﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.250
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد

2
00:00:30.250 --> 00:00:50.250
ان محمدا عبده ورسوله. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا

3
00:00:50.250 --> 00:01:10.250
كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم. ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله

4
00:01:10.250 --> 00:01:30.250
فقد فاز فوزا عظيما. اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله واحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وبعد ايها المؤمنون

5
00:01:30.250 --> 00:01:50.250
قد سبق القول بان علم التفسير علم جليل القدر عظيم الخطر وانه كسائر العلوم له جادة توصلوا اليه وطريق من اخذ بها افضت به الى معارفه وعلومه. ومن حاد عنها ارهق نفسه

6
00:01:50.250 --> 00:02:10.250
في تعب كثير مع فائدة قليلة. ولم يزل سداة العلم يدركون ذلك ويوقنون به. لان كل مطلوب خاص او عام فانه لا بد من طريق يوصل اليه. وينتهي بسالكه الى منيته منه. وتقدم نعت جملة

7
00:02:10.250 --> 00:02:40.250
من المراتب التي اذا اخذ فيها المترقي اوصلته الى علم التفسير. فنعتنا فيما سبق خمس مراتب فالمرتبة الاولى دراسة كليات الالفاظ في التفسير. والمتن المعتمد المرشح للدراسة فيها هو حسن البيان في نظم مشتركات القرآن للعلامة عبدالهادي ابن رضوان الابياري رحمه الله. والمرتبة

8
00:02:40.250 --> 00:03:10.250
دراسة غريب القرآن والمتن المعتمد المرشح فيها للدراسة كتاب تحفة الاريب فيما في اعاني من الغريب للعلامة ابي حيان الاندلسي رحمه الله تعالى. والمرتبة الثالثة دراسة كلمات القرآن والمتن المعتمد المرشح للدراسة فيها هو كتاب كلمات القرآن توضيح وبيان. للعلامة محمد

9
00:03:10.250 --> 00:03:40.250
العدوي الازهري رحمه الله تعالى والمرتبة الرابعة دراسة الوجوه والنظائر القرآنية والمتن المعتمد المرشح فيها هو نزهة الاعين النواضل في علم الوجوه والنظائر للعلامة ابي عبدالرحمن بن علي بن الجوزي رحمه الله تعالى. والمرتبة الخامسة دراسة هدايات السور

10
00:03:40.250 --> 00:04:00.250
التي سماها المتأخرون في مقاصد السور او بغايات السور واغراظها والمتن المعتمد المرشح للدراسة فيها هو كتاب اغراظ سور القرآن الكريم في تفسير التحرير والتنوير للطهي بن عاشور رحمه الله تعالى وقد

11
00:04:00.250 --> 00:04:20.250
احد المعاصرين وابقى فيه كلام ابن عاشور بنصه وخصه فهو متن صالح للاخذ به دراسة في في هذه المرتبة فهذه المراتب الخمس هي المراتب الاول في دراسة تفسير القرآن الكريم وبقيت بعدها

12
00:04:20.250 --> 00:04:50.250
عدة مراتب فالمرتبة السادسة من مراتب دراسة القرآن الكريم هي دراسة مجمل التفسير. والمراد بمجمل التفسير التفسير الوجيز الكفيل ببيان المعاني الكلية لايات القرآن الكريم فهو تفسير مختصر وجيز لا يطيل فيه واضعه في بيان معاني القرآن وانما يبينها على

13
00:04:50.250 --> 00:05:20.250
الاختصار والاقتصار دون اطالة واطناب. فيكون جل مقصوده بيان معنى الاية دون الاسترشاد في ذكر المنقولات فيها. وهذا التفسير المجمل مرتبة قبل التفسير المفصل. ولا يرتقي الى التفسير المفصل الا من درس القرآن الكريم تفسيره على وجه الاجمال. لان الدراسة المجملة لمعاني ايات القرآن الكريم رتبة

14
00:05:20.250 --> 00:05:40.250
يتلقى بها المرء في فهم كلام الله سبحانه وتعالى. فاذا وجدت هذه الرتبة في نفسه سهل عليه بعد ان يبقى مفصل التفسير. وفائدة دراسة التفسير الوجيز الاطلاع على المعاني الكلية

15
00:05:40.250 --> 00:06:00.250
اجمالية للقرآن الكريم فاذا درس الدارس تفسيرا وجيزا للقرآن الكريم اطلع على معاني القرآن على وجه الاجمال فهو بمنزلة التصور الكلي الشامل للقرآن الكريم دون تفصيل جمله. لان تفصيل جمله ربما تثقل

16
00:06:00.250 --> 00:06:20.250
النفوس عنه واذا اشتغل المرء في مبادئ اخذه التفسير بتفسير بتفصيل تفسير القرآن الكريم ربما لم يقطع فيه شوطا طويلا وجرت عادة اهل العلم رحمهم الله تعالى في كل فن على تقديم وجيز مختصر بحيث يتلقاه

17
00:06:20.250 --> 00:06:40.250
على وجه الاجمال في مدة يسيرة ثم يترقى بعد بعد ذلك الى مفصل ذلك العلم وكذلك تفسير القرآن ينبغي المرء ان يتلقاه اولا على وجه الاجمال الموجز ثم بعد ان بقيت فيه قوة وقدرة يترقى بعد ذلك الى دراسته

18
00:06:40.250 --> 00:07:10.250
على وجه التفصيل كما سيأتي بيانه. والتفاسير الوجيزة المصنفة على هذا النحو كثيرة واكثرها نفعا واعظمها دورانا هو تفسير الجلالين واسمه المفصل في تفسير القرآن الكريم لكنه شهر بتسميته تفسير الجلالين نسبة الى المصنفين اللذين تشاركا في وضعه. فان كتاب

19
00:07:10.250 --> 00:07:30.250
الجلالين ابتدأ اولا جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى في كتابته من سورة الكهف. حتى اتى سورة فالناس ثم رجع يريد ان يشرع في تفسير القرآن من اوله فابتدأ بتفسير الفاتحة ثم اخترمته

20
00:07:30.250 --> 00:07:50.250
رحمه الله تعالى فنهض بحمل عبئه بعده اجلال السيوطي رحمه الله تعالى وقد ادرك زمان فيه الجلالة المحلي وجلس في مجالس درسه لكن ليس له اخذ بين عنه. فابتدأ بعد الجلال السيوطي

21
00:07:50.250 --> 00:08:10.250
في استكمال تفسير الجلال المحلي شارعا من سورة البقرة حتى وصل الى الموضع الذي ابتدأ منه الجلالة المحلي وهو تفسير سورة الكهف. فنشأ من اجتماع هذين التفسيرين تفسير واحد نسب اليهما فسمي

22
00:08:10.250 --> 00:08:30.250
تفسير الجلالين فالمراد بالجلالين جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي لانهما تشاركا في وضعه رحمهم الله تعالى على اصح الاقوال فيما ظهر لهما مع الاشارة الى شيء مما يحتاج اليه من القراءات

23
00:08:30.250 --> 00:08:50.250
واعراب الايات القرآنية فهو تفسير وجيز مليح. لم يزل مستعملا في درس القرآن الكريم في بلاد مصر من عهد تأليفه حتى وقت قريب فكان اصلا معتمدا في مصر ثم انتقل الى الحجاز

24
00:08:50.250 --> 00:09:10.250
فهذا التفسير اكثر ما يستعمل في هذين البلدين. حتى طوي الاعتناء بعلم التفسير في اكثر بلاد المسلمين ذكر تفسير الجلالين عند سداة علم التفسير مع انه انفع التفاسير الوجيزة في فهم كلام الله سبحانه وتعالى

25
00:09:10.250 --> 00:09:30.250
وانك لن تجد تفسيرا من التفاسير اعتنى به اهل العلم درسا وشرحا وتحشية اكثر من تفسيرين اثنين احدهما تفسير الجلالين والاخر تفسير البيضاوي. وانما غلب تفسير الجلالين تحشية وشرحا. لانه كان اصل

26
00:09:30.250 --> 00:09:50.250
معتمدا لتلقي التفسير في البلاد المصرية والبلاد الحجازية ثم انتقل بعد ذلك الى بلاد الهند والافغان. واما البيضاوي فشهر لانه كتاب اعتنى به علماء الاتراك والاكراد ولم يزل اصلا معتمدا عندهم في تفسير القرآن الكريم

27
00:09:50.250 --> 00:10:19.800
الا ان تفسير الجلالين مقدم بالعناية في الدرس كي يكون تفسيرا وجيزا يتلقاه المرء واعظم ما ينتفع الانسان معه بحاشيتين اثنتين احداهما حاشية الجمل والاخرى حاشية الصاوي. فهاتان الحاشيتان نافعتان في استصحابهما عند دراسة هذا التفسير عند احد علماء التفسير

28
00:10:19.850 --> 00:10:39.850
اما المرتبة السابعة فهي دراسة تصريف القرآن. وليس المراد بالتصريف ما ينسب الى علم النحو من ابنية الافعال والاسماء. وانما يراد بذلك ما ذكره الله عز وجل في قوله. ولقد صرفنا

29
00:10:39.850 --> 00:10:59.850
افي هذا القرآن يتدبروا وقال ولقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل في اية اخر اشار الله سبحانه وتعالى فيها الى التصريف في القرآن. وهو الذي سماه المتأخرون بمتشابه القرآن. وهذه التسمية

30
00:10:59.850 --> 00:11:19.850
لا تناسبوا الوضع الشرعي لمعنى التصريف. وهم في بناء هذا العلم تارة يخلطونه باشياء اخرى لا مدخل لها في علم تصريف القرآن. وعلم تصريف القرآن مرجعه الى ملاحظة كيفية تصرف الرب

31
00:11:19.850 --> 00:11:39.850
سبحانه وتعالى في اياته فتارة قال الله سبحانه وتعالى وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودات وتارة اخرى قال وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. وتارة جاء في دعاء

32
00:11:39.850 --> 00:12:09.850
ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا وتارة رب اجعل هذا البلد امنا في نظائر اخرى بالزيادة والنقص والادراج والحذف والتقديم والتأخير فهؤلاء المثل هن المندرجات في مسمى تصريف القرآن الذي سماه المتأخرون بمتشابه القرآن وهذا المعنى الذي جعلوا له هذا اللقب معنى واسع تدخل

33
00:12:09.850 --> 00:12:29.850
فيه انواع شتى لكن اللقب الذي يخلص على المعنى المراد شرعا هو تصريف القرآن الكريم. فمن اراد ان موسى تفسير القرآن الكريم فلابد له ان يدرس فمن اراد ان يدرس تفسير القرآن الكريم فلابد له ان يدرس تصريف

34
00:12:29.850 --> 00:12:59.850
القرآن الكريم الذي سماه المتأخرون متشابه القرآن وصنفوا فيه تصانيف متعددة. والمتن المعتمد اصلا في هو كشف المعاني في متشابه المثاني كشف المعاني في متشابه المثاني للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة رحمه الله تعالى فانه كتاب حسن الوضع بديع الجمع الفه بعد

35
00:12:59.850 --> 00:13:19.850
التفسير مدة مديدة وعروض سؤالات لطيفة ومنازل عجيبة تحتاج الى حلها. كما قال رحمه الله تعالى في مقدمته قال ربما لهج بعض فضلاء الحاضرين يعني في درسه بمسائل حسنة مستغربة وسأل

36
00:13:19.850 --> 00:13:49.850
عن مناسبات الفاظها لمعانيها العجيبة مما لم يذكر بعضه او اكثره في كتب التفسير المشهورة ولا به في اسفارها المسطورة من اختلاف الفاظ معان متكررة وتنويع عبارات وتنويع عبارات فنونه المحررة ومن تقديم وتأخير وزيادات ونقصان وبديع وبيان وبسيط واختصار وتعويض

37
00:13:49.850 --> 00:14:09.850
حروف بحروف اغيار انتهى كلامه. ولا يتمكن المرء في علم التفسير حتى يدرس تفسير تصريف القرآن ان اعمل ذهنه تدبرا للقرآن الكريم فنونا من القرآن الكريم في فهمه لم يذكرها احد قبله لان الله

38
00:14:09.850 --> 00:14:29.850
عز وجل جعل اعجاز القرآن في اياته من جهة بيانها. واذا قلب الانسان النظر في التقديم والتأخير والزيادة والنقص في القرآن الكريم سيظهر له من المعاني اشياء كثيرة لم يتكلم بها من قبله وانا اضرب لكم مثال

39
00:14:29.850 --> 00:14:49.850
بطرف يتضح به المقال مما يناسب الحال دون استيفاء لمقاصده. وهو قولنا عند قراءة القرآن اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فان الله سبحانه وتعالى امرنا بذلك فقال فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من

40
00:14:49.850 --> 00:15:09.850
الشيطان الرجيم والى ذلك اشار الشاطبي اذ قال اذا ما اردت الدهر تقرأ فاستعذ جهارا من الشيطان بالله مسجلا على ما اتى في النحل يسرا وان تزد لربك تنزيها فلست مجهلا. وهذا الذكر المأمور به استحبابا عند تلاوة القرآن

41
00:15:09.850 --> 00:15:29.850
الكريم لمن اراد ان يستنبط تصريف القرآن فيه لمحت له معان منها ان الله سبحانه وتعالى مع امره لنا بالاستعاذة عند القرآن الكريم فانه لن يجعل الاستعاذة اية من القرآن. فقد اجمع اهل العلم

42
00:15:29.850 --> 00:15:53.100
على ان الاستعاذة ليست اية وانه لا تجوز كتابتها في المصاحف. وليت شعري لماذا وقع هذا ما الجواب مع الامر بالاستعاذة والنص عليها عند قراءة القرآن ما جاءت اية من القرآن. لا تجدون في المصاحف مكتوب في اولها اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لماذا

43
00:15:53.100 --> 00:16:23.500
ما الجواب؟ نعم ها طيب امعانا في بيان ضعف كيد الشيطان. فاننا مع امرنا بالاستعاذة الا اننا بالله اقوياء. فاذا امر العبد بان يستعيذ من الشيطان الرجيم فان الشيطان لم يبلغ قدر كيده ان يكون عدوا يصد الانسان عن القرآن الكريم وانما

44
00:16:23.500 --> 00:16:43.500
امرنا به تقوية ولم تجعل اية تنبيها الى ان الشيطان مهما بلغ كيده فان كيده كما قال الله عز وجل ان كيد الشيطان كان ضعيفا. معنى اخر اننا لما امرنا بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند بداية القرآن الكريم

45
00:16:43.500 --> 00:17:03.500
امرنا بان يكون قول الانسان كما جاء في المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولم يقع القول نعوذ بالله من الشيطان الرجيم وانما وقع على وجه الافراد. فلماذا يشرع للعبد ان يقول اعود ولا يقول

46
00:17:03.500 --> 00:17:29.000
نعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما الجواب الجواب عن ذلك وجهان احدهما مناسبة للامر في قوله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فانه وقع مفردا فالمناسب للامر المفرد ان يكون الوقوع والامتثال بمفرد. وتانيهما ان الاصل في العبادات ايقاع العبد لها

47
00:17:29.000 --> 00:17:49.000
عن نفسه لا عن غيره. ولذلك يقول العبد في الشهادة عند الاقرار اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله. ولا نقول نشهد ان لا اله الا الله ونشهد ان محمدا رسول الله على وجه الاقرار للعبادة. واما على وجه الخبر فان ذلك سائغ

48
00:17:49.000 --> 00:18:09.000
معنى اخر من معاني التصريف في الاستعاذة اننا امرنا بان نجعل قبل القرآن ما يتميز به وهو قولنا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولم نؤمر بان نجعل بعد قراءتنا للقرآن شيء شيء يتميز

49
00:18:09.000 --> 00:18:29.000
فان الانسان اذا شرع في قراءة القرآن قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم شرع يقرأ فاذا ختم القرآن الكريم فان ختم قراءته فانه ليس في المأثور شيء ثابت واحسن ما روي فيه ما بوب عليه النسائي في

50
00:18:29.000 --> 00:18:49.000
السنن الكبرى بما تختم قراءة القرآن ثم اورد حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا جلس مجلسا او قرأ قرآنا قال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله انت الى اخر كفارة المجلس الا ان هذا اللفظ غير محفوظ ولا يعلم احد من الفقهاء قال به

51
00:18:49.000 --> 00:19:13.250
فلماذا وقع الامر بتمييز قراءتنا للقرآن قبل الشروع فيها ولم يؤمر بان نأتي بذكر في اخر القراءة بعد الفراغ منها ما الجواب؟ الجواب ان القرآن اذا قرأ لم يحتج الى شيء يميزه. ان القرآن اذا قرأ لم يحتج الى شيء

52
00:19:13.250 --> 00:19:33.250
يميزه ولكن الانفصال عن ما قبله من الكلام يحتاج الى تمييز فلو قدر ان احدنا يتحدث ثم اراد ان يشرع في قراءة القرآن قال اعوذ من الشيطان الرجيم. فاذا قرأ القرآن فان كل سامع يسمعه يقع في قلبه من الهيبة والجلال لهذا الكلام الذي يسمعه ما

53
00:19:33.250 --> 00:19:53.250
به عنده ان هذا ليس كلام احد من البشر. وانما كلام رب البشر سبحانه وتعالى. فهذا الفن وهو فن تصريف القرآن الذي سماه المتأخرون متشابه القرآن فن عظيم والعناية به قليلة والتصانيف فيه كليلة من امثلها كتاب ابن

54
00:19:53.250 --> 00:20:13.250
جماعة الذي ذكرت لك وهو كتاب مفتقر الى شروح وحواش توضع عليه لكنه هو المتن المعتمد في هذا الفن واما المرتبة الثامنة في تلقي تفسير القرآن الكريم فهي دراسة مفصل التفسير

55
00:20:13.250 --> 00:20:33.250
والمراد بمعنى بمفصل التفسير التفصيل المستوعب المفرد لكل اية من ايات القرآن على وجه التفصيل لا على وجه الاجمال. لان المتلقي قد تلقى قبل تفسير القرآن على وجه الاجمال. ثم يرتقي بعده الى تلقيه

56
00:20:33.250 --> 00:20:53.250
على وجه التفصيل وهذا التفصيل تناسبه الاطالة والاطناب حينئذ. وفائدته الاعانة على امال الفهم للقرآن الكريم لان من يتلقى القرآن او غيره على وجه الاجمال يحصل له تصور كلي عام فاذا

57
00:20:53.250 --> 00:21:13.250
تلقى ذلك المجمل على وجه التفصيل فصوره تصورا تاما وفهمه فهما صحيحا. فاذا فرغ المرء من تلقي تفسير المجمل ارتقى بعد ذلك الى تلقي التفسير المفصل والمراد به المطول وفيه مصنفات كثيرة

58
00:21:13.250 --> 00:21:33.250
من امثلها اصلا معتمدا في درايته جامع البيان في تفسير القرآن وهو من تأديب تصنيف في الحافظ محمد ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى وهو كتاب حافل جليل اجمعت كلمة الاوائل على

59
00:21:33.250 --> 00:21:53.250
واجلاله ولم يكن في القرون الاولى تفسير يعظم ويجل ويتلقى كتفسير ابن جرير الطبري وفيه قال ابو بكر بن خزيمة رحمه الله تعالى لو ان احدا رحل الى الصين فيه لكان ذلك قليلا. اي

60
00:21:53.250 --> 00:22:13.250
لو ان انسانا اراد ان يتلقاه فرحل لاجله الى بلاد الصين كان ذلك قليلا فهو كتاب نفيس نافع. قال في مقدمته رحمه الله تعالى مبينا مراده قال ونحن في شرح تأويله وبيان مع ما فيه من معانيه منشؤون ان شاء

61
00:22:13.250 --> 00:22:33.250
الله تعالى كتابا مستوعبا لكل ما بالناس اليه الحاجة من علمه جامعا. ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيا. ومخبرون في كل ذلك بما انتهى الينا من اتفاق الحجة في

62
00:22:33.250 --> 00:22:53.250
بما اتفقت عليه الامة واختلافها فيما اختلفت فيه منه. ومبين علل كل مذهب من مذاهبهم وموضح الصحيح لدينا من ذلك باوجز ما امكن الايجاز في ذلك واخصر ما امكن فيه الاختصار فهو

63
00:22:53.250 --> 00:23:13.250
تفسير محرر فيه كثير من اصول معرفة التفسير. ومن اشرب قلبه تفسير ابن جرير الطبري استفاد في علوم كثيرة ولا سيما علم كلام العرب في قواعد فقه اللغة فانه يذكر شيئا من ذلك

64
00:23:13.250 --> 00:23:33.250
يشير اليه بقوله ومن سنن العرب في كلامهم وهذا قل وجدان نظيره في كتب التفاسير الاخرى كما انه كتاب حافل تفاسير السلف رحمهم الله تعالى مع الترجيح وبيان الصحيح وتزييف ما ليس بصحيح فهو تفسير

65
00:23:33.250 --> 00:23:53.250
جليل لا ينبغي ان تقعد همة المرء عن قراءته وتكرار النظر فيه. وما جل تفسير ابن كثير المتأخرين الا لانه في الحقيقة اختصار لتفسير ابن جرير فان ابن كثير رحمه الله تعالى عمد الى تفسير

66
00:23:53.250 --> 00:24:13.250
ابن جرير فلخصه مع زيادات حسنة وتعقبات مليحة على كلام ابن جرير رحمه الله تعالى وهذا الكتاب وهو كتاب ابن جرير لم يحفل بشيء من الشروع والحواشي مع انه اولى التفاسير بذلك سوى ما كتبه

67
00:24:13.250 --> 00:24:33.250
عليه ابن شاكر العلامة محمود واخوه احمد رحمهم الله تعالى. فيستفاد مما كتب فيما انتهى اليه كتابتهما رحمهم الله تعالى. كما انه يستفاد خاصة من تفسير ابن كثير في التعقبات التي نبه عليها فيما يتعلق

68
00:24:33.250 --> 00:24:53.250
كلام ابن جرير الطبري ومن احسن الجهود التي ينبغي ان تبذل جمع تعقبات المفسرين على تفسير ابن جرير فان تفسير ابن جليل ابن جرير اصل اصيل في علم التفسير فلو قصد انسان الى التفاسير التي جاءت بعده فجمع

69
00:24:53.250 --> 00:25:13.250
ما تعقبوا به ابن جرير لكان ذلك عملا نافعا لجامعه خاصة وللمسلمين عامة لانه يبين جهود الامة المتعلقة بتفسير اصيل وهو تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. اما المرتبة

70
00:25:13.250 --> 00:25:43.250
التاسعة في تلقي علم التفسير فهي دراسة هدايات السور مفصلة هدايات السور مفصلة. وهي التي سماها المتأخرون باحكام القرآن. ويريدون بذلك المستنبطة من اي القرآن الكريم. وهذه المرتبة مرتبة اخرى غير مفصل التفسير. فان هم

71
00:25:43.250 --> 00:26:03.250
المفسر في مفصل التفسير هو بيان معنى الاية مطنبا في ذلك ومفصلا بذكر ما يتعلق به من كلام وشواهد الشعر في كلام العرب والاحاديث والاثار المتعلقة بالاية وترجيح المذكور في معانيها واما

72
00:26:03.250 --> 00:26:23.250
ما هداية السور مفصلة التي سماها المتأخرون احكام القرآن فالمراد بها استخراج كل استخراج كل ما يستفاد من اي الكتاب الكريم. ولذلك فان القرآن كما سلف كتاب هداية. وهداية القرآن في سوره

73
00:26:23.250 --> 00:26:53.250
نوعان احدهما الهداية الاجمالية وهي التي تسمى بمقاصد السور او اغراض السور. والاخر الهداية اية التفصيلية وهي التي تتعلق بالايات واحدة واحدة. فمثلا لو قدر في بيان الهداية المالية بصورة الاخلاص ان قيل ان سورة الاخلاص في بيان التوحيد العلمي الخبري. فهذه هي الهداية

74
00:26:53.250 --> 00:27:13.250
اجمالية للسورة. واما الهداية التفصيلية فيعمد فيها الى كل اية من اياتها واحدة واحدة. فيستخرج وما فيها من الهدايات فيقال مثلا فيها تسمية الله عز وجل باسم الله وفيها تسميته

75
00:27:13.250 --> 00:27:33.250
سبحانه وتعالى باسم الاحد ووقع منكرا وجيء به معرفا في السنة النبوية وفيها اثبات صفة الالوهية وفيها اثبات صفة الوحدانية له. الى غير ذلك من المعاني التي تستنبط من السورة. وهذه المعاني هي هدايات

76
00:27:33.250 --> 00:27:53.250
الكريم ولو ان المرأة اذا قرأ القرآن الكريم جعل نصب عينيه استخراج هدايات القرآن لتفجرت له ينابيع الفهم في وربما درس الانسان علم التفسير في كتاب كامل ثم لم يلحظ هذا الاصل كما ذكر عبد الحميد ابن باديس رحمه الله تعالى

77
00:27:53.250 --> 00:28:13.250
انه درس في الزيتونة كتاب تفسير البيضاوي ثم تخرج ولم يلح له ان القرآن كتاب هداية حتى رجع اليه مرة اخرى بالنظر والتدبر فيه. وكثير من المشتغلين بالتفسير يحجبون عن هدايات القرآن

78
00:28:13.250 --> 00:28:33.250
الكريم بكلام المفسرين. ومن اراد ان يفهم هدايات القرآن الكريم في اياته فانه يجرد النظر لنفسه بعد اكتمال الاية الله! فيجرد النظر في ايات الله سبحانه وتعالى في كتابه وسيقف على معان بديعة اما بفهمه او بما يجمعه

79
00:28:33.250 --> 00:28:53.250
من كلام اهل العلم في ذلك. ومن لطيف ذلك مثلا ان الله عز وجل قال وقل جاء الحق وزهق الباطل. ولم يقل سبحانه وتعالى فزهق الباطل بفاء التعقيب. وانما وقع على هذا المعنى للاشارة الى ان الباطل في نفسه

80
00:28:53.250 --> 00:29:13.250
كان زهوقا ضعيفا فلم يظهر هوانه لما جاء الحق. بل هو زاهق من قبل ذلك. اشار الى ذلك ابن عبد السلام الناصر رحمه الله الله تعالى من علماء المغرب واذا نظر الانسان في كلام المفننين في التفسير وما يستخرجونه من هدايات القرآن الكريم

81
00:29:13.250 --> 00:29:33.250
وجد ان اعظم زاد لهم هو ادمان النظر في القرآن الكريم وكثرة قراءته. وقد روى ابن ابي حاتم في مقدمة الجرح عن عبد الله بن وهب المصري قال كنا نعجب من نزع مالك من القرآن فسألنا اخته فقالت اما انه اذا دخل

82
00:29:33.250 --> 00:29:53.250
لم يكن له شغل الا قراءة القرآن الكريم. فاذا قرأ الانسان القرآن الكريم على هذه النية وهي استخراج الهدايات من القرآن الكريم فسيقع له كثير من الفهم في كلام الله سبحانه وتعالى. والمتن المعتمد اصلا في دراية

83
00:29:53.250 --> 00:30:13.250
اية القرآن الكريم هو كتاب الجامع في احكام القرآن للعلامة ابي عبد الله محمد ابن احمد القرطبي وهو كتاب عظيم بديع من احسن ما صنفه الناس في احكام القرآن الكريم. وعماد هذا التفسير على

84
00:30:13.250 --> 00:30:33.250
تفسيرين هما المحرر الوجيز لابن عطية واحكام القرآن لابي بكر ابن العربي رحمهما الله تعالى فاخذ هذين التفسيرين وزادهما بيانا واكثر من استنباط الاحكام حتى صار كتابه من احسن كتب احكام القرآن

85
00:30:33.250 --> 00:30:53.250
المتداولة وقد شرع العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى في املاء شيء من هذا فاملأ شيئا كثيرا من احكام القرآن طبع في ثلاثة مجلدات وانتهى الى اثناء سورة البقرة ولغيره من العلماء كذلك جهود

86
00:30:53.250 --> 00:31:13.250
انها مبتورة لم تكتمل في القرآن الكريم وهو اولى الانواع في التفسير بالعناية لانه غاية علم التفسير فان غاية علم التفسير ليست معرفة معانيه فقط وانما النظر فيما تؤول به الايات من المعاني وهذا هو

87
00:31:13.250 --> 00:31:33.250
التدبر فان الله سبحانه وتعالى قال افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اغفالها وقال افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وليس المراد بالتدبر معرفة المعاني. ولا الكلام فيه بالخواطر وما يقع في النفوس كلا. وان

88
00:31:33.250 --> 00:31:53.250
التدبر هو نظر القلب في القرآن للاصول الى مقاصد الاي. هو نظر القلب في القرآن للوصول الى مقاصد الاية لان التدبر مأخوذ من الدبر وهو اخر الشيء. فينظر الانسان في الاية ليستنبط ما فيها

89
00:31:53.250 --> 00:32:13.250
من الاحكام والمعاني وهذه مرتبة رفيعة لا يصل اليها اي احد وانما يصل اليها من كانت له مكنة في علم التفسير اولا ثم ادمان للنظر في القرآن الكريم ثانيا مع شدة صلة به كما سيأتي بيانه في موضع اخر ولكن المقصود هنا

90
00:32:13.250 --> 00:32:33.250
هو الاشادة بالعناية بهدايات القرآن الكريم. وانه ينبغي للانسان اذا قرأ اية ان ينظر ما فيها من الهدايات من رمق ما تكلم به الاولون رأى من ذلك عجبا وللسيوطي كتاب نافع اسمه الاكليل في استنباط التنزيل ومما

91
00:32:33.250 --> 00:32:53.250
ذكره رحمه الله تعالى في تفسير سورة المسد في قوله تعالى وامرأته حمالة الحطب ان الشافعي رحمه الله تعالى استنبط ومنها تصحيح انكحة الكفار واقرارها كما هي لان الله عز وجل اضاف ام جميل الى ابي لهب وجعل

92
00:32:53.250 --> 00:33:13.250
لها امرأته وفي ذلك الاعلام بصحة نكاحهما مع كونهما كافرين اصلا. فمثل هذه المعاني لا تتأتى الا باعمال النظر في استخراج هدايات القرآن الكريم. ولا يقع للانسان لذة في علم التفسير وقراءة القرآن حتى يكون من اعظم

93
00:33:13.250 --> 00:33:33.250
شغله استنباط هدايات القرآن الكريم. وهذا هو اللائق ان تكون قراءتنا عليه. فنحن نقرأ القرآن الكريم لنستخرج منه المعاني والاوامر والاحكام التي امرنا الله سبحانه وتعالى بها. ولذلك جاء عن جماعة من السلف كالحسن البصري وغيره ان

94
00:33:33.250 --> 00:33:53.250
تدبر القرآن العمل به يعني النظر في نتيجة التدبر ثم امتثال ذلك بالعمل به. فهذه التسع التي ذكرنا هي المراتب التي من اخذ بها تلقى علم التفسير. ونعيدها مرة اخرى

95
00:33:53.250 --> 00:34:21.450
فنقول ان المرتبة الاولى هي ايش معرفة كليات الالفاظ في التفسير معرفة كليات الالفاظ في التفسير والمتن المرشح ايش حسن البيان للعلامة الابياري. والمرتبة الثانية ها الاخوان للجهة هذي دراسة غريب القرآن والمتن المرشح ها

96
00:34:21.900 --> 00:34:45.650
تحفة الاريب لابي حيان الاندلسي. والمرتبة الثالثة هاي الاخوان اللي هنا لا انت اجبت خل اخواني اللي وراه المرتبة الثالثة يا اخوان ايش معرفة كلمات القرآن. معرفة كلمات القرآن ولا تقل الفاظ القرآن. لان اللفظ عندهم يقع على الكلمة

97
00:34:45.650 --> 00:35:05.650
ذات المعنى المستعمل والمهمل فالاكمل ان تقول كلمات القرآن. كما قال الله عز وجل وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله فهو كلام الله ومفرد ذلك الكلام كلمات والمتن المعتمد فيها هو كلمات القرآن توظيح وبيان للعلامة حسنين مخلوف رحمه الله تعالى

98
00:35:05.650 --> 00:35:29.750
والمرتبة الرابعة دراسة الوجوه والنظائر القرآنية والمتن المعتمد فيها نزهة الاعين النواضل للعلامة ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى. المرتبة الخامسة دراسة هدايات السور الاجمالية التي سماها المتأخرون مقاصد سور القرآن الكريم والمتن المعتمد فيها هو كتاب

99
00:35:29.750 --> 00:35:53.150
اغراض السور في تفسير التحليل والتنوير لابن عاشور وهو حقيق بان يسمى المقدمة العاشورية في مقاصد السور القرآنية والمرتبة السادسة دراسة مجمل التفسير والمتن المرشح فيها هو كتاب الجلالين للعلامة جلال الدين المحلي وتتمته لجلال الدين

100
00:35:53.150 --> 00:36:27.300
السيوطي والمرتبة السابعة دراسة تصريف القرآن الذي سماه المتأخرون متشابهوا القرآن والمتن المعتمد فيه هو كتاب كشف المعاني عن المتشابه من للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة. والمرتبة الثامنة دراسة مفصل التفسير والمتن المعتمد فيه هو تفسير ابن جرير الطبري المسمى بجامع البيان والمرتبة التاسعة

101
00:36:27.600 --> 00:36:57.600
دراسة هدايات السور المفصلة الذي يسمى باحكام القرآن والمتن المعتمد فيه هو كتاب الجامع لاحكام القرآن للعلامة محمد ابن احمد القرطبي رحمه الله تعالى. فهذه المراتب التسع وفق المتون لها تتلقى بالدراسة على شيخ اما متمكن في علم التفسير او متمكن فيما تعلق به من العلوم كعلم

102
00:36:57.600 --> 00:37:17.600
القرآن او كلمات القرآن فيصلح ان تدرس على من له علم بلغة العرب وكلامهم. ومن اجتهد ان شاء الله تعالى سيجد من يقرأ عليه هذه الكتب التسعة التي سميناها. وينبغي على المتصدرين لافادة الناس في علم التفسير ان يأخذوا بهم

103
00:37:17.600 --> 00:37:37.600
في جادة مأمونة توصلهم الى فهم كلام الله سبحانه وتعالى. واما الكلام الانشائي في بيان معاني التفسير فانه لا يخرب مفسرين وتجد الطلبة ربما انفقوا وقتا مديدا في الدراسة الجامعية في دراسة التفسير فربما تخرجوا بعد سنين من الدراسة

104
00:37:37.600 --> 00:37:57.600
لم يدرسوا نصف القرآن في التفسير وانما درسوا سورا متفرقة ولاجل هذا صار حال الامة في علم التفسير ضعيفا ينبغي ان يأخذ الطالب بنفسه في سلوك هذه الجادة وان يعين المتصدرين في علم التفسير للاخذ بها لتحصيل كمال

105
00:37:57.600 --> 00:38:17.600
الانتفاع في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى فهذه كتب تسعة في مراتب تسعة يؤخذ تلقيا عن الشيوخ. وكل هذه المراتب مندرجة في احدى القوتين التي تحصن بها العلوم. فان العلوم تحصل بقوتين. ذكرهما قدماء

106
00:38:17.600 --> 00:38:37.600
الفلاسفة اليونان ثم وسط المعنى ابو العباس ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وغيره. فالقوة الاولى قوة الفهم. والقوة الثانية هي قوة الحفظ ولا يظنن امرئ انه يدرك علما من العلوم بلا حفظ. قال شيخ شيوخنا ابن مانع

107
00:38:37.600 --> 00:38:57.600
رحمه الله تعالى اجمع العقلاء على ان العلم لا ينال الا بحفظه. فكما ان الطالب يتلقى في علم التفسير مفهوماته انه لا بد ان يأخذ على نفسه في محفوظات تكون لديه ملكة تفسيرية اذا ضم اليها غيرها مما سنبينه في

108
00:38:57.600 --> 00:39:27.600
مجلس اخر باذن الله سبحانه وتعالى. فثمة جملة من الكتب التي يحسن ان يحفظها الطالب. فاولها وحسن البيان في نظم مشتركات القرآن لمن؟ للعلامة الابياري. وقد قال في اخره فاحفظ فديتك هذا النظم هذا النظمة ترقى الى اوج المعالي واظفر بالذي عسر فهو متن

109
00:39:27.600 --> 00:39:47.600
قيف نافع في كليات الالفاظ. كقوله مثلا وكل ريب فسروه بشك سوى ريب المنون الدهر ما خطر فتستفيد من هذه الاية تستفيد من هذه الكلية ان كل ريب فسر بالشك الا في ريب البنون

110
00:39:47.600 --> 00:40:07.600
في قوله تعالى ام يقولون شاعر نتربص به ريب المنوف ففسر بكيد الدهر يعني بتصريفه واحواله وخسر ايضا الموت فحفظ هذه المنظومة وهي في بضعة وستين بيتا يكون لدى المتلقي ملكة تفسيرية في فهم

111
00:40:07.600 --> 00:40:32.000
كثير من كتاب الله سبحانه وتعالى واما المحفوظ الثاني فهو البيان لما خفي معناه من القرآن. البيان لما خفي معناه من القرآن والذي يخفى معناه من القرآن هو الذي يسمى بالغريب الذي يسمى بالغريب وتقدم ذكر المتن

112
00:40:32.000 --> 00:40:52.400
فيه وانه كتاب تحفة الاريب للعلامة ابي حيان الغرناطي رحمه الله تعالى. الا ان هذا الكتاب مع جلالته وامامة مصنفه جعله على الاصول اللغوية. والوصول الى الاصول اللغوية يشق على المتلقين

113
00:40:52.400 --> 00:41:17.050
لذلك وضعه على السور القرآنية ربما خفي موضع الاية المراد في اي سورة في عسر الوصول اليه فعمدت اليه فرتبته على الاحرف الابجدية الابجدية باعتبار الكلمة دون النظر الى اصلها. ثم رأيت ان من البركة للمتلقى

114
00:41:17.050 --> 00:41:37.050
الا يقتصر على حفظ ما ذكره ابو حيان. بل ننظر الى اصول ذلك فنمده به فيحفظه الطالب ويقع له بذلك حفظ كثير من كلام السلف. فمثلا اول كلمة فيه اتوا قال اعطوا. وتفسير

115
00:41:37.050 --> 00:41:57.050
الكلمة موجود قبل ابي حيان بعدة قرون فانها رويت عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه وعبد الرزاق في تفسيره وابن ابي حاتم في تفسيره. فالاكمل والاكثر بركة للعبد ان يحفظها كلمة لابن عباس رضي الله

116
00:41:57.050 --> 00:42:17.050
عنهما واذا اطرد هذا فيما خفي معانيه من القرآن الكريم مما ذكره ابو حيان الاندلسي فانه يحصل للمتلقي فائدة زائدة عن حفظ معاني الغريب فهو يحفظ معاني الغريب ويحفظ القائلين بتفسيرها من القدماء من الصحابة والتابعين

117
00:42:17.050 --> 00:42:37.050
وهو عظيم النفع وهو الذي ينبغي ان يعتنى به في علم التفسير. فاذا رأيت كلاما من كلام المفسرين فابحث عن اصله لان معرفة اصول العلوم يسهل تصورها. فتجد هذا التفسير في كلام ابن عباس او في كلام ابن مسعود او في كلام من بعدهم من التابعين او اتباع

118
00:42:37.050 --> 00:43:05.950
ولا ريب ان علوم السلف اكثر بركة واقرب للصواب من علوم المتأخرين واما المتن الثالث فهو امداد المستشير باصول الاحاديث في التفسير. امداد المستشير باصول الاحاديث في التفسير وهو نظير كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر في الاحكام فان الايات

119
00:43:05.950 --> 00:43:25.950
قرآنية مفتقرة الى الاحاديث النبوية المتعلقة بها. فمثلا في تفسير سورة الفاتحة عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال. فان هذا الحديث رواه الترمذي

120
00:43:25.950 --> 00:43:45.950
الترمذي وهو اصل في تفسير اخر اية من سورة الفاتحة. فلا يحسن بطالب العلم الا يحفظ احاديث النبي صلى الله عليه وسلم تفسير ومثل حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عند احمد الذي ذكرته لكم كل حرف يذكر كل حرف في القرآن يذكر

121
00:43:45.950 --> 00:44:05.950
فيه القنوت فهو الطاعة. رواه احمد وصححه ابن حبان. فمثل هذه الاحاديث كيف يكون الانسان مفسرا وهو لا الاحاديث النبوية المتعلقة بعلم التفسير على وجه الخصوص. لان سنة النبي صلى الله عليه وسلم كلها بيان للقرآن وقد جمع

122
00:44:05.950 --> 00:44:25.950
مع السيوطي رحمه الله تعالى كتاب الدر المنثور فادخل فيه كل حديث ولو من وجه بعيد يتعلق بالاية وليس هذا هو المراد الاعظم في احاديث التفسير وانما المراد الاعظم في احاديث التفسير ذكر ما تعلق بالاية على وجه الخصوص وهذا الكتاب كنظيره السابق

123
00:44:25.950 --> 00:44:59.800
فعسى ان يخرج هذه السنة في عالم المطبوعات. واما المتن الرابع فهو الفية ابن العالم الادرار الجزائري المتوفى سنة الف ومائتين وعشرين. وهذه الالفية احسن الالفيات المصنفة في ما يتعلق بتفسير القرآن الكريم لان الغالب على المصنفين في تفسير القرآن الكريم نضمن اعتناؤهم بالغريب. واما هو فانه

124
00:44:59.800 --> 00:45:19.800
اعتنى بالغريب على وجه بديع وزاد الابداع ابداعا فنظم الوجوه والنظائر القرآنية. وجعل منظومته ثلاثة اقسام في القسم الاول في الغريب المتكرر في ايات القرآن الكريم لا في سورة بعينها. والقسم الثاني في الغريب المتعلق

125
00:45:19.800 --> 00:45:39.800
بسورة مفردة وجاء به على ترتيب المصحف والقسم الثالث في اه بيان الوجوه والنظائر القرآنية و هذا هذه الالفية عليها شرح اسمه ضياء المعالم في شرح الفية ابن العالم لعلامة محمد بايب العالم

126
00:45:39.800 --> 00:45:59.800
رحمه الله تعالى ولعله توجد نسخة من هذا الشرح في مكتبة المسجد النبوي لانه رحمه الله تعالى كان حريصا على امدادها بالكتب التي في التفسير والفقه وغيره من العلوم. فهذه المتون الاربعة هي التي يحسن حفظها مع دراسة

127
00:45:59.800 --> 00:46:19.800
كتب التسعة فمتى استوفى الانسان دراسة هذا العلم على هذا النسق فانا كفيل له بان يكون علم في التفسير على وجه قل وجدانه في المتأخرين للجهل بالطريق. وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى والجهل

128
00:46:19.800 --> 00:46:39.800
الطريق وافاتها والمقصود يضيع العمر مع تعب كثير وفائدة قليلة. فتجد من الطلبة من يذكر لك كانه قرأ تفسير الجلالين ثم قرأ تفسير ابن سعدي ثم قرأ تفسير ابن كثير ولكنه لا يحمل شيئا

129
00:46:39.800 --> 00:46:59.800
من فهم معاني القرآن كما يريد. وجواب ذلك انه اخذ علم التفسير على غير وجهه الذي ينبغي تلقيه. فاذا اخذه على وجهه الذي ينبغي تلقيه فانه يصل الى منيته ومبتغاه منه. وربما ازي الانسان من عمره في

130
00:46:59.800 --> 00:47:19.800
بادراك هذا سنوات ولكنها سنوات عظيمة في علم عظيم. وكثير من الطلبة اذا ارادوا ان يتلقوا علم الاعتقاد او علم الفقه بل علم النحو وعلم الاصول سألوا عن كيفية الترقي فيه فنعت لهم ذلك. واما

131
00:47:19.800 --> 00:47:39.800
التفسير وهو اجل العلوم واعظمها فتجد ان نظرة الطلاب اليه نظرة استظعاف لهم فهو علم قد تقوى عليه كل احد فما من احد منهم الا ويحشد في مكتبته جملة من التفاسير ثم يأخذ من هذه التفاسير ويقرأ ويقول افهم

132
00:47:39.800 --> 00:47:59.800
تفسير القرآن الكريم لكن لو اريد منه ان يتكلم في معاني القرآن الكريم فانه سينفق وقتا طويلا للتحضير فاينما وقر في من علم التفسير ما ذلك الا اشياء من الخيالات. وقرت في عقله فتبدى له ان عنده علما في التفسير

133
00:47:59.800 --> 00:48:19.800
ليس الامر كذلك فينبغي ان يأخذ طالب العلم خاصة بل كل مؤمن في هذه الطريق التي توصله الى علم التفسير وتأخذه بامانة اليه. ولكنني اقول لكم ان الطالب بعد اخذه بهذه الكتب تكون له تكون له معرفة

134
00:48:19.800 --> 00:48:39.800
بعلم التفسير. واما كينونته مفسرا ذا قدرة على الاستنباط بما لم يأتي به الاوائل. فان هذه ليست كفيلة له بذلك. وانما يحتاج الى امداد نفسه بانواع من المدد كي يكون مفسرا للقرآن

135
00:48:39.800 --> 00:48:59.800
الكريم كما يوجد اليوم من يعرف الفقه لكنه ليس فقيها وانما يحيط بمذهب من المذاهب وكان ابو محمد ابن عبد سلام يسمي هؤلاء فروعيين ولا يسميهم فقهاء. لان الفقيه هو الذي يخرج النوازل الواقعة على الاصول

136
00:48:59.800 --> 00:49:19.800
متكررة واما الذي ينقل ما في الكتب او ما عليه الفتوى فان هذا لا يسمى فقيها كما ينبغي ان يكون الفقيه وان انما هو فروعي يحفظ فروع مذهبه او ما افتى به شيوخه. فربما يسأل مثلا عن حكم قراءة الخطبة في

137
00:49:19.800 --> 00:49:39.800
الجمعة فيقول الفتوى على جوازها لكن ان اريد منه اصل تخرج عليه هذه النازلة مما لم يكن قبل لم يجد في مدونة علمه في علم الفقه شيئا. واما الفقيه فانه يخرجها على الاثار الواردة في قراءة القرآن الكريم للمصحف في

138
00:49:39.800 --> 00:49:59.800
صلاة التراويح وهي قد وقعت في عهد الصحابة فمن بعدهم والخطبة اهون من الصلاة. فكذلك المفسر الكامل ليس هو الذي يعرف ما قال فلان او قال فلان او نحو ذلك. وانما المفسر على الحقيقة من يلاحظ معاني القرآن الكريم فيستنبط في

139
00:49:59.800 --> 00:50:19.800
ما لم يقل به احد من قبله ولكنه استنباط صحيح لان القرآن يشهد له بالصحة. ولا ينبغي ان يقرأ القرآن الكريم على تصور انه يفهمه. بل ينبغي له ان يقرأه على تصور انه ان فهم منه شيئا فقد غاب

140
00:50:19.800 --> 00:50:39.800
عنه اشياء لانه كتاب الله سبحانه وتعالى ولا يحيطون به علما ومهما بلغ علم الانسان فانه اذا صدقت نيته يتجدد له من المعاني في كل اية يقرأها كل يوم ما لم يكن يظهر له من المعاني السابقة ولكن بشرط صدق

141
00:50:39.800 --> 00:50:59.800
اعمال النظر فيه مع اكتمال الالة التي سنذكرها ان شاء الله تعالى غدا والتي يتهيأ بها بناء ملكة فان هذا الذي ذكرنا انما يترقى به الانسان في كيفية تلقي علم التفسير. واما بناء ملكة المفسر فوراء ذلك الات

142
00:50:59.800 --> 00:51:19.800
وعلمية متى استوفاها الانسان؟ كان مفسرا. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا جميعا فهم كتابه. وان يجعلنا من اهل وحزبه وان يعلمنا منه ما جهلنا وان يذكرنا منه ما نسينا. والحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله

143
00:51:19.800 --> 00:51:21.850
وصحبه اجمعين