﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:31.650
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. يسر قراءة القرآن للمؤمنين. وجعل كابه هدى لا ريب فيه للمتقين. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. نزل الله عليه القرآن

2
00:00:31.650 --> 00:00:56.650
وجعله لكل شيء تبيانا وبث فيه تبصرة وموعظة ورحمة وهدى وفرقان. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما ما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم

3
00:00:56.650 --> 00:01:23.950
وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فان طرق تلقي العلم وتحصيله لا تنحصر في طريق واحد فهي مختلفة الانواع. ومن افرادها محاضرات واصلها في لسان العرب من الحضور الذي هو ضد الغيبة. وروي ذلك في بعض الفاظ الحديث النبوي. ففي حديث ابي

4
00:01:23.950 --> 00:01:43.950
ابي هريرة عند الترمذي وابن ماجة في حديث طويل وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فما من احد في ذلك المجلس الا حاضره الله محاضرة. ثم صار يستعمل في العرف اليوم باعتبار

5
00:01:43.950 --> 00:02:03.950
في مجلس يعقد للحديث عن موضوع ما. وهو باعتبار هذا المعنى محدث مولد. وان كان اصله اللغوي صحيحا وجاءت الشريعة وفق ذلك فان اصل جمع الناس في المساجد والقاء العلم اليهم في نسق

6
00:02:03.950 --> 00:02:23.950
واحد مما يعرف اليوم بالمحاضرة موروث عن الانبياء. ففي حديث الحارث الاشعري عند الترمذي وغيره واسناده صحيح في الكلمات الخمس التي امر يحيى ابن زكريا عليه الصلاة والسلام ان يعلمهن بني اسرائيل

7
00:02:23.950 --> 00:02:43.950
انه نادى في الناس حتى اجتمعوا في بيت المقدس اي في مسجد بيت المقدس فملؤوه وصعدوا اي من حول المسجد واتفق ذلك في احاديث مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان اذا اراد

8
00:02:43.950 --> 00:03:03.950
ان يحاضر الناس في شيء من بيان الامر لهم نادى الصلاة جامعة فيجتمع الناس عليه ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم ما اراد بيانه وصار هذا النسق معروفا في لغة الناس اليوم باسم المحاضرات واصل

9
00:03:03.950 --> 00:03:23.950
الشرعي وثيق واصله اللغوي بالمعنى العامي وهو الحضور ضد الغيبة معروف في كلام العرب وانما المعنى المولد فيه هو ما تعارف عليه الناس من كونه محادثة حول امر مخصوص والمحاضرات التي تلقى اليوم في

10
00:03:23.950 --> 00:03:43.950
ساجد وغيرها هي نوعان احدهما المحاضرات العامة التي تتناول امرا يهم المسلمين عامة كالامر بالتوحيد والنهي عن الشرك والدعوة الى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من البدع. ومنها محاضرات

11
00:03:43.950 --> 00:04:13.950
متخصصة وهي التي يراد بها بيان امر يتعلق بجملة من المسلمين لا عامتهم كالمحاضرات المتخصصة في فن من الفنون القرآن او اصول التفسير او النحو او غيرها. ومقصود المحاضرات يرجع الى امرين جامعين احدهما اصلاح احوال الخلق في عبادة الخالق والاخر ايقافهم على مهمات

12
00:04:13.950 --> 00:04:33.950
الحقائق فان افراد ما ترجع اليه المحاضرات من المقاصد تارة يكون لتحقيق هذا المعنى من ايقاف الخلق على ما يوقفه على عبادة الله سبحانه وتعالى وتارة يراد منها بيان مهمات من الحقائق لهم سواء تتعلق بدينهم او

13
00:04:33.950 --> 00:05:03.950
دنياهم وطرق بيان العلم لا تنحصر في طريق واحد ايضا فان طرق بيان العلم وايضاح للناس متنوعة ومن جملة ذلك السؤالات التي يراد منها الاستفهام عن شيء ما وهو اصل وارد في القرآن والسنة. فكم من اية تستفتح بقول الله تعالى يسألونك كقوله تعالى يسألونك عن الاهلة

14
00:05:03.950 --> 00:05:23.950
قل هي مواقيت للناس والحج. وكذلك كان من هديه صلى الله عليه وسلم في التعليم ايقاع السؤال وبوب معنى ذلك البخاري وغيره وهويت فيها احاديث صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم. والاسئلة كيفما دارت ترجع الى نوعين

15
00:05:23.950 --> 00:05:53.950
احدهما سؤالات المعلم التي يلقيها على المتعلمين والاخر سؤالات المتعلم الذين يرفعونها الى معلميهم وجماع مقصود السؤالات يرجع الى اصلين جامعين احدهما ايصال العلوم والاخر تنشيط فتارة يكون السؤال والجواب اوفق في ايصال العلم لاحد وتارة تحرك النفوس والافهام الى ادراك شيء

16
00:05:53.950 --> 00:06:23.950
من العلم بالقاء السؤال والجواب فيه. وهذا المجلس محاضرة متخصصة مسلوكة في سؤالات مخصصة فهي في علوم القرآن ومقاصدها في عشرة اسئلة تأتي واختير جعلها في علوم القرآن لامرين احدهما لامر خاص وهو موافقة اقامة جائزة الكويت الدولية في القرآن الكريم فان من مفردات

17
00:06:23.950 --> 00:06:43.950
مناشطها هذه المحاضرة نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل من القائمين عليها وان يعينهم على الخير كله. والاخر امر عام وهو جلالة علوم القرآن وشدة حاجة الناس الى الفقه في هذا العلم ومعرفته. واختير

18
00:06:43.950 --> 00:07:03.950
بيان مقاصد هذه المحاضرة عبر بوابة السؤال والجواب لما فيه من تيسير الافهام وايقاظ الافهام ان السؤال والجواب ايسر في حصول الادراك للخلق وهو ايضا اوفق في حصول الفهم لهم

19
00:07:03.950 --> 00:07:33.950
واختير بيان مقاصدها في عشرة اسئلة كما تقدم. فالسؤال الاول ما علوم القرآن؟ والسؤال الثاني ما صلة علوم القرآن بالعلوم الاسلامية؟ والسؤال الثالث ما فائدة علوم القرآن؟ والسؤال الرابع ما دواكير علوم القرآن؟ والسؤال الخامس ما منتهى عد علوم القرآن؟ والسؤال السادس من

20
00:07:33.950 --> 00:07:53.950
طول الجامعة علوم القرآن. والسؤال السابع ما القدر الذي يحتاجه عامة المسلمين من علوم القرآن والسؤال الثامن ما المحاذير المحيطة بعلوم القرآن؟ والسؤال التاسع ما الجادة السوية في تلقي علوم القرآن

21
00:07:53.950 --> 00:08:23.950
والسؤال العاشر ما سبل اثراء علوم القرآن؟ فاما السؤال الاول وهو ما القرآن فان بيان حقيقة علوم القرآن مما وقع فيها تباين عظيم بين المتكلمين فيها عند محاذاة عباراتهم بعبارات المتكلمين في فنون اخرى فان

22
00:08:23.950 --> 00:08:53.950
اقل اتقانا من العلوم المستعملة كاصول الفقه او النحو او غيرهما. ومنشأ ذلك امران احدهما اشتباك مطالب علوم القرآن مع التفسير. حتى كان جماعة يسمونها علوم القرآن علم التفسير. ومن هؤلاء الكافيدي في كتاب التيسير فانه مبتدئ هذا الامر

23
00:08:53.950 --> 00:09:23.950
ثم تبعه صاحبه السيوطي في نقاية العلوم وغيرها. فصاروا يذكرون اسم التفسير وهم يريدون به علوم القرآن. واعتذر بعض المتأخرين عنهم بان اطلاقهم علم التفسير على تقدير مضاف محذوف وهو علم اصول التفسير. وان هذه الانواع التي

24
00:09:23.950 --> 00:09:53.950
من علوم القرآن وسموها علم التفسير هي باعتبار كونها اصولا له فهي شبيهة بمصطلح التفسير ذكره محسن المساواة في نهج التيسير وغيره. والاخر ان المتكلم في بيان حقيقة علوم القرآن تأخرت العبارات الصادرة منهم فلا نجد كلاما قبل الالف في بيان

25
00:09:53.950 --> 00:10:13.950
حقيقة علوم القرآن واقدم من يوجد له كلام في وضع حد اراد به علوم القرآن خاصة هو العلامة محمد بن علي سلامة المصري فان له كتابا اسمه منهاج الفرقان وهو اقدم

26
00:10:13.950 --> 00:10:33.950
في علوم القرآن وفق الوضع المتأخر. وان سبقه طاهر الجزائري لما صنف كتابه التبيان خمس وثلاثين وثلاث مئة والف. لكن وضع كتاب منهج الفرقان كان ملائما للوضع الذي صار اليه الناس

27
00:10:33.950 --> 00:11:03.950
وزاد على الجزائري اشياء منها انه اعتنى بتعريف علوم القرآن. فصار لاجل هذين الامرين القول في حقيقة علوم القرآن عسيرا مشتبكا. ويمكن ان نذكر واحدا من كل اصل يرجع الى الاصلين المذكورين انفا. فاما المأخذ الاول وهو الذي ذهب اليه السيوطي وغيره فان السيوطي

28
00:11:03.950 --> 00:11:33.950
قال في نقاية العلوم وشرحها اتمام الدراية قال علم يبحث فيه عن احوال الكتاب العزيز من جهة نزوله وسنده وادائه والفاظه ومعانيه المتعلقة بالالفاظ والمتعلقة بالاحكام وغير ذلك واما السائرون وفق المأخذ الثاني فان اقدمهم وهو محمد بن علي بن سلامة

29
00:11:33.950 --> 00:11:53.950
قال في كتاب منهج الفرقان ذاكرا حد علوم القرآن انواع من المسائل يبحث فيها عن احوال القرآن الكريم من حيث نزوله وكيفية النطق به واداؤه وكتابته وجمعه الى اخر ما عدد من انواعه

30
00:11:53.950 --> 00:12:13.950
ثم قال وقد شمل ذلك علوم التفسير والرسم والقراءات واسباب النزول ثم قال الى غير ذلك مما يتعلق بالقرآن الكريم. ويشبه ان يكون محمد بن علي مسبوقا باحد العلماء الذين كانوا من

31
00:12:13.950 --> 00:12:33.950
في وضع المقررات الدراسية وهو العلامة محمود ابو دقيقة فان له مذكرة في علوم القرآن اشار اليها ابن سلامة هذا ويشبه ان يكون اخذ هذا الحد منه وهذه المذكرة صارت معدومة اليوم

32
00:12:33.950 --> 00:12:53.950
ويمكن ان تكون منها نسخة في دار الكتب المصرية او المكتبة الازهرية. فلا يخرج اول من حد علوم القرآن وفق ما تعارف عليه الناس اليوم من كونه محمودا ابا دقيقة رحمه الله او كونه من جاء بعده واقتبس منه وهو ابن

33
00:12:53.950 --> 00:13:23.950
سلامة في كتاب منهج الفرقان وهو مطبوع في جزئين. وهذان الحدان المذكوران يجتمعان في امرين احدهما في كون متعلق علوم القرآن ابحاث ومسائل يجمعها اسم العلم والاخر في كون تلك العلوم تتعلق بالقرآن من جهات محددة عدوا منها

34
00:13:23.950 --> 00:13:53.950
من جهة انزاله وترتيبه ورسمه وادائه واسناده الى غير ذلك. بيد ان هذين مفتقران الى ردهما الى الاصل الاوفق في تعريف العلوم وهو تعريفها باعتبار كونها قواعد ومسائل فان المتكلمين في حدود العلوم لهم مسالك ثلاثة مشهورة. احدها حدها باعتبار كونها قواعد ومسائل والثاني حدها باعتبار

35
00:13:53.950 --> 00:14:23.950
لكونها ملكة قائمة في النفس وثالثها حدها باعتبارها ادراكا ومعرفة حاصلة للمتلقي واصحها هذه المذاهب الثلاثة هو المذهب الاول الذي يعني فيه ببيان حقائق العلوم باعتبارها قواعد ومسائل اذا تجمع افدادا من العلوم ويبقى النظر في متعلق تلك القواعد والمسائل ولا يختلف المتكلمون

36
00:14:23.950 --> 00:14:43.950
في علوم القرآن ان تلك القواعد والمسائل ترجع الى القرآن الكريم لكنهم يفترقون بقوة رجوعها فمنها ما يكون رجوعه قريبا ومنها ما يكونه رجوعه بعيدا. فان القرآن اصل العلوم. ولذلك

37
00:14:43.950 --> 00:15:03.950
ادخل جماعة كثر اشياء في علوم القرآن وهي اجنبية عنه كعلم الطب القرآني او علم الفلك القرآني او غيرها من العلوم باعتبار وجود اصول لها في القرآن الكريم. والاولى ان يلاحظ المأخذ القريب المتعلق

38
00:15:03.950 --> 00:15:23.950
احوالي القرآن الكريم المختصة به فليس كل شيء يمكن ان يوجد في القرآن كالسياسة او الثقافة او الطب او الهندسة او غيرها ان يعد من علوم القرآن فهو علم قائم باصله لكن توجد له دلائل ومنه مسائل في القرآن الكريم فلا بد

39
00:15:23.950 --> 00:15:43.950
من حصر جهة تعلق تلك المسائل بالقرآن خاصة دون غيره. ولذلك يمكن ان يقال وفق ما اصطلح عليه المصنفون في الحدود من علماء المنطق والفلسفة ان علوم القرآن هي القواعد التي

40
00:15:43.950 --> 00:16:13.950
بها القرآن حالا او وصفا. هي القواعد التي يعرف بها القرآن حالا او وصفا. وجمع هذه العلو باسم علوم القرآن لامرين. احدهما كثرة افرادها وكونوا كل واحد مستقلا منها برأسه. فعلم ناس القرآن ومنسوخه هو اصل برأسه. وعلم اسباب النزول هو اصل برأسه وعلم

41
00:16:13.950 --> 00:16:33.950
رسم القرآن هو اصل برأسه الى غير ذلك من علوم القرآن. فلكثرة هذه الافراد جمع اسم هذا العلم فصار قالوا علوم القرآن اشار الى هذا الزرقاني في مناهل العرفان ثم تبعه محمد ابو شهبة في المدخل

42
00:16:33.950 --> 00:17:03.950
لدراسة القرآن الكريم. والثاني فخامة هذا العلم وجلالته. فجمع اسمه وقيل علوم للاعلام بان هذا العلم علم جليل اشار اليه حسن فضل ابن عباس في كتاب اتقان البرهان اما السؤال الثاني وهو ما صلة علوم القرآن بالعلوم الاسلامية فمدار العلوم الاسلامية على

43
00:17:03.950 --> 00:17:23.950
القرآن والسنة فانه الوحي الذي اوحاه الله سبحانه وتعالى الى النبي صلى الله عليه وسلم وجعل علم ما تعلق بهما. ففي حديث معاوية رضي الله عنه وعن ابيه في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد

44
00:17:23.950 --> 00:17:43.950
الله به خيرا يفقهه في الدين يعني ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قوله تعالى وما كان المؤمنون كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين. فالفقه في الدين مرده الى الفقه

45
00:17:43.950 --> 00:18:13.950
بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة. ومن هذين الاصلين انتشرت العلوم الاسلامية فعلوم القرآن متعلقة بالاصل الاعظم وهو القرآن الكريم. فعظمت لاجل عظمة متعلقها السؤال التالت ما فائدة علوم القرآن؟ ان علوم القرآن عظيمة الفائدة ترجع الى العبد

46
00:18:13.950 --> 00:18:43.950
بما يقوي ايمانه ويزيد ايقانه ويوسع مدارك علمه ويعينه على العمل يمكن ان نذكر منها افرادا. فمن تلك الفوائد شغل النفس وعمارة الوقت بالقرآن الكريم. فان امر الانسان هو عمله ولا يبقى للانسان من ايامه ولياليه الا ما اودعه فيها من ذخائر الاعمال الصالحة

47
00:18:43.950 --> 00:19:13.950
والاقبال على علوم القرآن يعين الانسان على شغل وقته ونفسه وعمارتهما بالاقبال على القرآن الكريم ومنها توثيق العبد صلته بالقرآن فان الاخذ في علوم القرآن تقوى بكتاب الله سبحانه وتعالى فهو يقلبه انواع ويصرفه اشتاتا ويرجع من اوله الى

48
00:19:13.950 --> 00:19:33.950
اخره ويستنبط ما يتعلق بهذا العلم مما ورد في القرآن الكريم ثم يلحق به اخرا فتقوى صلة علوم القرآن بالقرآن الكريم. ومنها تقوية العلم بالله ومعرفته فان القرآن كلام الله. قال الله تعالى

49
00:19:33.950 --> 00:20:03.950
احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله. فالمقبل على علوم القرآن تزيد معرفته بالله سبحانه وتعالى وعلمه بربه. ومنها زيادة الايمان وترسيخ الايقان وتزكية النفس. كما قال الله سبحانه وتعالى واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا

50
00:20:03.950 --> 00:20:23.950
وهم يستبشرون ومنها الاطلاع على معارف القرآن وذخائره فان القرآن عظيم المنفعة وفيه من انواع العلوم والمعارف ما لا ينتهي الى حد. وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا

51
00:20:23.950 --> 00:20:43.950
افهام الرجال ومنها العلم ببيان القرآن تدبرا وتفسيرا وتأويلا. وقد جعل ابو شهب رحمه الله في كتابه المدخل علوم القرآن مفتاح التفسير. لان المرء اذا اطلع على علوم القرآن واخذ منها

52
00:20:43.950 --> 00:21:03.950
بطرف حسن امكنه ان يتعاطى علم التفسير وان كان خلوا منها لم يرجع بكبير فائدة من التفسير ومن ان العلامة عبد الله ابن فودي السكتي النيجيري صنف نظما للاتقان في علوم القرآن

53
00:21:03.950 --> 00:21:33.950
ما هو مفتاح التفسير اي انه جعل علوم القرآن مفتاحا لعلم التفسير. والسؤال الرابع ماذا علوم القرآن والمراد بالبواتير مبتدأ ذلك العلم الذي يسمونه بلسان الناس اليوم نشأة والموافق للغة العرب وبه جاءت الاحاديث تسمية اول الشيء باكورة. فكل علم له باب

54
00:21:33.950 --> 00:22:03.950
وبواكير العلوم نوعان. احدهما بواكير غرائز وملكات. والاخر بواكير واقوال ومصنفات. فاما النوع الاول وهو بواكير الغرائز والملكات. فذلك انه توجد انواع من العلوم تكون مركوزة في طبائع الناس كعلم النحو او اصول الفقه او غيرهما والى ذلك اشار صاحب

55
00:22:03.950 --> 00:22:23.950
بقوله اول من صنفه في الكتب محمد بن شافع المطلب وغيره كان له خليقة مثل الذي للعرب من سليم اي ان علم اصول الفقه كان مركوزا في طبائع الناس وفهمومهم. مثل ما كانت العربية مركوزة فيهم فهم يتكلمون

56
00:22:23.950 --> 00:22:43.950
هنا على السليقة دون حاجة الى تكلف النحو. وكان احد الاعراب ينشد ولست بنحوي يلوك لسانه ولكن سليقي اقول فاعرب اي ان ذلك يقع منه وفق ما طبع عليه. واما الاقوال والمصنفات

57
00:22:43.950 --> 00:23:03.950
فان بواكير العلوم تارة تجيء في قول كالمأثور عن علي رضي الله عنه في ابتداء علم النحو لما ذكر بعضه بابي الاسود الدؤلي ثم امره ان ينحو هذا النحو. وجمع السيوطي رسالة لطيفة في الاثار الواردة عن ذلك

58
00:23:03.950 --> 00:23:23.950
عن علي رضي الله عنه وتارة تقارنها مصنفات توضع في مبتدأ الامر فيكون باكورة التصنيف في ذلك العلم هو كتاب كذا وكذا او في ذلك العلم كذا وكذا. وهذان النوعان من البواكير موجودان في علوم القرآن. فمنها ما

59
00:23:23.950 --> 00:23:43.950
من جملة الغرائز والملكات ومنها ما كان من جملة الاقوال والمصنفات. ولم يزل هذا العلم يزداد شيئا فشيء من ابتداء التصنيف في افراد له من زمن التابعين فان من قديم من صنف في مباحث منه في شكل المصحف

60
00:23:43.950 --> 00:24:03.950
او قراءاته او ناسخه ومنسوخه منهم يحيى ابن يعمر ومجاهد ابن جبر ومحمد ابن شهاب الزهري ابن دعامة ونصر ابن عاصم الليثي وعمرو بن ظالم الدولي فلهم تصانيب بعضها مطبوع في مباحث

61
00:24:03.950 --> 00:24:23.950
تتعلق بعلوم القرآن. ثم لم يزل الناس يصنفون في ذلك. وجاءت كتب في التفسير تحمل علوم قرآن وهذا ظاهر في القرن الثالث فما بعده فتجد اسم علوم القرآن لكن لا يراد به العلم الذي اصطلح عليه اليوم وانما يراد به

62
00:24:23.950 --> 00:24:43.950
تفسير واقدم كتاب يمكن الجزم بانه اول ما صنف في علوم القرآن باعتباره حاويا لها هو وكتاب فهم القرآن للحارث بن اسد المحاسبي. فهذا الكتاب وقد كان صاحبه في القرن الثالث هو اقدم

63
00:24:43.950 --> 00:25:03.950
كتاب اشتمل على مباحث متخصصة في علوم القرآن فقد جعله على سبعة فصول كثير منها مما في جملة ما يسمى اليوم بعلوم القرآن. والسؤال الخامس ما منتهى عد علوم القرآن

64
00:25:03.950 --> 00:25:23.950
بها العلوم الخاصة به لا مطلق ما يرجع الى القرآن من العلوم والمعارف فان المتكلمين في عد علوم القرآن منهم من ذكر عددا يريد به المعنى العام وهو جميع ما يرجع الى القرآن ويقتبس منه. فذكر الغزالي في

65
00:25:23.950 --> 00:25:43.950
الاحياء ان عدد علوم القرآن مئتين وسبعة وسبعين الفا. وذكر ابن العرب في قانون التأويل ان عدد علوم القرآن خمسون واربع مئة وسبعة وسبعون الفا وذكر الشعراني في كتابه السر المرقوم ان علوم القرآن تبلغ

66
00:25:43.950 --> 00:26:03.950
ثلاثة الاف علما وكل هذا باعتبار المعنى العام وهو غير مراد لنا. وانما المراد هنا عد علوم القرآن باعتبار ما اصطلح عليه باخرة من تلك القواعد او الاصول او المسائل التي تتعلق بالقرآن من جهة

67
00:26:03.950 --> 00:26:23.950
قصة كالانزال او الترتيب او الرسم او غير ذلك مما يندرج فيما جعلناه حالا للقرآن او وصفا. واقدم عد ذكر له هو عد الشافعي محمد بن ادريس المتوفى سنة اربع ومئتين. في قصته مع هارون الرشيد

68
00:26:23.950 --> 00:26:43.950
فانه لما امتحن مع هارون الرشيد في علمه بالقرآن وسأله ما علمك به؟ فقال عن اي شيء تسأل عن تنزيله او تأويله او سفريه او حظريه او ليليه او نهاريه الى اخر ما عد. وهذه القصة

69
00:26:43.950 --> 00:27:03.950
رواها جماعة منهم الابري في مناقب الشافعي وابن عساكر في تاريخ دمشق. وذكر اليافعي في مرآة الجنان ان الشافعي عد في تلك القصة ثلاثة وسبعين نوعا من علوم القرآن. واما القنوجي

70
00:27:03.950 --> 00:27:23.950
صديق حسن فانه ذكر في ابجد العلوم ان الشافعية عد ثلاثة وستين نوعا وكلاهما لم يذكر جماع تلك انواع معدودة وهذه القصة هي اصل قديم في عد علوم القرآن تحتاج الى جمع مرويات الفاظها وتعيين

71
00:27:23.950 --> 00:27:43.950
في علوم الواردة فيها باعتبار ان هذا هو اقدم نص ذكر فيه تعداد علوم القرآن. ثم صنف المصنفون في عد علوم القرآن فصنف الزركشي كتابه البرهان وعد فيه سبعة واربعين نوعا من انواع علوم القرآن

72
00:27:43.950 --> 00:28:03.950
ثم جاء بعده البلقيني فعد في كتاب مواقع العلوم في مواقع النجوم خمسين نوعا من انواع علوم القرآن واردها الى ستة اصول سيأتي ذكرها ثم قال ومنها ما لا يرجع الى تلك

73
00:28:03.950 --> 00:28:23.950
انواع كالاسماء والكنى والمبهمات فزاد اشياء لم يردها الى تلك الامور الستة التي ذكرها ثم جاء السيوطي فصار له عد لانواع علوم القرآن في ثلاثة مراحل. فاول عده انه بلغها خمسا

74
00:28:23.950 --> 00:28:43.950
وخمسين نوعا ذكره في كتاب وقاية العلوم. وثانيها انه عدها نوعين ومئة وذكر هذا في كتاب التحبير وثالثها وهو منتهاها عنده انه جعلها ثمانين نوعا ذكرها في كتابه الاتقان في

75
00:28:43.950 --> 00:29:03.950
علوم القرآن وذكر انه لو اراد تنويعها لزادت على الثلاث مئة ثم جاء بعد ذلك محمد ابن احمد ابن عقيلة المكي فصنف كتابا اسمه الزيادة والاحسان في علوم القرآن ذكر فيه اربعة وخمسين ومئة

76
00:29:03.950 --> 00:29:23.950
كنوع وذكر انه اجملها على وجه الادماج ولو اراد ان يفصلها لزادت على اربع مئة نوعين وهذا العد فيه الاعلام بان علوم القرآن لا تنتهي الى حد وان من تتبع

77
00:29:23.950 --> 00:29:43.950
القرآن وما جاء من الاحاديث والاثار امكنه ان يزيد على ذلك انواعا. وقد جزم الزركشي في البرهان وابن سلامة المصري في منهاج الفرقان ان علوم القرآن لا تنتهي الى عد فهي مما يمكن الزيادة عليه وقد وقع

78
00:29:43.950 --> 00:30:03.950
مما نبينه في مقام اخر باذن الله تعالى. والسؤال الرابع ما الاصول السادس؟ السؤال السادس ما الاصول الجامعة علوم قرآن فان الانواع المتقدمة ذكرها سواء ممن عدها سبعة واربعين نوعا او من انتهى

79
00:30:03.950 --> 00:30:23.950
الى اربعة وخمسين ومئة نوع وهو ابن عقيلة ينبغي ان تلاحظ اصول جامعة ترد اليها ان العلم يدرك ويعرف اذا ميز بعضه عن بعض بجمع ما ائتلف منه في اصل جامع فان هذا

80
00:30:23.950 --> 00:30:43.950
في الفهم واقوى في الادراك. ولمح هذا الامر الجلال البلقيني في كتاب مواقع العلوم. وهو اقدم من اعتنى بهذا ولو ان المصنفين في علوم القرآن تبعوه وساروا بسيره لكان وضع هذا العلم اوضح

81
00:30:43.950 --> 00:31:23.800
مما هو عليه الان فانه رد تلك الانواع التي ذكرها الى ستة اصول جامعة. اولها مواطن النزول واوقاته ووقائعه. وثانيها السند وثالثها الاداء. ورابعها الالفاظ. وخامسها المعاني بالالفاظ وسادسها المعاني المتعلقة بالاحكام. فجعل هذه الاصول الستة هي المواد

82
00:31:23.800 --> 00:31:43.800
التي ترد اليها الانواع الخمسة والخمسون التي ذكرها. ثم اتبعها باربعة انواع ذكر ان لا تنحصر تحت شيء من هذه الاصول الجامعة. ثم هجر هذا الاصل ولم يعتني احد من الاوائل

83
00:31:43.800 --> 00:32:13.800
برد علوم القرآن الى اصول جامعة. ثم نشأ في المعاصرين جماعة حاولوا رد تلك الانواع الى اصول جامعة. فمنهم من ردها الى عشرة اصول. ومنهم من ردها الى ثمانية اصول واشبه شيء ان علوم القرآن كافة ترجع الى اربعة اصول

84
00:32:13.800 --> 00:32:52.150
اولها نزول القرآن وثانيها جمع القرآن وثالثها قراءة القرآن. ورابعها تبيان القرآن وهذه الاصول الاربعة امكن ترتيبها باعتبار الاطوار والاحوال التي جاء فيها القرآن فان القرآن نزل اولا. ثم جمع ثانيا. ثم قرأ ثالثا

85
00:32:52.150 --> 00:33:22.150
ثم بين رابعا. فملاحظة هذه الاطوار باعتبار ورودها في الادلة الشرعية تجعل من الممكن يعلو هذه اصولا ترد اليها جميع علوم القرآن. وقد امكن ذلك فان المرء اذا تتبع ما عد من انواع علوم القرآن فاراد ان يردها واحدا واحدا الى هذه الاصول امكنه ذلك. وحتى العاد

86
00:33:22.150 --> 00:33:42.150
لانواع ثمانية او عشرة فانه يمكن عد ما ذكروه من اصول زائدة عن هذه الاربعة الى شيء منها فان منهم مثلا من يذكر التفسير واصوله ومعاني القرآن واعجاز القرآن وكل هذه

87
00:33:42.150 --> 00:34:12.150
ترجع الى تبيان القرآن. ورد متفرقي الامر الى شيء جامع اقوم في الفهم واحدق في الادراك فيشبه ان تكون هذه الامور الاربعة هي الاصول الجامعة لعلوم القرآن. والسؤال ما القدر الذي يحتاجه عامة المسلمين في علوم القرآن؟ ينبغي ان يعلم ان علوم القرآن منها قد

88
00:34:12.150 --> 00:34:42.150
مفصل ومنها قدر مجمل. فاما القدر المفصل فهو البحر الخضم الذي صنف فيه المصنفون وعد دون كالزركشي والبلطيني والسيوطي وابن عقيلة رحمهم الله. واما المجمل فهو ما يحتاجه عموم المسلمين فان عموم المسلمين يحتاجون الى اشياء من علوم القرآن. تمر على اذهانهم

89
00:34:42.150 --> 00:35:12.150
تطرق اسماعهم في قراءة القرآن في الصلوات كانزال القرآن وكتابته وجمعه وقراءته وعظمته وفضله ومكيه ومدنيه وناسخه ومنسوخه. فهي معان يسيرة اطلعوا عليها باعتبار ما يسمعون من القرآن او يقرأون في المصحف فان احد المسلمين يقرأ امام بعض السور قولهم

90
00:35:12.150 --> 00:35:32.150
مكية وعند سورة اخرى مدنية وهو يحتاج معرفة هذا المعنى وكذلك يحتاج الى معرفة ما يتعلق بنزول القرآن ويسمع انا انزلناه في ليلة القدر الى غير ذلك مما يتعلق بالنزول. وهذه المعاني التي ذكرناها يشبه ان تكون

91
00:35:32.150 --> 00:35:52.150
في ورقة واحدة تكفي في بيان مجمل علوم القرآن فيما يحتاجه عموم المسلمين وبيان هذا في مقام اخر المقصود ان من علوم القرآن علوم يحتاجها المسلمون عامة كالافراد التي اشرنا اليها ومنها علوم

92
00:35:52.150 --> 00:36:22.150
يحتاجها متخصصون من المسلمين هي من جنس فرض الكفاية. والسؤال الثامن ما المحاذير المحيطة بعلوم القرآن. ان كل علم معتد به كثير المنافع والفوائد. لا يخلو من محاذير احيطوا به تنتج غالبا من تعاطي هذا العلم وصفة اخذه وتلقيه. ومن تلك العلوم التي تحيط بها

93
00:36:22.150 --> 00:36:42.150
احاذير علوم القرآن فتحيط به محاذير متنوعة. فمن تلك المحاذير تجفيف الاثر الايماني لعلوم القرآن فان من الناس من يتعاطى صنعة علوم القرآن ولا يتحرك قلبه معها. فهو يأخذ من انواع علوم

94
00:36:42.150 --> 00:37:12.150
معرفة اسماء القرآن فيلقى اليه ان القرآن له اربعة اسماء هي القرآن والكتاب والذكر والفرقان فهذه الاسماء الاربعة ذكرها ابن جرير الطبري واما زيادة التنزيل ففيها نظر لانها وكذلك وراء هذه الاسماء اوصاف كثيرة. فالقرآن وصف انه نور وهدى ورحمة وبشرى وموعظة وبصائر

95
00:37:12.150 --> 00:37:42.150
ومجيد الى غير ذلك من اوصاف القرآن. فتجد المتلقي علوم القرآن يتلقى هذه الاسماء لكنه لا يجد حقائقها في قلبه. ولا يعي مآخذها في نفسه. فلاي شيء كان القرآن قال ولاي شيء كان القرآن كتابه؟ ولاي شيء هو ذكر؟ وبأي شيء يكون القرآن نورا او رحمة

96
00:37:42.150 --> 00:38:02.150
او هدى او بصائر فذهاب هذا المعنى من القلوب اوقع الناس في محذور عظيم وهو تجفيف الاثر الايماني لعلوم القرآن وهذا امر شائع في العلوم عند المتأخرين. فالعلوم الاصلية مع جلالتها قل ان تحرك

97
00:38:02.150 --> 00:38:22.150
الناس واما طريقة السلف فان العلوم التي يسمونها اليوم علوما جامدة كانت تحرك قلوبهم فعلم النحو مثلا كان مما يحرك به القلب فقد قال بعض السلف اعربنا في كثير من كلامنا فلن نلحن ولحنا في كثير من اعمالنا

98
00:38:22.150 --> 00:38:42.150
فلم نعرب وقال رجل للامام مالك لحنت في كذا فرآه على حال لا تحمد فقال ان يلحن المرء في لسانه اهون من ان يلحن في عمله. فكان علم النحو وهو علم النحو الذي يوصف اليوم بالغلظة والقسوة

99
00:38:42.150 --> 00:39:02.150
وبعده عن تحريك القلوب كان محركا للقلوب سائقا لها الى الله. واما نحن فصارت العلوم الاصلية النافعة ومنها القرآن لتعلقها بالقرآن لا تحرك فينا شيئا. وهذا ينبئ عن وجود خلل في مسلك تلقي العلم موجود

100
00:39:02.150 --> 00:39:22.150
بيننا ومنها ايضا الغوص في الجانب النظري دون التطبيق فتجد في كثير من ما يتعلق وبيعدي انواع علوم القرآن مد قول في بيان الجانب النظري دون ما يتعلق بالجانب التطبيق

101
00:39:22.150 --> 00:39:42.150
ومن ذلك ما يتعلق باداء القرآن الذي جعله البلقيني احد الاصول الستة وذكر تحته ستة انواع وذكرناه نحن وغيرنا فيما يتعلق بقراءة القرآن. فان كثيرا من المتعاطين علوم القرآن صار هذا الباب عندهم

102
00:39:42.150 --> 00:40:02.150
غير تطبيقي ولا ادل من وقوع ذلك من شيوع القول بينهم بان قراءة اعوذ بالله من الشيطان وفق قراءة القرآن انها بدعة. فهذا قول شاع عند جماعة من المتأخرين المتعاطين علوم القرآن

103
00:40:02.150 --> 00:40:22.150
الجانب النظري عندهم على الجانب التطبيقي. والا لو كان لهم اخذ بالحظ التطبيقي لوجدوا مسالك تتعلق بقراءة القرآن لا محيص عن القول بان الاستعاذة تقرأ فيها ترتيلا كما يقرأ القرآن ترتيلا. ومن اشهرها وصل

104
00:40:22.150 --> 00:40:42.150
الاستعاذة بالبسملة باول السورة فان هذا متعذر الا مع ترتيلها. الى وجوه اخرى تتعلق بقراءات القرآن عند ابي عمرو وغيره مذكورة في جمال الاقراء للسخاوي وفي النشر لابن الجزري. فمنشأ هذا القول

105
00:40:42.150 --> 00:41:02.150
الخطير جدا لانه لا سابق لهم بذلك من ان قراءة الاستعاذة ترتيلا بدعة منشأه ارظاء القوم بالجانب النظري دون عناية بالجانب التطبيقي. الى غير ذلك من المواقع وانما المقصود ذكر المثال. ومن جملة تلك

106
00:41:02.150 --> 00:41:22.150
ايضا تقديم معان غير صحيحة لما يمكن عده منها. فان من المعدود في انواع علوم القرآن التجويد لكن ما يذكر من معاني التجويد اليوم هو بعض ما كان يشمله اسم الترتيل عند السلف فان اسم

107
00:41:22.150 --> 00:41:52.150
تجويد متأخر والاسم العتيق الموجود في الكتاب والسنة لاخذ القرآن وقراءته هو الترتيب. فصار معنى تجويد عندهم معنى مخصوصا ببعض الافراد مع ترك افراد اخرى. ومنها افتراع انواع لا اصل لها من انواع علوم القرآن كالذي يسمى بالاعجاز العددي ويغرم به كثير من الناس عند الحوادث والفتن فهم يرون

108
00:41:52.150 --> 00:42:12.150
اية تحمل رقما ثم ينزلونها على واقعة من الوقائع ويقولون هذا من اعجاز القرآن وهذا غلط جزما اصله بل وفرعه فان مدارس عد القرآن مختلفة كما يعرفه المشتغلون بعده. فلو صح عد هذه الاية

109
00:42:12.150 --> 00:42:32.150
بانها تحمل الرقم الحادي عشر فلا يصح وفق مدرسة اخرى من مدارس العد انها تحمل هذا الرقم. ومن جملة تلك المحاذير ايضا تهويل تعاطي بعظ انواع علوم القرآن كعلم التفسير فان علم التفسير صار موطوء الكنف

110
00:42:32.150 --> 00:43:02.150
فيه وكان السلف يعظمون القول فيه ويشددون ويقولون انما هو الرواية عن الله. فصار الناس فيه اليوم ويتهاونون في ذلك تحت شعارات واسماء جعلوها وسموها تدبرا قرآن وحقيقتها نوع من التفسير الاشاري فان تدبر القرآن وفق ما دلت عليه الشريعة وما عرفه السلف ليس المعنى الذي

111
00:43:02.150 --> 00:43:22.150
وصار معناه المعاني التي تلقى في النفوس ثم يعبر المرء عنها وبيان هذا له مقام اخر ولكن المقصود ان ان من المحاذير التي وقع فيها من وقع فيما يتعلق بعلوم القرآن تهويل تعاطي انواع منها ومن جملتها علم التفسير

112
00:43:22.150 --> 00:43:42.150
واما السؤال التاسع وهو ما الجادة السوية في تلقي علوم القرآن؟ فينبغي ان نفرق بين جدتين احدى جادة اكاديمية علمية باعتبار كلية او معهد او مدرسة فهذا يختطه اصحابه ما شاءوا

113
00:43:42.150 --> 00:44:02.150
وان كانت تلك المحاضن الاكاديمية عجزت عن ان تضع في مدارس بيان علوم القرآن صبغة قوية ظاهرة تسامي ما كان عليه الى وقت قريب الازهر فان الازهر كان له نصيب وافر من الابداع في علوم

114
00:44:02.150 --> 00:44:22.150
ويكفي ان نعرف ان هؤلاء الذين ذكرناهم انفا ومنهم محمد ابن علي ابن سلامة ومحمد ابو شهبة واحمد الكومي وعبد المجيد غزلان وغيرهم كانوا هم من الاساتذة الازهيين في القرن الماضي الذين اثروا علوم القرآن بكتاباتهم

115
00:44:22.150 --> 00:44:42.150
واما اليوم فصارت تلك النتائج الاكاديمية ضعيفة سوى رسائل علمية مما يسمى بالماجستير او الدكتوراة تعد مشاركة نافعة وانما يعول على الامر الذي عرف به العلم وسيبقى وهو جادة تلقي العلم

116
00:44:42.150 --> 00:45:02.150
التي كان عليها العلماء فما من علم من العلوم الا وله جادة يؤخذ بها ومن رام العلم بغير جادة انتهى الى غير فائدة وعلوم القرآن تتعلق بها مرتبتان في جادتها. احداهما مرتبة الحفظ والاخرى

117
00:45:02.150 --> 00:45:22.150
الفهم. فاما مرتبة الحفظ فيكفي منها حفظ منظومة التفسير. للعلامة عبدالعزيز بن علي الزمزمي المتوفى سنة ست وسبعين وتسعمئة فانها نظم لوقاية العلوم بالسيوط في باب التفسير منها وهو مأخوذ اصلا عن كتاب

118
00:45:22.150 --> 00:45:42.150
جلال البلطيني مواقع العلوم الذي يعده السيوطي اول كتاب صنف في علوم القرآن. في حفظ طالب العلم هذه المنظومة يكتفي والا فان المتون المنظومة في علوم القرآن اكثر من هذا فان عبد الله ابن فودي رحمه الله له المفتاح

119
00:45:42.150 --> 00:46:12.150
بالتفسير وهو الف ومئتان وبيتان. نظر ما فيه الاتقان مع زيادات النقاية وله ايضا مختصر له وهو مختصر في المعنى واما الالفاظ فغيره وهو سلالة مفتاح التفسير. بل المناوي فيض القدير له نظم طويل نظم فيه الاتقان توجد قطعة منه كبيرة سقط منها اولها في دار

120
00:46:12.150 --> 00:46:41.400
المصرية فيكفي ان يحفظ منظومة علم التفسير المشهورة بالزمزمية للعلامة عبد العزيز الزمزمي. واما باعتبار فهم فانه يعتني بثلاثة كتب يقرأها على شيوخه. اولها القول المنير للعلامة اسماعيل ابن عثمان الزين. وقد ذكر فيه عشرة دروس في علوم القرآن. وان سماه القول المنير في علم

121
00:46:41.400 --> 00:47:11.400
من اصول التفسير فانه يريد بها علوم القرآن. وثانيها شرح منظومة للعلامة محسن ابن علي المساواة. المتوفى سنة خمس وخمسين وثلاث مئة والف. وثالثها فتح الخبير شرح مفتاح التفسير. فان كتاب ابن فوذي الذي نظم فيه الاتقان واسمه مفتاح التفسير شرحه

122
00:47:11.400 --> 00:47:31.400
احد علماء الحجاز وهو الشيخ الترمسي رحمه الله. وقد توفي سنة ست وثلاث مئة والف او قريبا من هذا التاريخ. فلخص فيه كتاب الاتقان تلخيصا حسنا. وهذا الكتاب قدم كرسائل

123
00:47:31.400 --> 00:47:51.400
علمية في بعض الجامعات السعودية وهو جدير بان يطبع وان يكون اصلا لانه لخص فيه الاتقان حسنا نظما ونثرا فهذه الكتب الثلاثة يقرأها المتعلم على شيخه واما ما وراء ذلك من البحر الخضم في المصنف

124
00:47:51.400 --> 00:48:11.400
فيقرأ فيها ما شاء لكن ان اكتفى بهذا فقد حصل اصلا نافعا في علوم القرآن. واذا اراد الزيادة فانه يقرأ في كتاب البرهان وكتاب الاتقان وكتاب الزيادة والاحسان. واما السؤال العاشر وهو ما

125
00:48:11.400 --> 00:48:41.400
سبل اثراء علوم القرآن. فيرجع اثراء علوم القرآن الى امرين. احدهما مصادر والاخر اشاعة موارد. فاما الامر الاول وهو دراسة مصادر فنعني به الاقبال بالدراسة على مصادر يمكن النظر فيها بتمكين علوم القرآن والزيادة عليه. فاولها القرآن

126
00:48:41.400 --> 00:49:01.400
الكريم فانه مهما استنبط منه المستنبطون فلا يزال القرآن ميدانا خصبا لاستخراج انواع من علوم القرآن فان كثيرا من المتكلمين في علوم القرآن خرجوا الى النظر فيما اعده العادون لذكره في علوم

127
00:49:01.400 --> 00:49:31.400
واهملوا النظر في القرآن نفسه لاستخراج انواع من العلوم منه. فانه يمكن للناظر ان نوعا يسميه المقطع والمتصل من انواع علوم القرآن. فهذا يندرج فيه ما يتعلق بالحروف المقطعة ويندرج فيه ما يتعلق فيما ذكروه في رسم البسملة وان البسملة اسقطت منها الالف وزيدت

128
00:49:31.400 --> 00:49:51.400
فيها مدة وايضا ما يذكرونه في كتب التجويد في باب المقطوع والموصول فهو يرجع الى هذا النوع وهو مستخرج من القرآن الكريم وستجدون في القرآن الكريم انواعا من علوم القرآن التي لم يذكرها من سبقه. ومنها ايضا الاحاديث

129
00:49:51.400 --> 00:50:11.400
المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. فان السنة النبوية ملأى بما يزيد علوم القرآن متانة وجلالة. واعتبري بالاحاديث المروية في علم القراءات. فان الاحاديث المروية في علم القراءات كثيرة. فاذا اقبل عليها عارف بعلوم

130
00:50:11.400 --> 00:50:31.400
القرآن مع تحصيله لما ينبغي من القراءات ووازن بين طريق تلقي القرآن باعتبار القراءات وبين فيه باعتبار الاحاديث وقف على مقدار عظيم من العلم فان المحدثين كانوا من اسبق الناس الى العناية بالقراءات فان

131
00:50:31.400 --> 00:51:03.150
اول من صنف في اصول القراءات احد المحددين. فهو  ها    هو ابو الحسن علي ابن عمر الدارقطني فانه اول من صنف في اصول القراء. كما ان جماعة من المحدثين عقدوا ابوابا في القراءات منهم ابو داوود في كتاب السنن والترمذي في كتابه الجامع هو الحاكم في كتاب المستدرك. وهذا لمن عرف

132
00:51:03.150 --> 00:51:33.150
كتب الحديث مورد تر لتمتين علوم القرآن وزيادة الانتفاع بها. ومن جملة المصادر ايضا تستحق الاقبال عليها بالدراسة كتب الاثار كمصنف ابن ابي شيبة ومصنف عبد الرزاق الصنعاني فان ان الاثار مليئة بما يزيد هذا العلم متانة وقوة وهي تفتقر الى عقل معاني تلك

133
00:51:33.150 --> 00:51:53.150
اثار وردها الى ما ذكروه من علو. فمثلا روى ابن ابي شيبة عن ابراهيم وهو النخعي انه قال كانوا يرون ان الالف والياء سواء وهذا يريد به ابراهيم ما يسمى في عرف القراء بالفتح والامالة. فيستوي عند اصحاب ابن مسعود والضحى

134
00:51:53.150 --> 00:52:13.150
والضحى الى غير ذلك مما جاء في الاثار مما يرد الى انواع كثيرة من علوم القرآن. والمشتغلون من اهل العصر فيه قليل الاطلاع غالبا على كتب الاثار. فيفوتهم كثير من المنافع والفوائد المتعلقة بعلوم القرآن مما جاء في اثار

135
00:52:13.150 --> 00:52:43.150
الصحابة والتابعين واتباع التابعين رحمهم الله. ومن جملة تلك المصادر المصنفات المختصة مسندة او مجردة اي المصنفات التي تتعلق بعلوم القرآن او افراد منها كالناسخ والمنسوخ واسباب النزول. ما كان منها مسندا كاسباب النزول للواحد او غيره. وما كان منها مجردا. فيقبل على الكتب المصنفة في علوم

136
00:52:43.150 --> 00:53:03.150
القرآن وتستخرج منها ما يتعلق بعلوم القرآن. وان تعجب فاعجب ان ابن سلامة صاحب الناس كل منسوف هو كتاب مطبوع ذكر نوعا من انواع علوم القرآن لم يذكره احد ممن صنف في علوم القرآن. وهو

137
00:53:03.150 --> 00:53:23.150
نوع الحربي والسلمي. فانه لما عدد ما اشتملت عليه سورة الحج من انواع علوم القرآن ذكر منها ان منها سلمي يعني نزل بالسلم ومنها حربي فهذا نوع من انواع علوم القرآن. لم يذكره لا البلقيني ولا الزركشي ولا السيوطي ولا ابن عقيل

138
00:53:23.150 --> 00:53:43.150
ولا احد ممن صنف بعدهم في علوم القرآن. فالاقبال على التأليف المختصة في علوم القرآن. سواء مفردة او مجموعة مجردة يزيد هذا العلم ثروة. ومن جملة تلك المصادر ايضا الاشتات من مختلف المصنفات

139
00:53:43.150 --> 00:54:03.150
فان المكتبة الاسلامية ان صحت تسميتها مملوءة بانواع من التصانيف التي تشتمل على اشتات من علوم القرآن من انواع علوم القرآن كليات المباني والمعاني اي كليات الالفاظ والاساليب كما يقال. وتجد ان هذا

140
00:54:03.150 --> 00:54:23.150
النوع يوجد كثير منه في كتب ليست متعلقة بعلوم القرآن. فمن الكتب التي اعتنت بكليات المباني والمقصود بها قولهم مثلا كل كأس في القرآن فهو خمر من جملة هذه الكتب كتاب التنبيه والرد على اهل البدع

141
00:54:23.150 --> 00:54:43.150
ابي الحسين الملكي فهذا فيه عدة صفحات تتعلق بهذا ليست موجودة في الكتب المصنفة في علوم القرآن ولا هذا الكتاب معدود منه بل ما يتعلق بكليات المعاني التي يسمونها كليات الاساليب. يوجد في كلام من ليس مصنفا في

142
00:54:43.150 --> 00:55:03.150
على علوم القرآن اكثر مما يوجد في كتب اولئك. فمن الذين تكلموا في هذا الجاحظ وابن تيمية وابن القيم والشاطبي فلهم كلام في كليات المعاني ليس موجودا في الكتب المختصة بالتفسير ولا بعلوم القرآن. واما

143
00:55:03.150 --> 00:55:23.150
الاصل الثاني وهو اشاعة موالي فنعني به وجود محاضن تعنى بعلوم القرآن فان هذا مما يزيد اثراء علوم القرآن ويثور النظر فيها. ومن جملة ذلك المراكز البحثية. وهي مراكز تنشأ للعناية بعلوم القرآن

144
00:55:23.150 --> 00:55:43.150
فمثلا نجد اليوم تفسير كذا وتفسير كذا وتفسير كذا. ولكن كم من تفسير القرآن موجود في غير كتب التفسير ولو عمد الى مركز بحث يستخرج التفاسير الموجودة في غير كتب التفسير لجمعنا

145
00:55:43.150 --> 00:56:03.150
ثروة طائلة واليوم نجد من صنف في التفسير ابن تيمية او تفسير ابن القيم او تفسير ابن رجب وكلها مجتذبة من كتب ليست للتفسير فكيف اذا كان هذا العمل متعلقا بجميع الكتب المشهورة المستعملة واعتبر هذا في كتب اللغة

146
00:56:03.150 --> 00:56:23.150
القديمة كالتهذيب والصحاح والعين ففيها من تفسير القرآن الكريم اشياء لا توجد في كتب التفسير ونرى تحريرات للمفسرين تأخذ بقلوبنا ثم نبصرها مذكورة في كتاب العين للخليل ابن احمد او في كتاب

147
00:56:23.150 --> 00:56:43.150
الصحاح للجوهر. ومن جملة ذلك المؤسسات العاملة. وهي المؤسسات التي تجعل لاجل العناية بعلوم القرآن ومن جملتها المدارس المختصة بان تجعل هناك مدرسة مختصة بعلوم القرآن فانها ادعى لبقاء هذه

148
00:56:43.150 --> 00:57:03.150
كثرتها في الناس وهذا موجود في بعض البلاد التي عنيت بالتفسير فانه لولا وجود مدرسة عنيت بعلم التفسير لما بقيت عند اولئك. ومن جملتها الجوائز التقديرية. فالجوائز التقديرية التي تجعل متعلقة بالقرآن ينبغي

149
00:57:03.150 --> 00:57:23.150
ان يكون من جملتها جوائز تتعلق بالابداع في علوم القرآن. ومن جملتها ايضا المسابقات المحفزة وهي التي تشجع الناس على اقصد الباحثين والمتخصصين على العناية بعلوم القرآن والبحث فيها. ومن جملتها ايضا المؤتمرات وورش

150
00:57:23.150 --> 00:57:43.150
العمل والمحاضرات التي تعنى بعلوم القرآن. فوجود هذه الموارد واشاعتها في الناس والعمل بها مما يزيد الثروة في علوم القرآن. فهذه جملة من القول المتعلقة بسؤالات البيان في علوم القرآن تستدعي

151
00:57:43.150 --> 00:58:03.150
ان جميعا الاقبال على هذا العلم والعناية به وان نرفع اليه رؤوسنا لمزيد الانتفاع به فهو متعلق بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله سبحانه وتعالى. ولا ينبغي ان يزهدنا قلة الاشتغال به او

152
00:58:03.150 --> 00:58:23.150
وجود ذلك في محاضن اكاديمية فقط فان هذا العلم محتاج اليه في العلم كله ولا ينبل المرء في علوم الشريعة حتى يكون اخذا بنصيب حسن من علوم القرآن. فارجو ان تكون هذه السؤالات مع اجوبتها موقدة

153
00:58:23.150 --> 00:58:43.150
للاذهان وموقظة للوسنان ومنبهة لما ينبغي ان يشتغل به كل حريص منا. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا واياكم علما نافعا وعملا صالحا اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك

154
00:58:43.150 --> 00:59:03.150
الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم انا نسألك علما نافعا وعملا صالحا وايمانا زائدا ويقينا راسخا اشكر لكم جميعا حضوركم وحسن انصاتكم. واشكر بهذه البلاد اميرا وحكومة عنايتها بالقرآن الكريم. واسأل الله سبحانه وتعالى

155
00:59:03.150 --> 00:59:19.131
على ان يوفقهم للاقبال على القرآن الكريم قراءة وحفظا وعملا ودعوة وتحاكما وان يجعلنا جميعا من اهل القرآن وانصاره والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين