﻿1
00:00:00.850 --> 00:00:27.850
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته يقول الله تبارك وتعالى بجملة ما ذكره في خبر بني اسرائيل وما رد عليهم به وطالبهم قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا لما

2
00:00:27.850 --> 00:00:45.450
بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. قل لهم يا رسول الله حين قالوا بان جبريل عليه السلام هو عدوهم من الملائكة وذلك انهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عمن يأتيه بالوحي

3
00:00:45.500 --> 00:01:08.400
فلما اخبرهم انه جبريل ذكروا انه عدوهم فانزل الله عز وجل هذه الاية من كان عدوا لجبريل فانه نزل القرآن على قلبك باذن الله لما سبقه من الكتب لما بين يديه يعني ما مضى من الكتب وتقدمه

4
00:01:08.450 --> 00:01:29.100
وهاديا الى الحق ومبشرا للمؤمنين بكل ما يسرهم في الدنيا والاخرة يؤخذ من قوله تبارك وتعالى قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك انزال القرآن على قلب النبي صلى الله عليه

5
00:01:29.200 --> 00:01:52.300
وسلم يدل على انه قد وعاه عليه الصلاة والسلام وعيا تاما. نزله على قلبك. وجاء ان الدال على التوكيد ليؤكد هذا الخبر فلا يتطرق شك الى القرآن فقد وعاه قلب رسول الله صلى الله عليه

6
00:01:52.400 --> 00:02:12.800
وسلم فانما كان واصلا الى القلب نافذا فيه فانه يكون في حرز منيع ثم ان قوله تبارك وتعالى فانه نزله نزله نزل ماذا؟ نزل القرآن والقرآن لم يسبق له ذكر

7
00:02:12.850 --> 00:02:32.850
ومع ذلك جاء مكنا عنه بالضمير. وهذا لانه كالمعلوم فانه نزله على قلبك فهذا فيه به اشعار بفخامته فانه ما قال فان جبريل نزل القرآن على قلبك وانما قال فان

8
00:02:32.850 --> 00:02:55.400
انه نزله على قلبك يعني نزل القرآن. فاضمر في موضع الاظهار. والاضمار في موضع الاظهار يعني المكان الذي يتوقع فيه ان يؤتى بالاسم ظاهرا فجاء بالضمير هذا يكون لمعنى في البلاغة فيمكن ان يفهم من هذا والله تعالى اعلم

9
00:02:55.450 --> 00:03:15.450
بيان فخامة القرآن وكذلك الضمير العائد الى جبريل. ما قال فان جبريل نزله على قلبك وانما قال انه نزله على قلبك. مع ان قوله قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك جبريل مذكور قبله. فاعاد الضمير الى

10
00:03:15.450 --> 00:03:34.700
مذكور هنا لكن هنا يمكن ان يقول ان يظهره فيقول قل من كان عدو لجبريل فان جبريل قد نزله على قلبك فجاء بالضمير هنا وذلك ايضا ابلغ في تفخيم امر جبريل عليه السلام فانه نزله

11
00:03:34.700 --> 00:04:02.150
على قلبك مثل هذه القضايا يكون تذوقها بحسب ما يكون لدى الانسان من الذوق البلاغي ثم كذلك ايضا في قوله تبارك وتعالى فانه نزله على قلبك خص القلب هنا لانه موضع العقل والعلم فان هذه القلوب اوعية بها يوعى

12
00:04:02.150 --> 00:04:22.150
علم ولا يقال بان ذلك يكون في الدماغ. وانما العقل في القلب كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وجبريل عليه السلام نزل بالوحي على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وليس على دماغه. ولكن كما قال بعض اهل العلم بان العقل

13
00:04:22.150 --> 00:04:42.150
في القلب وله اتصال في الدماغ. لان ما يؤثر على الدماغ يؤثر على العقل كما هو مشاهد. لكن العقل ومبعث الارادات ومستقر الايمان وهو وعاء العلم والادراك والمعرفة والمحبة والكراهية

14
00:04:42.150 --> 00:05:03.850
وما الى ذلك من المعاني والاعمال القلبية مصدقا لما بين يديه يعني القرآن ومصدق للكتب انها من عند الله وكذلك ايضا هو مصدق لما في مضامينها من دعائها الى الايمان وما ذكر فيها من اصول الايمان وهو مصدق لها ايضا

15
00:05:03.850 --> 00:05:27.800
اعتبار انه جاء كما وصفت كالوصف الذي جاء في تلك الكتب فهو مصدق لها مصدق لما بين يديه من هذه الكتب وهدى وبشرى للمؤمنين هدى ما قال وهاديا ومبشرا فجاء بالمصدر هدى

16
00:05:27.850 --> 00:05:48.000
ولم يأتي باسم الفاعل هاديا هدى وبشرى للمؤمنين. في الموضعين فهذا على سبيل المبالغة. كانه لما حصل به الهدى بشرى جعل نفس الهدى والبشرى حصل بهذا القرآن الهدى والبشرى فيه ايات تبشر المؤمنين

17
00:05:48.100 --> 00:06:07.900
وفيه الهدايات المتنوعة فلما كان متضمنا لذلك جعل كأنه هو نفس البشرى وكانه نفس الهدى هو هدى وهو وهو بشرى او على حذف مضاف اي ذا هدى وذا بشرى. والاصل عدم

18
00:06:08.150 --> 00:06:27.800
التقدير ولاحظ انه قدم الهدى على البشرى هدى وبشرى لان الهدى متقدمة انما تكون البشرى لمن حصل الهدى واتصف به وتحقق به هدى وبشرى فذلك لا يكون الا للمؤمنين المهتدين عن البشرى

19
00:06:27.850 --> 00:06:52.250
ثم خاطبهم فقال من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين من عادى الله وملائكته ورسله من الملائكة او البشر لا سيما هؤلاء الكبار من الملائكة عليهم الصلاة والسلام جبريل

20
00:06:52.500 --> 00:07:13.300
وميكال حيث ان هؤلاء اليهود اعادوا جبريل عليه الصلاة والسلام وقالوا بان ميكال هو وليهم فاعلمهم الله تبارك وتعالى ان من عادى احدا من هؤلاء الملائكة الكرام فقد عاد الاخر. وعاد الله ايضا

21
00:07:13.350 --> 00:07:34.950
فان الله عدو للكافرين الكافرين به او برسله بملائكته الكافرين بكتبه ومنها هذا القرآن فان من عاد وليا لله تبارك وتعالى فقد عاد الله وهؤلاء يعادون جبريل عليه الصلاة والسلام ومن عادى الله

22
00:07:35.050 --> 00:07:53.500
فان الله عدو له ومن كان الله عدوه فقد خسر الدنيا والاخرة اذا كان معاداة اولياء الله من غير الرسل ومن غير الملائكة. من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب

23
00:07:53.650 --> 00:08:10.900
الله عز وجل كما في الحديث القدسي يذكر انه ما تقرب اليه العبد بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به

24
00:08:10.900 --> 00:08:33.550
وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فهذا الذي احبه الله تبارك وتعالى يكون وليا له. الا ان اولياء الله

25
00:08:33.750 --> 00:08:52.300
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. من هم الذين امنوا وكانوا يتقون فهؤلاء هم الذين قال الله فيهم في الحديث القدسي من عادى لي وليا فقد اذنته يعني اعلنته اعلنته بالحرب. واذا اعلم الله عز وجل عبدا بالحرب

26
00:08:52.500 --> 00:09:08.700
فما حاله؟ وما مآله؟ نحن كما قال الامام احمد رحمه الله نعيش في ستر الله عز وجل نحن ضعفاء مساكين مساكين يتبين لنا ضعفنا صباح مساء في اشياء كثيرة وبين لنا عجزنا وفقرنا

27
00:09:08.800 --> 00:09:24.800
الى الله عز وجل والى الطافه وما نحن من غير ذلك. والله لا شيء لا شيء فاذا اذن الله عز وجل عبدا بالحرب فالى اي شيء يصير فهذه قضية توجب الحذر. ايحذر الانسان ان يعادي

28
00:09:24.950 --> 00:09:52.300
اولياء الله تبارك وتعالى. سواء كان هؤلاء من الملائكة الكرام او من الرسل عليهم الصلاة والسلام او كان هؤلاء من اهل الايمان والانسان لا يدري فرب اشعث اغبر لو اقسم على الله لابره. ليست قيمة الانسان ايها الاحبة بكثرة امواله. ولا بفخامة داره او مركبه

29
00:09:52.300 --> 00:10:17.050
وليس ذلك برتبته وانما ذلك بايمانه وتقواه وهي قضية انما يطلع عليها الله جل جلاله. يوسف عليه الصلاة والسلام كريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم شروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين

30
00:10:17.200 --> 00:10:42.050
هذا قدره عندهم لكن قدره عند الله يختلف عن هذا تماما فالمعيار والمقياس ليس ارصدتنا واموالنا وليس ببزتنا وثيابنا وليس ذلك بشيء مما يتكاثر به الناس غير الايمان والعمل الصالح التقوى لله جل جلاله

31
00:10:42.100 --> 00:11:02.100
وتقدست اسماؤه. وتأمل قوله تبارك وتعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله. لاحظ جاء بالاسم كريم ابتدأ باسمي. اليهود عاده جبريل كما زعموا. فابتدأ بذكر اسمه الكريم ظاهرا. من كان عدوا لله فهذا

32
00:11:02.100 --> 00:11:20.900
تضخيم لشأن هؤلاء الملائكة الكرام والرسل العظام عليهم الصلاة والسلام ففيه اذان بان عداوة تهم انما هي عداوة لله عز وجل. هي القضية هكذا. ولذلك انظروا الى الذين استهزأوا بالقراء

33
00:11:21.000 --> 00:11:45.900
المنافقون في غزوة تبوك حينما قالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء قراء في ذلك الوقت يطلق على طلبة العلم. ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا واجبا عند اللقاء فماذا نزل؟ ولان سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب. كنا نمزح نقطع الطريق طويل طريق تبوك نمزح

34
00:11:46.050 --> 00:12:08.300
فيذكرون ذلك على سبيل التندر والمزاح في زعمهم. انظر الى الرد قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. لاحظ هؤلاء قالوا تكلموا في القراء. فجاءت الاية ابالله وايات

35
00:12:08.300 --> 00:12:27.900
ورسوله كنتم تستهزئون. فالامر خطير وما الذي يحمل العبد ليكون بشق يستهزأ ويسخر من اهل الايمان ومن اهل العلم ومن اهل الصلاح والتقوى ومن عمار المساجد ومن اهل البذل والانفاق

36
00:12:27.950 --> 00:12:47.950
والصلاح والاصلاح لماذا يجعل نفسه دائما في هذه الكفة؟ فيوجه اليهم سهامه نقدا وقدحا وعيبا وتجريحا وتشكيكا ولمزا وغمزا لماذا؟ ما حاجة الانسان لمثل هذا؟ هو هو الذي يخسر هم لا يخسر

37
00:12:47.950 --> 00:13:07.950
ترون شيئا لانه كما قال الله عز وجل في سورة النور الخبيثات للخبيثين. فهذا الذي قاله الله عز وجل فسره كبير المفسرين بن جرير بان الخبيثات من القول للخبيثين من الناس. فاذا قيلت بهم فهي تصدق عليهم. واذا صدرت

38
00:13:07.950 --> 00:13:28.250
عنهم صدرت منهم يعني فهم مظنتها واهلها والشيء لا يستغرب من معدنه واذا وجهت الى غيرهم من اهل الصلاح ما ضرتهم. هذا كلام ابن جرير قال والطيبات للطيبين فهذا حمله على الكلمات

39
00:13:28.300 --> 00:13:45.300
وهو يشمل الكلمات والاوصاف والذوات في الواقع. والله اعلم. لكن على كل حال على العبد ان ينظر في موضع قدميه وفيما يصدر عنه فهؤلاء اليهود عادوا جبريل صلى الله عليه وسلم فجاءت الاية من كان عدوا لله

40
00:13:45.350 --> 00:14:09.950
وملائكته. جاء بجميع الملائكة وملائكته لان الملائكة جمع مضاف الى معرفة وهذا يفيد العموم كل الملائكة ورسله وهذا يفيد العموم يعني جميع الرسل فهذا يدل على ان من عاد واحدا من هؤلاء الرسل الكرام او الملائكة العظام عليهم الصلاة والسلام فهو معاد لله

41
00:14:09.950 --> 00:14:35.400
وهو معاد لجميع الملائكة ولجميع الرسل. وقدم الملائكة هنا على الرسل كما قدم ذكر اسمه الكريم على الجميع لان اسمه لا يتقدمه شيء وعداوة الرسل وعداوة الملائكة تكون عداوة لله عز وجل لان الله هو الذي ارسل هؤلاء الملائكة وهو الذي ارسل هؤلاء الرسل

42
00:14:35.700 --> 00:14:57.050
واخر الرسل بعد الملائكة باعتبار ان الملائكة هم الذين يأتون الى الرسل من البشر بالوحي فان الرسول البشري يأتيه الرسول الملائكي فهؤلاء عادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوا دعوته بحجة ان الرسول الملائكي الذي يأتيه بالوحي هو جبريل عليه الصلاة

43
00:14:57.050 --> 00:15:14.700
السلام يقولون له من صاحبك؟ وكأنه يأتي الى انبيائهم بالوحي غير جبريل عليه الصلاة والسلام. الواقع ان جبريل صلى الله عليه وسلم هو الموكل الوحي فالذي كان يأتي الى موسى عليه الصلاة والسلام وعيسى وسائر الانبياء الكرام

44
00:15:14.750 --> 00:15:40.000
عليهم صلوات الله وسلامه وجبريل صلى الله عليه وسلم. فعليهم اذا ان يكفروا بكل انبيائهم وبكل كتبهم ورسالاتهم. وتأمل قوله تبارك وتعالى وجبريل وميكال. كان عدوا لله وملائكته ورسله الملائكة تشمل جبريل وميكال عليهم الصلاة والسلام. لكنه خصهما بالذكر

45
00:15:40.050 --> 00:16:00.000
لعظمهما عند الله لتشريفهما فان الذكر الخاص بعد العام يدل على شرفه هذا من جهة. ومن جهة اخرى والله اعلم ان هؤلاء اليهود تكلموا في هذين الاثنين من الملائكة فزعموا ان جبريل عليه السلام هو عدوهم يعني هو الذي يأتي بالعذاب وان ميكال هو

46
00:16:00.000 --> 00:16:20.000
هو وليهم لانه الموكل بالارزاق. فقال الله عز وجل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال. فالذي يعادي جبريل يعادي الكلب عليهما السلام هو الذي يعادي جبريل او ميكال او يعاديهما فالواقع انه معاد لجميع الملائكة الكرام

47
00:16:20.000 --> 00:16:40.000
عليهم صلوات الله وسلامه. وهذا معروف عند اهل البلاغة يسمونه التجريد او عطف الخاص على العام فاذا ذكر الخاص بعد العام فهذا يدل على مزية على منزلة على مكانة ولهذا تجد ان الله عز وجل يذكر بعض العبادات حافظوا على الصلاة

48
00:16:40.000 --> 00:17:01.050
اللواتي والصلاة الوسطى فالصلوات تشمل الصلوات الوسطى التي هي على الارجح صلاة العصر لكنه خصها بالذكر لاهميتها لشرفها لعظمها وهكذا ايضا يمكن ان يقال غير ذلك من الاوجه البلاغية. وكذلك ايضا

49
00:17:01.100 --> 00:17:20.100
تأمل قوله تبارك وتعالى فان الله عدو للكافرين فان الله عدو للكافرين. فهنا وضع الظاهر في موضع المضمر في موضعين فان الله ما قال فانه عدو لهم وانما قال للكافرين فاظهر

50
00:17:20.200 --> 00:17:43.050
ذلك فان الله ما قال فاني عدو للكافرين من اجل ان ذلك فيه تربية المهابة فهذا يحمل على الخوف والامتثال لامره تبارك وتعالى. وكذلك في قوله فان الله عدو للكافرين. ما قال عدو لهم. للدلالة على انه تعالى عاداهم

51
00:17:43.050 --> 00:18:03.050
بسبب كفرهم. وليشمل هؤلاء اليهود ويشمل غيرهم. يعني ليست عداوته تبارك وتعالى لليهود خاصة او للذين قالوا بان جبريل الصلاة والسلام هو عدوهم وانما هو عدو للكافرين لكل الكافرين. فيشمل من وقع في هذا النوع من الكفر ويشمل غيره وايضا

52
00:18:03.050 --> 00:18:23.050
دلالة على ان عداوة الملائكة والرسل كفر. يعني هنا يبين العلة لماذا عاداهم؟ لانهم وقعوا في الكفر وان هذا الفعل من عداوة الرسل والملائكة ايضا انه كفر. وليشمل كل كافر يعني افادة التعميم والله تعالى اعلم وصلى

53
00:18:23.050 --> 00:18:27.000
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه لا اله الا الله. السلام عليكم ورحمة الله