﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:16.100
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه

2
00:00:16.650 --> 00:00:34.650
وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد في هذه الليلة ليلة الجمعة نجتمع لمذاكرة هذا الموضوع المعنون له بمقصد حفظ الامن في الشريعة وهذا الموضوع مكون من شقين

3
00:00:35.400 --> 00:01:04.350
مكون من المقصد والمقاصد ومكون كذلك من الامن وحينما نتكلم عن المقاصد فان المقاصد التي يتكلم عنها العلماء في الشريعة نوعان احدهما مقاصد المكلفين والثاني هي مقاصد الشرع في مشروعية الاحكام

4
00:01:05.650 --> 00:01:26.100
وحديثنا في هذه الليلة بمشيئة الله عز وجل سيكون متعلقا بالثاني دون الاول الذي هو مقاصد المكلفين وان كان الموضوع بعمومه لا يخلو من تعلق به وذلك ان بعضا من الاحكام

5
00:01:26.900 --> 00:01:48.800
قد تناط بمقاصد المكلفين بحفظ الامن وهذا الذي يعبر عنه العلماء بالقصد في الجناية فمن قصد بجنايته العدوان فانه يكون بذلك قد قصد الاخلال بالامن فكانت عقوبته اشد فكانت عمدا

6
00:01:49.350 --> 00:02:10.750
وكان وحكم بان جنايته بان جنايته عمد وان اختل من هذا القصد فانها تكون جناية خطأ فيختل ويختلف حينئذ الحكم والعقوبة ومع اهمية الحديث عن مقاصد المكلفين في حفظ الامن واختلاله الا انه ليس

7
00:02:11.400 --> 00:02:30.900
هو موضوع حديثنا الليلة وانما حديثنا الليلة عن مقصد الشريعة في حفظ الامن وكلنا يعلم ان الشريعة جاءت بمقاصد ومعان عظيمة وهذا الذي جعل العلماء يحكمون بان الشريعة مبنية على

8
00:02:31.100 --> 00:02:52.800
العلل والمعاني العظيمة الجسام وهذه المعاني التي جاءت بها الشريعة من مقاصد ذكر اهل العلم ان المقاصد والمعاني فيها نوعان اما ان تكون مقاصد جزئية اتكون متعلقة بباب او بمسألة

9
00:02:53.700 --> 00:03:20.350
واما ان تكون المقاصد مقاصد كلية يندرج تحتها كل ابواب الفقه وكل احكام وكل الاحكام التي يحتاج اليها الناس وحفظ الامن متعلق بنوعي المقاصد المقاصد الجزئية والمقاصد الكلية تأمل مقاصد الجزئية

10
00:03:21.000 --> 00:03:43.450
فان كثيرا من الفقهاء ما يعللون بعضا من الابواب بمقاصد تكون مناطا للحكم وتكون حكمة منضبطة يعلق بها كثير من المسائل فحفظ الامن حينئذ يكون مقصدا في بعض الابواب بخصوصها

11
00:03:44.200 --> 00:04:08.600
فعلى سبيل المثال ذكر العلماء ان كل الابواب الولائية من المقاصد الجزئية فيها حفظ الامن ومن هذه الابواب الولائية الابواب المتعلقة بالعقوبات سواء كان موجبها حدا او سواء كانت العقوبة موجبة لحد

12
00:04:09.100 --> 00:04:30.850
او لتعزير او كانت موجبة لقصاص ودية وكفارة فان كل هذه الافعال الموجبة للعقوبات فان مشروعية العقوبة فيها انما هو لحفظ الامن وهذا الذي يعبر عنه الفقهاء من مذاهب الاربعة جميعا بلا استثناء

13
00:04:31.350 --> 00:04:57.900
حينما يقولون ان المقصد من العقوبة والكفارة الجبر والزجر فالجبر للفاعل ليكفر ذنبه والزجر له لكي لا يعيد جريمته ولغيره من الناس الذين يقتدون به فلا يفعلون مثل فعله وهذه العلة وهذا المعنى والمقصد

14
00:04:58.150 --> 00:05:16.500
وهو الجبر والزجر مما اتفق العلماء على كونه حكمة ومقصدا في جميع العقوبات الشرعية وهذا مستقر عندهم منذ العصور الاولى فقد جاء عن قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله تعالى انه قال

15
00:05:16.950 --> 00:05:40.700
جعل الله هذا القصاص حياة ونكالا وعظة لاهل السفه لو لاهل السفه والجهل من الناس فكم من رجل قد هم بداهية ولولا مخافة ولولا مخافة القصاص لوقع فيها ولكن الله عز وجل

16
00:05:41.100 --> 00:06:02.200
حجز بالقصاص بعضهم عن بعض وما امر الله بامر قط الا وهو صلاح الدين والدنيا والله اعلم بالذي يصلح خلقه هذا الكلام من قتادة كلام عظيم يدلنا على هذه الحكمة العظيمة والمقصد الجليل في هذا الباب. وهو باب العقوبات

17
00:06:02.400 --> 00:06:19.850
وما تفرع عنه من مسائل وابواب ان من اجل مقاصد الشرع في مشروعية هذه العقوبات الزجر للشخص لكي لا يقع فيه مرة اخرى ولغيره لكي لا يفعل مثل فعله وبناء على ذلك

18
00:06:20.100 --> 00:06:40.400
فان اهل العلم رحمهم الله تعالى عللوا بهذا المقصد كثيرا في ترجيح قول على قوم سواء كان ترجيحهم ترجيحا مبنيا على اصول مدرسة ما او كان ترجيحهم مبنيا على ترجيح ولائي

19
00:06:40.650 --> 00:06:58.400
ان يختاره بعض اهل الولاية دون بعض واضرب لذلك امثلة متعلقة بهذا الامر فان كثيرا من اهل العلم ومنهم ابو شامة قد صرح بالتعليم في مخالفة مذهبه في الحد الاعلى

20
00:06:58.500 --> 00:07:19.550
للتعزير الى ان الحد يجب ان يجاوز عشر جلدات علله بعلة حفظ الامن قال لان حفظ الامن والزجر لا يتحقق بسهولة العقوبة لبعض العقوبات التعزيرية ولذا فانه قد يزاد في العقوبة لاجل ذلك

21
00:07:20.450 --> 00:07:39.300
كما ان بعض اهل العلم تكلم عن قضية الجمع بين التعزير وبعض الحدود ورجح خلاف المشهور عند اهل عند فقهائنا وعلل ذلك بهذا المقصد الذي تكلمنا عنه واشرنا اليه كما ان بعض اهل العلم علل بهذا المقصد كذلك

22
00:07:39.800 --> 00:08:03.950
لمسألة اثبات الحدود فان بعضا من اهل العلم تساهل في اثبات حد الشرب بالاستنكار وبعضهم كالمشهور اثبت حد الشرب واثبت السكر بالقيء وبعضهم اثبت حد الحمل حد الزنا بالحمل وكان من طرق اثباتهم وترجيحهم لهذا القول

23
00:08:04.150 --> 00:08:21.100
اعمالهم لهذا المقصد وهو الحفظ الامن اي الزجر ولذا فانه قد توسعوا في اثبات بعض الحدود من هذا المأخذ ومثله يقال ايضا فيما يتعلق بصفة الحد فانه لما تكلم بعض اهل العلم

24
00:08:21.550 --> 00:08:45.750
هل الحرابة يكون الصلب فيها بعد القتل ام قبله قال بعضهم انه لا صلب بعد القتل لعدم الزجر فيه ورد عليه بان الزجر للفاعل منتف ولكن يبقى الزجر لغيره من الناس حينما يرون المحارب قد صلب

25
00:08:46.400 --> 00:09:03.250
ولذا فان هذه المسألة اردت على سبيل الايجاز ان ابين ان مقصد حفظ الامن معدل في كثير من الابواب واشرت قبل قليل لبعض الابواب التي عللت فيها وكيف انه قد بنيت عليها احكام كلية

26
00:09:04.400 --> 00:09:22.300
النوع الثاني من المقاصد وهو الذي اريد ان اتوسع فيه بعض الشيء في حديثي الليلة وهو ان من مقاصد الشرع مقاصد كلية فكل الشريعة انما جاءت لحفظه وجاءت الشريعة لتحقيقه

27
00:09:23.100 --> 00:09:42.650
وقد قيل ان الشريعة كلها انما جاءت لجلب المصلحة ودفع المضرة وقيل بل ان دفع المضرة والمفسدة مندرج في جلب المصلحة فالشريعة كلها من اولها الى اخرها انما شرعت لجلب المصلحة

28
00:09:42.900 --> 00:10:00.850
وضده ودفع ضده وهو دفع المفسدة يشهد لذلك ما تقدم من كلام قتادة ابن دعامة السدوس المتقدم حينما قال وما امر الله بامر قط الا وهو صلاح الدين والدنيا والله اعلم بالذي يصلح

29
00:10:01.100 --> 00:10:22.200
امر خلقه وهذه المقصد الكلي وهو جلب المصلحة ودفع المضرة بين النبي صلى الله عليه وسلم ان تحققه في الدنيا يكون بثلاثة امور هي الاساس فقال ان او فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان من تحققت له ثلاثة امور

30
00:10:22.650 --> 00:10:47.750
فقد جمعت له جميع مصالح الدنيا ودرئت عنه جميع مفاسدها وما زاد من مصالح بعد هذه الامور الثلاث فانما هي مصالح تحسينية وتجميلية وتكون زائدة عن المصالح الضرورية والحاجية جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه المصالح في حديث عظيم

31
00:10:48.200 --> 00:11:07.950
جاء عند الترمذي وحسنه من حديث عبيد الله الانصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اصبح امنا في سربه معافا في بدنه عنده قوت يومه

32
00:11:08.400 --> 00:11:30.550
فقد حيزت له الدنيا هذا الحديث حديث عظيم بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم ان حيازة الدنيا واجتماع مصالحها الضروري منها والحاجي يكون بثلاثة امور الامن في السرب وصحة البدن

33
00:11:31.050 --> 00:11:46.900
وقوت اليوم فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم باولها وهو الامن في السرب وقد ذكر بعض علماء البيان ويشير اليه بعض علماء الفقه عند الدلائل اللفظية للاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

34
00:11:47.350 --> 00:12:03.250
ان من الدلائل الاشارية ان التقديم يدل على التعظيم فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالامن لان ما بعده قد لا يتحقق الا به فقال عليه الصلاة والسلام من اصبح امنا في سربه

35
00:12:04.150 --> 00:12:24.250
جاء هذا الحديث مظبوطا عند اهل الرواية بضبطين بكسر السين وفتحها في سربه وفي سربه فان قيل فان قيل في سربه فالمراد ان يكون امنا في نفسه واهله وقومه وان قيل في سربه

36
00:12:24.700 --> 00:12:38.900
فالمراد ان يكون امنا في طريقه الذي يسلكه سواء كان طريقه في داخل بلده او في خارجها اذا بين النبي صلى الله عليه وسلم الامن المصلحة الاولى العظيمة وهي الامن

37
00:12:39.050 --> 00:12:55.650
في الصرب او في السرب والثانية صحة البدن ولا شك ان هذه نعمة عظيمة من الله عز وجل يعرفها كل من فقدها او فقد بعض اجزائها والثالثة حيازة قوت اليوم

38
00:12:56.250 --> 00:13:11.400
واما ما زاد عن ذلك فهو فظل ولذلك قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما لما جاءه رجل يسأله مالا قال هل عندك قوت يومك؟ قال نعم قال هل عندك زوجة؟ قال نعم

39
00:13:11.850 --> 00:13:26.250
قال هل عندك مسكن؟ قال نعم قال فانت غني ثم قال له هل عندك خادم؟ قال نعم قال فانت ملك ولذا فان الزيادة عن القوت هو من باب الامور التحسينية

40
00:13:26.950 --> 00:13:48.350
وليست من الامور الظرورية بنظرا لمعاني الشرع الكلية هذه الامور الثلاث نظر اليها العلماء منذ القدم فعرفوا ان اليها مرجع مصالح الدنيا جميعا وخاصة اذا كملت بمصلحة الدين اذ مصلحة الدين هي الاصل

41
00:13:49.300 --> 00:14:16.900
ثم اذا كملت بهذه الثلاث جاء عند اهل السير ان صالحا الدمشقي قال لابنه يا بني اذا مر بك يوم وليلة قد سلم فيها دينك وجسمك ومالك وعيالك فاكثر من شكر الله عز وجل

42
00:14:18.150 --> 00:14:43.050
فكم من مسلوب دينه ومنزوع ملكه ومهتوك سترة ومقسوم ظهره في ذلك اليوم وانت في عافية منه وهذا الفهم من الاوائل رحمهم الله تعالى يدل على انه مستقر في نفوس اهل العلم من الصالحين والعلماء

43
00:14:43.300 --> 00:15:06.700
رحمة الله عليهم ان حفظ هذه الامور الثلاث ولتحقق الامن بان سلم للمرء دينه وجسمه وعياله وماله ان هذه من الامور الظرورية ثم اخذ كلام الاوائل بعض المتأخرين كامام الحرمين

44
00:15:07.450 --> 00:15:29.050
والفخر الرازي والغزالي فشققوا من هذه الاربع التي اوردها صالح الشامي الدمشقي وغيره خمسة امور عدوها بالظروريات الخمس ثم جاء بعدهم كالطوفي وغيره من جعلها ستا ثم قال غيرهم كالشيخ تقي الدين

45
00:15:29.500 --> 00:15:47.100
ان هذه المصالح لا عد لها فيمكن ان تشقق مما ذكر صالح خمسا وستا وعشرا ومئة ولا مشاحة في الاصطلاح مقصودي من هذا كله ان هذه الظروريات كلها وهي ضرورة الدين

46
00:15:47.950 --> 00:16:10.400
والمال والعقل والنفس والنسب اول نسل عندما زاد السادسة فان هذه كلها المحافظة عليها هو حفظ الامن ولذلك فان الوسيلة لحفظ الظروريات هو الامن فيها من اصبح امنا في سربه

47
00:16:11.000 --> 00:16:30.350
معافا في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا ولذا فان الاحكام المشروعة لاجل حفظ هذا المعنى وهو الامن الذي يتحقق به حفظ ضروريات الخمس او ما زاد عنها تقسيما

48
00:16:30.700 --> 00:16:49.150
هو من الامور المستقرة عند اهل العلم جميعا وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى وسائل كثيرة ومتعددة لحفظ هذه المقاصد الكلية التي يتحقق بها حفظ الدين كله وهو حفظ الامن

49
00:16:49.650 --> 00:17:11.250
وبينوا ان الامن يحفظ بوسائل متعددة لعلي اذكر من الوسائل التي اوردها اهل العلم وسائل ثلاث في ظني انها اهم ما يتحدث عنه الوعاظ وينبه اليه من اوتي حظا من علم الشريعة

50
00:17:11.950 --> 00:17:30.700
وان ما زاد عن هذه الثلاث قد تكون امورا حسية او غيرها من الامور التي يشترك فيها اهل الدين والعلم وغيرهم اول هذه الامور والوسائل التي يتحقق بها الامن ويحفظ

51
00:17:30.900 --> 00:17:54.050
سواء كان امن امنا شخصيا او امنا مجتمعيا كليا للناس اعتقاد المسلم ان هذا الامن نعمة من الله عز وجل ولذلك امتن الله عز وجل على الناس بنعمة الامن وذكرهم سبحانه وتعالى

52
00:17:54.450 --> 00:18:15.550
ان الامن منه هو سبحانه وتعالى لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف فالذي يؤمن من الخوف هو الله وحده

53
00:18:16.050 --> 00:18:34.100
والذي يطعم من الجوع هو الله وحده فهو سبحانه ذو النعمة وهو سبحانه وتعالى ذو المنة وهو جل وعلا المتفضل على العباد بذلك ان شاء انعم عليهم بها وان شاء نزعها منهم

54
00:18:35.100 --> 00:18:54.700
ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اذا اول هذه الوسائل ما يستقر في نفس المؤمن

55
00:18:54.950 --> 00:19:14.550
ويثبت باعتقاده ان الامن نعمة من الله عز وجل وانه ما اعطاه الله عز وجل فلا مانع له وان ما منعه الله عز وجل فلا باذل له اذا كان ذلك كذلك

56
00:19:15.500 --> 00:19:38.700
وعرف المسلم هذا المعنى واستقر في ذهنه فانه يستجلب هذه النعمة بوسائل اول وسيلة يستجلب بها نعمة الامن ان يدعى الله عز وجل وان يطلب منه الامن فانه سبحانه وتعالى هو المؤمن للناس

57
00:19:39.150 --> 00:19:59.500
وهو سبحانه وتعالى الذي يؤمنهم من خوفهم ويطعمهم اذا جاعوا فدعاء الله عز وجل بالامن من اعظم ما يستجلب به ذلك واعظم بلد فيه امن مكة دعا ابراهيم عليه السلام

58
00:19:59.850 --> 00:20:22.750
ان يؤمن الله عز وجل اهله فاجاب الله دعاء نبيه صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم ولذلك لما عرف الصحابة ذلك عرفوا انه في حال شدة الخوف فانه لا يجلب الامن

59
00:20:23.000 --> 00:20:41.850
الا الدعاء ثبت عند الامام احمد من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه انهم لما كانوا في يوم الخندق وقد اشتد خوفهم واجتمع الاحزاب حولهم وقل قوتهم وعلموا ان لا ناصر لهم الا الله

60
00:20:42.500 --> 00:21:00.350
ارادوا ان يقولوا قولا وان يدعوا دعوة ولكن الصحابة لفقههم يعلمون افضل ان افضل الدعاء ما كان من جوامع الكلم واخبر به النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابو سعيد لما كان يوم خندق

61
00:21:00.850 --> 00:21:20.200
اتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله هل من شيء نقوله اي في حال هذا الخوف الشديد  الظن البعيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم اللهم استر عوراتنا

62
00:21:20.400 --> 00:21:48.600
اي نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وامن روعاتنا فقالها الصحابة رضوان الله عليهم قال ابو سعيد فضرب الله اعداءه بالريح فهزمهم الله بها وهذه الفاء يسمونها فاء التعقيب اي بعدما قال المسلمون ما قالوا من دعاء علمهم النبي صلى الله عليه وسلم اياه

63
00:21:49.150 --> 00:22:09.600
كان نصر الله عز وجل قريبا وكان تأمينهم بعد ذلك امرا ليس بالبعيد وهذا يدل عليه قوله فضرب الله اعداءه بالريح اذا فالدعاء من اعظم ما يستجلب به الامن وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو به كذلك

64
00:22:10.200 --> 00:22:28.100
فقد روى ابن حبان من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا رأى الهلال قال اللهم اهله علينا بالامن والايمان والاسلام والسلامة

65
00:22:29.000 --> 00:22:48.600
والتوفيق لما يحب ربنا فدل ذلك على ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى الاية وهي ظهور الهلال ومعنى كونها اية اي انها ليست مستمرة فان المرء اذا رأى شيئا من الحوادث الكونية التي هي بقدر الله عز وجل وجريانه

66
00:22:49.100 --> 00:23:03.950
اذا كان لم يعتد على رؤيانها فانها تكون اية ولذا في حديث عائشة رضي الله عنها بكسوف الشمس حينما كسفت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم اشارت الى السماء انها اية اي الكسوف

67
00:23:04.300 --> 00:23:26.300
فالكسوف اية والشمس والقمر ايتان وابتداء خروج القمر هلالا اية وعند وجود هذه الايات التي ينظر اليها المؤمن ويعظم ربه جل وعلا ان اوجدها يعظم ايمان المرء بربه ويرجى له حينه اجابة الدعاء

68
00:23:26.500 --> 00:23:43.050
ولذا فان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالدعاء عند وعند رؤية الايات المقصود من هذا كله ان النبي بل انبياء الله عز وجل جميعا كلهم اذا فقدوا الامن دعوا الله عز وجل

69
00:23:43.950 --> 00:23:58.800
واذا احبوا احدا دعوا دعوا له بالامن اذ استجلاب الامن من الله عز وجل يكون بالدعاء وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يرد القدر الا الدعاء

70
00:23:59.250 --> 00:24:12.250
والمراد بالقدر هنا اي ما كتب في السماء في كتاب السماء الدنيا كما قال الله عز وجل يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب قال علي رضي الله عنه

71
00:24:12.450 --> 00:24:28.550
يمحو الله ما يشاء ويثبت من الكتاب الذي في السماء الدنيا الذي تنقل منه الملائكة وعنده سبحانه ام الكتاب لا يتغير ولا يتبدل الدعاء يقلب الخوف امنا ويقلب الشدة سعة

72
00:24:28.800 --> 00:24:48.750
ويقلب الظنك رخاء ولكن كما قال عمر رضي الله عنه اني لا احمل هم الاستجابة وانما احمل هم الدعاء والعجب ان بعضا ممن يحسب على الخير والدين يغفل هذا الامر ولا ينشغل به

73
00:24:49.500 --> 00:25:04.750
بل يجب على المرء ان يكثر من دعاء الله عز وجل بالدعاء الامني بدعاء الخير مطلقا ومن الخير الامن ولذا قد يعاب خطيب حينما يتساهل في دعائه الله عز وجل

74
00:25:04.900 --> 00:25:25.700
ان يؤمن بلاد المسلمين وان ييسر لهم امورهم وان يجعل الرخاء عاما عليهم فان المرء لا يستقل مثل هذا الدعاء فلربما كان سببا في خير لاناس كثير الامر الثاني الذي تستجلب منه

75
00:25:25.900 --> 00:25:47.350
او تستجلب به نعمة الله عز وجل بالامن وهو امر مهم وهو الشكر لله عز وجل والشكر لله عز وجل واجب على كل النعم ومن شكره جل وعلا المأمور العباد به شكره سبحانه وتعالى على الامن خاصة

76
00:25:48.150 --> 00:26:08.550
فان موسى عليه السلام ذكر لقومه ما انعم الله عز وجل عليهم من الامن بعدما كانوا خائفين ثم امرهم بعده بالشكر فقال الله عز وجل قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم

77
00:26:09.050 --> 00:26:29.750
اذ انجاكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ابناءكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم هذا هو تذكير النعمة ثم قال الله جل وعلا واذ تأذن ربكم

78
00:26:29.900 --> 00:26:49.250
لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد ذكر اهل التفسير ان من دلائل طرق كشف بعض معاني الاية والاية في كتاب الله عز وجل حمال اوجه فان لكل اية من المعاني

79
00:26:49.500 --> 00:27:06.100
ما قد يخفى على كثير من الناس يظهره الله عز وجل لاحد دون احد من دلائل كشف بعض معاني الاي النظر في نسق القرآن وترتيب الاية بعضه على بعض فقوله جل وعلا واذ تأذن ربكم

80
00:27:06.200 --> 00:27:24.550
لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد جاءت بعد الاية التي امر الله التي ذكر الله فيها ان موسى امر قومه ان يذكروا نعمة الله عليهم بالامن ولذلك فان شكر الله عز وجل على نعمة الامن من اهم الامور

81
00:27:24.850 --> 00:27:42.800
ومن اعظم الوسائل التي يتحقق بها مقصد حفظ الامن وعجبوا من بعض الناس حينما تذكره نعم الله عز وجل والاءه عليه ومن اعظم نعم الله عليه وعليك ان انعم الله عز وجل علينا جميعا بامن

82
00:27:43.250 --> 00:28:01.150
يبدأ يستهزئ بهذا الاصل العظيم من اصول الشريعة حينما تتحدث عن امن ويقول انك تتحدث عن امر يرى انه من الامور التي هي من فعل الادميين او انها من بعض تصرفاتهم وليس ذلك كذلك

83
00:28:01.600 --> 00:28:18.300
بل يجب ان تذكر نعمة الله واذكروا نعمة الله عليكم اذ انجاكم من ال فرعون ولذلك فان شكر هذه النعمة يكون بامور اولها بتذكرها والتحدث بها فان الله عز وجل

84
00:28:18.600 --> 00:28:37.150
يحب ان يرى اثر نعمة عبده عليه وقد امر الله عز وجل بذكر وتذكر النعم التي انعمها الله عز وجل على العباد ومن طرق شكر نعم الله عز وجل ان تنسب له سبحانه وهذا امر مهم

85
00:28:37.900 --> 00:29:02.600
فان من شكر النعمة ان تنسب لمبديها وان لا تنسب لغيره ولذلك لما نسبت القوة لغير الله عز وجل عوقبوا بالحرمان ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم الم تغن تلك الكفرة الصحابة رضوان الله عليهم من الله شيئا

86
00:29:03.200 --> 00:29:22.050
ولذلك فالواجب على المسلم ان ينسب كل فضل له سبحانه وتعالى وهذا امر مستقر فيتحدث بنعمة الله بالامن وينسب هذه النعمة له سبحانه وتعالى ابتداء واستدامة ويسأله جل وعلا حفظها بعد ذلك

87
00:29:23.050 --> 00:29:40.200
من وسائل حفظ الامن كذلك او او من وسائل استجلاب نعمة الله عز وجل بالشكر ان تعمل العمل الصالح فان العمل الصالح هو الذي يتحقق به الشكر حقيقة الم يقل الله عز وجل

88
00:29:40.250 --> 00:30:01.400
لال داوود اعملوا ال داوود شكرا الشكر ليس بمجرد اللسان بل ان مع اللسان لابد من موافقة الاركان ايعمل المرء شكرا لله عز وجل فيؤدي الحقوق التي عليه ويعبد الله عز وجل كما امره سبحانه

89
00:30:01.700 --> 00:30:19.900
ويقتصد في معيشة ويترك ما نهى الله عز وجل عنه ويعطي من احتاج من المسلمين ما احتاجه وغير ذلك من الاحكام الشرعية المفصلة وكون شكر الله عز وجل باداء العبادة والطاعة وامتثال الامر

90
00:30:20.350 --> 00:30:37.750
حافظا لنعمة الامن بالخصوص له اصل في الشريعة فان الله عز وجل لما ذكر الامتنان على قريش قال فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف يقول اهل العلم

91
00:30:38.450 --> 00:31:01.050
ان قرن الحكم بوصف بحرف الفاء يدل على ان هذا الوصف هو علة هذا الحكم فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف فعبادتك الله عز وجل

92
00:31:01.650 --> 00:31:19.800
هي علة امنك بامر الله عز وجل ولذلك هذا التعقيب بالفاء يدلنا على هذا المعنى المهم وهو ان عبادة الله عز وجل يتحقق بها شكره سبحانه وتعالى على الامن وبشكره جل وعلا

93
00:31:20.150 --> 00:31:37.950
يتحقق هذا الامن وهو المقصد العظيم للناس هذا المقصد الاول الذي ذكرته اول عفوا هذه الوسيلة الاولى من وسائل حفظ الامن فقد ذكرت لكم ان الوسيلة الاولى الاعتقاد الجازم والاقرار في النفس

94
00:31:38.300 --> 00:31:53.600
بان هذا الامن نعمة من الله عز وجل وذكرت لكم انه يستجلب بوسائل من اهمها دعاء الله عز وجل وشكره وعمل الشكر وهو اداء العبادات كما فرض الله عز وجل

95
00:31:54.600 --> 00:32:16.750
من وسائل تحقيق الامن بعد الاعتقاد انها نعمة الله عز وجل واستجلابها منه وهو وجود المجتمع الممتثل لامر الله عز وجل وامر رسوله صلى الله عليه وسلم في حب الخير لكل واحد منهم لغيره

96
00:32:17.600 --> 00:32:37.550
فان المسلم كلما كان متكافلا وكلما كان مترابطا كلما كان الامن فيه اظهر واقوى مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى لها له سائر الجسد بالسهر والحمى

97
00:32:38.150 --> 00:32:55.400
ولذا فان المسلم اذا رأى منقصة في الامن على اخيه فانه يسعى ان يتمم امنه وان يحفظ له امنه بفعله وقد قرر العلماء في ذلك قواعد منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر

98
00:32:55.850 --> 00:33:21.250
حينما تكلم العلماء عن دفع الصائل قالوا ان دفع الصائل على النفس وعلى العرض واجب ودفعه على المال جائز وليس بواجب قالوا والدفع الصائل سواء كان على نفسه او على غيره سواء

99
00:33:22.350 --> 00:33:38.150
معنى ذلك ان العلماء يقولون ان صائلا اذا صال فانه يجب دفعه اذا كان يريد الاعتداء على نفس او عرظ سواء كانت النفس نفسك او نفس غيرك وهذا يدل على ان

100
00:33:38.200 --> 00:33:50.950
المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد طبعا بشرطه الذي ذكره العلماء في محله المقصود فالمقصود اذا ان دفع الصائل لا فرق بين ان يكون صائلا على نفسك ونفس غيرك

101
00:33:51.150 --> 00:34:09.900
او عرظك او عرظ غيرك ويجوز لك ان تدفع الصائل عن مالك وما لغيرك سواء هذا من الامور المتعلقة بتكافل المسلمين وكيف ان اجتماعهم يؤدي الى مصالح ومقاصد عظيمة جدا

102
00:34:10.050 --> 00:34:33.450
من هذه المقاصد والمصالح حفظ الامن بعمومه هذا المجتمع يتحقق فيه حفظ الامن كذلك بوصف اخر وهو ان يعلم كل امرئ غيره فان كثيرا من القوادح في الامن انما دخلت بسبب الجهل

103
00:34:34.500 --> 00:34:55.650
فكثير من الذين اخلوا بهذا المقصد اخلوا به بسبب جهلهم باحكام شرع الله عز وجل ولربما البسه بعضهم لباس الدين وظنوا انه من الدين فقتل امرؤ غيره وانتهك عرضه واخذ ماله

104
00:34:56.450 --> 00:35:21.000
بدعوى الدين اما وجوبا او اباحة او ندبا ولو ان العالم علم وفقه وبين فانه حينئذ يكف يد كثير من الجهال ولذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان القوم اذا كانوا في ان ان اهل ان المجتمع مثلهم كمثل راكب السفينة

105
00:35:21.900 --> 00:35:40.600
اقتسموا فيها فبعضهم قال اكون في اعلاها وبعضهم قال انه يكون في اسفلها فاحتاج الذين في اسفلها الى ماء فقالوا لو خرقنا في جزئنا خرقا ففعلوا ذلك فلو تركهم من في اعلى السفينة

106
00:35:41.250 --> 00:36:03.950
لهلك الاسفلون وهلكوا معهم وهلكوا جميعا ولو اخذوا بيدهم وعلموهم لنجوا ونجوا جميعا الامر مثله اذا رأيت رجلا يظن ان امرا يفعله مباحا وربما عياذا بالله يرى انه مندوب وهذا الامر الذي يفعله سواء كان قولا او فعلا

107
00:36:07.700 --> 00:36:23.000
هذا الامر الذي يفعله يخل بالامن فانه يلزم المسلم ان يبين وان ينصح وان يأخذ على يده وهذا يدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

108
00:36:24.100 --> 00:36:41.950
الوسيلة الثالثة وهي الوسيلة الاخيرة التي يتحقق بها حفظ الامن وهو من الوسائل الشرعية لانني قلت لكم لن اتكلم عن الوسائل الا ما كان منها وسيلة شرعية فذكرنا ما يتعلق بالايمان والاعتقاد بالله

109
00:36:42.200 --> 00:36:59.250
ثم بعده ما يتعلق بتعامل المسلم مع اخيه في المجتمع الواحد وهذه هي الوسيلة الثالثة التي قررها اهل العلم وبينوها واجمعوا عليها الا وهو ما يتعلق بالولاية فان اهل السنة والجماعة

110
00:37:00.000 --> 00:37:18.450
نسب اسمه لامرين للسنة حيث عملوا بها وللجماعة لانهم اعمالها وما خالف احد اهل السنة الا ولا بد ان يكون قد خالفهم في باب الجماعة حتى قال بعض اهل العلم واظنه الامام احمد او غيره نسيت

111
00:37:18.650 --> 00:37:39.450
يقول اختلف اهل الاهواء واجتمعوا على السيف ولذلك كان اهل السنة لهم نصفان متلازمان السنة والجماعة ولا جماعة الا لمن علم السنة فقد جاء ان من من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومن كلام اصحابك عمر وغيره في الخطبة الجمعة

112
00:37:39.550 --> 00:37:57.800
انهم يقولون وعليكم بالجماعة فان يد الله على الجماعة ومن شد شدة النار اذا فوجود الجماعة ولا جماعة الا بولاية من المقاصد الشرعية لتحقق مصالح كثيرة ومنها مصلحة حفظ الامن

113
00:37:58.750 --> 00:38:17.500
ولذلك بين الله عز وجل في كتابه ان الامن انما يحفظ بولي الامر وهو الولاية العظمى اسمع قول الله عز وجل واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به

114
00:38:18.100 --> 00:38:42.250
ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا المقصود من هذا ان هذه الاية صريحة

115
00:38:42.800 --> 00:39:06.300
في ان من وسائل حفظ الامن وجود الولاية اذ امر الله عز وجل بالرد الى اولي الامر والمعدوم لا يرد اليه ومن القواعد العقلية والشرعية ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب

116
00:39:06.850 --> 00:39:26.750
فحيث امر الله بالرد الى ولي الامر فيجب وجوده حينذاك وهذا الامر وهو قضية وجود الولاية لابد فيها او من امور ومن وسائل يكون بها تمام تحقق ذلك الشيء اول هذه الامور

117
00:39:27.100 --> 00:39:42.650
وهو مسألة ما قرره اهل العلم واجمعوا عليه وهو وجوب وجود ولي الامر وهو وجوب التنصيب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من مات وليس في عنقه بيعة

118
00:39:43.050 --> 00:40:08.000
مات ميتة جاهلية وتقرر معنا الاستنباط من الاية ان ما لا يتم الوجوب الا به فهو واجب اذا فلا بد حينئذ من التنصير  الامر الثاني الذي يتحقق به حفظ الامن بالولاية

119
00:40:08.850 --> 00:40:32.200
ان هذه الولاية لا يتحقق بها حفظ الامن الا اذا وجد السمع والطاعة يقول ربنا جل وعلا يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم ادلنا ذلك على ان طاعة ولي الامر هو من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم

120
00:40:32.950 --> 00:40:54.900
والمقاصد المرجوة من وجود ولي الامر وتنصيبه لا تتحقق الا بسمع وطاعة كما قال بعض السلف لا جماعة الا بامام ولا امام الا بطاعة فهذه الامور الثلاثة متلازمة الجماعة والولاية والطاعة

121
00:40:55.150 --> 00:41:11.350
وقد ذكر كثير من اهل العلم ان الاحاديث متواترة تواترا معنويا في وجوب السمع والطاعة لمن ولاه الله عز وجل امره وقد ذكر الشيخ بن جاسر صاحب المنسك في رسالة له

122
00:41:11.750 --> 00:41:31.650
نحوا من اظن ثلاثين او اربعين صيغة جاء الحديث فيها بالامر بالطاعة بوسيلة او باخرى وقال انها تدل على التواتر المعنوي على وجوب السمع والطاعة اذن السمع والطاعة هي من الوسائل التي يستجلب بها الوسيلة الكلية لحفظ الامن

123
00:41:32.400 --> 00:41:48.700
الامر الاخير وبه اختم هذا الامر اننا حيث قلنا يجب التنصيب ويجب السمع والطاعة فان لنا حديثا لكل من ولي امرا من امور المسلمين سواء كان امرا كبيرا او كان امرا صغيرا

124
00:41:48.900 --> 00:42:04.850
وهو ان يتقي الله عز وجل وان يسعى في تحقيق امن الناس وعدلي شأنهم واستقامة امرهم وقد جاء في حديث ابي هريرة حديث عظيم فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

125
00:42:05.250 --> 00:42:27.150
ما من امير على ثلاثة فاكثر الا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه اطلقه الحق او اوثقه فان المرأة اذا ولي على اناس ولو كان عددهم قليلا فيجب عليه ان يتقي الله عز وجل

126
00:42:27.600 --> 00:42:45.900
وان يراقب في عمله والا يغش وان يسعى لتحقيق ما وكل اليه وخاصة اذا كان ما وكل اليه الامن حفظ نهج الناس وحفظ عقولهم كالمخدرات وحفظ اموالهم كمنع السرقات وغيرها من الامور

127
00:42:45.950 --> 00:43:01.900
فيجب عليه ان يتقي الله عز وجل ويعلم ان توليه هذه الولاية ولو على ثلاثة انها ستكون وثاقا له يوم القيامة انما يفكه من هذا الوثاق الحق انعدل وان قصد

128
00:43:01.950 --> 00:43:18.400
وادى الحق على وجهه والا زيد في غلاله وزيد في عذابه يوم القيامة هذه الامور ايها الاخوة بعض من حديث عن اصل من اصول الشريعة وهو مسألة حفظ الامن وقد تقدم معنا اولا

129
00:43:18.600 --> 00:43:42.150
ان الامن هو الحفظ لكل مقاصد الشريعة ومقاصد الشريعة كلها جاءت لحفظ لجلب المصلحة فكل مصلحة في الشرع لابد بطريق او باخر ان ترجع الى الامن لان فيه المنع والزجر من التعدي عليها من الغير فتكون من الوسائل الوقائية

130
00:43:42.400 --> 00:43:58.700
ولذلك فان الامن بمعناه الشامل يدخل في كل شيء حتى في الامن على الدين فان صاحب الانحراف في ذهنه وفكره واعتقاده هذا الحديث فيه ومنعه وزجره من حفظ امن الدين

131
00:43:58.800 --> 00:44:15.600
وامن العقل يتعلق ايضا بما يقدح في العقل ومثله يقال في باقي المقاصد الاخرى فهذه الامور يجب على المسلم ان يستحضرها وان يستذكرها فانها تكون نافعة له باذن الله عز وجل من غير اغفار لوسائل المحسوسة

132
00:44:15.700 --> 00:44:31.700
التي يبذلها الشخص من طريق الى اخر. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يمن علينا جميعا بالهدى والتقى وان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وان يتولانا بهداه وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات واسأله

133
00:44:31.700 --> 00:44:50.400
وعلا ان يؤمننا في اوطاننا وان يصلح ولاة امورنا وان يوفقهم لكل خير واسأله جل وعلا ان يحفظ بلاد هذه من كل سوء وسائر بلاد المسلمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

134
00:45:12.750 --> 00:45:40.950
طيب اه هذا اخونا يقول كيف يتحقق الامن في ظل الشريعة الاسلامية اجيبه بان اقول هذا ما نحن فيه من بعد صلاة المغرب يعني اعيد لك المحاضرة كاملة. المحاضرة هي حفظ الامن في الشريعة. مقصد حفظ الامن في الشريعة

135
00:45:44.400 --> 00:45:58.400
اخونا ايظا يسأل فيقول ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه اشارة لامر مهم

136
00:45:59.600 --> 00:46:14.300
الامر الاول ان من شكر الله عز وجل شكر الناس لان المرء اذا اراد ان يشكر الله عز وجل الا بد له اولا ان يستحضر النعمة التي انعم عليه بها

137
00:46:15.450 --> 00:46:33.600
فاذا انعم على امرئ بنعمة وكانت هذه النعمة قد اجراها الله عز وجل على يد شخص بعينه فانك عندما تعرف هذه النعمة فانك تنسبها لله عز وجل وتشكر من كان سببا في ايصالها اليك. وهذا من باب تذكر النعمة

138
00:46:34.400 --> 00:46:51.300
الامر الثاني ان من شكر الله عز وجل بعد التذكر ان يكون فيها اقرار وتضرع له سبحانه وتعالى فان المؤمن اذا شكر الله عز وجل وهو وهو مقر باهمية هذه النعمة

139
00:46:51.600 --> 00:47:13.150
مستشعر لمكانتها وحاجته اليها فانه حينئذ يكون شكره نابعا من قلبه وهو حينئذ يكون اتم شكرا من غيره كالدعاء اليس الدعاء يستجاب لمن كان مضطرا اليه فكذلك الشاكر يكون مستجابا لمن اضطر اليه كقول الله عز وجل

140
00:47:13.300 --> 00:47:30.200
امن يجيب المضطر اذا دعاه اقول فكذلك الشاكر فان الشاكر للنعمة التي كان فاقدا لها ومضطرا اليها ثم وجدها ليس لك الشاكر الذي وجد النعمة ولم يفقدها ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم

141
00:47:31.700 --> 00:47:45.050
انما اخشى عليكم من لا يعرف الجاهلية او نحوا مما ذكر عليه الصلاة والسلام لانه لم يعرف فقد نعمة الايمان والتوحيد اذا هذي الامور تجعل او هذا الامر الثاني يجعل

142
00:47:45.300 --> 00:47:58.600
ان الشخص اذا عرف هذه النعمة فانه سيشكر كل من كان وسيلة اليه. اذا فقوله من لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل هذه من باب ما يتعلق بافعال القلوب فقط

143
00:47:59.450 --> 00:48:19.550
لا انه من باب الحقائق لان بعض الناس قد لا يشكر زيدا بعينه لكنه يشكر الله عز وجل بلفظه بعد ذلك هذا ما يتعلق بمعنى هذا الحديث هذا اخونا يقول هل من نصيحة لمن اغتر بالتنظيمات الارهابية

144
00:48:20.300 --> 00:48:38.750
في قضية الاخلال بالامن وغيره. لا شك ان التنظيمات الارهابية مهما تعدد اسمها بل اقول لك ان اسماءها غير محصورة فان الاسماء تتولد وتتغير بل اخبرك انها ستبقى الى قيام الساعة

145
00:48:39.150 --> 00:48:59.250
جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم الغنائم بين بين بعض العرب وترك قريشا والانصار ارضى الانصار بكلمة واعطى قريشا بعد ذلك قال فجاء رجل حاسرا عن رأسه

146
00:48:59.850 --> 00:49:20.600
قد ظهرت وجنتاه اجل الجبهة فقال يا رسول الله اعدل فانك لم تعدل فذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك انه يخرج من ظئظئ هذا الرجل اقوام تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من

147
00:49:20.600 --> 00:49:36.400
رمية الى ان قال في بعض الفاظ الحديث في خارج الصحيح يقاتل اخرهم مع الدجال فقوله يقاتل اخر مع الدجال يدلنا على ان هذه الاهواء وهذه الفرق باقية الى اخر

148
00:49:37.100 --> 00:49:55.250
امد الدنيا لان الدجال انما بعده عيسى ابن مريم وهذا يدلنا على ان الاهواء تتغير مهما تعددت اسماؤها ولذلك فان الانتماء لغير السنة والجماعة انتماء شر وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله حذيفة

149
00:49:55.550 --> 00:50:11.200
بما يعتصم به في اخر الزمان قال عليك بجماعة المسلمين وامامهم وهذه كلمة عظيمة يكون فيها اصل كل خير عند الفتن هذا اخونا يقول هل الدعاء لولاة الامور من المأمورات

150
00:50:11.650 --> 00:50:30.400
نقول نعم هو كذلك قال النووي رحمه الله تعالى انعقد اجماع المسلمين على ان الدعاء لولي الامر مندوب اليه وفي الخطبة كذلك اي يندب في خطبة الجمعة ان يندب ان يدعى لولي امر المسلمين

151
00:50:31.150 --> 00:50:49.250
بل قد ذكر بعض المتأخرين وهو الالوس في تفسيره معنى لطيفا قال ان الدعاء لولي الامر بالخطبة وبعد الدروس ونحوها يكون افضل من الدعاء له في السر قال لان الدعاء لولي الامر علانية

152
00:50:49.750 --> 00:51:13.900
يحبب الناس فيه قال ومن مقاصد الشرع تحبيب الناس لولاة امورهم خيار ولاتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم تصلون عليهم تدعون لهم يصلون عليكم يدعون لكم فالمقصود ان الدعاء لولي الامر من المأمورات به شرعا ولا شك

153
00:51:14.700 --> 00:51:29.650
ولذا قال جمع من اهل العلم الفضيل بن عياض وغيره لان كانت لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان واهل العلم رحمهم الله تعالى يريدون في كتب العقائد كصاحب شرح السنة البربهاري وغيره

154
00:51:29.700 --> 00:51:53.050
يذكرون في العقائد بعضا من الفروع الفقهية المندوبة ومنها الدعاء لولي الامر اذا فالدعاء لولي الامر لا شك انه من الامور المندوب اليها بل يتأكد اذا كان علانية يقول كيف نجمع بين قول الله عز وجل ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يد الله مع الجماعة

155
00:51:53.550 --> 00:52:13.050
لا تعارض لكي نقول انه يمكن الجمع بينهما فانه لا تعارض فهذه لا تعارض تلك ووجه ذلك ان النصر من الله عز وجل والمآل والنتيجة انما هي للجماعة والامر لا يكون مستتما للمرء في كل احواله على صورة واحدة

156
00:52:13.550 --> 00:52:31.200
واكمل القوم من كانوا مع نبي فاكمل الناس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك اراد الله عز وجل ان يعلمهم وان ينبههم الى هذا الامر المتعلق بالفاظهم رضوان الله عليهم

157
00:52:34.650 --> 00:52:43.950
هذه مسائل اخرى خارجة عن موضوعنا اظن هنا نقف وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين