﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:21.200
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث في هذه الليلة بالفوائد المستخرجة من قوله تبارك وتعالى في اخر هذه السورة الكريمة سورة الفاتحة

2
00:00:21.300 --> 00:00:41.950
من قوله تبارك وتعالى صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فمن ذلك ما يؤخذ من اضافة الصراط الى المنعم عليهم من ذلك اضافة الانعام الى الله تبارك وتعالى

3
00:00:42.650 --> 00:01:10.750
عند ذكر صفة هذا الصراط صراط الذين انعمت عليهم فيؤخذ من هذا ان هذا الصراط المستقيم انه نعمة من الله تبارك وتعالى كما يؤخذ منه ايضا ان الهداية نعمة منه جل جلاله على عباده وهي اعظم النعم

4
00:01:11.000 --> 00:01:34.700
لانه اذا حصلت الهداية للعبد تتابعت عليه الخيرات في الدنيا والاخرة فلا فوز ولا نعيم ولا فلاح ولا نجح اذا كان العبد غير مهتد الى صراط الله المستقيم فهذه الهداية ايها الاحبة لا يحصلها العبد

5
00:01:34.900 --> 00:02:03.050
بذكائه  جهده ونحو ذلك انما هي منحة من الله تبارك وتعالى. وهذه المنحة الله تبارك وتعالى اعلم باحوال خلقه وبقلوبهم وباعمالهم وقد اخبرنا ان من اعطى واتقى قال عنه فسنيسره لليسرى

6
00:02:03.150 --> 00:02:23.000
واخبرنا عن الاخر الذي بخل واستغنى قال فسنيسره للعسرى وقالوا ما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون واخبرنا عن اولئك الذين رفضوا الهداية ان الله تبارك وتعالى جازاهم

7
00:02:23.250 --> 00:02:44.150
بازاغة قلوبهم وخاطب عباده بقوله يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه فمن رد الهداية فقد يكون هذا الرد سببا لي

8
00:02:44.500 --> 00:03:11.350
الحيلولة بين العبد وقلبه فلا يهتدي والله تبارك وتعالى اخبرنا عن اولئك الذين ازاغ قلوبهم بان ذلك كان جزاء وفاقا كما لم يؤمنوا به اول مرة ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة

9
00:03:11.500 --> 00:03:30.150
يقلبها الله تبارك وتعالى يقلب قلوبهم عن الحق ويصرفها عنه ويصرف ايضا بصائرهم فلا ترى هذا الحق والسبب في ذلك على ارجح الاقوال من اقوال المفسرين كما لم يؤمنوا به اول مرة اي جزاء وفاقا

10
00:03:30.150 --> 00:03:53.400
بانهم ردوا الحق اول مرة فجازاهم وعاقبهم بتقليب القلوب والابصار الا ترى الحق الله تبارك وتعالى هو المنعم المتفضل انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فالمعلم والمربي والوالد

11
00:03:53.800 --> 00:04:19.050
انما هو بادر يضع البذور ولكن قد يكون المحل غير قابل قد يكون هذا المحل غير قابل لهذا البذر فلا يستتم ولا يخرج منه بطائل وتجد البنتين او البنين في البيت الواحد تلقوا تربية واحدة

12
00:04:19.250 --> 00:04:49.300
وتجد هذا في حال من القبول والصلاح والاقبال وتجد الاخر في غاية الانصراف والاعراض وهكذا تجد ذلك في المحاضن التربوية وغيرها الاستجابة والهداية من الله ويكفي في ذلك ما قاله الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم لما كان يعرض الدعوة على ابي طالب

13
00:04:49.800 --> 00:05:07.900
فكانت النهاية ان مات على الكفر على ملة عبدالمطلب انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فاذا كان ربنا تبارك وتعالى يقول لنبيه وصفيه عليه الصلاة والسلام وهو افضل الخلق

14
00:05:08.200 --> 00:05:30.700
واعلم الخلق بربه وانصح الخلق والاسباب اسباب الاهتداء والهداية التي هي من قبيل التعليم والارشاد متحققة فيه لان ذلك يتطلب علما ومعرفة فهو اكمل الناس علما عليه الصلاة والسلام ويتطلب بيانا

15
00:05:31.150 --> 00:05:51.450
والنبي صلى الله عليه وسلم اعظم الناس بيانا وافصحهم لسانا فقد يتخلف المطلوب لان صاحب الحق لا يستطيع ان يعبر عنه فالنبي صلى الله عليه وسلم هو افصح الامة وكذلك ايضا ما يطلب

16
00:05:51.750 --> 00:06:15.950
من النصح وقصد الهداية للمنصوح والرغبة في نفعه والانبياء عليهم الصلاة والسلام اكمل الناس في ذلك حتى كان ربنا تبارك وتعالى يهون عليه ما يلحقه من الحزن حينما يعرض هؤلاء عن الهداية

17
00:06:16.400 --> 00:06:36.100
فلعلك باخع نفسك على اثارهم يعني على اثار هؤلاء الذين لا يهتدون ولا يستجيبون ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا. تأسف عليهم وتحزن لعدم الاهتداء وقال فلا تذهب نفسك عليهم حسرات

18
00:06:36.650 --> 00:06:53.100
فهذا يدل على شدة ما كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اعراض المعرضين الانبياء عليهم الصلاة والسلام قد استجمعوا الاسباب التي يحصل بها كمال هداية الارشاد ومع ذلك

19
00:06:53.300 --> 00:07:11.200
سمع اقوام من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يرون الوحي ينزل عليه ومع ذلك لم ينتفعوا بهذا كذلك ايضا كم من اقوام اوتوا من الذكاء ما كان سببا لغوايتهم وضلالهم

20
00:07:11.500 --> 00:07:26.200
اذا اوتي العبد الذكاء من غير زكاء فقد يكون هذا الذكاء سببا للحرمان وكذلك ايضا كم من اقوام اوتوا من العلوم والفهوم ولكنها ما نفعتهم فرحوا بما عندهم من العلم

21
00:07:26.450 --> 00:07:46.500
فرأوا انهم بذلك يستغنون عن الوحي فكانت هذه العلوم سببا لي ضلالهم واعراضهم فهنا يحتاج العبد الى ان يستبين هذه المعاني ويعرف قدر نعمة الله عز وجل عليه اذا هداه واجتباه وحباه

22
00:07:46.650 --> 00:08:07.550
فهذه نعمة يتمسك باهدابها ولا يفرط بها بحال من الاحوال ثم تأملوا قوله تبارك وتعالى صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم. لاحظوا انه في الانعام اضاف ذلك الى الله انعمت

23
00:08:07.800 --> 00:08:27.400
وفي الغضب لم يضفه اليه وانما جاء بالفعل مبنيا للمجهول. المغضوب من الذي غضب؟ هو الله الذي غضب عليهم فمثل هذا قد يكون موضعا للسؤال لماذا اضاف الانعام الى الله

24
00:08:27.750 --> 00:08:50.800
وجاء الغضب بهذه الصيغة المبنية للمجهول. لماذا لم يقل مثلا غير الذين غضبت عليهم كما قال صراط الذين انعمت عليهم العلماء رحمهم الله يجيبون عن هذا اجوبة من ذلك ان النعمة

25
00:08:51.000 --> 00:09:15.150
هي الخير والفضل كما ان الغضب من دواعي الانتقام الله تبارك وتعالى يوصف بالغضب وهي من صفاته تبارك وتعالى الثابتة في الكتاب والسنة يغضب غضبا يليق بجلاله وعظمته. والغضب معروف

26
00:09:15.350 --> 00:09:43.650
وغضبه لا يكون مماثلا لغضب المخلوقين فهذا الغضب صفة الغضب عموما هي مستدعية للعقوبة والانتقام ومعلوم ان رحمته تبارك وتعالى تسبق غضبه فاضاف الى نفسه تبارك وتعالى اكمل الامرين واسبقهما واقواهما

27
00:09:43.900 --> 00:10:06.250
وهو الانعام وهذا كثير في القرآن ان افعال الاحسان والرحمة والجود تضاف الى الله تبارك وتعالى فيذكر فاعلها منسوبة اليه ولا يبنى الفعل معها للمجهول لا يبنى للمفعول فاذا جيء بافعال

28
00:10:06.450 --> 00:10:24.800
الجزاء والعدل والعقوبة حذف الفاعل وبني الفعل معها للمفعول ادبا في الخطاب والا فالذي غضب عليهم هو الله والذي يعاقبهم هو الله هو الذي ينتقم منهم هو الله. لكن من باب تأدب في العبارة

29
00:10:25.100 --> 00:10:46.250
اضافة اشرف قسمي افعاله تبارك وتعالى اليه صراحة مع ان ذلك جميعا هو من افعاله وهذا له نظائر في القرآن يغير هذا الموضع. ابراهيم صلى الله عليه وسلم قص الله علينا خبره

30
00:10:46.400 --> 00:11:10.100
وقوله الذي خلقني خلقني. اضاف الخلق الى الله خلقني فهو يهدين. اضاف الهداية الى الله كما هنا صراط الذين انعمت عليهم والذي هو يطعمني ويسقين فاضاف ذلك جميعا الى الله واذا مرضت

31
00:11:10.300 --> 00:11:28.050
ما قال واذا امرضني قال واذا مرظت فاضاف المرض الى نفسه بينما اضاف الشفاء الى الله فهو يشفين مع ان المرض والشفاء كل ذلك من الله تبارك وتعالى لكن من باب التأدب

32
00:11:28.250 --> 00:11:49.800
في العبارة وهكذا ايضا في غير هذا الموضع كقول الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض لما ذكروا قالوا اريد بمن في الارض. فجاء الفعل بالبناء للمفعول. اريد بمن في الارض. ام اراد بهم ربهم رشا

33
00:11:49.800 --> 00:12:09.400
ما قالوا ام اريد بهم الرشد ام اراد بهم ربهم رشدا فنسبوا ارادة الرشد الى الله وحذفوا فاعل ارادة بالشر وبني الفعل للمفعول. وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس

34
00:12:09.450 --> 00:12:31.100
اليك يعني انه ليس في افعاله شر تبارك وتعالى وانما يقع الشر في مفعولاته اما افعاله كلها خير وهي على الكمال كما هو معروف. وانظروا الى قول الخضر حينما ذكر العيب للسفينة

35
00:12:31.250 --> 00:12:53.900
اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر. فاردت ان اعيبها فاضاف العيب الى نفسه ما قال فاراد الله عيبها وانما قال فاردت ان اعيبها. ولكن لما ذكر ما يتعلق بمصلحة اليتيمين بحفظ مالهما وكنزهما

36
00:12:54.100 --> 00:13:19.200
حتى يبلغ اشدهما ويستخرج هذا الكنز قال فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك فهنا لما كان هذا التلطف والرحمة حفظ مال هؤلاء الايتام قال فاراد ربك ففي العيب اضافه الى نفسه وفي هذا

37
00:13:19.600 --> 00:13:47.900
الافضال والانعام اضافه الى الله تبارك وتعالى المتكفل بمصالح الخلق ثم ايضا تأملوا صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين كثير من الناس اذا رأى في التفسير وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ان المغضوب عليهم هم اليهود

38
00:13:48.000 --> 00:14:16.100
وان النصارى هم الضالون لربما يتوهم ان ذلك يختص بهم مع اننا مأمورون بقراءة الفاتحة في كل ركعة هذه السورة الوحيدة التي يجب على المصلي ان يقرأها قد ذهب طائفة من اهل العلم الى انها ركن في الصلاة واطلقه بعضهم فقالوا خلف الامام وللامام والمنفرد

39
00:14:16.400 --> 00:14:37.200
يعني للمأموم والامام والمنفرد انها ركن في الصلاة في الجهرية وفي السرية هذه السورة في هذه المثابة نرددها فهل يكون المراد بالمغضوب عليهم اليهود فقط وان اهل الضلال هم النصارى فقط

40
00:14:37.500 --> 00:14:58.650
هذا غير صحيح وليس هو المراد بهذه الاية على سبيل الحصر ولا شك ان اليهود هم اهل غضب وهم داخلون في ذلك دخولا اوليا. وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. ولكن ذلك لا ينفيه عن غيرهم ممن شابههم

41
00:14:58.650 --> 00:15:17.800
واتصف بشيء من من اوصافهم التي استوجبوا بها هذا الغضب وكذلك النصارى فيدخل في المغضوب عليهم من لم يعمل بعلمه من ترك الحق على علم فهذا له نصيب من هذا الوصف

42
00:15:17.900 --> 00:15:39.900
المغضوب عليهم ومن عمل بلا علم فله نصيب من قوله ولا الضالين نصيب من هذا الوصف الضلال كما ذكر ذلك جمع من اهل العلم كالشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله في تفسيره لسورة الفاتحة وذكر ذلك غيره حتى قال بعض اهل العلم

43
00:15:39.900 --> 00:15:57.500
كل من ضل من العلماء من هذه الامة ففيه شبه من اليهود. وكل من ضل من العباد ففيه شبه من النصارى ولهذا في قوله تبارك وتعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين

44
00:15:57.550 --> 00:16:17.950
ان ذلك يصدق على من انحرف عن الحق مع علمه به ومن انحرف عنه بسبب جهله وتفريطه فهو من اهل الضلال. فذلك لا يختص باليهود والنصارى ولهذا قالوا لو نفع العلم بلا عمل

45
00:16:18.350 --> 00:16:44.750
لما ذم الله احبار اليهود ولو نفع العمل بلا علم لما ذم الله رهبان النصارى فهم مذمومون لذلك والله تعالى اعلم وشيخ الاسلام رحمه الله يقول من اتبع هواه وذوقه ووجده مع علمه انه مخالف للكتاب والسنة فهو من المغضوب عليهم

46
00:16:45.050 --> 00:17:06.500
وان كان لا يعلم ذلك فهو من الضالين يعني يتبع هواه وذوقه وهو لا يعلم انه يخالف الكتاب والسنة. فهو من اهل الضلال اولئك الذين يعلمون نصوص الكتاب والسنة ولكنه يقول هذه النصوص وهذه الايات والاحاديث لا توافق

47
00:17:06.550 --> 00:17:26.750
عقلي فهذا له نصيب من صفة هؤلاء اهل الغضب عرف النصوص ومع ذلك اعرض عنها واما الذي يخبط في عمى ويعمل على غير علم فله نصيب من الضلال. ولذلك اقول

48
00:17:26.900 --> 00:17:42.750
بان هذا الموضع يحتاج العبد الى ان يتبينه لان احوال الناس لا تخلو من ثلاثة. اما اهل الهداية وهم اهل الانعام واما اهل الضلال فاما ان يكون على علم فهؤلاء

49
00:17:42.800 --> 00:18:07.200
اهل غضب واما ان يكون على جهالة فهؤلاء اهل ضلال فالطوائف ثلاث لا رابعة لها من هذه الحيثية والحديث له بقية اتركها في الليلة الاتية ان شاء الله تعالى واختم هذا الموضع ان شاء الله ولعلكم تراجعون

50
00:18:07.750 --> 00:18:33.400
الكلام او تستجمعون انواع الدلالة او دلالة هذه الايات في هذه السورة من كل موضع على انواع التوحيد وعلى ايضا اصول الايمان واركانه دلت على الاصول الكبار قد الممت بشيء من هذا في ثنايا الكلام لكن يمكن ان نذكر ذلك وان نزيد عليه

51
00:18:33.500 --> 00:18:41.500
مرتبا مسرودا من المواضع في هذه السورة الكريمة والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه