﻿1
00:00:00.000 --> 00:02:16.050
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين. اما بعد فنقف وقفات مع قول الله عز وجل وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا

2
00:02:16.050 --> 00:02:36.050
وشهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم. وكذلك جعلناكم امة وسطا. يعني هذه الامة وهي امة محمد صلى الله عليه وسلم جعلها الله تعالى امة وسطا ومعنى وسطا يعني عدولا خيارا

3
00:02:36.050 --> 00:02:56.050
وليس المقصود بالوسط ما يعتقده بعض العامة من ان الوسط التنازل عن بعض امور الدين هذا غير صحيح وانما المقصود عدولا خيارا. فالوسط في اللغة العربية تطلق على المنزلة بين

4
00:02:56.050 --> 00:03:16.050
يقال هذا وسط بين كذا وكذا. وتطلق على الخيار العدول. ولذلك فان صلاة العصر هي الصلاة الوسطى لانها افضل الصلوات. والنبي صلى الله عليه وسلم بعث في اوسط قومه. يعني في خير قومه نسبا

5
00:03:16.050 --> 00:03:46.050
والعرب اوسطوا قبائل العرب نسبا يعني خيار قبائل العرب. فهذه كلمة تدل حول معنى تأتي كلمة وسطا تدل على معنى الخيار العدول. فهذه الامة هي خير امة اخرجت للناس هي افضل الامم وهي خير الامم. وقد ورد في الحديث انه يوم القيامة ما من احد الا ويتمنى انه من هذه

6
00:03:46.050 --> 00:04:06.050
لما يرى من اكرام الله لها وقد جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال يوما اصحابه اترظون ان تكونوا ربع اهل الجنة؟ قالوا فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال اترظون ان تكونوا

7
00:04:06.050 --> 00:04:24.300
اهل الجنة قالوا فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال اترظون ان تكونوا نصف اهل الجنة؟ قال فحمدنا الله وكبرنا قال اني لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة. وما انتم في الامم الا

8
00:04:26.200 --> 00:04:46.200
الا كالشعرة كشعرة الثور كالشعرة في جلد الثور الابيظ كالشعرة السوداء في جلد الابيظ او كالشعرة البيظاء جلد الثور الاسود. وجاء عند الامام احمد بسند جيد ان النبي صلى الله

9
00:04:46.200 --> 00:05:06.200
عليه وسلم قال اهل الجنة مئة وعشرون صفا ثمانون منها من هذه الامة اي ان هذه الامة يكون ثلثي اهل مع ان نسبة هذه الامة للامم الاخرى نسبة قليلة جدا هي نسبة شعرة في جلد ثور

10
00:05:06.200 --> 00:05:26.200
ما نسبة شعرة في جلد ثور؟ قليلة جدا. وهذا يدل على كثرة البشر. سبحان الله. يعني هذه الامة منذ ان بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة مع هذه الاعداد الكثيرة من البشر مع ذلك نسبة

11
00:05:26.200 --> 00:05:56.200
الى سائر الامم كنسبة شعرة الى جلد ثور. فكم اعداد هؤلاء البشر؟ سبحان الذي خلقهم ورزقهم واحصاهم وعدهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. كيف تكون هذه الامة شهداء على

12
00:05:56.200 --> 00:06:16.200
الناس بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين يؤتى بنوح ويقال له هل بلغت؟ فيقول نعم يا ربي. فيقال لامتي هل بلغكم نوح؟ فيقولون لا

13
00:06:16.200 --> 00:06:36.200
فيقال لنوح من يشهد معك؟ فيقول امة محمد فتأتي امة محمد وتشهد بان نوحا قد بلغ امته رسالة فيقول قوم نوح لامة محمد كيف تشهدون بذلك؟ وانتم انما جئتم بعدنا قالوا اخبرنا

14
00:06:36.200 --> 00:07:06.200
بذلك نبينا فصدقناه فشهدنا عليه. وجاء هذا عن نوح لكن جاء في الحديث الاخر انه يؤتى النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي ومعه الرهط. يقال لكل نبي هل بلغت؟ يقول نعم. فيقال لامته هل بلغكم؟ فيقولون لا. فيقال للنبي من يشهد معك

15
00:07:06.200 --> 00:07:26.200
فيقول امة محمد فتشهد امة محمد بذلك وتعترض عليهم الامم يقولون كيف تشهدون وانما اتيتم بعدنا فيقولون اخبرنا بذلك نبينا فصدقناهم فشهدنا بذلك. فهذا معنى قول الله تعالى لتكونوا شهداء على الناس

16
00:07:26.200 --> 00:07:46.200
ويكون الرسول عليكم شهيدا. فالرسول عليه الصلاة والسلام يشهد على امته. ونحن نشهد انه قد بلغ وانذر واعذر. ما من خير الا دل امته عليه. وما من شر الا حذرها منه

17
00:07:46.200 --> 00:08:06.200
يقول ابو ذر رضي الله عنه ما من طائر يطير الا وذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا منه علما. قال علمنا نبينا كل شيء حتى انه ما من طائر يطير الا وذكر لنا منه علما. وصحابته رضي الله عنهم

18
00:08:06.200 --> 00:08:26.200
للامة كل شيء حتى نقلوا اضطراب لحيته في الصلاة. وصفوا ذلك. فنقلوا للامة كل شيء من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد اكمل الله تعالى به هذا الدين. واتم به النعمة. اليوم

19
00:08:26.200 --> 00:08:46.200
واكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. هذه الامة جعلها الله وسطا بين سائر الامم فهناك بعض الامم من تتشدد في دينها وتغلو وبعض الامم متساهلة فمثلا

20
00:08:46.200 --> 00:09:06.200
فيما يتعلق بالانبياء. هناك من يقتل الانبياء. وفي المقابل هناك من يغلو في الانبياء ويتخذهم الها من دون الله اما هذه الامة فانها تعظم الانبياء لكنها لا تتخذهم الهة من دون الله. وهكذا فيما

21
00:09:06.200 --> 00:09:26.200
يتعلق بسائر الامور في الطهارة مثلا هناك بعض الامم تشدد في الطهارة فاذا وقع الثوب على فاذا وقعت النجاسة على الثوب لم ينفع معه الغسل وانما لا بد من ان يقتطع ذلك الجزء الذي وقعت عليه النجاسة. بينما امم اخرى تتساهل في النجاسة

22
00:09:26.200 --> 00:09:46.200
ولا ترى بها بأسا هذه الأمة وسط. فالنجاسة لا تجوز معها الصلاة لكن تزال بالماء تزال هذه النجاسة بالماء او باي مزيل يزيلها. وهكذا في سائر الامور. هذه الامة وسط بين سائر الامم

23
00:09:46.200 --> 00:10:16.200
واهل السنة والجماعة وسط بين الفرق المنحرفة. فاهل السنة فيما يتعلق بنصوص الوعد والوعيد وسط بين المرجئة الذين يقولون لا يظر مع الايمان ذنب وبين الوعيدية من الخوارج والمعتزلة الذين الخوارج يكفرون مرتكب الكبيرة ومعتزلة يقولون في منزلة بين منزلتين ويقولون جميعا انه خالد في النار

24
00:10:16.200 --> 00:10:36.200
اما اهل السنة فيقولون هو في الدنيا مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته وفي الاخرة تحت مشيئة الله ان شاء عذبه وان شاء عفا عنه لكنه لا يخلد في النار. وهكذا في سائر الامور. اهل السنة والجماعة وسط بين الفرق

25
00:10:36.200 --> 00:10:56.200
وتجد ان كثيرا من الامور الغالب فيها ان الحق هو الوسط والاعتدال. في الغالب ان الحق هو في الوسط والاعتدال. وكما قال بعض السلف ما امر الله بامر الا وللشيطان فيه

26
00:10:56.200 --> 00:11:16.200
لا يبالي بايهما ظفر اما افراط واما تفريط. اما افراط وغلو في الدين وهذا منهي عنه واما تفريط وتحلل من الدين وهذا منهي عنه. فالافراط هو الغلو والتشدد. الذي اخبر النبي صلى الله عليه وسلم

27
00:11:16.200 --> 00:11:36.200
انه من اسباب هلاك الامم. انما اهلك من كان قبلكم غلوهم. اياكم والغلو في الدين. فانما اهلك من كان قبلكم تم غلوهم فالغلو من اسباب الهلاك. ولهذا قال الله عز وجل فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا

28
00:11:36.200 --> 00:12:06.200
يعني لا تغلو وفي المقابل ايضا التحلل مذموم التحلل من امور الدين مذموم فالذي يتحلل ولا يأتمر باوامر الله ورسوله ويتجرأ على حرمات الله تعالى هذا ايضا مذموم والمطلوب هو الاعتدال ان يكون المسلم معتدلا وان يكون وسطا كوسطية هذه الامة فلا

29
00:12:06.200 --> 00:12:26.200
ولا تفريط ولا غلو ولا تحلل وانما يكون وسطا واذا تأملت حتى في باب الاخلاق تجد ان الوسط هو الصواب فمثلا الشجاعة خلق كريم فاضل وسط بين الجبن والتهور الجبن مذموم

30
00:12:26.200 --> 00:12:56.200
وفي المقابل التهور مذموم الشجاعة خلق كريم محمود الكرم خلق كريم ووسط بين خلقين مذمومين بين البخل وبين الاسراف. فالبخل مذموم والاسراف والتبذير مذموم. والكرم خلق ممدوح فاذا تجد ان الطرفين كلاهما مذموم. وان الوسطاء هو الصواب. ولهذا ينبغي ان ان يكون هذا مبدأ للمسلم

31
00:12:56.200 --> 00:13:16.200
في حياته ان يكون معتدلا في اموره كلها. وان يلزم الكتاب والسنة. فان من تمسك الكتاب والسنة كان معتدلا بعيدا عن الغلو وبعيدا عن التحلل. وعندما تجد المنحرفين تجد انهم

32
00:13:16.200 --> 00:13:36.200
يجنحون اما الى التحلل واما الى الغلو والتشدد. وكلاهما طرفان مذمومان. والمطلوب من المسلم ان يكون معتدلا من غير افراط ولا تفريط ومن غير ومن غير غلو ولا تحلل. اسأل الله تعالى ان يستعملنا

33
00:13:36.200 --> 00:13:56.200
جميعا في طاعته وان يعيننا على ذكره وعلى شكره وعلى حسن عبادته. اللهم تقبل منا انك انت السميع العليم. اللهم ربنا اغفر ذنوبنا واسرافنا في امرنا ووفقنا لما تحبه وترظى من الاقوال والاعمال وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين