﻿1
00:00:47.950 --> 00:01:11.300
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه ايها الاخوة والاخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وحياكم الله جميعا ومرحبا بكم مجددا مع المحاضرة السادسة عشرة

2
00:01:11.550 --> 00:01:34.500
من تفسير سورة التوبة مع قول الله جل جلاله بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله

3
00:01:34.750 --> 00:01:55.750
ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون

4
00:01:56.100 --> 00:02:23.600
ان الله جل جلاله بعد ان ذكر في الايات السابقات المعذرين الذين اعتذروا من غير عذر وبعد ان ذكر القعدة الذين كذبوا الله ورسوله وذكر وعيدهم على سوء صنيعهم. قفى على ذلك بذكر اصناف ثلاثة عذرها الله جل جلاله

5
00:02:24.650 --> 00:02:53.350
ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله. اي ان التكليف بالغزو يسقط عن هذه الاصناف الثلاثة الضعف الذين لا قوة لهم في ابدانهم تمكنهم من الجهاد كالشيوخ والعجزة والنساء والصبيان

6
00:02:53.700 --> 00:03:18.900
وذوي العاهات التي لا تزول كالكساح والعمى والعرج نوع الثاني المرضى الذين عرضت لهم امراض لا يتمكنون معها من الجهاد لكن عذرهم دقت ينتهي هذا العذر اذا من الله عليهم بنعمة الشفاء والعافية من هذه الامراض

7
00:03:19.150 --> 00:03:49.700
ليس على الاعمى حرج بسورة الفتح ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج. ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار. ومن ولا يعذبه عذابا اليما ليس على الاعمى من الناس ضيق ولا على الاعرج ضيق ولا على المريض ضيق ان يتخلى

8
00:03:49.700 --> 00:04:10.050
عن الجهاد مع المؤمنين وشهود الحرب معهم اذا هم لقوا عدوهم للعلل التي بهم وللاسباب التي تمنعهم من شهوده لكن الصحابة كانوا اصحاب همم عالية على الرغم ما كان ببعضهم من العاهات

9
00:04:10.300 --> 00:04:31.900
والاسباب التي ترخص له في القعود عن الجهاد لكن همتهم ولكن نفوسهم الكبار سمت بهم الى ان يشاركوا في الجهاد رغم وجود هذه العلل عندهم عمرو بن الجموح اعرج شديد العرج

10
00:04:32.500 --> 00:04:52.250
وفي القرآن الكريم ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج كان له اربعة من البنين يغزون مع النبي صلى الله عليه وسلم اذا غزا فلما توجه نبينا قبل احد اراد

11
00:04:53.150 --> 00:05:07.900
ان يتوجه معهم فقال له بنوه ان الله يا ابتي قد جعل لك رخصة. فلو قعدت ونحن نكفيك نحن اربعة. وانت قد جعل الله لك رخصة وليس على الاعرج حرج

12
00:05:08.600 --> 00:05:28.900
لقد وضع الله عنك الجهاد لكن الشوق الى الجنان لكن حرارة الايمان ابت عليه الا ان يسارع في مرضات الرحمن فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله

13
00:05:29.200 --> 00:05:47.250
ان بني هؤلاء يمنعونني ان اخرج معك. ووالله اني لارجو ان استشهد فاطأ بعرجتي هذه في لا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اما انت فقد وضع الله عنك الجهاد

14
00:05:47.650 --> 00:06:07.800
وقال لبنيه وما عليكم ان تدعوه لعل الله ان يرزقه الشهادة فخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في معركة احد واثناء المعركة قال اللهم لا تردني حتى اطأ بعرجتي هذه الجنة صحيحا

15
00:06:07.850 --> 00:06:34.050
وقاتل حتى قتل فمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لك اني انظر اليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة النوع الثالث الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون منه على انفسهم اذا ما خرجوا ولا ما يكفي عيالهم ولا ما يكفي عيالهم

16
00:06:34.450 --> 00:06:54.450
المؤمنون كانوا يجهزون انفسهم للقتال. لم يكونوا لم يكونوا يؤجرون على الجهاد تدفع لهم اموال من اجل ان يقاتلوا كانوا يجهزون انفسهم للقتال. الفقير ينفق على نفسه. والغني ينفق على نفسه وعلى غيره

17
00:06:54.450 --> 00:07:13.950
به بقدر سعته كما فعلوا في غزوة تبوك فهؤلاء الاصناف لا ضيق عليهم ولا اثم في قعودهم عن الجهاد الواجب شريطة ان ينصحوا لله ورسوله ان يخلصوا لله في الايمان

18
00:07:14.100 --> 00:07:38.050
وللرسول في الطاعة وبالحرص على كتمان السر والتحريض على الجهاد وعدم التسليط عن الغزو ومقاومة الخائضين في السر والجهر حديث مسلم عن تميم الدار ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

19
00:07:38.100 --> 00:08:04.750
الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لك قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم والحديث المتفق عليه عن جابر رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة

20
00:08:04.750 --> 00:08:35.800
اهون نصح لكل مسلم ما على المحسنين من سبيل اي ليس لاحد عليهم طريق يسلكها لمؤاخذتهم ولا لملامتهم وكل السبل مسدودة دون ملامتهم او التثريب عليهم ان كل ناصح لله ورسوله فهو محسن. ولا سبيل الى مؤاخذة المحسن وايقاعه بالحرج

21
00:08:35.850 --> 00:08:55.400
اذا لقد بين الله تعالى الاعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال. فذكر منها ما هو ملازم للشخص لا ينفك عنه. وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد والجهاد

22
00:08:55.550 --> 00:09:16.500
ومنه العمى والعرج ونحو ذلك ولهذا بدأ به ومنه ما هو عارض بسبب مرض عن له في بدنه شغله عن الخروج في سبيل الله او بسبب فخره لا يقدر على التجهيز للحرب فليس على هؤلاء حرج

23
00:09:16.550 --> 00:09:39.400
اذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم لم يرجفوا بالناس ولم يثبطوهم وهم محسنون في حالهم ما على المحسنين من سبيل. والله غفور رحيم سفيان الثوري يروي عن ابي ثمامة رضي الله عنه قال قال الحواريون

24
00:09:39.750 --> 00:10:01.550
يا روح الله اخبرنا عن الناصح لله فقال الذي يؤثر حق الله على حق الناس اذا حدث له امران او بدا له امر الدنيا وامر الاخرة بدأ بالذي للاخرة ثم تفرغ للذي للدنيا

25
00:10:02.150 --> 00:10:31.400
يحكي الاوزاعي فيقول خرج الناس الى الاستسقاء فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا معشر من حضروا الستم مقرين بالاساءة؟ فقالوا اللهم نعم اللهم انا نسمعك تقول ما على المحسنين من سبيل. اللهم وقد اقررنا بالاساءة فاغفر لنا

26
00:10:31.400 --> 00:10:53.800
وارحمنا واسقنا ورفع يديه ورفع ايديهم فسقوا يقول قتادة لقد نزلت هذه الاية في عائد ابن عمرو المزني. ثم يروي حديث عن زيد ابن ثابت قال كنت اكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكتب الوحي

27
00:10:53.850 --> 00:11:11.550
فكنت اكتب براءة فاني لواضع القلم على اذني اذ امرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه اذ جاء اعمى. قال كيف بي يا رسول الله وانا

28
00:11:11.550 --> 00:11:30.200
اعمى  ما زالت هذه الاية ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله والله غفور رحيم كثير مغفرة واسع الرحمة

29
00:11:30.350 --> 00:11:48.850
يستر على المقصرين ضعفهم في اداء الواجبات ما داموا مخلصين النصح لله ورسوله. اما المنافقون فلا مغفرة ولا رحمة الا اذا تابوا واقلعوا عن النفاق الذي كان سببا في ارتكاب هذه الاثام

30
00:11:49.450 --> 00:12:13.000
ثم اضاف الى هؤلاء صنفا اخر فقال وهو يندرج بينهم. يندرج معهم لكن افرده لمزيد من العناية به. فقال تعالى ولا على الذي حين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه. حمله على البعير اركبه اياه

31
00:12:13.300 --> 00:12:40.400
او اعطاه اياه ليركبه وكان الطالب لبعيد يركبه يقول لمن يطلب منه احملني اي لا حرج على من ذكروا اولا ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم على الرواحل فلم تجد ما تحمل هم عليه. هؤلاء قلنا دخلوا في عموم الذين لا يجدون ما ينفقون للجهاد لفقدهم الرواحل

32
00:12:40.450 --> 00:13:14.200
لكنه قص اعتناء بشأنهم كأنه قسم مستقل. تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا انصرفوا من مجلسك يبكون بكاء شديدا اصحبه حزن عميق فكانت اعينهم تمتلئ دمعا يتدفق من جوانبها حزنا واسفا على انهم فاتهم شرف الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجدوا ما ينفقون ولا

33
00:13:14.200 --> 00:13:35.500
ويركبون ليخرجوا معك للجهاد في سبيل الله وكانوا يسمون البكائين. ابن عباس يقول امر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ان ينبعثوا غازيا. فجاءت عصابة من اصحابه. فيما عبدالله بن مغفل المزني

34
00:13:35.500 --> 00:14:00.650
فقالوا يا رسول الله احملنا فقال لا ايد والله لا اجد ما احملكم عليه فانزل الله تعالى ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم كانوا يسمون البكائين وكانوا يسمون البكائين فقد تولوا وهم يبكون

35
00:14:00.800 --> 00:14:18.800
وعز عليهم ان يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا لما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم انزل عذرهم في كتابه جل جلاله و

36
00:14:18.850 --> 00:14:45.700
آآ ان مجاهد يقول نزلت في بني مقر من مزينة كانوا سبعة نفر وآآ نزلت فيهم هذه الاية الكريمة. محمد بن اسحاق يقول في سياق حديثه عن غزوة تبوك ثم ان رجالا من المسلمين اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاؤون وهم

37
00:14:45.700 --> 00:15:05.700
تبعت نفر من الامصار. فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا منه ان يحملهم سين والتاء في اللغة وللطلب وكانوا اهل حاجة. فقال لا اجد ما احملهم عليه. تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا الا

38
00:15:05.700 --> 00:15:30.350
يجدوا ما ينفقون وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة اقواما ما انفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو ميلا الا وقد شاركوكم في الاجر

39
00:15:30.400 --> 00:15:50.400
ثم قرأ هذه الاية ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه. واصل الحديث في الصحيحين من بحديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بالمدينة اقواما ما قطعتم واديا ولا سرت

40
00:15:50.400 --> 00:16:17.100
سيرا الا وهم معكم قالوا وهم بالمدينة؟ قال نعم. حبسهم العذر قبسهم العذر وفي رواية الا شاركوكم في الاجر حبسهم المرض طيب لما بين الله جل جلاله من لا سبيل عليهم ولا تثريب عليهم ولا ملامة عليهم

41
00:16:17.250 --> 00:16:42.450
طب على من تكون الملامة والتسريب والسبيل. قال تعالى انما السبيل على الذين يستأذنونك وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون. جعل الله التثريب والملامة والسبيل

42
00:16:42.500 --> 00:17:04.350
على الذين يستأذنون في القعود عن الجهاد الواجب وهم اغنياء وانبهم في رضاهم بان يكونوا مع النساء الخوالف في الرحال وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون انما السبيل انما الطريق الموصل للمؤاخذة

43
00:17:04.450 --> 00:17:30.050
والمعاقبة بالحق على من يطلبون الاذن في القعود عن الجهاد والتخلف عن الغزو وهم اغنياء يستطيعون اعداد العدة في من زاد وراحل السبب رضوا بان يكونوا مع الخوالد. النساء والاطفال والقاعدة الذين كذبوا الله ورسوله

44
00:17:30.250 --> 00:17:54.750
وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون اي احاطت بهم خطاياهم وذنوبهم. بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته. فاولئك اصحاب قاموا النادي هم فيها خالدون. احاطت بهم ذنوبهم وخطاياهم بحسب سنن الله في امثالهم. لا يعلمون حقيقة امرهم

45
00:17:54.750 --> 00:18:15.150
ولا سوء ولا سوء عاقبتهم وسوء عاقبتهم في الدنيا يكفيه الفضيحة في هذه السورة وسوء عاقبتهم في الاخرة. حسبكم قول الله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم مصيرا

46
00:18:15.500 --> 00:18:42.150
ثم قال تعالى يعتبرون اليكم اذا رجعتم اليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من اخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم

47
00:18:42.150 --> 00:19:11.150
تعملون بعد ان ذكر جل جلاله من يستحقون اللوم والمؤاخذة من المعذرين ومن لا سبيل الى مؤاخذتهم وعدم الحرج عليهم ذكر في هذه الايات ما سيكون من امر المنافقين الذين تخلفوا في المدينة وما حولها عن غزوة تبوك مع النبي صلى الله وسلم بعد عودته. فقال جل من قائل

48
00:19:11.150 --> 00:19:32.100
يعتذرون اليكم اذا رجعتم اليهم سيعتبر اليكم اولئك الذين رضوا بان يكونوا مع الخوالف وهم اغنياء واصحاء. لا عذر لهم في التخلف عن الجهاد الواجب. سيعتذرون من سيئاتهم عند رجوعهم

49
00:19:32.100 --> 00:19:52.000
من السفر ثم علم الله المؤمنين ماذا يقولون لهم. قل لا تعتذروا لن نصدقكم في معاذيركم ابدا. لن نطمئن اليكم ابدا. لا تعتذروا لن نؤمن لكم. قد نبأنا الله الله من اخباركم

50
00:19:52.350 --> 00:20:13.700
اوحى الله الى نبيه باخباركم التي تسرونها في ضمائركم وهي مخالفة لظواهركم التي تعتذرون بها. ونبأ الله هو الحق الذي لا شك فيه وانما قال نبأنا ولم يقل نبأني هذا ايماء

51
00:20:14.450 --> 00:20:34.450
الى ان الله جل وعلا امره ان يفشي امرهم وان ينبه اصحابه فضحا لهم وخزيا لهم واذلالا لهم لم يكن هذا النبو خاصا به صلوات ربي وسلامه عليه. بل امره ان يفضح امرهم على الملأ خزيا له

52
00:20:34.450 --> 00:20:58.400
وتشهيرا بهم جزاء وفاقا. وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون وسيرى الله عملكم ورسوله المستقبل بيننا وبينكم. وسيرى الله ما انتم عاملون اما ان تصروا على النفاق فيسوء العاقبة

53
00:20:58.450 --> 00:21:19.850
ويسوء المآل واما ان تتوبوا الى الله جل وعلا فان يتوبوا يك خيرا لهم. وان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والاخرة هذا هو الذي سيكشف المخبوءة عن احوالكم. اما اقوالكم

54
00:21:19.900 --> 00:21:49.750
فلا يعتد بها. مهما اكدتموها بالايمان العبرة بالمواقف العملية ان تبتم وانبتم وشهدت لكم اعمالكم بصلاح طويتكم واستقامة اموركم فان الله يتقبل منكم توبتكم ويغفر لكم حوبتكم وان انتم ابيتم الا الاصرار على النفاق وترويج وترويج

55
00:21:49.900 --> 00:22:16.400
معازيركم بالايمان الكاذبة التي تحلفونها فسيعاملكم الرسول صلى الله عليه وسلم بما امر به من جهادكم والاغلاظ عليكم كاخوانكم الكفار والمجاهرين بالسوء ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون. ثم تردون

56
00:22:16.850 --> 00:22:43.850
يوم القيامة الى عالم الغيب والشهادة الذي يعلم ما تكتمون وما تظهرون فينبئكم حينئذ بما كنتم تعملون. ويجازيكم عليه بما تستحقون فاخبر فاذا اخبر الله تعالى في هذه الاية عن المنافقين. بانهم اذا رجعوا الى المدينة سيعتذرون الى المؤمنين. فقال قل

57
00:22:43.850 --> 00:23:04.750
قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم لن نصدقكم قد نبأنا الله من اخباركم اي قد اعلمنا الله احوالكم وسيرى الله عملكم ورسوله سيظهر اعمالكم للناس في الدنيا ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة

58
00:23:04.750 --> 00:23:28.550
فينبئكم بما كنتم تعملون ثم اكد تعالى ما سبق من نفاقهم بقوله سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون

59
00:23:28.650 --> 00:23:53.750
اي سيؤكدون لكم اعتذارهم بما يحلفون به من كاذب الايمان اذا انقلبتم من سفركم ورجعتم اليهم لتعرضوا عن العتب عليهم والتوبيخ لهم على قعودهم مع الخوالف من العجزة والنساء والاطفال. وعلى الشح والبخل بالنفقة والمال فاعرضوا عنه

60
00:23:53.750 --> 00:24:17.650
اعراض الاهانة والتحقير وليس اعراض الصفح وقبول العذر لا تجالسوهم ولا تكلموهم. ثم قال تعالى انهم رجس هذا الرجس المعنوي الموجود في نفوسهم كقوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد

61
00:24:17.650 --> 00:24:42.900
الحرام بعد عام هذا لبس معنوي نجاسة معنوية ينبغي الاحتراس منها حل حتى لا تسري دواها الى نفوس المؤمنين الطيبين. كما يحترز صاحب الثوب النظيف من الاقذار الحسية التي ربما تصيبه اذا لم يأخذ الحيطة منها

62
00:24:43.200 --> 00:25:06.550
ومأواهم جهنم ملجأهم الاخير النار بما كسبوا في الدنيا من اعمال النفاق مما دنس نفوسهم وزادها رجسا على رجس سيحذفون لكم معتذرين لتعرضوا عنهم فلا تؤنبوهم. اعرضوا عنهم احتقارا لهم انهم رجس

63
00:25:06.750 --> 00:25:34.100
اي خبث بواطنهم ليس واعتقاداتهم نجسة ومأواهم في النهاية النار وبئس المصير سم زاد في تأكيد النفاق فقال يحلفون لكم لترضوا عنهم لتستديموا معاملتهم بظاهر اسلامهم وهذا اهم شيء عندهم

64
00:25:34.450 --> 00:25:54.350
لا غاية لهم لا حظ لهم من اظهار الاسلام سواك ولو كان اسلامهم عن يقين واعتقاد لكان غرضهم الاول ارضاء الله ورسوله فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين

65
00:25:54.450 --> 00:26:26.850
ان الله ساخط عليهم بسبب فسوقهم وخروجهم عن امر الله ونهيه الفسق والخروج ومنه سميت الفأرة فويسقة لخروجها من جحرها للافساد. ويقال فسقت الرطب اذا خرجت من اكمامها لهذا ايماء الى نهي المخاطبين عن الرضا عنهم. والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة. وان من يرضى عنهم

66
00:26:26.850 --> 00:26:46.850
من المؤمنين يكونوا فاسقا مثلهم. محروما من مرضات الله عز وجل. ابن عباس يقول هذه الايات جد ابن قيس ومعتب ابن قشير واصحابهما من المنافقين وكانوا ثمانين رجلا. امر النبي صلى الله عليه

67
00:26:46.850 --> 00:27:07.700
عليه وسلم المؤمنين لما رجعوا الى المدينة الا يجالسوهم والا يكلموهم وفي المقابل يقول قتادة انها نزلت في عبد الله ابن ابي فانه حلف للنبي بعد عودته الا يتخلف عنه ابدا وطلب ان يرضى عنه فلم يفعل

68
00:27:07.700 --> 00:27:33.200
ثم قال تعالى الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله والله عليم حكيم الاعراب البدء اسم لبدو العرب والعرب الناطقون باللغة العربية العربية اللسان

69
00:27:34.300 --> 00:27:55.950
المغرم الغرامة والخسران. الدائرة ما يحيط بالشيء والمراد بها ما لا محيص منه من تصاريف الايام ونوائبها التي تحيط شرورها بالناس بعد ان ذكر الله جل جلاله احوال العرب مؤمنهم ومنافقهم

70
00:27:56.050 --> 00:28:20.650
بين في هذه الايات الثلاث القادمة احوال الاعراب مؤمنيهم ومنافقهم الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله اخبر الله جل جلاله ان في الاعراب كفارا

71
00:28:20.750 --> 00:28:48.100
ومنافقين ومؤمنين وان كفرهم ونفاقهم اعظم من غيرهم واشد واجدر اي احرى الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله واقعة لطيفة يقول الاعمش عن ابراهيم قال جلس اعرابي الى زيد بن سوحان وهو يحدث اصحابه

72
00:28:48.300 --> 00:29:08.900
وكانت يده قد اصيبت يوم نهاوند. اصيبت في القتال في جهاد في سبيل الله عز وجل. فقال الاعرابي والله ان حديثك ليعجبني وان يدك لتريبني ايدك مقطوعة ممكن تكون لص وقطعت يدك لانك سارق

73
00:29:09.200 --> 00:29:28.050
فقال ما يريبك من يدي؟ انها الشمال في اقامة الحد في السيدة خديجة. انما يبدأ باليد اليمنى ما يريدك انها الشمال. فقال الاعرابي والله ما ادري اليمين يقطعون ام الشمال

74
00:29:28.100 --> 00:29:51.650
فقال زيد بن زوحان صدق الله الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله وفي حديث ابن عباس من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن اتى السلطان افتتن

75
00:29:52.350 --> 00:30:13.400
لما كانت الغلظة والجفاء في البوادي واهل البوادي لم يبعث الله رسولا منهم ما فيش رسول بدوي كانت البعثة من اهل القرى وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم من اهل القرى

76
00:30:14.300 --> 00:30:32.900
لما اهدى ذلك الاعرابي هدية للنبي صلى الله عليه وسلم. فرد عليه اضعافها حتى رضي. قال لقد هممت الا اقبل هدية الا من قرشي او ثقافي او انصاري او دوسي

77
00:30:33.000 --> 00:30:53.000
لان هؤلاء كانوا يسكنون المدن مكة والطائف والمدينة واليمن الطف اخلاقا من الاعراب لما فيهم من طباع لما في طباع الاعراب من الجفاء. والحديث المعروف عن عائشة تقول قدم ناس من الاعراب على رسول

78
00:30:53.000 --> 00:31:11.100
الله صلى الله عليه وسلم فقالوا اتقبلون صبيانكم؟ قالوا نعم. قالوا ولكن والله ما نقبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم واملك ان كان الله نزع منك الرحمة ماذا اصنع لك؟ ماذا افعل لك؟ لا تقبل صبيك

79
00:31:11.150 --> 00:31:34.150
ماذا املك لك ان كان الله قد نزع من قلبك الرحمة نعم ثم قال تعالى والله عليم حكيم. عليم بمن يستحق ان يعلمه الايمان والعلم حكيم فيما قسم بين عباده من العلم والجهل والايمان والكفر والنفاق لا يسأل عما

80
00:31:34.150 --> 00:31:59.100
يفعل لعلمه وحكمته جل جلاله فهؤلاء البدو اغلز طباعا واقسى قلوبا يقضون جل اعمارهم في رعي الانعام وحمايتها من دوار الوحوش فضلا مع انهم محرومون من العلوم الكسبية والاداب الاجتماعية

81
00:31:59.150 --> 00:32:14.400
هم احق واحرى من اهل الحضر بالا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله من الهدى والبينات. الصحابة في المدينة وما حولها كانوا يتلقون عن رسول الله الكتاب حين نزوله

82
00:32:14.450 --> 00:32:33.550
ويشهدون سنته في العمل بها. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يفسد عماله الى البلاد التي افتتحت يبلغون الناس القرآن ويحكمون به وبالسنة لكن هذا كله لم يكن مستطاعا لاهل البادية

83
00:32:33.550 --> 00:32:56.800
الجهل فيهم اكثر من غيرهم لقطة هنا ومن اتى ابواب السلطان  وما ازداد احد من سلطانه قربا الا ازداد من الله بعدا ليش ان السلاطين قلما يرضون عمن يصارحهم القول

84
00:32:56.900 --> 00:33:17.150
ويؤثرهم بالنصح ولا يزداد قربا منهم الا المراءون الذين يعينونهم على الظلم ويثنون عليهم بالباطل فمن صدقهم على كذبهم واعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي حوضي يوم القيامة

85
00:33:17.200 --> 00:33:37.200
ومن لم يصدقهم على كذيبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وانا منه. واسهرين علي الحوض. انما الاعمال بالنيات بعض اهل هل العلم الكبار كانوا قريبين من السلاطين نصحا وتذكيرا ووعزا واعانة لهم على الامر

86
00:33:37.200 --> 00:33:56.700
من معروف النهي عن المنكر. هؤلاء مأجورون ان شاء الله. وانما الاعمال بالنيات. وانما لكل امرئ ما نوى ثم قال تعالى ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ينفقون اموالهم في الجهاد رياء وتقيا

87
00:33:56.750 --> 00:34:20.050
ويعدون هذا من المغارم والخسائر والنكبات والرزايا التي يجب على احدهم اداؤها طوعا او كرها لدفع المكروه عن انفسهم او عن قومهم. ولا منفعة لهم فيها لا في الدنيا ولا في الاخرة لانهم لا يؤمنون بالبعث

88
00:34:21.000 --> 00:34:45.600
ويتربص بكم الدوائر ينتزرون ان تحل بكم نوائب الزمان واحداثه التي تدور بالناس وتحيط بهم فتبدل قوتكم ضعفا وانتصاركم هزيمة فيستريح من اداء هذه المغارم لكم لانهم يستغنون حينها ساعتها عن اظهار الاسلام نفاقا

89
00:34:45.700 --> 00:35:06.000
كانوا يتوقعون ظهور المشركين واليهود على المؤمنين. فلما اعيتهم الحيل وسدت عليهم السبل صاروا ينتظرون فرسول الله. ظما منهم ان الاسلام يموت بموته عليهم دائرة السوء. عليهم وحده الدائرة السوء

90
00:35:07.000 --> 00:35:32.600
ولا ولا التي كانوا يتوقعون ان تحيط بالمؤمنين وليس للمؤمنين عاقبة. الا ما يسرهم من نصب فطر وتمكين او شهادة ورفعة في الجنان قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده

91
00:35:32.600 --> 00:35:52.600
او بايدينا فتربصوا انا معكم متربصون. والله سميع لما يقولونه وعليم بما يضمرونه في سرائرهم وسيحاسبهم على ما يسمع ويعلم من قول او فعل ويجزيهم عليه جل جلاله. سم سم

92
00:35:52.600 --> 00:36:12.350
وبين الله جل جلاله بعد هذا حال صنف اخر ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول. مجاهد يقول هؤلاء بنو مقرن من مزينة

93
00:36:12.350 --> 00:36:31.850
هم الذين قال الله فيهم ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم يتخذ ما ينفق معنى قربات زلفى عند الله تعالى وصلوات الرسول لان النبي كان يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم

94
00:36:32.300 --> 00:36:54.700
خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها. وصلي عليهم. يدعى للمتصدق وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم وسمت الصلوات هنا المقصود بها الدعاء هذا هو المعنى اللغوي للصلاة بمعنى الدعاء

95
00:36:56.550 --> 00:37:23.350
الا انها قربة لهم. تلك النفقة تقبلها الله جل وعلا. واثابهم عليها بما وعدهم بها في قوله سيدخلهم الله في رحمته فيا بشرى للمحسنين ويا بشرى للمتصدقين وعد الله جل جلاله. ومن اصدق من الله وعدا سيدخلهم الله في رحمته

96
00:37:23.650 --> 00:37:49.750
سيرحمهم الله برحمته الخاصة بمن رضي عنهم. وهي هدايتهم الى الصراط المستقيم في الدنيا. الذي يوصلهم الى النعيم قيمي في في الاخرة وان تكون الرحمة محيطة بهم شاملة لهم مغمورون فيها. يبشرهم ربهم برحمة منه. ان الله غفور رحيم. واسع المغفرة

97
00:37:49.750 --> 00:38:21.350
جل جلاله سيدخلهم الله في رحمته هذا هو القسم الممدوح من الاعراب. وهم الذين يتخذون ما ينفقون في الله قربة يتقربون بها الى الله ويبتغون بها دعاء رسول الله المنافقون كانوا اذا قيل هم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم. ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون

98
00:38:21.400 --> 00:38:43.550
لكن هؤلاء يتخذون ما ينفقون قربات عند الله وصلوات الرسول يلتمسون دعاء الرسول لهم عندما يقدمون الصدقة في سبيل الله عز وجل. الا انها قربة لهم ذلك حاصل لهم سيدخلهم الله في رحمته

99
00:38:43.600 --> 00:39:05.500
ان الله غفور رحيم اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت. ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. وتب علينا انك انت التواب الرحيم نكتفي بهذا القدر في التعليق على هذه الايات الكريمات على امل اللقاء بكم

100
00:39:05.550 --> 00:40:21.450
الحلقة القادمة حتى نلتقي استودعكم الله تعالى وسلام الله عليكم ورحمته