم

23
00:09:15.600 --> 00:09:46.900
في شرعهم وكتابهم والمواثيق التي اخذها الله تبارك وتعالى على اهل الايمان تحت اي ذريعة كان ذلك او مصلحة متوهمة فان عهد الله تبارك وتعالى احق ان يوفى به وشرعه تبارك وتعالى احق ان يتبع

24
00:09:47.700 --> 00:10:11.900
تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان بسبب هذه الاحلاف التي كانت مع هؤلاء الفرقاء من الاوس والخزرج كذلك ايضا فك الاسارى لا شك انه من دين الله تبارك وتعالى اطلاق الاسير فك العاني كما امر النبي صلى الله عليه

25
00:10:12.000 --> 00:10:35.550
وسلم وبذلك جرى عمل المسلمين وانعقد عليه الاجماع وهو من اجل الاعمال واشرفها ان يفك الاسار من المسلمين ولو دفع اخر دينار او درهم في بيت مالي المسلمين فهذا من

26
00:10:35.950 --> 00:11:01.050
الواجبات المفروضة على هذه الامة هي من فرض الكفايات اذا قام بها البعض سقط ذلك عن الباقين ثم ايضا عاد الخطاب الذي خاطب الله به بني اسرائيل حينما ذكر الميثاق الذي اخذ عليهم

27
00:11:01.100 --> 00:11:21.000
ثم بعد ذلك ما حصل منهم من النقض ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم. قال ذلك افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فان الايمان يقتضي الاخذ بشرائع

28
00:11:21.250 --> 00:11:45.600
الدين كاملة دون تذوق ودون انتقاء فيأخذ ما يحلو له وما يوافق هواه ويترك ما عدا ذلك. هذا خلاف مقتضى الايمان ولا يجوز بحال من الاحوال. والله عز وجل قال في مثل هؤلاء افتؤمنون ببعض الكتاب

29
00:11:45.600 --> 00:12:06.850
تكفرون ببعض فالهمزة هنا للانكار استفهام انكار. يعني ثم انظر الوعيد الذي ذكره بعده فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي هذا الخزي معجل لهم في الحياة الدنيا ثم بعد ذلك العقوبة

30
00:12:06.950 --> 00:12:23.450
في الاخرة بالرد الى اشد العذاب فدل ذلك على ان هذا من اعظم الجرائم والمنكرات ان يأخذ الانسان من الدين ما يحلو له ويوافق هواه ويترك الباقي فهذا من اعظم الجنايات

31
00:12:24.000 --> 00:12:45.050
والله توعد اصحاب هذا بخزي في الدنيا وعذاب في الاخرة. فلا يمكن ان يتحقق للانسان مطلوبه من اللذات او العز الذي يرجيه او التمكين او نحو ذلك وهو يؤمن ببعض الكتاب

32
00:12:45.150 --> 00:13:05.250
ويكفر ببعض فمن اراد الفلاح والنجح والعزة في الدنيا والاخرة فعليه ان يأخذ شرع الله عز وجل كما جاء من غير تفريق ولذلك تجدون في اخر هذه السورة الكريمة لا نفرق بين احد

33
00:13:06.000 --> 00:13:28.350
من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. قبله امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته الى اخر ما قال من غير تفريق بين الرسل وكذلك ايضا بما جاء به الرسول صلى الله عليه

34
00:13:28.400 --> 00:13:59.500
واله وسلم ثم ايضا تأمل التعبير في هذه الاية فيما يتعلق القتل والاخراج فقال الله تبارك وتعالى ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا فعبر بالفعل المضارع  بهذه الصيغة الخبرية

35
00:14:00.100 --> 00:14:21.800
التي نزل فيها الغائب منزلة الحاضر وذلك اشد في التشنيع وكما ذكرنا في مناسبة سابقة ان الفعل المضارع يدل على التجدد والحدوث. يعني كانك ترى ذلك فمنهم عيانا يقتلون اخوانهم ويخرجونهم من

36
00:14:22.000 --> 00:14:47.200
ديارهم ويتظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وهذا امر قد مضى وكان في الزمن الغابر فما قال ثم انتم هؤلاء قد قتلتم اخوانكم واخرجتم فريقا منهم من ديارهم وانما قال تقتلون تقتلون انفسكم وتخرجونه فكأن ذلك يحدث

37
00:14:47.200 --> 00:15:10.700
ويتجدد امام ناظرك ثم تأمل قوله تبارك وتعالى فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي فجاء بالخزي هنا منكرا وذلك يدل على التهويل و التعظيم ثم قال وما الله بغافل عما

38
00:15:11.350 --> 00:15:40.400
تعملون لاحظ وما الله بغافل عما تعملون. فقدم المسند اليه بغافل وذلك افادة التخصيص وتأكيد الوعيد ويؤخذ من هذا الموضع ايضا في الاية وما الله بغافل الصفات صفات الرب تبارك وتعالى. منها ثبوتية وهذا هو الغالب

39
00:15:40.700 --> 00:16:08.350
فهذه الثبوتية مثل العزة والحكمة والرحمة وكذلك العلو والاستواء كل هذا من الصفات الثبوتية النوع الثاني وهي الصفات السلبية ومن هذه الصفات السلبية ما كان بصيغة النفي لا تأخذه سنة

40
00:16:08.400 --> 00:16:35.650
ولا نوم ولا يؤوده يعني ولا يعجزه حفظهما وما الله بغافل عما تعملون وما اشبه ذلك فهذا كله يقتضي ثبوت كمال ضده بمعنى ان مثل هذا النفي الوارد فيما يتصل بصفات الله عز وجل نفي النقائص في اوصافه تعالى

41
00:16:36.050 --> 00:16:53.700
وفي اوصاف النبي صلى الله عليه وسلم وفي اوصاف الملائكة وفي اوصاف القرآن كل هذا يقتضي ثبوت كمال ضده. اذا قال عن القرآن ذلك الكتاب لا ريب فيه. فالنفي بمجرده لا يكون كمالا ولا مدحا

42
00:16:53.800 --> 00:17:15.250
تقول مثلا هذه السارية لا تجهل ليس فيه اثبات العلم لها والشاعر يقول عن قبيلته على سبيل الهجاء قبيلة لا يغدرون بذمة لا يغدرون بذمة هل هذا مدح لهم؟ ولا يظلمون الناس حبة خردل

43
00:17:15.650 --> 00:17:36.750
هو يهجوهم بهذا لضعفهم انهم لا يغدرون بذمة والعرب في الجاهلية كانوا يتمدحون بالبطش والعدوان  نكث العهد وما اشبه ذلك ويعتقدون ان من لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس

44
00:17:37.250 --> 00:17:59.750
يظلمي هكذا كانت شريعة الغاب في اذهانهم فهنا حينما ينفي الله تبارك وتعالى عن نفسه هذه النقائص. لا تأخذه سنة ولا نوم. يدل على كمال حياته وقيوميته لان السنة وهي مقدمة النوم وخسورته

45
00:18:00.500 --> 00:18:17.900
هذه ضعف ونقص في الحياة وكذلك النوم فهو نقص في الحياة فهذا يدل على كمال حياته. وحينما ينفي عن نفسه الظلم فان ذلك لكمال عدله وحينما ينفي عن نفسه تبارك

46
00:18:18.150 --> 00:18:39.150
وتعالى ولا يؤوده حفظهما ولا يعجزه او لا يثقله هذا يدل على كمال كما لقدرته وقوته ونحو ذلك فهذا ايضا في هذا الموضع وما الله بغافل عما تعملون وما الله بغافل

47
00:18:39.200 --> 00:19:00.900
عما تعملون هذا كمال احاطته وعلمه فبصره نافذ في خلقه ولا يفوته شيء من احوالهم ثم قال الله تبارك وتعالى اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب

48
00:19:01.000 --> 00:19:23.850
ولا هم ينصرون. هؤلاء الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض انما كان ذلك منهم لكونهم قد اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة. اثروا الحياة الدنيا على الاخرة فلا يخفف عنهم العذاب وهذا يدل على انهم

49
00:19:23.950 --> 00:19:45.650
مخلدون في النار وليس لهم ناصر ينصرهم من عذاب الله ويخلصهم منه فالذي اوجب لهم الكفر ببعض الكتاب والايمان ببعض هو هذه الحياة الدنيا التي اثروها واثر زينتها ومطامعها على

50
00:19:45.700 --> 00:20:04.800
ما عند الله تبارك وتعالى. فصاروا يأخذون ما يوافق اهواءهم ويتركون ما عدا ذلك والله المستعان. فاذا كان هذا الوعيد قد توجه على بني اسرائيل في هذا الفعل المشين فان ذلك ايضا يتوجه على هذه

51
00:20:05.150 --> 00:20:22.150
الامة فانه لا يجوز للامة او لاحد من افرادها ان يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض لان الحكم جاء عاما فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا

52
00:20:22.300 --> 00:20:44.950
فهذا قد ربط بعلته فالذي يفعل ذلك متوعد بهذه العقوبة الخزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب ولذلك فان مقتضى اخذ الكتاب بقوة ان يأخذه بكماله وشموله بجد واجتهاد

53
00:20:45.050 --> 00:21:02.250
اما ان يبحث عما يوافق هواه سواء كان ذلك ابتداء او كان ذلك استفتاء يعني حينما يسأل او يذهب او يتخير في المفتين او في الفتاوى يبحث عما يوافق الهوى فان ذلك لا يخلصه

54
00:21:02.450 --> 00:21:25.750
من التبعة فلا يكون سالما بهذه الحال الواجب على الانسان ان يسأل عما يحتاج الى معرفته من الاحكام الشرعية يسأل من يثق بدينه وعلمه فاذا افتاه فلا يجوز له ان يبحث بعد ذلك عن فتية اخرى ترخص له بهذا

55
00:21:25.950 --> 00:21:45.200
الفعل الذي يهواه وكما قال الشاطبي رحمه الله بانه اذا استوى عنده قولان بلغه قولان عن عالمين ينظر الى الارجح عنده من جهة العلم والدين والورع فيأخذ بقوله. فان استوي

56
00:21:46.050 --> 00:22:04.950
فانه ينظر الى الهوى اين الهوى فيخالف هواه؟ لان هذه الشريعة قد ركبت تركيبا على خلاف داعية الهوى وانما وضعت هذه الشريعة لاخراج المكلف من داعية الهوى ليكون عبدا لله عز وجل. ولذلك من الخطأ الكبير

57
00:22:05.050 --> 00:22:31.350
ان يتحول المفتي الى مرخصا للناس يبحث عما يوافق اهواءهم وعما يحبون وهي تكون الفتاوى على هذا النهج هذا خطأ لا تسلم به ذمته ولا تبرأ وكذلك ايضا هؤلاء لا تسلم ذمتهم ولا يبرؤون. هؤلاء حينما يبحثون عما يعتقدون

58
00:22:31.350 --> 00:22:52.550
انه يسهل وييسر وانه مرن في اعتقادهم فانهم حينما يأخذون باقواله او يسألونه فان ذمتهم لا تبرأ بهذا السؤال وانما الواجب عليهم ان يتحروا. اما الاحتجاج بالخلاف فهذا ليس بشيء. وقد نقل على ذلك جمع من اهل العلم الاجماع

59
00:22:52.550 --> 00:23:16.550
حافظ حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله وجماعة من اهل العلم بان الاحتجاج بالخلاف يفعل الانسان ما يحلو له في المسائل المختلف فيها بحجة ان ذلك قد اختلف فيه الفقهاء فالمرأة قد تكشف وجهها بحجة ان هذه مسألة خلافية

60
00:23:16.550 --> 00:23:35.650
ولربما تلبس لباسا قصيرا وتخرج امام النساء بالبسة تبدي بعض مفاتن الجسد وتحتج بان ذلك فيه خلاف وان من الفقهاء من قال بان عورة المرأة من السرة الى الركبة وما اشبه ذلك فيبحثون

61
00:23:35.650 --> 00:23:57.200
وبعض من لربما تحسن الدخول الى الشبكة. تبحث هنا وهناك وتبحث عن اقوال تجيب به عمن انكر عليها وتبعث لهم هذه للاقوال وهذه الفتاوى الواقع ان الذمة مع هذا لا تبرأ وهذا الفعل الذي يفعلونه ليس بشيء وهؤلاء عوام وانما

62
00:23:57.200 --> 00:24:14.500
ما مذهبهم مذهب من افتاهم مذهب العلماء الذين يفتونهم واذا كان هؤلاء لا يميزون ينظرون في الارجح من جهة الورع والدين والعلم فيأخذون بقوله اما ان يبحث الانسان هنا وهناك فانه سيجد

63
00:24:14.700 --> 00:24:38.650
في فتاوى العلماء اشياء واشياء فيجتمع فيه الشر كله سيجد من يفتي بنكاح المتعة من السلف وسيجد من يفتي بجواز انواع من الربا وسيجد من يفتي بانواع من المعازف وسيؤجد من يفتي بان المرأة

64
00:24:38.650 --> 00:24:55.800
خطوبة يجوز للخاطب ان ينظر منها الى كل شيء سوى القبل والدبر وكذلك ايضا سيجدون في كل مسألة يهوونها فتاوى واهل الكوفة كما هو معروف منذ القدم منذ زمن التابعين

65
00:24:55.950 --> 00:25:17.200
كانوا يقولون بجواز شرب النبيذ وما اشبه ذلك فهذا اذا جمع هذه القظايا فانه سينخلع من رفقة الدين يأخذ بقول هذا وبقول هذا وبقول هذا وهذا لم يجتمع لعالم واحد يعني هذه الاقوال مجتمعة هذه الرقاع

66
00:25:17.300 --> 00:25:35.250
ما قال بها عالم واحد وانما اخذ رقعة من هذا واخرى من ذاك واخرى من ذاك فخرج بثوب لا يصلح ان يخرج به امام الناس. ولا نعلم احدا من اهل العلم. قال بانه يجوز للمرأة

67
00:25:35.300 --> 00:25:53.250
ان تلبس لباسا ما بين السرة الى الركبة وتحضر محافل النساء وتخرج امام النساء بهذا لا يعلم احد انما يتكلمون عن اشياء اخرى فيما لو كانت المرأة لحاجة اخرجت ساقها او نحو ذلك تتوضأ او في مهنتها في بيتها او نحو ذلك

68
00:25:53.250 --> 00:26:09.300
فخرج ساقها الى نحو الركبة اما ان تفصل ثوبا الى الركبة او الى ما فوق الركبة وثم هؤلاء يتبعون اهواءهم بدليل انهم يلبسون كثير منهم الان يتقاصر الثياب فصاروا يلبسون الى ما

69
00:26:09.300 --> 00:26:30.200
فوق الركبة وهم يقولون من الفقهاء من قال ان عورة المرأة من السرة الى الركبة امام النساء وهذا ليس بصحيح ولا يجوز الاعتماد على مثل هذا وعلى الانسان ان يتقي الله تبارك وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم قال قولا عاما لم يفصل فيه

70
00:26:30.600 --> 00:26:49.500
بان ذلك امام النساء او امام الرجال قال المرأة عورة فدل على ان المرأة امام النساء عورة وامام الرجال عورة وانما تبدي ما دل الدليل على ابدائه او على جواز ابدائه. ما الذي كانت تبديه امهات المؤمنين

71
00:26:49.550 --> 00:27:13.750
ونساء الصحابة رضي الله عنهن امام النساء. هل كن يخرجن بهذه الثياب وبهذه الالبسة التي تبدي اجزاء كبيرة من الجسد كلا وحاشا والله المستعان اه هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا ويجعلنا واياكم هداة مهتدين. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه