﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:35.550
الحمد لله الذي اكمل لنا الدين واتم علينا النعمة وجعل امتنا خير امة وبعث فينا رسولا يتلو علينا اياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة واشهد ان لا اله الا الله وحده وحده لا شريك له

2
00:00:35.800 --> 00:01:01.450
شهادة تكون لنا خير عصمة واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم صلاة تكون لنا نورا من كل ظلمة وبعد ترحب الجامعة الاسلامية ممثلة بمعالي مديرها الدكتور حاتم ابن حسن المرزوقي

3
00:01:01.850 --> 00:01:27.550
بضيفها العزيز فضيلة الشيخ الدكتور صالح ابن عبد الله العصيمي عضو هيئة كبار العلماء لالقاء محاضرة بعنوان ادوات حفظ الامن الفكري فليتفضل فضيلة الشيخ مشكورا مأجورا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

4
00:01:27.700 --> 00:01:52.450
الحمد لله الذي هدانا سبل الخيرات وامدنا بانواع العطايا والهبات احمده سبحانه واشكره واتوب اليه من كل ذنب واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

5
00:01:52.700 --> 00:02:10.850
اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد

6
00:02:12.000 --> 00:02:35.800
اما بعد ان الله سبحانه وتعالى لما خلق ادم عليه الصلاة والسلام واهبطه من الجنة وزوجه الى الارض فكانت مستقرا لهما ولذريتهما سبق في تقديره سبحانه ان حياة هذه الذرية

7
00:02:36.100 --> 00:03:01.700
لا تنتظموا ولا يستقيم حالها الا بمقومات متى وجدت وجدت الحياة الطيبة ومتى فقدت فقدت الحياة الطيبة وان من جملة هذه المقومات اصل الامن فاذا وجد الامن امكنا ان تستقيم الحياة

8
00:03:02.150 --> 00:03:28.750
كيطيب العيش ويهنأ ويكون الناس في امنة في مقاصدهم ومصالحهم في العاجل والعاجل وتحقيقا لهذا اشاد الله سبحانه وتعالى بهذا العصر بالقرآن الكريم بمسالك مختلفة تارة بالامتنان بوجود الامن باستقامة الحياة

9
00:03:28.850 --> 00:03:55.150
وتارة ببيان شؤم سلب الامن انه يورد عاقبة سلب استقامة الحياة وقال الله عز وجل ممتنا على قريش فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف فقريش لم تهنأ حياتها الا بوجود الامن

10
00:03:55.450 --> 00:04:22.900
وقال في بيان سوء عاقبة سد الامن ضرب الله قرية كانت امنة مطمئنة. يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف. فكان اول مذكور ذكره الله في حال هذه القرية انها كانت امنة

11
00:04:22.900 --> 00:04:49.850
مطمئنة فلا سبيل الى استقامة حياة الناس في اي عصر او مصر الا بوجود الامن وكان انموذج الامن فيما تقدم يحدد في جوانب متعددة يأمن فيها الناس على دمائهم واموالهم واعراضهم. واما اليوم فقد

12
00:04:49.850 --> 00:05:22.500
صارت حقيقة الامن واسعة فانت تسمع مفردات عدة تدرج في الامن فهناك الامن الغذائي وهناك الامن البيئي وهناك ايضا الامن الفكري بالاضافة الى انواع قديمة من الامن كلها صارت من ضرورات الحياة التي لا بد من وجودها. فاذا وجدت هذه المفردات في اصل الامن

13
00:05:22.500 --> 00:05:53.650
استقام للناس عيشهم وطابت حياتهم. واذا فقد شيء منها اضر بحياة الناس وتقسيم حقيقة الامن الى هذه المفردات هو ابتغاء العناية بتحصيلها فتتوجه الانظار تارة الى طلب الامن البيئي وتتوجه تارة اخرى الى طلب الامن الغذائي وتتوجه تارة ثالثة الى طلب الامن الفكري. بالاضافة الى توجهها الى

14
00:05:53.650 --> 00:06:18.150
الانماط المعروفة القديمة من الامن وهذه الالفاظ التي ذكرناها مما استجدنا من مفردات الامن هي من جنس المصطلحات. والمصطلح يحدد حركة البشر في ورقيهم وانعكاس احوال حياتهم. والاصل فيه القاعدة المشهورة لا مشاحة بالاصطلاح. فان الاصطلاح

15
00:06:18.150 --> 00:06:42.850
الذي يجعل للدلالة على معنى من المعارك يكون مقبولا بشرطين احدهما الا يكون مخالفا للشريعة التي ندين لله سبحانه وتعالى بها. والاخر الا يكون مخالفا للسان العربي. فمتى وجد هذان الشرطان؟ قيل حينئذ تحقيقا لا مشاحة بالاصطلاح

16
00:06:43.000 --> 00:07:07.300
ومن جملة تلك المصطلحات الامن الفكري الذي شاع باخر وصار دليلا على جملة من المعالم والاعلام التي يطلب حصولها ويحذر من ذهابها وانها متى وجدت وجد امن الفكر. ومتى زالت فان الفكر يكون معرضا للخطر

17
00:07:07.700 --> 00:07:28.600
والمتكلمون في العلوم العقلية قديما وحديثا ابتداء من الفلسفة اليونانية وانتهاء الى المنطق الاوروبي اليوم  هو ان اختلفت عباراتهم التي يعبرون بها عن حقيقة الفكر لكنهم يجمعون على ان اصله

18
00:07:28.600 --> 00:07:48.600
وحركة العقل فالفكر حركة عقلية لكن هل تلك الحركة تتعلق بالمعقول دون المحسوس؟ ان تشمل المحسوس والمعقول ان يكون لها اسم باعتبار معقول واسم اخر باعتبار محسوس او انها تتعلق بالمبادئ دون الغايات او بالغايات

19
00:07:48.600 --> 00:08:08.600
المبادئ او بالصلة بالانتقال الذهني بين الغايات والمبادئ فهذه مذاهب مختلفة في تحديد حقيقة الفكر لكنهم يجمعون على ان هو حركة للعقل. فيكون حينئذ ما يقال من الامن الفكري يطلب به حصول

20
00:08:08.600 --> 00:08:38.600
والاستقرار لحركة الفكر. فانه اذا وجدت هذه الامانة لحركة الذكر كان في حسن منيع من الاختلال والاضطراب. واذا فقدت فان هذا العقل يكون معرضا والاضطراب بانواع مختلفة من الاختلال والاضطراب. تارة تكون من جهة ما يتعلق بالمعقولات

21
00:08:38.600 --> 00:08:58.600
كالافكار المخالفة للشرع او العرف او لغيرها وتارة ان يكونوا حتى في اشياء محسوسة كشرب الخمر فانه يؤدي الى العقل واضطرابه. والمقصود ان من المقاصد التي تنبغي العناية بها تحقيق الامن

22
00:08:58.600 --> 00:09:28.950
الفكر وهذا التحقيق له بلاطان. احدهما رعاية العقل بامداده بما يقويه والاخر وقايته من الغوائل التي تفسده. فنحن نحتاج الى رعاية عقولنا بامدادها وتقويتها حتى نحصل امننا. كما اننا نحتاج ايضا الى حمايتها من الغوائل التي تكتنفها. فمتى تسللت اليها

23
00:09:28.950 --> 00:09:48.950
ما افسدتها فمن يطلب تحقيق الامن الفكري لابد ان نلاحظ هذين الامرين وان ينظر اليهما وفق مستوى واحد كما يقال فهو يطلب ما يحصل به دعاية الذكر تقوية له كما يطلب ايضا ما يحصل به الوقاية البكر

24
00:09:48.950 --> 00:10:16.750
حذرا من ان يتسلل اليه شيء يفسده واذا اردنا ان نستمد ما يوصلنا الى هذه الغاية كان المعول عليه عندنا اهل الاسلام هو خزانة الشريعة فان خزانة الشريعة من القرآن والسنة مملوءة بتشييد اصول تمكن رعايتها من حصول الامن الفكري بالاضافة

25
00:10:16.750 --> 00:10:36.750
الى الوقائع القدرية في كل امة قديما وحديثا فانها توجد رصيدا اخر يشارك في اقامة اصول تعين على توفير الامن الفكري. حتى مما يوجد في المدارس الشرقية او الغربية من التجربة او الاستقرار او غيره

26
00:10:36.750 --> 00:10:56.750
مما يدفع معه المرء انه لاحظت هذا الاصل تؤدي الى الامن الفكري. لكن نحن المصدرون بل مشغولون بان نتتبع ما في خزانة الشريعة وان نستخرجها وان نؤذيها لانفسنا حتى يمكننا ان نسعى لتأمين

27
00:10:56.750 --> 00:11:22.200
سواء في ذواتنا نحن او في من حولنا من الناس فكلنا او واجبنا ذو زوج او ذو ولد او يكون له تلاميذ واصحاب كالواقع في هذه الجامعة فنحتاج الى تتبع هذه الاصول التي جاءت في خزانة الشريعة وتعين على تحقيق الامن الفكري

28
00:11:22.200 --> 00:11:42.200
فمتى عرفناها سارعنا الى اعمارها فاذا اعملت في نفوس الناس اثمرت حينئذ حدوثها الامن الوتر والتفريط الواقع في رعاية هذه الاصول والنظر اليها بضعف هو الذي ادى الى اهمال الامن الفكري

29
00:11:42.200 --> 00:12:02.200
انه شيء نشاز خارج عن حركة العقل وطبيعة الحياة ونظام الانسان فيها. وهو في الحقيقة مدركا في الشريعة وان كان هذا اللفظ وهو لفظ الامن الفكري مفقود منها والشريعة جاءت بملاحظة المقاصد

30
00:12:02.200 --> 00:12:25.750
غايات لا بملاحظة الالفاظ والمباني. والوصول الى الغايات ومن جملتها الامن الفكري اختلفت عبارات المتكلمين في العلوم فيما يعبرون به للوصول الى غاية الشيء. فانت تجد الفقهاء يذكرون هنا الوسائل التي توصل الى غايات هي المقاصد

31
00:12:25.800 --> 00:12:51.000
وتجد الاصوليون وتجد الاصوليين يذكرون الاسباب. وتجد النحات يذكرون الادوات. وهذه الفاظ الثلاثة المستعملة في انواع العلوم التي ذكرناها من الوسائل والاسباب والادوات حقيقتها ما يوصل الى الغايات لكن اختلفت العبارات المؤدية اليها باعتبار اثرها

32
00:12:51.300 --> 00:13:11.300
واولاها بالاستعمال فيما يتعلق بمطالب المعاني ومنها الامن الفكري استعمال كلمة الاداء لان اصل الاداة ما فهي تؤدي فعلا يوصل الى شيء من الامور ولا يرتفع هذا الفعل الا بالالغاء ولذلك تجده في كلام

33
00:13:11.300 --> 00:13:31.300
ان كذا وكذا اداة ملغاة والا فالاصل عملها. فاستعمال هذه اللفظة فيما يتعلق بمخاطبة المعاني اولى من استعمال غيرها فانه في الوسيلة والسبب قد يوجد ان لكن لا يوجد متعلقهما من المقصد او ما جعل

34
00:13:31.300 --> 00:13:51.300
السبب مسببا له. واما في الاداء فانه يوجد هذا الاثر ما لم يمنع منه مانع. فاستعمال هذا اوفق ومن غيره فكانت هذه المحاضرة بعنوان ادوات حفظ الامن الفكري. اي الاليات التي بدأت استعملت

35
00:13:51.300 --> 00:14:19.600
اوصلت الى حصول الامن الفكري. وسنذكر من هذه الادوات مما جاء في خزانة الشريعة شيئا باعتبار ما تناسب المقام. فمن تلك الادوات وحدانية الله سبحانه وتعالى وهو ان يعتقد العبد ان جميع عمله يكون لله سبحانه وتعالى. فحبه لله ورجائه

36
00:14:19.600 --> 00:14:49.600
لله وتوكله على الله واستعانته بالله واستغاثته بالله فانه متى وجد هذا المعنى وصل للعقل طمأنينة. قال تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون لان حقيقة الايمان بالوحدانية افراغ العبد قلبه من التوجه الى غير الله سبحانه

37
00:14:49.600 --> 00:15:19.600
وتعالى فلا يكون في قوله نظر الى احد يرمقه بالحق سوى الله سبحانه وتعالى. فاذا ملئت قلوب الخلق وعقولهم بوحدانية الله سبحانه وتعالى كان المرء امن القلب العقل والفكر لا يتوجه بارادته لغير الله سبحانه وتعالى. وهذا التوجه الى الله يمد

38
00:15:19.600 --> 00:15:39.600
له بما يقويه ويحفظه. قال تعالى اليس الله بكاف عبده؟ واعظم ما تحقق به العبودية هو وحدانية الله. فاذا وجد هذا الاعتقاد الكامل في نفس العبد من اعتقاده وحدانية الله سبحانه وتعالى فان الله يكمل عقله. فيكون باعتبار انداد

39
00:15:39.600 --> 00:16:09.600
بالقوة قلبا وعقلا قويا نافذا لا بصيرة. وكذلك هو في امنة حسن من القوائم التي تفسد قلبك. فالشرك الذي هو ضد الوحدانية. يورث صاحبه خلع قلبه بالشرك فالمشرك دائم الخوف لانه يتوجه الى غير الله سبحانه وتعالى. قال تعالى سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب

40
00:16:09.600 --> 00:16:31.250
بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. فاذا وجد الشرك في القلب صار صاحبه مرعوبا. فيكون العقل حينئذ مشوشا غير امن على نفسه من ان يقرأ عليه ما ينشأ منه اختلال واضطراب. فالذي يكون

41
00:16:31.250 --> 00:16:51.250
لله سبحانه وتعالى يحرز اصلا وثيقا من اصول الامن الفكري. فلا يمكن ان ان تجد موحدا تام التوحيد يصدر منه ما يخل من اهل الفكر. لانه يعلم انه عبد لله فهو لا يتحرك في ملكوت الله

42
00:16:51.250 --> 00:17:11.250
الا بامر الله وهذه هي حقيقة الافراد بالعبادة بان يعلم العبد ان ايراداته وحركاته الظاهرة والباطنة كلها او لامر الله سبحانه وتعالى. وليس شيء مما خوطبنا به امرا. ونهيا في الشريعة الا وهو يدعو العبد الى

43
00:17:11.250 --> 00:17:41.250
حفظ حركة عقله. ومن جملة هذه الاصول اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. فان الله بعث الينا محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرة ثم اخبرني الله سبحانه وتعالى ان طاعته صلى الله عليه وسلم تثني الرحمة سبحانه وتعالى

44
00:17:41.250 --> 00:18:00.350
فقال واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون. بل محبته صلى الله عليه وسلم التي هي مبتدأ رحمته عز وجل يكون باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله

45
00:18:00.450 --> 00:18:20.450
فاذا ملئت القلوب باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيم جنابه علم العبد ان هذا العقل لا ينبغي ان تكون حركته بامر احد من الخلق استقلالا الا بامر الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذه هي النكتة

46
00:18:20.450 --> 00:18:40.450
بان الله عز وجل قال يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. فذكر لفظ الطاعة مع اسمه سبحانه وذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يذكرها مع اولي الأمر لأن طاعته تبع لطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا

47
00:18:40.450 --> 00:19:02.400
ولدت متابعته صلى الله عليه وسلم في القلوب فلم يكن في قبر العبد اتباع لاحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن للعقل حينئذ نظر في ان يبتغي اصغاء سمعه الى احد من الخلق ليعلق في قلبه شيء مما يخل بالامن الذكري

48
00:19:02.400 --> 00:19:22.400
لو يعلم ان الذي بعث اليه وامر بطاعته هو محمد صلى الله عليه وسلم. فصارت طاعته برقاما بين اهل الجنة واهل النار ففي صحيح البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل امتي يدخلون الجنة الا من ابى

49
00:19:22.400 --> 00:19:42.400
قالوا ومن يأبى يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم من اطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ابى. فالعبد اذا اطاع صلى الله عليه وسلم واتبعه علم انه لا يتبع من الناس احد سوى محمد صلى الله عليه وسلم

50
00:19:42.400 --> 00:20:02.400
وان كل احد يؤخذ من قوله ويرد سوى جناب النبي صلى الله عليه وسلم. فلا يكون حينئذ قابل لان يعلق في عقله شيء يؤدي الى اختلال حركته واضطرابها. ومن جملة تلك الاصول الاستغناء

51
00:20:02.400 --> 00:20:22.400
بالوحي فان الله لما بعث الينا محمد صلى الله عليه وسلم انزل عليه القرآن فكان القرآن وحي الله واتى الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وحي فقال فيه وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. فصار نور

52
00:20:22.400 --> 00:20:42.400
الوحي في هذه الملة موجودا في كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له صلى الله عليه وسلم فاستمسك بالذي اوحي اليك. اي استمسك بالوحي الذي بعثك الله سبحانه وتعالى به من القرآن

53
00:20:42.400 --> 00:21:08.850
والسنة واخبرنا بان هذا جاء مشتملا على كل ما يحتاجه الناس. فقال تعالى ونزلنا اليك الكتاب ذهبت بيانا لكل شيء اي ايضاحا لكل شيء. ففي القرآن والسنة غنية مما سواهما فيما يتعلق باصلاح دين الناس. وما يوجد من العلوم النافعة في امور الدنيا فان

54
00:21:08.850 --> 00:21:28.850
الابن والاباحة بها موجود في كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم. ومتى استقر هذا الاصل في النفس العبد وانه يستغني بالوحي الذي هو في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم صار العقل امنا من حدود

55
00:21:28.850 --> 00:21:48.850
حركة تؤدي الى اختلال واضطراب في مسيرته. فانه يعلم ان ما جاءه من كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم شفاء وغناء ووفاء وفيه الكباية. وعند النسائي وغيره من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله

56
00:21:48.850 --> 00:22:08.850
الله عليه وسلم رأى مع عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال امتهوكون يا ابن الخطاب؟ والله لقد جئت بها بيضاء نقية اي المتحيرون ابن الخطاب. ولقد جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم ببيان وبلاغ

57
00:22:08.850 --> 00:22:32.250
مشتمل على الصفاء والنطاء الذي دل عليه بوصف لقد جئتكم بها بيضاء نقية. ومن جملة تلك الاستقامة على الشرع قال الله تعالى فاستقم كما امرت ومن تاب معك. وقال تعالى واستقم كما امرت ولا تتبع اهواءهم

58
00:22:32.250 --> 00:22:52.250
وفي صحيح مسلم من حديث سفيان ابن عبد الله التقفي رضي الله عنه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم اوصني وهو في قل لي قول لا اسأل عنه احدا بعدك. وفي لفظ غيرة. فقال صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله فاستقم وفي غير

59
00:22:52.250 --> 00:23:22.250
مسلم ثم استحي والاستقامة اقامة العبد نفسه على الصراط المستقيم الذي هو دين الاسلام. واذا قام العبد على الاسلام كان مقرا باستسلامه لله سبحانه وتعالى. وهذا الاستسلام يحمله على ان يجعل حركة عقله وفق ما يحبه الله ويرضاه. فاذا ابتغى عقله السير في غير محاب الله

60
00:23:22.250 --> 00:23:42.250
يراضي منعته الاستقامة من ان يتحول اليها. وهذا المنع هو الذي يثمر له الم فيكون العقل امنا وتكون حركته الفكرية مطمئنة لان صاحبه يلاحظ امر الله سبحانه وتعالى وامر رسوله

61
00:23:42.250 --> 00:24:02.250
صلى الله عليه وسلم بالاستقامة. ويعلم انه اذا عدل عن شيء من ذلك فانه يكون ميلا واتباعا التي نهينا عن اتباعها كما قال تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن

62
00:24:02.250 --> 00:24:22.250
سبيله. ومن جملة تلك الاصول التسليم للشرع. قال تعالى ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون. وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك

63
00:24:22.250 --> 00:24:42.250
فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فمتى وجد هذا المعنى وهو كمال الاقتناع بما ورد بخطاب الشرع من القرآن والسنة واستوى قلب العبد على

64
00:24:42.250 --> 00:25:02.250
لامر الله سبحانه وتعالى وشرعه فان الاهواء التي تميل به عن شرع الله سبحانه وتعالى لا يكون لها محل. ولذلك الاية المتقدمة لقوله تعالى ثم جعلناك على شريعة منار. قال بعد امره باتباعها قد فاتبعها ولا

65
00:25:02.250 --> 00:25:23.850
اواء الذين لا يعلمون. فالذي يخرج عن اتباع هذه الشريعة سيقع في اتباع الاهواء. واتباع الاهواء لون من الوان الانحراف الفكري الذي يضاد امن الفكر. فمخرص الانسان وسبيل فكاكه من هذا هو ان يسلم للشرع

66
00:25:23.850 --> 00:25:43.850
وان يرد الاهواء فيستقيم له حينئذ فكره. ومن جملة تلك الاصول تلقي الدين عن اهل فان الله بعث الينا محمدا صلى الله عليه وسلم واخبرنا عن موته فقال انك ميت وانهم ميتون وان

67
00:25:43.850 --> 00:26:03.850
صلى الله عليه وسلم لم يترك لنا من الدنيا شيئا وانما ترك لنا صلى الله عليه وسلم الدين وجعل ميراثه من الدين العلماء وفي حديث ابي الدرداء عند ابي داوود وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العلماء ورثة الانبياء وان

68
00:26:03.850 --> 00:26:23.850
لم يورثوا درهما ولا دينارا. وانما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافد. فمن اراد ان يعرف ميراث النبي صلى الله عليه وسلم من العلم فان مفزعه يكون الى العلماء وهذا تصديق قول الله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم

69
00:26:23.850 --> 00:26:43.850
لا تعلمون. وعند ابي داوود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع منكم من سمع منكم اي ان الدين يتلقى بينكم نقلا فيؤخذ عن اهله الذين هم اهلهم. العارفون باحكامه الواقف

70
00:26:43.850 --> 00:27:03.850
على حلاله وحرامه المدركون لمعاني كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم. فاذا تلقى العبد الدين على الوجه الصحيح فان الفكر حينئذ لا يمكن ان ينبو عن الاستقامة ويقع فيما يفسد

71
00:27:03.850 --> 00:27:23.850
فان تلقي الدين على الوجه الاتم ينشأ منه كمال العقل واكمل الناس عفوا هم العالمون بالدين. قال تعالى وتلك يضربها للناس وما يعقلها الا العالمون فالعالمون بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هم احرى الناس بان يكونوا

72
00:27:23.850 --> 00:27:43.850
عقلنا فاذا تلقى العبد عنهم تلقيا صحيحا للدين لم يكن ممكنا ان يقع منه ما يخل بالامن الفكري بل كان سبب تلقيه الدين على هذا الوجه حصنا منيعا له في حفظه امنه الفكري وصيانته من الغوائل

73
00:27:43.850 --> 00:28:07.750
التي تفسد ومن جملة تلك الاصول الحذر من المتشابه. فان الله سبحانه وتعالى لما ذكر في صدر سورة ال عمران الكتاب قال منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات. فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون

74
00:28:07.750 --> 00:28:27.750
ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وفي الصحيحين من حديث عائشة ان النبي صلى الله وسلم تلا هذه الاية ثم قال فاذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك

75
00:28:27.750 --> 00:28:47.750
الذين سمى الله فاحذروا. اي اذا وجدتم من يتبع المتشابه ويطلب نشره وبده ويقبل عليه فانه من الذين حذر الله عز وجل من اتباعه. وتحريرنا من اتباعهم لما يثمره ذلك من الزيغ الذي

76
00:28:47.750 --> 00:29:07.750
بعرفنا اليوم بالانحراف الفكري وهو واحد من افراد الزيت. فمن اتبع اهل المتشابه رجع عليه ذلك بالزيف ومن جملة هذا الزيغ حدوث الاختلال والاضطراب في عقله. وقد ذكر اهل العلم ان اصل الشبهة

77
00:29:07.750 --> 00:29:35.250
منزوع من المأخذ الملبس لانها يشتبه فيها الحق والباطل. فاذا صدر هذا عن مشبه يبث هذه المتشابهات بين الناس فان من يلقي الى هذا سمعه رصيده شباك تلك الشبهة فتعلق به فيقع فيما لا يحمد عاقبته. وعند ابي داود من حديث عمران ابن حسين رضي الله

78
00:29:35.250 --> 00:29:55.250
عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع بالدجال فلينأى عنه فان الرجل يأتيه قولوا هو مؤمن يعني عن نفسه ثم يتبعه لما يبعث به من الشبهات. فالمشبه اذا بت هذه الشبهات والقى العبد

79
00:29:55.250 --> 00:30:15.250
اليها سمعه واقبل عليها بنفسه رجع ذلك عليه باضطراب عقله وفكره واختلال حاله. فحين اذ يفقد الامن الفكري. واما الذي ينأى بنفسه عن الاقبال على المروجين للشبهات الناشرين لها فانه

80
00:30:15.250 --> 00:30:35.250
نفسه بسياج متين يحول بينه وبين فساد عقله. فيكون في مأمن من الغوائد التي تفسده ومن هذا المعهد عظم كلام السلف بالتهليل من الاصغاء الى اهل البدع. لما يروجونه من الشبهات. والامر كما قال

81
00:30:35.250 --> 00:31:05.250
في السير فان القلوب ضعيفة والشبه خطافة. فالشبهة بالقلب بمنزلة الكلاب الذين الا القي على القلب علق به افسده فاذا فسد قلبه فسد عقله واختل فكره. ومن جملة تلك اصول التي يحصل بها تحقيق الامن الفكري ربط الامر الى اهله. وترك منازعتهم. فان نظام حياة الناس

82
00:31:05.250 --> 00:31:25.250
لا يستقيموا في دينهم ودنياهم الا بان يولى كل احد ما عني به واقبل عليه وولاية الامر بالاسلام ترجع الى ولاية السلطنة والحكم وهذه للامراء والى ولاية بوتي والعلم وهذه

83
00:31:25.250 --> 00:31:45.250
للعلماء ما العبد مأمور ان يرد الامر اليهم وان يترك منازعتهم. قال تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اداءوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم. فمتى

84
00:31:45.250 --> 00:32:05.250
الانسان الامر الى اهله ولم يستغل به لانه ليس من جملة وظيفته حفظ عقله من حدود اختلال في في حركته فان الشريعة جاءت وابقى ما به تصلح حياة الناس. فان الناس كافرهم ومؤمنهم

85
00:32:05.250 --> 00:32:25.250
على ان وظائف الحياة مقسومة بينهم. وكذلك وقع في الشرع تأصيل هذا بتقسيم الوظائف الناس والاية التي ذكرتها لكم هي من جملة ذلك وان الامر يرد الى اهله. وكذلك الحديث الواجب في الصحيحين

86
00:32:25.250 --> 00:32:45.250
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الامام وانه جنة من القتال يتقى به ويقاتل من ان يصدروا عن قوله اي يصدر عن قوله بما يتعلق بامر الجهاد. فمتى رجعنا الى ترتيب الوظائف باعتبار الوضع الشرعي

87
00:32:45.250 --> 00:33:05.250
والوضع الدنيوي الذي تستقيم به حياة الناس علم العاقل ان من كمال العقل ان يشتغل المرء بوظيفته هو وان يترك لكل احد امره. فمثلا الطالب في الجامعة وظيفته ان يعتني بدراسته الاكاديمية

88
00:33:05.250 --> 00:33:25.250
وان يتخذ من خارجها ما يقوي هذه الدراسة الاكاديمية. فاذا اشغل نفسه بما ليس من وظيفته رجع ذلك عليه بفساد عقله وانت ترى في نظام الحياة الجامعية ان بعض الطلبة يقع له تعطل في دراسته منشأه الاصل

89
00:33:25.250 --> 00:33:51.750
هو في دخوله فيما ليس له وانه لو اقام نفسه على ما هو له وترك ما لغيره لغيره بين ذلك من اسباب حصوله ووصوله الى مأموله ومطلوبه ومن جملة تلك الاصول السمع والطاعة لمن ولاه الله سبحانه وتعالى امرنا. قال تعالى يا ايها الذين

90
00:33:51.750 --> 00:34:11.750
امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. وفي صحيح البخاري من حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمعوا واطيعوا وان تامر عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيدا. وفي صحيح

91
00:34:11.750 --> 00:34:31.750
مسلم عنيد ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم قال على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره ما لم يؤمر بمعصية فاذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة اي لا سمع حينئذ ولا طاعة في تلك المعصية وهذا الاصل الذي وقع

92
00:34:31.750 --> 00:34:51.750
كانوا في مواضع كثيرة من خطاب الشرع هو من اعظم ما يتحقق به الامن الفكري. لان اقامة على امام واحد يتولى امرهم تنتظم به امور حياتهم. فاذا فقد هذا الامام

93
00:34:51.750 --> 00:35:09.250
فقد نظام الحياة كله. وهذا يقع في بعض الاحوال. ومن هنا سأل حذيفة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه في حديث الفتن في الصحيحين فقال له فان لم يكن لهم جماعة ولا امام

94
00:35:09.500 --> 00:35:29.500
فارشده النبي صلى الله عليه وسلم الى ما به صرحوا فقال فاعتزل تلك الفرق كلها. وبذكر الجماعة والامام الى انه لا ينتظم امر الناس في حياتهم الا بامير يسوسهم. وهذا موجود حتى في البهائم العجمية

95
00:35:29.500 --> 00:35:53.900
فانت لو رأيت سلبا من الطيور او قطيعا من البهايم الدواب بذوات الاربعة وجدت كل جملة منها ولها رأس يطبع ويقدم وكذلك في حياة الناس لا ينتظم الامر الا بمثله. فمن وعى هذا الاصل ادرك ان من تحقيق الامن الفكري

96
00:35:53.900 --> 00:36:13.900
السمع والطاعة له في الماعون. وان الخروج عن هذا السمع والطاعة يؤدي الى اختلال حركة العقل. لانها منازعة دعوة للشريعة الاسلامية والطبيعة الانسانية. فالشريعة الاسلامية كما تقدم داعية اليه. وكذلك الطبيعة الانسانية

97
00:36:13.900 --> 00:36:33.900
فان الناس كمجموعة من الكائنات الحية كما يقال لا ينتظر امرهم كسائر انواع هذه الكائنات الا بمقدم يرجعون اليه. فمن وعى هذا وادركه كما سبق صار مدركا ان مما يحفظ به سير عقله

98
00:36:33.900 --> 00:36:53.900
حركة فكره هو السمع والطاعة لمن ولاه الله سبحانه وتعالى امرنا. ومن جملة تلك الاصول لزوم الجماعة فتلك الامامة التي ذكرناها لا توجد الا مع جماعة ولا يوجد ابدا في اي ملة او شريعة

99
00:36:53.900 --> 00:37:13.900
او واقع في حياة الناس ان يوجد متأمر على غير جماعة بشرية منتظمة. ولما كان هذا اصلا بوجود الامام كان لابد من لزوم الجماعة التي يسوسها الامام. قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تبركوا

100
00:37:13.900 --> 00:37:32.350
في سنن ابي داوود من حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالجماعة فلزوم الجماعة هو سير فيما عليه الناس والعاقل يدرك ان سداد حياته ان يكون مع الناس

101
00:37:32.450 --> 00:37:52.450
وكان الامام احمد يكره مخالفة الناس ما لم يكن في حرام. فالاصل جريان المرء مع الناس فيما اعتادوه وكانوا عليه ومن جملة ذلك معنى لزوم جماعتهم بان لا يخرج عنهم. وهذا يؤمن فكرهم بان يعلم

102
00:37:52.450 --> 00:38:12.450
انه ينبغي ان يكون سيره منتظما بهذه الجماعة لا منفردا عنه. فانه متى انفرد عن هذه الجماعة فصار نشاذا وشذوذا وقلما تجد انسانا ينفرد عن جماعة في مطلب علمي حتى في العلوم العصرية

103
00:38:12.450 --> 00:38:32.450
من المعالم البشرية من الطب او الادب حتى الا وتجد ان هذا الانفراد يؤدي الى مصيره الى اقوال لا تنتظر بمجموع هذا العلم عند اربابه واصحابه. فكذلك الذي يخرج عن جماعة المسلمين لا يستقيم له فكره

104
00:38:32.450 --> 00:38:51.800
فانه يختل اختلالا كثيرا. وهذا يبتدأ اولا بالنظر اليهم جزرا لانه يرى انه في داخلة لنفسي على حال تخاطب حال هؤلاء. ثم ربما حمله ذلك على اعتزالهم ومباينتهم ثم ربما اوقعه ذلك في

105
00:38:51.800 --> 00:39:11.800
ومقاتلتهم كما اتفق هذا في الخوارج في الصدر الاول فالخوارج بالصدر الاول لما انكر عليهم من انكر من الصحابة ما وقعوا فيه من حلق الذكر في مسجد الكوبة بدأ ينمو في نفوسهم الشعور بالعزة عن جماعة المسلمين. ثم تطور هذا الشعور

106
00:39:11.800 --> 00:39:41.800
من المسلمين ثم نمى اكثر واكثر فاعتزلوا جماعة المسلمين وخرجوا الى حوراء وهي موضع قريب الكوفة ثم ادى وجود هذا التشكيل البشري الى استقلاله البكري بالنظر الى اولئك بالكفر والبدء بمنازعتهم ومقاتلتهم. فنمو هذه الفكرة التي هي مثال صريح في اختلال العقل كان من

107
00:39:41.800 --> 00:40:06.600
من الخروج عن جماعة المسلمين ومن جملة تلك الاصول التي يحفظ بها الامن الفكري اجتناب الغيوم. وهو مجاوزة الحج الشرعي على الزيادة فهو يزيد فوق المأذون به شرعا زائدا على ما جاء به النبي صلى الله عليه

108
00:40:06.600 --> 00:40:26.600
وسلم من الدين. وقد قال الله تعالى يا اهل الكتاب لا تغروا في دينكم. وفي سنن ابي داوود سنن النسائي وابن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم والغلو وفي صحيح مسلم من حديث ابن مسعود ان النبي

109
00:40:26.600 --> 00:40:53.150
الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون اي المتوغلون في التقعر والغلو. وحقيقة الغلو في مبدأه العقل انه غليان الفكر. فان الفكر يعرض له غلو كغليان الماء على النار. فاذا امتد هذا الغليان ادى الى الغلو

110
00:40:53.150 --> 00:41:13.150
واصل الوضع العربي للغين واللام والواو يدل على هذا المعنى ويصدقه. فالغلو من اعظم المظاهر الذي يتبين بها اغتيال سير حركة الفكر. فاذا اجتنبه العبد وكان حريصا على ان يكون سيره قصدا معتدلا

111
00:41:13.150 --> 00:41:33.150
فانه حينئذ يحذر عقله من الغوائل التي تفسده. ويكون عقله المستقيم الموافق الوسط الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عقلا كاملا وافرا لا يمكن ان يخرج عن ما تقتضيه طبيعة الامر الفكري

112
00:41:33.150 --> 00:42:06.250
اصابه ضيوف فانك ترى مظاهر كثيرة من تطبيقات الخروج عن ما يقتضيه سلامة سير العقل والفكر. ومن جملة تلك الادوات والاصول التي تؤدي الى حفظ الامن الفكري امساك اللسان فان اللسان مغراف القلب. والله سبحانه وتعالى شدد علينا فيه تشديدا عظيما. فقال ما يلفظ

113
00:42:06.250 --> 00:42:25.350
من قول الا لديه رقيب عتيد قال ابن مسعود رضي الله عنه ما رأيت شيئا احق بطول حبس من لسان رواه ابن ابي الدنيا في كتاب الصمت لان اطلاق اللسان وكثرة الهدر والكلام

114
00:42:25.400 --> 00:42:52.950
يؤدي الى اضطراب حركة سير العقد. فبين الهدر والاكثار والترتبة من الكلام. و سور حركة العقل ارتباط وثيق. فان الحكمة توجد في اهل الصمت والسبب يوجد في اهل الهدي وكثرة الكلام وتوترته. فلا يستقيم للانسان عقله الا

115
00:42:52.950 --> 00:43:17.100
في لسانه وامساكه. ومتى ارسله فسد لسانه واختل عقله؟ فالصامت اقرب الى نفور امنه الفكري من المهدار كثير الكلام ولا يكون شيء من اسباب دخول النار اعظم من هذا. ففي حديث الزائر ان اعظم ما يدخل به الناس

116
00:43:17.100 --> 00:43:37.100
اكثر ما يكفر به الناس. النار الفرج واللسان. وفي حديث معاذ ابن جبل عند الترمذي وغيره قوله صلى الله عليه وسلم وهل يكب الناس على وجوههم او قال على مناخرهم اي انوفهم الا حصائد السنتهم مما يبين شدة خطر انسان اللسان

117
00:43:37.100 --> 00:43:57.100
والذي يقود الى النار يقطع بانه خلاف السيل السوي للعقل. واما السيل السوي للعقل والحركة المنتظمة المحوطة بحبس اللسان فانها تؤدي بصاحبها الى الجنة جعلنا الله واياكم من اهلها. ومن جملة تلك

118
00:43:57.100 --> 00:44:17.100
الادوات صيانة السمع من الاصغاء الى الشائعات. قال الله تعالى ولا تقفوا ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا. وقدم الامر بالصيانة السبع. لان اكثر ما يصل الى الانسان

119
00:44:17.100 --> 00:44:37.100
مما يؤدي الى اختلال دينه وعقله وفكره هو اصراؤه السمع الى من لا ينبغي اسقاء السمع اليه اذا حفظ الانسان سمعه فلم يسمع الا ما ابيح له سماعه وما يحسن به سماعه مما امر

120
00:44:37.100 --> 00:44:57.100
لم يصل الى العقل ما يؤدي الى تشويش حركته. وفي حديد الافك لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم زينب عن امر عائشة قالت رضي الله عنها احمي سمعي وبصري. وهذه حقيقة الصيانة بانها اخبرته

121
00:44:57.100 --> 00:45:17.100
بانها تحمي سمعها وبصرها مما يقال ثم قالت ما علمت الا خيرا. فالذي يصون سمعه وبصره لا ينبغي هذا يحفظ عقله وفكره وينتظم سيره. فيكون حينئذ العقل امنا مستقرا مطمئنا

122
00:45:17.100 --> 00:45:37.100
ولا يبدر منه شيء يخل بالامن الفكري. واما الذي يكون مصفيا السمع لكل احد ملتقضا الكلام من كل ما يشيعه دون تبين له عاملا بمقتضى ذلك فان هذا يؤدي الى اضطراب حركة عقله وسيرها فتفسد حينئذ

123
00:45:37.900 --> 00:45:57.900
ومن جملة الادوات التي يحصل بها حفظ الامن الفكري الفرار من الفتن. فان الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دارا للفتنة والابتلاء. وفي حديث معاوية رضي الله عنه وعن ابيه عند ابن ماجة باسناد حسن ان النبي صلى الله

124
00:45:57.900 --> 00:46:24.550
الله عليه وسلم قال لم يبق من الدنيا الا بلاء وفتنة وهذه الفتن تتكاثر بتقارب الزمان فانها تكثر في اخر الزمان وارشدنا الى ان نحفظ انفسنا من عواقبها الوقيمة بالفرار منها. وفي حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين ان النبي

125
00:46:24.550 --> 00:46:44.550
صلى الله عليه وسلم قال يوشك ان يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعث الجبال مواقع القبر يفر بدينه من الفتن فمن كمال الدين ان يفر العبد بدينه من الفتن ومن اثار ذلك مما

126
00:46:44.550 --> 00:47:09.250
يتعلق بامرنا ان الذي يفر بدينه من الفتن يحفظ فكره فيكون امنا مطمئنا. والذي يورد نفسه على الفكر على الفتن يكون في هذه الفتن ما يؤدي الى حركة عقله واضطرابه فكره فيفسده حين اذ فينبغي ان يحرص العبد على ان يفر من

127
00:47:09.250 --> 00:47:36.750
الفتن لان لا تفسد دينه وعقله وتؤدي به الى عاقبة وخيمة ومن جملة تلك الادوات التواصي بالحق والصبر بين المؤمنين. فان الله سبحانه وتعالى قال في سورة العصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر اي امر

128
00:47:36.750 --> 00:48:03.900
بعضهم بعضا بالحق وامر بعضهم بعضا بالصبر فان الانسان كما يقال مدني بالطبع وهذه القاعدة قاعدة قديمة من فلسفة اليونان ثم نظمها ابن خلدون في مقدمة و فرق الكلام عليها وقسمه في كلام عظيم يحسن لطالب العلم ان يقف عليه. وهذه المدنية هي التعارف الذي

129
00:48:03.900 --> 00:48:23.900
ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرة. فالناس مفتقرون لتعارف بعضهم الى بعض. فلا قوام لحياتهم الا بهذا لكن هذه الحياة لا يمكن ان تنتظم بين اهل الاسلام خاصة الا بان نوصي بعضهم بعضهم بالحق وان يوصي بعضهم

130
00:48:23.900 --> 00:48:43.900
هم بعضهم بالصبر فالمرء لا يأمن على نفسه بان يقع منه شيء يخل ويكون المقوم له حينئذ واحد من المؤمنين الذي يوصيه بالحق ويوصيه بالصبر على ذلك الحق. ومن هنا كان المؤمن مرآة المؤمن. ففي حديث ابي هريرة رضي الله

131
00:48:43.900 --> 00:49:00.400
عنه عند ابي داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن مرآة المؤمن ومن بعد هذه المرآة حصون الوصية بالحق والصبر. فليس المراد بالمرآة ان تعكس اخطاءه. لتذكرها للاخرين

132
00:49:00.400 --> 00:49:30.400
وانما حقيقة الايمان ان تتبسط باخطائه كي تعرفه بها وترشده اليها كي يخرج منها فتكون للصفتين المذكورتين لاهل الربح في سورة العصر وهو انهم يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر ومن جملة هذا التواصل بالحق والتواصي بالصبر انتظام هذا البرنامج في هذه الجامعة المباركة

133
00:49:30.650 --> 00:50:00.650
فالقائمون عليها وعلى رأسهم معالي الدكتور حامي حاتم المرزوقي وكذلك المختصون بهذا في الوحدة الفكرية وكذلك انتم وانا نشارك بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر في تحقيق هذا الامر العظيم وهو امن الفكر الذي الذي تفتقر اليه حياتنا. فنحن في حاجة شديدة له في امر ديننا وفي امر دنيانا

134
00:50:00.650 --> 00:50:20.650
فكل ما يقدم من اي واحد منا متكلما او مستمعا او مقررا او موافقا او مشجعا او شاكرا كله داخل في جملة هذه الاداة العظيمة وهي التواصي بالحق والتواصي بالصبر. فاسأل الله سبحانه

135
00:50:20.650 --> 00:50:40.650
وتعالى ان يتقبل منا اجمعين. وان يجعل اعمالنا خالصة لوجهه الكريم. وان يبارك لنا ولكم في الاعمال والاعمال اللهم انا نسألك البركة في اعمالنا ونسألك البركة في اعمالنا ونسألك البركة في افواجنا ونسألك البركة في

136
00:50:40.650 --> 00:51:00.650
ونسألك البركة في نياتنا ونسألك البركة في ذرياتنا. اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير وانت خير زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. واشكركم جميعا على حسن استماعكم

137
00:51:00.650 --> 00:51:20.500
واسأله سبحانه وتعالى ان يجعل ذلك من العلم النافع لنا ولكم وان يجعله حجة لنا ولكم وان لا يجعله حجة علينا وعليكم وان يرزقنا جميعا العمل به والحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين

138
00:51:21.100 --> 00:51:39.550
الحمد لله على التمام وشكر الله لفضيلة الشيخ صالح على ما قدم من درر الكلام ونسأل الله العلي القدير ان ينفع به الاسلام والمسلمين. مرحبا بكم فضيلة الشيخ دائما في الجامعة الاسلامية

139
00:51:40.100 --> 00:52:09.000
الجامعة التي لا تغيب عنها الشمس هدية المملكة العربية السعودية للمسلمين في العالم شكر الله للجميع حضورهم وعلى المحبة والعلم نلتقي دائما وسلام من الله عليكم ورحمته وبركاته