﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:20.050
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن استن بسنته واقتفى اثره الى يوم الدين وبعد. نستأنف الليلة بعون الله وتوفيقه دروس اصول الفقه

2
00:00:20.450 --> 00:00:39.500
التي كانت قد ابتدأت مع مطلع او مع منتصف شهر محرم من العام المنتهي الحالي وكانت قد ابتدأت بجملة من اللقاءات اشتملت على مقدمات لعلم الاصول مهمة لطالبه مفيدة في تصور اطراف هذا العلم واركانه ومحتواه

3
00:00:40.150 --> 00:00:59.950
ولاننا نرتقي طورا بعد طور فقد تناولت تلك المقدمات ما نحتاج اليه كما اسلفت ثم عمدنا الى دراسة متن. كان الاختيار لمتن الشيخ العثيمين رحمه الله بحكم انه مناسب تماما للمبتدئ في هذا العلم. يحيط بجملة اصول مسائل هذا العلم

4
00:01:00.100 --> 00:01:19.600
مع قدر لا بأس به من ذكر المسائل كانت الدراسة فيما تذكرون مطعمة كثيرا بالتطبيقات والنظر في الادلة ومحاولة توظيف قواعد العلم التي درسناها من خلال النصوص الشرعية. لمحاولة اختبار اسلوب الفهم ومداه

5
00:01:20.350 --> 00:01:38.100
في مثل هذه المرحلة ينبغي ان يكون الطور التالي هو الانتقال الى متن اكثر سعة واكثر عمقا وان يكون تحرير المسائل فيه على نحو ادق هي المرحلة التي تسبق تماما دخول المطولات

6
00:01:38.550 --> 00:01:56.800
الرجوع الى متن متكامل محكم في هذا العلم. بحيث يكسب دارسه الاحاطة الجيدة بمسائل العلم وليس الاكتفاء بالمسائل الكبار كما حصل في اصول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله. بل يتجاوز ذلك الى

7
00:01:57.050 --> 00:02:15.350
الى الى ما يتفرع عن تلك المسائل وما يحتاج اليه الاصولي في الجملة. فالمسائل الكبار واصول الابواب بالاضافة الى ثنايا مسائل ما تتضمنته نقاشات الاصوليين وما يوظفه الفقهاء في استدلالاتهم وترجيحاتهم هذه

8
00:02:15.400 --> 00:02:32.700
يحكمها عادة متن متكامل في علم من العلوم. ونحن كذلك نفعل في علم الاصول دراسة مثل هذا المتن في هذه المرحلة تجعل الدارس ملما بمباحث العلم. عارفا ببناء بعض المسائل على بعض وعلاقتها

9
00:02:32.700 --> 00:02:55.500
ايضا وترابطها وتسلسلها ببعض المتن المتكامل يجمع بين حسنيين الاحاطة بمسائل العلم وضبط ذلك بجملة من العبارات او الالفاظ فحفاظ المتون نظما كانت او نثرا يفيدون ايما افادة من خلال حفظ المتن عن طريق استظهار العبارات واستحضار الجمل

10
00:02:55.500 --> 00:03:15.300
التي تحوي حكاية الاقوال ونسبتها الى اصحابها فيستغني بذلك عن الرجوع ومكاشفة الكتب وتصفح المراجع كانت ولا زالت المتون بهذه المثابة منجما متدفقا ونبعا متتابعا يرجع اليه حفاظ المتون في اي علم من العلوم

11
00:03:15.800 --> 00:03:38.100
حفظ المتن او لم يحفظ يبقى ضبطه واتقانه محصلا للفائدة الكبرى التي اشرت انك لا تسترسل مع عبارات يطول شرحها ولا است دلالة تطول ايضا جملها ولا مناقشات ومداخلات يتيه بك اخرها عن اولها بقدر ما تضبط من المتن عبارة حتى لو غاب عنك

12
00:03:38.100 --> 00:03:54.300
كحفظها لن يغيب عنك فهم مقصودها ودلالتها في الجملة. فهذا هو الذي جعل العلماء سلفا وخلفا يعولون على دراسة الموت والرجوع اليها واختيارها منهجا علميا لطلاب العلم في مختلف المراحل

13
00:03:54.400 --> 00:04:14.400
تتفاوت المتون صغرا وكبرا. وعمقا واكتفاء ايضا باصول المسائل في كل علم من العلوم. لما يناسب كل مرحلة حالة من مراحل الطلب وعليه فان اختيار متن في مثل المرحلة التي نحن فيها يتحتم فيه ان يكون متنا يرتقي عن الاكتفاء باصول

14
00:04:14.400 --> 00:04:35.950
التي ربما كانت تكتفي ابواب محدودة ومسائل معدودة. ولذلك لن يكون الاختيار مثلا كالورقات على شهرته وعلى اه سعة صيته وعمق انتشاره بين ايدي طلبة العلم ولا على نظمه للسبب ذاته انه لا يزال

15
00:04:35.950 --> 00:04:55.650
في هذه المرحلة مقتصرا على جملة من المسائل بعيدا عن كثير من التي يحتاج اليها طلاب العلم. ولا ينفع ان يدرس طالب العلم متن الورقات بعد ان درس كتابا اكبر منه او اوسع منه واشمل بل عليه ان يرتقي ويتطور وينتقل الى مرحلة اعلى و

16
00:04:55.700 --> 00:05:13.950
كتاب اكثر منه افادة واكثر احتواء للمسائل آآ لقاء الليلة مدخل نتحدث فيه عما سنشرع فيه بدءا من الاسابيع المقبلة ان شاء الله الكتاب سنة سيكون اختياره في متن اصولي حنبلي

17
00:05:14.350 --> 00:05:30.450
وسبب ذلك اننا نعمد كما قلت الى ظبط اصول المذهب والعناية بمسائله والتبويب الذي يحيط بمسائل اصول جملة ليتبين منها موقع مذهب احمد رحمة الله عليه وعلى سائر ائمة الاسلام

18
00:05:30.600 --> 00:05:56.100
وقبل الحديث عن الكتاب وما نحتاج اليه وما نتكلم عنه هذه مقدمة تنتظم نقاطا ثلاثة اولها الحديث بايجاز سريع مجمل عن اصول الفقه داخل المذهب الحنبلي ثم الحديث ايضا عن الكتب والمصنفات فيه ومواقعها وتعويل علماء المذهب عليها واخيرا عما نحتاج الى الحديث عنه

19
00:05:56.100 --> 00:06:12.750
في المتن المختار ان شاء الله تعالى اما النقطة الاولى المتعلقة باصول الفقه لدى الحنابلة فان ذلك يجمله تصور عام في من يعرف نشأة المذاهب الفقهية وموقع مذهب احمد رحمة الله عليه منها فانه اخرها تاريخ

20
00:06:12.750 --> 00:06:30.450
فان احمد رحمه الله رابع الائمة الاربعة واخرهم وفاة ومذهبه واقع في سلم الترتيب الرابع بين المذاهب الاربعة ولتقدم فقه ابي حنيفة ومالك والشافعي رحمة الله على الجميع صار فقه احمد رحمه الله

21
00:06:30.650 --> 00:06:50.650
آآ له شيء من الوصف الذي يغاير اوصاف المذاهب الثلاثة. لما كان المذهب بهذه المثابة وتعلمون حرصه رحمة الله عليه من عدم تدوينه بمسائله وعدم اه كتابة ما ينقل عنه من فتاوى نهي عن ذلك حرص طلابه على جمع ما سمع من فتاوى في مجلسه والمسائل

22
00:06:50.650 --> 00:07:06.750
التي كانت تعرض عليه واما هو فلم يصنف مصنفا في الفقه فضلا عن اصوله وكانت هذه بمثابة جمع اولي. وما جمع فقه احمد الا من خلال المسائل التي رواها تلامذته. وتلامذة تلامذته عنه

23
00:07:06.750 --> 00:07:31.000
حتى جاء الخلال حتى جاء ابو بكر الغلام الخلال. فجمع او صنف كتاب الجامع وحوى فيه المسائل التي رواها تلامذة احمد ورواة الناقلون عنهم ثم صار هذا المجموع الجامع هو المنجم الذي يعود اليه فقهاء المذهب للاغتراف منه واستخراج فتاوى الامام احمد رحمه الله منه وبناء المسائل عليه

24
00:07:31.000 --> 00:07:52.700
جاءت مرحلة تأصيل تأصيل فقه المذهب. وهي مرحلة تالية فاذا كانت المسألة كما علمت تأخرا في تدوين الفقه التي هي المسائل والمرويات في فقه الامام فان تأخر تأصيل المذهب سيكون متحتما عن تأخر الفقه وجمع الفقه

25
00:07:52.900 --> 00:08:12.350
بخلاف المذاهب الاخرى فان مالكا رحمه الله وابا حنيفة والشافعي جمعت مسائلهم وفقههم وفتاويهم بل صنف بعضهم كمالك صنف الموطأ والشافعي صنف الرسالة. فكان هؤلاء الائمة هم من دون مذهبه بيديه

26
00:08:12.800 --> 00:08:36.550
او من املاه على تلامذته كابي حنيفة رحم الله الجميع فصار حفظ مذاهب الائمة واصولهم قريبا عهده تماما من عهد الائمة اصحاب المذاهب انفسهم ففقه ابي حنيفة دون في حياته واصول فقهه تلت ذلك مباشرة فليس بين حياة ابي حنيفة وبين جمع فقهه وتأصيل

27
00:08:36.550 --> 00:08:56.550
لفقهه يعني في مدونات اصولية توضح اصول المذهب لم يكن بينها مسافة زمنية. كذلك الشأن في الامام مالك رحمه الله الذي صنف فالموطأ فكان يحتوي في تراجمه جملة من فقه الامام. وعمد اصحابه في المرويات المنقولة في المدونة وغيرها. الى جمع هذا مع

28
00:08:56.550 --> 00:09:20.750
عاداك وبناء فقه مالك ثم تأصيل مذهبه ايضا فلم يكن ذلك ببعيد عن حياة الامام نفسه رحمه الله. واما الشافعي رحمه الله فان وقد اورث اتباع مذهبه ثروة اصبحوا ما اقول في غنى عن اي مجموع علمي بعده لكن الرجل صنف فقهه وبيديه في كتابه الام. وصنف اصول مذهبه ايضا بيديه في كتابه الرسالة

29
00:09:20.750 --> 00:09:40.750
فاغنى من يأتي بعده ان يتكلف فهم اصول مذهبه. فكان بذلك اوفر الائمة الاربعة حظا في تصحيح اصول مذهبه وربما اقول وربما كان هذا سببا في وفرة تصانيف اصول الفقه التي نتجت عن ارباب المذهب الشافعي اكثر من غيرهم

30
00:09:41.550 --> 00:09:58.900
فان الثروة الاصولية والمكتبة العلمية التي ازخرت بها ارفف علم اصول الفقه كان لاصحاب المذهب الشافعي فيه اليد طولى اقول ربما كان المذكور ذلك سببا في هذا ويبقى الامام احمد رحمه الله الذي كان اخرهم

31
00:09:58.950 --> 00:10:15.250
ترتيبا زمنيا وكان اقلهم حظا من العناية بتدوين فقهه بل وامتناعه رحمه الله من ذلك. ثم محاولة الائمة من بعده الى جمع مرويات مسائله ثم تأخر فيما بعد الى محاولة تأصيل مذهبه

32
00:10:15.400 --> 00:10:34.400
تعجب ان عرفت ان اول محاولة لتدوين وصول فقه الامام تأتي بعد وفاته بنحو مئتي سنة فيما يعرف بين ايدي الناس من اه اصول مذهب احمد رحمه الله مئتا سنة قرنان من الزمان مسافة زمنية ليست باليسيرة

33
00:10:34.500 --> 00:10:56.200
لمن يحاول ابتداء ان يضع مصنفا اصوليا على غرار ما يصنعه اصحاب المذاهب الاخرى لمحاولة اثبات اصول مذهب الامام اصول فقهه لانه لم يبح رحمة الله عليه بشيء من ذلك صراحة. ولم ينقل عنه ايضا في فقهه مسائل مبوبة مرتبة كما حصل في

34
00:10:56.200 --> 00:11:16.200
ذاهب الثلاثة الاخرين. فاعوز ذلك الى مدة من الزمن ان تجمع فيها المرويات والمسائل والفقه نفسه. ثم مسألة مرحلة زمنية اخرى ان يقرأ هذا الفقه وينثر ويغربل ثم تستخرج منه اصول الاستنباط وقواعد الاستدلال حتى يصاغ من ذلك

35
00:11:16.200 --> 00:11:36.300
اه اصول يصح ان ينسب الى احمد رحمه الله تعالى القاضي ابو يعلى الفراء الحنبلي رحمة الله عليه اربع مئة وستة وخمسين وفاته وكما قلت يعني ان تتكلم على ما حوالي مئتي سنة بعد وفاة الامام احمد رحمه الله. ليخرج كتاب العدة

36
00:11:36.600 --> 00:11:58.650
القاضي ابو يعلى معدود في رأس طبقة المتوسطين في المذهب فان تنقرض طبقة المتقدمين ولا يوجد في خلالها مجموع اصولي يصف او يجمع اصول الامام فقه الامام احمد رحمه الله فان هذا ما اقول غياب مؤثر لكنها مرحلة تأخرت كثيرا في

37
00:11:58.650 --> 00:12:19.050
مئة وستة وخمسين القرن الخامس كانت مصنفات الاصول عند المالكية مثلا عند الشافعية عند الحنفية قد بلغت ذروتها وقد خلصت من جملة من المحاولات حتى ارسيت اركان علم الاصول وانت تلاحظ يعني في مقولة ابن خلدون وغيره ان اصول

38
00:12:19.250 --> 00:12:36.050
كتب اعمدة كتب الاصول عند الاصوليين الاربعة لما ذكر العمدي القاضي عبدالجبار والمعتمد القاضي ابي الحسين البصري والبرهان لامام الحرمين الجويني مستصفى للغزالي فيعد اربعة كتب يعدها اركان علم الاصول

39
00:12:36.300 --> 00:12:54.450
فلا تعجب ان وجدت اربعتهم شافعية لانهم قد ظفروا بتوقيت مبكر في تدوين علم الاصول فما كانوا يحتاجون الى مئتي سنة حتى ينضج هذا العلم تماما. يقوى على ايديهم تحريرا وتبويبا وارساءا شامخا لهذا العلم

40
00:12:54.450 --> 00:13:09.300
بالكبير بخلاف ما حصل فان تأتي الى مرحلة من الزمن يعني الغزالي خمس مئة وخمسة امام الحرمين اربع مئة وسبعة وثمانين. هذا المرحلة التي وصل فيها اصولي الشافعية الى مرحلة

41
00:13:09.300 --> 00:13:27.000
اكتمال البناء كانت هي بداية التصنيف عند الحنابلة في علم الاصول بخروج كتاب العدة للقاضي ابي اعلى اه هذا التأخر ربما كان سببا في تفسير غياب غياب ايراد المذهب الحنبلي في مناقشة الاصوليين في اختلاف المذاهب

42
00:13:27.150 --> 00:13:39.600
وهو تفسير منطقي مقبول جدا يعني يعجب بعض الناس يقول اجد في المستصفى او في البرهان او اجد عند القاضي عبد الجبار او عند ابي الحسين البصري اجد مناقشة للمذاهب

43
00:13:39.650 --> 00:13:57.850
ومحاجتا واختلافا ومرويات وترجيحات يقول اجد في ذلك قدرا كبيرا من ايراد المذاهب. فيورد مذهب مالك ويورد مذهب الشافعي. ولا ذكر لمذهب احمد عدم ايراد مذهب احمد مفهوم تماما منطقيا

44
00:13:57.900 --> 00:14:13.500
لتأخر تدوين علم اصول الفقه عند مذهب الامام احمد رحمه الله. فكيف تنتظر ان يورد امام الحرمين او ابو الحسين او القاضي عبدالجبار ان يورد احد  اه نسبة لوصول مذهب احمد رحمه الله موافقا او مخالفا

45
00:14:13.550 --> 00:14:33.550
ليثبت مذهبه او يناقشه او يخالفه. اذا كانت ما خرجت المصنفات الاصولية الا في القرن الخامس الهجري. على كل انا اريد فقط قد ان تتصور الان نشأة هذا العلم ما قبل القاضي ابيه على ليس الا محاولات صغيرة ورسائل لا ترقى الى تدوين اصولي. وعلى صغر

46
00:14:33.550 --> 00:14:53.550
حجمها فانهم يعدون رسالة صفة الفتوى والمستفتي لابن حامد شيخ القاضي ابي يعلى وهو خاتمة طبقة المتقدمين يعدونها اول والمحاولة على الاقل ايضا فيما بين ايدي الناس. اول محاولة حاول فيها ائمة المذهب الحنبلي اظهار وابراز وانتزاع

47
00:14:53.550 --> 00:15:06.550
وصول مذهب امامهم من خلال فتاويه وهي رسالة صغيرة جدا وقد اتصلت على جانب الفتوى واصول مذهب احمد رحمه الله في الجملة ومحاولة تفسير جملة من الفاظه عندما يستعملها في الافتاء

48
00:15:06.550 --> 00:15:25.900
نحن لا يعجبني واكره كذا ولا ارى به بأسا ونحو هذه من العبارات فجاء كتاب العدة محاولة اولى اه ما بعد العدة وانا الان في صدد الحديث عن العلم الاصول داخل المذهب الحنبلي وسآتي الى النقطة الثانية في المصنفات فيه. ما بعد القاضي باعلى نشطت حركة التأهيل

49
00:15:25.900 --> 00:15:44.100
وتتابع اصولي الحنابلة كسائر الاصوليين من سائر المذاهب في متابعة التأليف والتدوين والجمع في اصول المذهب اه انتقلت هنا مرحلة الى الكتب الكبار ثم دخل المذهب الحنبلي في الطريق كما يقال مع باقي المذاهب وايراد الاقوال والمناقشة

50
00:15:44.200 --> 00:16:04.200
تقدم لكنها كانت مرحلة قد فرغ فيها الوصوليون من من تصنيف وتحرير الكتب المعتمدة في الفن. في الاصول. ولم يكن بينها ايراد الحنابلة. فلما يأتي المتأخرون ويناقش تجد ذكرى الحنابلة وموقفهم الاصولي عند المتأخرين. ممن حاول ان يصنف على طريقة جمع المذاهب

51
00:16:04.200 --> 00:16:26.000
فقه مقارن الكتب التي جمعت اصول المذاهب المختلفة واوردتها على طريقة الخلاف ومناقشته وترجيح الراجح منها ثم استمرت هكذا حتى جاء آآ ابن قدامة رحمه الله في روضة الناظر واختصر المستصفى او هذبه او سار على منواله او قل ما شئت كما سيأتي وصفه بعد قليل

52
00:16:26.100 --> 00:16:51.350
ثم جاءت المختصرات يبقى جملة مصنفات الاصوليين الحنابلة اقل بكثير مما هي عند الشافعية مثلا وهذا وجه ذكرت به سبب ذلك وعلاقته في الجملة اه سانتقل الى نقطة ليست باقل من سابقتها في تفسير هذا الوضع الاصولي عند الحنابلة غير مسألة تأخر التصنيف وتأخر ابتداء محاولة

53
00:16:51.350 --> 00:17:12.100
في جمع الاصول عند الحنابلة. الا وهي مسألة الاقتراب الشديد بين فقه الحنابلة وفقه الشافعية. واعني بالاقتراب الشديد الموافقة الكثيرة في كثير من المواضع اصولا وفروعا فجعل ذلك المذهب الحنبلي قريبا الى حد كبير من المذهب الشافعي

54
00:17:12.200 --> 00:17:25.800
وحتى ان لم تقل قريبا او مشابها لكن ان لم تكن العبارة دقيقة فادق منها ان تقول ان اقرب المذاهب الثلاثة الى مذهب احمد هو مذهب الشافعي. والعبارة هذه لن يخالف فيها احد

55
00:17:26.050 --> 00:17:47.700
يعني ليس اقتراب مذهب احمد في اصوله وفروعه ليس هو في اقترابه من مذهب الشافعي ليس هو ابدا باكثر مما هو في الحنفية او في المالكية. هو اقرب بكثير واختلاف ما بينه وبين الحنفية واختلاف ما بينه وبين المالكية اوضح واجلى بكثير مما بين الشافعي واحمد

56
00:17:47.850 --> 00:18:06.450
ربما كان من اسباب ذلك تلمذة الامام احمد على يد الشافعي رحمة الله عليهما فان الامام احمد التقى به ابان قدوم الشافعي رحمه الله بغداد والتقى به بل وافاد منه وتتلمذ على يديه. لم يكن احمد رحمه الله انذاك صغير السن بل كان

57
00:18:06.950 --> 00:18:29.100
كبيرا علما اماما محدثا لكن ورود الشافعي الاول الى بغداد والتقاؤه هناك باهل العلم وصحبة احمد رحمه الله له افادت علما كثيرا. نقلت عبارات عن احمد رحمه الله تفيد الاثر العظيم الذي اثر به الشافعي على احمد رحمة الله على الجميع. مثل

58
00:18:29.600 --> 00:18:44.200
عبارته لما سأله ابنه عبد الله قال يا ابتي اراك تدعو كثيرا في سجودك للامام الشافعي فاجاب رحمه الله بما يبين عظيم حق الشافعي عليه فكان من جملة قوله قال يا بني

59
00:18:44.350 --> 00:19:03.800
ان الشافعي رحمه الله كالعافية للبدن وكالشمس للدنيا فهل لهذين من عوض يعني لا يستغني بدن الانسان عن عافية يقوى بها ولا تستغني الدنيا عن شمس تضيئها فيقول هو هكذا الشافعي بالنسبة اليه رحمه الله كان كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن

60
00:19:03.950 --> 00:19:24.600
فكان هذا سببا حمله على حفظ حقه وذكر جبين اثره العلمي عليه. وهذا ثابت ومقرر تماما في تاريخ الائمة الاربعة  الامر المؤكد لهذا ان احمد رحمه الله يثبت فضل الشافعي عليه في مسألة الفقه على وجه التحديد

61
00:19:24.950 --> 00:19:44.200
فانه رحمه الله اعني احمد كانت عنايته منصرفة الى الى همة المحدثين في جمع الرواية وانتقائها وتبويبها والتصحيح والتضعيف وما هو صنيع المحدثين الباهر في الامة في حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

62
00:19:44.250 --> 00:20:04.250
فكان احمد رحمه الله في الجملة مشتغلا بهذا الطريق مع عناية بالفقه مع تصديه للافتاء رحمه الله مع مجافاته عن ذلك لكنه كان يقصد فتوى فكان يستفتى فيفتي رحمه الله مع التحفظ الشديد ومع منع نقل ذلك او كتابته او حفظه عنه او اثبات ذلك مكتوبا عنه

63
00:20:04.250 --> 00:20:27.000
لكن في الجملة كان له مشاركة فقهية وكان له ايضا عناية بالفقه. الا انه مع ذلك يثبت رحمه الله ان صلته بالامام الشافعي كانت ذات اثر عظيم في طريقة الفهم والاستنباط ولا عجب فالشافعي امام. وكون الرسالة كما تقدم في احدى المقدمات السابقة في لقاء خاص عن الرسالة

64
00:20:27.000 --> 00:20:44.650
واثرها آآ ما صنعته في الساحة الاصولية ما يغني عن تكراره هنا امام كالشافعي رحمه الله وتتلمذي امام كاحمد عليه رحمه الله اثر فيه تأثيرا كبيرا بل آآ يعني في عبارات مقاربة يكاد

65
00:20:44.650 --> 00:21:04.650
يقول احمد رحمه الله ما كنا نعرف الفقه حتى قدم الينا الشافعي. يعني ما نكاد نعلم الفقه. يقصد الفقه الحقيقي على اصوله بالاستنباط والفهم وجمع الادلة واستخلاص الحكم الراجح ومعرفة الموقف الفقهي من اختلاف الروايات او تعارضها او الصحيح منها والضعيف. عبارة ايضا مشابهة

66
00:21:04.650 --> 00:21:24.650
في العموم والخصوص ويقول يعني لان العموم الخصوص في مباحث العلم الوصول بمثابة عنق الزجاج الذي لا لا تسلم منه اية او حديث الا ويمر بها فيقول ما كنا نعرف شيئا من ذلك يعني على التحرير والدقة والتمييز حتى قدم الينا الشافعي. لما يتكلم احمد رحمه الله عن امامة الشافعي

67
00:21:24.650 --> 00:21:45.000
واثره العظيم عليه. هذا يفسر لك اقترابا كبيرا ايضا من اصول فقه احمد رحمه الله باصول فقه الشافعي. لا يعني هذا المطابقة التامة بحال كما انه لا يعني مفارقة التامة بحال. لكن يعني التقارب الشديد والتأثر العظيم من احمد رحمه الله بامامه وشيخه واستاذه الشافعي

68
00:21:45.000 --> 00:22:07.200
هذا التأثر الكبير اظهر اثرا ولا شك على فقه احمد. لكنه ليس ايضا على وجه المطابقة. ينفرد احمد بمسائل يفتي بمسائل يتوجه الى مسائل في عبارة ايضا لطيفة ان الشافعي رحمه الله يثبت لاحمد رحمه الله امامته في الحديث. وعنايته بالرواية وحفظه للسنة بما لم يسع

69
00:22:07.800 --> 00:22:30.500
للامام الشافعي ان يحيط بمثلها فحديثيا وفرة رواية الامام احمد ومجموع ما حصل في عمره من الرواية والتحصيل والسماع هو اوفر بكثير وبمراحل من وفرة الامام الشافعي في هذا الباب. وللشافعي مسند لطيف. لكنه لا يرقى الى تلك الالوف المؤلفة في الرواية التي دونها احمد رحمه الله في المسند

70
00:22:30.750 --> 00:22:51.700
ففي احدى المجالس يروي الشافي عبارة لطيفة يقول فيها للمحدثين كاحمد واصحابه يقول لو كان لي من الرواية في الحديث مثل ما لكم ما غلبني احد يعني يقصد انه لو جمع له من العناية بالسنة وجمع الفاظها ورواياتها لبلغ الامام. لان الالة وهي الاستنباط والفقه السديد

71
00:22:51.700 --> 00:23:14.050
واصول الفهم موجودة لديه. فان كان شيء يعوزه فهو الاستيعاب في الرواية. والوقوف على النصوص. في وقت لم تكن فيه الحواسيب ولا مصنفات انما هو الحفظ لا غير وما تحويه الرؤوس وما تحفظه الصدور لا غير. فعندئذ سيكون الاكثر حفظا هو الاكثر احاطة بالسنة ومروياتها

72
00:23:14.050 --> 00:23:36.700
فكان هذا الذي يثبته الشافعي رحمه الله لاصحابه المحدثين على كل هذا كان سببا اظافيا مؤيدا ومعضدا لما ذكرت في النقطة الاولى تلمذ احمد على الشافعي تأخره رحمه الله جعل ذلك ايضا سببا في ما اقول استغناء الحنابل عن التجويد لكن اصول الفقه قريبة جدا من اصول فقه

73
00:23:36.700 --> 00:23:56.700
وما يرد في كتب الشافعية من تأصيل الاصول وقواعدها فيه موافقة كبيرة بين المذهبين. فكان هذا ايضا سببا في عدم استقلال الحنابل بمؤلفات اصولية في وقت مبكر الى حد ما. هذا في الجملة ما يتعلق بعلم الاصول داخل المذهب الحنبلي. هذه بدايته فاين كانت نهايته

74
00:23:56.700 --> 00:24:17.550
ليست هناك نهاية لعلم ولا لمصنفات علم. لكن النشأة المتأخرة لنهضة العلوم وبعثها ومحاولة اه انتصاب اصحاب كل مذهب للعناية بمذهبهم فقها واصولا وابراز مصنفاته واخراج آآ ثروة هذا المذهب فقها واصولا شارك فيه الحنابل كما

75
00:24:17.550 --> 00:24:37.550
غيرهم لكن الصنيع المتأخر كما تعلمون يتجه في الغالب الى الجمع والاستقصاء ومحاولة لملمة ما خلفه السابقون وما جمعوه وما دونوه فيأتي المتأخرون في جمع حاول لذلك. حصل مثل هذا عند الحنابلة. وجاءت الكتب الكبيرة. جاء مثلا كوكب المنير

76
00:24:37.550 --> 00:24:57.700
طرحه ليحوي ايضا هذا كل التركة كلها باظافة الى مواقع مذهب آآ اصول مذهب احمد رحمه الله مع المذاهب الاخرى قبل شرح الكوكب يأتي امام كابن القيم رحمه الله في مرحلة ليست متأخرة جدا وليست متقدمة. وقد وجد هذه المحاولات من كتب الاصول عند الحنان

77
00:24:57.700 --> 00:25:17.700
فعمد رحمه الله الى محاولة ارساء وصول مذهب احمد رحمه الله واستنباطها فقعد جملا عظيمة في هذا الباب واصل اصولا عزيزة ايضا في هذا الباب حاول فيه ان يقرأ خلاصة ما دونه اصولي الحنابلة فجاء في كتابه الفذ اعلام الموقعين فارسى جملا

78
00:25:17.700 --> 00:25:38.500
واضحة تماما يحكي فيها اصول مذهب احمد رحمه الله ويستدل. خرج في مجملها بصبغة ان مذهب احمد رحمه الله بحكم الصبغة الحديثية لامام المذهب قلب عليه جانب تعظيم النص والعناية بالفاظه وعدم العدول عنه قدر المستطاع

79
00:25:38.550 --> 00:25:59.850
المروي عند اصحاب الحديث مرفوعا كان او موقوفا له حظوا بنفوس اصحاب الحديث. واقصد بذلك ان له مكانة ومهابة عظيمة فرتب الامام ابن القيم رحمه الله اصول احمد كالتالي الكتاب والسنة الاجماع القياس. لكنه كان يرى رحمه الله ان عناية واحتفاء الامام احمد بالسنة

80
00:25:59.850 --> 00:26:19.850
جعلته يحتفي بالسنة احادها ومتواترها وتقديمه على كثير من الاصول. فلا تقديم للقياس على خبر الواحد عنده ولا ترك لخبر الواحد ان عمت به البلوى ولا يقدم على خبر الواحد اصول متعارضة معه. كما لا يرظى رحمه الله بترك الحديث وان ظعف فيجعله

81
00:26:19.850 --> 00:26:39.850
مقدما على القياس ولو كان ضعيف الرواية والسند. هذه كلها شيء ربما اصله احمد رحمه الله اكثر من غيره. من الائمة. فارسى فيه جملا العناية بالاثر حتى الموقوف صارت له مكانة. فتأتي عناية احمد رحمه الله بالمنقول عن الصحابة. وافقهم وارائهم وفتاويهم في ابواب

82
00:26:39.850 --> 00:26:57.150
بالفقه فيجعلها اصلا يرجع اليه. ثم تجد كما كبيرا في فتاوى احمد ومسائله لما يسأل عن المسألة بعينها ولا يجد فيها مرويا فيبدأ يحكي ما يحفظه من مرويات الصحابة يقول ابن مسعود قال كذا. والمروي عن عمر كذا ويقف عنده

83
00:26:57.600 --> 00:27:17.300
فان لم يجد عند الصحابة نزل الى كبار ائمة التابعين في نقل مثلا عن عطاء في المناسك وعن الحسن وينقل عن كثير من ائمة الاسلام يعني مثلا في اه الوقوف بعرفة يسأل رحمه الله عن موقف بمعرفة مغمى عليه هل يعتبر هذا وقوفا مجزئا؟ فيقول اه

84
00:27:17.400 --> 00:27:35.050
كان عطاء لا يرى به بئسا والحسن لا يرى له حجا. ينقل موقف اثنين مختلفين في مسألة ثم يشير الى توقفه لان المسألة ليست فيها نص وليس فيها اثر صحابي يركن اليه ثم يجد عن كبار التابعين من فقهاء والائمة اثرين

85
00:27:35.050 --> 00:28:00.700
عريضين فيرويهما ويكتفي في هذا اكتفاء الامام احمد رحمه الله في الفتوى بنص المروي والتعويل عليه دون اضافة كثيرة. اه يعني اورثت عند فقهاء المذهب هذا الاصل العظيم هذا فيما يتعلق باصول مذهب احمد رحمه الله في الجملة او اصول الفقه عند الحنابلة داخل البيت الحنبلي. حتى جاء المتأخرون فنشطت الدراسات المعاصرة في محاولة

86
00:28:00.700 --> 00:28:17.350
تحرير مذهب الائمة آآ الاربعة جميعا ومواقفهم من المسائل افردت الدراسات في اصول كل امام افردت الدراسات في المسائل بعين في كل مذهب افردت الدراسات في تحرير بعض القضايا. افردت دراسات في محاولة استقصاء

87
00:28:17.550 --> 00:28:37.550
مذهب واقوال وفتاوى امام من الائمة لمحاولة استنباط مدى قرب ذلك وبعده من فقه الامام. عند المالكي مثلا يجردون فتاوى الامام في مسألة الاحتجاج بعمل اهل المدينة. ويريدون كل المسائل التي يقولها فقهاء المالكية ان مالكا رحمه الله قال بكذا احتجاجا بعمل اهل المدينة. فيأتي البحث

88
00:28:37.550 --> 00:28:57.550
في المستقصد كل مسألة قيل فيها بذلك داخل المذهب المالكي. ووضع ذلك في الميزان واستقرائها ومعرفة الى اي اثر كان لهذا الدليل او لهذا لهذه القاعدة اثرا في فقه مالك رحمه الله. قل مثل ذلك عند الحنفية في قطعية العام وذنيته. قل مثل ذلك عند

89
00:28:57.550 --> 00:29:11.950
في تقديم خبر الواحد على القياس او العكس. كل هذه وجدت كما وجد عند الحنابلة ايضا سواء بسواء في احد الدراسات المتأخرة المعاصرة اصول فقهي او اصول مذهب الامام احمد رحمه الله. الدراسة التي آآ

90
00:29:12.200 --> 00:29:32.600
تقدم بها معالي الشيخ الدكتور عبدالله التركي امين عام الرابطة فكانت هي بحثه المقدم للدكتوراة قبل يعني اكثر من ثلاثين اربعين سنة فحاول في وقت مبكر لانه لم يجد دراسة فجمع رحمه الله الكتب التي صنفها الحنابلة قديما وحديثا وحاول ان يبول فيها اصول مذهب

91
00:29:32.600 --> 00:29:45.500
احمد رحمه الله هذا ما يتعلق باصول الفقه في الجملة داخل المذهب الحنبلي. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين