﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:21.850
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد

2
00:00:21.850 --> 00:00:50.700
ايها الاخوة الاكارم فان الحديث في هذه الليلة حديث عنون له عن الاحاديث عن الاعلام عن اثره والحديث عن الاعلام حديث متشعب المسالك متفرع المباحث وذلك لانه حديث عن علم وصنعة. فان لهذا الامر اعم

3
00:00:50.700 --> 00:01:19.700
اعلام اهله فان لهذا الامر اهله المتخصصين به والدارسين والباحثين كما ان له الممارسين والمشتغلين به عملا ومهنة. ولما لم اكن من هذين فان حديثي سيكون منصبا عن الاعلام من وجهة اخرى. اذ ساجعل حديثي الليلة حديثا عن

4
00:01:19.700 --> 00:01:49.700
علاقة طالب العلم بالاعلام. وكيف يتعامل معه تلقيا والقاء استفادة وافادة وتعليما وتعلما معا. وذلك ايها الاخوة ان العلم له اثره في النفوس والواجب على من انشغل بهذا العلم ان يكون ليس كاحاد الناس

5
00:01:49.700 --> 00:02:09.700
لا في حاله وعبادته ولا في دله وسمته. كما قال لقمان عليه السلام صن المكان اكثر من صيانتك لنفسك. وكما قال الاول ولو ان اهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه

6
00:02:09.700 --> 00:02:36.700
بالنفوس لعظم اي لعظم العلم اهله ورفع منزلته ولذا فانه يلزم على من كان منتسبا للعلم متلبسا بهيئة من هيئاته معروفا به ان يكون له مسلكه الخاص المبني على الاصول الشرعية. وما قرره اهل هذا اهل العلم في هذا الباب

7
00:02:36.750 --> 00:03:06.750
وقبل ان اتحدث في صلب الموضوع المتعلق بعلاقة طالب العلم بالاعلام القاء وتلقيا. فاني لابد ان اشير لثلاثة امور مهمة بهذه الامور ينزل حديثي منزلته ولا يصرف عن وجهه الذي اردته. اول هذه الامور الثلاث ان الحديث في هذا اليوم انما هو لطلبة العلم

8
00:03:07.150 --> 00:03:31.300
واعني بهم من نسب الى العلم وعرف به. وذلك كما قال المأمون رحمه الله تعالى انت اما ان تكون طالب علم او تكون قانعا بجهل فالحديث انما هو لاهل العلم المنسوبين له. سواء رأوا انفسهم كذلك. او رآهم الاخرون كذلك

9
00:03:31.300 --> 00:03:53.200
ولم يروا انفسهم كما قال الشيخ الامام ابو عمرو ابن الحاجب في نظمه للكافية في النحو  يقول الحمد لله على ما انعم بجوده وفضله وكرمه علمنا ما لم نكن لنعلم حتى

10
00:03:53.200 --> 00:04:17.350
في عداد العلماء. فاذا نسب المرء للعلم فانه حينئذ يكون لازما عليه ان يتحلى بهذه الاداب وان يتخلق بها اذا فالحديث لهؤلاء دون غيرهم وليس متعلقا بعامة الناس فان لغيرهم من الحديث ما ليس لهؤلاء

11
00:04:17.350 --> 00:04:37.950
الامر الثاني ان ما سأذكره في هذه الليلة والدقائق المعدودة ليعلم ان بعضه لازم وان بعضه ليس بلازم وانما هو ادب وندب. ولذا فلا يحمل كل ما ساذكره بعد قليل على اللزوم

12
00:04:37.950 --> 00:05:07.950
بل ان بعضه من باب الندب ومن باب الادب واولى الناس بالادب واحراهم به اهل العلم لانهم نقلة الشرع والمبلغون عن رب العالمين جل وعلا. وفي المقابل فان هذه الامور التي تكون ندبا او ادبا قد يطرأ عليها من الطوارئ ويطرأ عليها من العوارض

13
00:05:07.950 --> 00:05:27.950
ما يغير حكمها اما الى اللزوم تارة واما الى المنع تارة اخرى. وهذا متقرر عند اهل العلم في اكثر من قاعدة اصولية ومن ذلك ما قرروه ان المكروهات فانها تكون مباحة عند وجود الحاجة. واما عند الضرورة

14
00:05:27.950 --> 00:05:47.950
فان الضرورة تبيح كل محرم ناهيك ان يكون ادبا او مكروها. فالمقصود من هذا ان نعلم ان بعض ما سأذكره انما هو من باب الادب وليس من باب الحتم واللزوم. الامر الثالث الاخير قبل ان اشرع في مقصودي واتكلم عن مضمون

15
00:05:47.950 --> 00:06:17.950
اننا عندما نتكلم عن علاقة طالبي العلم بالاعلام فانما نعني بالاعلام معناه الشمولي. اذ قبل فترة كان مخصوصا بوسائل محصورة. وبامور محددة لا يحكم على غيرها من الوسائل بكونها اعلاما ولا يمكن لاي احد ان يخرج فيه الا بهيئة وصورة ووصف معين. واما في

16
00:06:17.950 --> 00:06:37.950
وقتنا الان فان الاعلام بمعناه الشمولي اوسع من ذلك. فقد اصبح كل احد يستطيع ان يتكلم. وكل احد يستطيع وان يتلقى ما شاء كيفما شاء وقت ما شاء. ولذا فان وسائل الاتصال ووسائل التواصل معا هي

17
00:06:37.950 --> 00:06:57.950
في الحديث الذي ساتكلم عن بعض اداب طالب العلم عند تعامله معه. ولذا فاننا عندما نتكلم عن الاعلام فاننا نتكلم عن مكتوبه ومرئيه ومسموعة وما يتواصل به الناس في لحظه من وسائل التواصل

18
00:06:57.950 --> 00:07:17.950
حديثة مهما تعددت اسماؤها وتعددت برامجها وتطبيقاتها التي يعرفها الناس في كل لحظة بل لربما كان في غدنا القريب من الاسماء ما لم يكن في يومنا هذا المنظور. اذا فالمقصود من هذا اننا عندما نتكلم عن هذه الاداب او

19
00:07:17.950 --> 00:07:40.800
وعن بعضها فانما نتكلم عن كل ما يتعلق بالاعلام وما في معناه. ايها الاخوة الاكارم ساقسم ساقسم وحديثي الليلة الى قسمين الاول حديث عن علاقة طالب العلم بالاعلام القاء وتحدثا وكتابة. والثاني تلقيا

20
00:07:40.800 --> 00:08:07.800
واستفادة اما الامر الاول وهو ان المرء اذا اراد ان يكتب شيئا او ان يتكلم بامر مهما كان كلامه ولو كان امام عدد قليل فانه من الاعلام والتنبيه ولو على منبر او خطبة ونحو ذلك. فانه يلزم عليه امور ويندب له اخرى. وساذكر بعضا مما ذكره اهل

21
00:08:07.800 --> 00:08:27.800
العلم فان اهل العلم اعطوا هذا الجانب حقه. ووفوه ووفوه قصده. وانما ساذكر بعضا من كلامهم اول هذه الامور التي يتأكد على طالب العلم اذا اذا شارك ملقيا في احد وسائل الاعلام ان

22
00:08:27.800 --> 00:08:52.850
بمراجعة قلبه وبالاخلاص لله عز وجل فان كل عمل لا يكون فيه اخلاص لله عز وجل فهو مردود على صاحبه. وان مما ذكر اهل العلم ان مما يشتغل به بعض المنسوبين للعلم من العلم يشغلهم عن العناية بالاخلاص

23
00:08:53.450 --> 00:09:10.800
فقد ذكر العلامة ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى ان الفقهاء كثيرا ما يتكلمون عن النية بمعنى القصد ولا يتكلمون عن النية بمعنى الاخلاص والتعبد فينشغلون عن التوصية بها

24
00:09:10.950 --> 00:09:35.100
وعن التواصي باخلاص النية لله عز وجل ولذا فان من علامات ايمان المؤمن انه دائما ما يراجع نفسه ويلومها ولذا سميت نفسه لوامة لانها تلومه في نيته. وتلومه في قلة عمله. وتلومه على تقصيره. فالمؤمن دائما يراجع

25
00:09:35.100 --> 00:09:52.950
قلبه ينظر في نيته ويسأل الله عز وجل الاخلاص فيها وقد جاء ان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم اكرم الخلق بعد نبينا صلى الله عليه واله وسلم والانبياء معه كانوا

26
00:09:52.950 --> 00:10:12.950
يشكون للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الامر. فجاء في محمود في حديث محمود ابن لبيد ان النبي صلى الله عليه واله وسلم علمهم ان يدعو الله فيقول اللهم انا نعوذ بك ان نشرك بك ونحن نعلم ونستغفرك لما لا نعلم. ولما

27
00:10:12.950 --> 00:10:32.950
اخبر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة باسماء المنافقين كان عمر يتتبع حذيفة في ازقة المدينة ويمشي وراءه وينشده بالله عز وجل هل ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين؟ مع ان عمر

28
00:10:32.950 --> 00:10:52.950
واخبر بان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر انه من اهل الجنة. ولكن لما لم يأمن على نفسه الفتنة ولم يستقر في نفسه اليقين بها وانما الخوف من نفسه ومن تقلبها وانما يقين

29
00:10:52.950 --> 00:11:17.500
بربه جل وعلا كان يتتبع حذيفة فيسأله هذا السؤال فالمقصود ايها الاخوة ان طالب العلم يلزمه اذا اقدم على عمل او نشر كتابا او قام خطيبا او كتب ولو سطرا في احد وسائل الاعلام والتواصل ان يراجع قلبه وان ينظر في نيته واخلاصه فان من

30
00:11:17.500 --> 00:11:37.500
توفيق الله عز وجل للعبد ان ينظر الى القلب. واني لاحلف غير حالف بسم الله جل وعلا. ان ما عني احد باخلاصه ونظر فيه الا جعل الله عز وجل في عمله توفيقا وسدادا. اذ العمل تابع للاخلاص

31
00:11:37.500 --> 00:12:02.800
ومن صدق في نيته وفقه الله عز وجل في عمله الامر الثاني الذي يلزم طالب العلم خاصة ان يعنى به عند مشاركته والقائه ونظره وكتابته وكلامه في احد وسائل الاعلام ان يعنى على اصل عظيم وامر جليل. الا وهو عدم الحرص على على الشهرة

32
00:12:02.800 --> 00:12:23.400
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند احمد والترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ذئبان جائعان في غنم هما افسدوا لدين المرء من حبه وفي لفظ من حرصه على المال والشرف

33
00:12:23.650 --> 00:12:43.650
ان هذين الامرين ايها الافاضل ما ارسلا على شيء الا وافسده. فاذا انشغل قلب طالب العلم بهما فسد عمله وفسدت نيته وفسد سائر ما يبذله. ولذلك كان اهل العلم يعنون بهذين الامرين اشد

34
00:12:43.650 --> 00:13:08.150
عناية وهذا للامران وهما الحرص على المال والحرص على الشرف قال ابن رجب رحمه الله تعالى واشد هذين الامرين الحرص على الشرف فانه مهلك للعبد ومهلك عمله ومفسد له. بل هو قاذف لصاحبه في النار

35
00:13:08.500 --> 00:13:28.500
ثم قال رحمه الله تعالى في شرحه الحديث المتقدم قال ومحبة الشرف نوعان ومحبة طالب العلم للشرف نوعان حب الولايات الدنيوية والامور التي فيها رفعة في الدنيا من الولايات والمناصب وغيرها. قال والثاني

36
00:13:28.500 --> 00:13:50.700
حب للرفعة بلسانه وقوة حجته وانتشار كلامه ومعرفته بين الناس وان يعرف عند ناسي بالذكر الطيب وكل هذه الامور انما هي مذمومة بل هي مهلكة لطالب العلم بالخصوص. وفي وسائل الاعلام لربما كتب

37
00:13:50.700 --> 00:14:09.050
وكتابا او نشر كلاما او القى محاضرة ونحوه فطارت بها الركبان فاصبح له من المعرفة واصبح له من الذكر ما لم يكن قبل ذلك فحينئذ يبتلي يبتلي المرء قلبه بسبب ذلك

38
00:14:09.350 --> 00:14:30.200
وقد جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عند الترمذي باسناد لا بأس به انه قال من طلب العلم ليماري به السفهاء  او يجاري به العلماء. او ليصرف وجوه الناس اليه. قال صلى الله عليه وسلم

39
00:14:30.200 --> 00:14:50.200
فهو في النار وفي لفظ انه قال فهو في النار فهو في النار. اذا المقصود ان طلب العلم ليصرف المرء وجوه الناس اليه وينظروا له ويلتفتوا له ويجتمعوا عنده هذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم

40
00:14:50.200 --> 00:15:10.200
غاية التحذير ويجب على طالب العلم ان يجعل هذا الحديث نصب عينيه وان ينتبه له غاية الانتباه في امره كله بيد ان علمه لا يجعل هذا مانعا له من بذل العلم وتعليمه. وانما هو لاجل مجاهدة قلبه ومجالدة

41
00:15:10.200 --> 00:15:30.200
نفسه والسعي لتطهير عمله مما يلوثه. ومن عجيب الاثر وغريبه ما روى ابن ابي شيبة باسناد لا بأس به عن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. وقد كان حكيما في لفظه بليغا في عبارته. يقول رحمه الله

42
00:15:30.200 --> 00:15:59.500
الله تعالى طوبى لكل عبد نومة عرف الناس ولم يعرفه الناس. وعرفه الله عز وجل برظوانه قال اولئك مصابيح الدجى يجلى عنهم كل فتنة فمن كان هذه حاله فان الله عز وجل يجلو عنه الفتن. ويبعد عنه هذه المحن. التي تعرض على القلوب

43
00:15:59.500 --> 00:16:19.500
وتعرظ على الابدان فتفسد على المرء دينه وتفسد عليه علمه ولا ينتفع به ولا منه بعد ذلك. ويدل على هذا ما جاء عن حذيفة ومثله عن الحسن البصري انه قال ان الفتن اول من يقع فيها ثلاثة وذكر منهم الخطيب البليغ

44
00:16:19.500 --> 00:16:43.650
الذي يتكلم عند كل مسألة ولذلك يقول الحسن ايضا رحمه الله تعالى لما بين هذا الامر واكد عليه غاية التأكيد اشار لملحظ يلزم طالب العلم ان يعنى به وان يراجعه مرة بعد مرة. يقول الحسن رحمه الله تعالى

45
00:16:43.650 --> 00:17:01.800
لا يكن حظ احدكم من العلم ان يقول الناس عنه انه عالم لا يكن حظ احدكم من العلم ان يقول الناس عنه عالم. وقد صدق رحمه الله تعالى فان الحسن بن ابي الحسن البصري

46
00:17:01.800 --> 00:17:23.400
اوتي حكمة واوتي لفظا عجيبا وليس ذلك بغريب ممن رضع من ام سلمة رضي الله عنها والقمته ثديها. ولذا فان هذا الامر اعني به لا يكن حظ احدكم ان يقال ان يقول الناس له عالم

47
00:17:23.400 --> 00:17:43.400
له معان عظيمة. فان المرء اذا كان يغضب اذا استنقص قدر علمه. او رد عليه فيه او جهل فهو في الحقيقة في نيته مدخل. وانما اراد من حديثه وكلامه الشهرة والنظر. واما ان اراد تبليغ الناس

48
00:17:43.400 --> 00:18:03.400
العلم وايصاله اليهم ولا ينظر لنفسه بشيء فان هذا علامة التوفيق باذن الله عز وجل. وهذا الامام المبجل محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله تعالى يقول لوددت ان هذا العلم بث بين الناس ولم ينسب لي منه حرف لو

49
00:18:03.400 --> 00:18:22.050
وددت ان هذا العلم بث بين الناس ولم ينسب لي منه حرف. فطالب العلم لا يعنى باظهار اسمه ولا رسمه وانما يقصد اظهار سنة النبي صلى الله عليه وسلم واعلاءها وتبين كلام الله عز وجل قبل ذلك

50
00:18:22.100 --> 00:18:42.100
وهذا وهذا الامر اعني عدم الحرص على اعلى الشهرة وعلى عدم المعرفة هذا الذي جعل الاوائل من اهل العلم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن بعدهم يتدافعون الفتوى ويمتنع احدهم ان يتكلم فيها. يقول ابن ابي ليلى

51
00:18:42.100 --> 00:19:02.100
رحمه الله تعالى ادركت سبعين من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم اذا سئل المسألة احالها لصاحبه حتى تعود للاول انما منعهم من ذلك ليس العجز وليس الجهل وانما منعه الا ينسب لهم علم

52
00:19:02.100 --> 00:19:19.150
وانما قد انتشر العلم بغيرهم ممن سد هذا المسد وعرف به وقد كان اهل العلم يعنون بهذا الباب غاية العناية. فقد قال الامام احمد انني رجل بليت بالشهرة. فكان يغير طريق

53
00:19:19.150 --> 00:19:39.150
للمسجد اذا عرفه الناس وذلك الزمان لم تكن فيه صور فيعرف اهل البلدة جميعا صورة شخص بعينه وانما يعرفونه اذا لقوه واذا نظروا له. فكان اهل بغداد يعرفون الامام احمد بذكره. فاذا مر مع طريق وعرفه بعضهم

54
00:19:39.150 --> 00:19:59.150
خبر الباقون خبر الباقين به فعرفوه فاكثروا من السلام عليه ومن الترحيب به ولربما وقروه وعظموه فترك الامام احمد بعض الطرق للمسجد لطريق ابعد منه قال لاني بليت بالشهرة اريد ان اذهب من طريق لا اعرف به. وقد كان

55
00:19:59.150 --> 00:20:16.950
اهل العلم يعنون كما ذكرت قبل قليل عناية كبيرة. حتى ان النخاعي قال لقد تكلمت وهو قال ابراهيم النخعي رحمه الله تعالى لقد تكلمت ولو وجدت بدا ما تكلمت لما يرى من نفسه من

56
00:20:16.950 --> 00:20:36.950
عدم اه الاضرار بها والظهور. فالمقصود من هذا ايها الافاضل ان عناية طالب العلم بنفيها هذه الشهوة الخفية عن نفسه من الامور التي يجب ان يعنى بها. وان يوصي المسلم اخاه المسلم بها. وان يتذاكران بها

57
00:20:36.950 --> 00:20:56.050
وقد ذكروا ان اعظم كتاب الف في اخلاق العلماء هو كتاب ابي بكر الاجري كما ذكر ذلك ابن رجب وهو اخلاق  وهذا الكتاب عقد فيه فصل كبيرا فيما يتعلق بالحديث الذي تقدم ذكره قبل قليل

58
00:20:56.900 --> 00:21:16.900
المسألة الثالثة مما يجب على طالب العلم اذا ظهر او تكلم او كتب في وسائل الاعلام ان يفعله ان يتقي الله عز وجل والا يتكلم بشرعه الا بعلم. والا يقول على الله بغير علم. يقول الله جل وعلا

59
00:21:16.900 --> 00:21:34.850
قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق. وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ان تقولوا على الله ما لا تعلمون. قال اهل العلم بدأ الله عز وجل في هذه الاية

60
00:21:35.000 --> 00:21:53.000
بعظائم فبدأ بعظيم ثم حرم ما هو اعظم منه ثم حرم ما هو اعظم ثم ختم باعظم العظائم وهو بعد الشرك القول على الله بغير علم ان القول على الله بغير علم

61
00:21:53.250 --> 00:22:19.300
وبظن وخرص ان فاعل ذلك على خطر عظيم. وعلى مزلق خطير. فان من اراد ان جراثيم جهنم فانه الذي يسرع في الفتوى والقول على الله بغير علم ان من تكلم في كتاب الله بغير علم وان اصاب الحق فهو مخطئ اثم. فكيف ان اخطأ الحق؟ فانه اثم على كلام

62
00:22:19.300 --> 00:22:35.650
واثم على خطئه ثم هو اثم على اظلال خلق الله بعد ذلك ان الاوائل من امة محمد صلى الله عليه وسلم كانت تأتيهم مسائل اذا عرضت على ابي بكر وعمر جمع لها اهل بدر

63
00:22:35.650 --> 00:23:03.750
واهل البيعة وغيرهم. واما الاواخر فان صغار القوم منهم تأتيه المسألة ويتكلم في عظائم الامور وهو ممن ليس اهلا ان يجلس في مجالس الاكابر ناهيك ان يتكلم بمحضره وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان من علامات اخر الزمان ان ينطق الرويبضة

64
00:23:04.200 --> 00:23:24.200
وقد اصبحت وقد اصبحت وسائل الاعلام سهلة في التلقي والمشاركة فيها. فاصبح الرجل رويبضة فاصبح الرجل الرويبضة عند اهله. المغمور عندهم الذي لا يأبه به اذا حضر. ولا لكلامه اذا تكلم

65
00:23:24.200 --> 00:23:44.200
يتكلم في بعض هذه وسائل الاعلام فيوجد لكلامه من الرواج والشهرة ما لا يوجد لغيره وهذا ما اخبر به النبي صلى الله عليه واله وسلم وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. فالمقصود ايها الافاضل

66
00:23:44.200 --> 00:24:04.200
ان الواجب على المرء ان لا يتكلم في شرع الله عز وجل الا بعلم. والا يخوض فيه الا بيقين او ما قارب اليقين فان الظن مهلك صاحبه. ناهيك عن القول على الله عز وجل بغير علم. فانه من اخطر الابواب واعظمها. وهذا الحديث فيه

67
00:24:04.200 --> 00:24:24.200
طويل ولكن نكتفي بما سبق من الاية. الامر الرابع فيما يتعلق بما يلزم طالب العلم اذا اراد ان يشارك في الاعلام القاء وظهورا وكلاما وبيانا. يجب ان يكون نصب عينيه انه لا يلزم ان يكون لكل

68
00:24:24.200 --> 00:24:44.200
قال الجواب فان كثيرا من الاسئلة لا جواب لها. ولذلك ثبت عن عبد الله ابن عباس وعبد ابن مسعود رضي الله عنهما انهما قالا من اجاب عن كل ما سئل فهو مجنون. من اجاب

69
00:24:44.200 --> 00:25:04.200
عن كل ما سئل فهو مجنون. وهذا الاثر من هذين الصحابيين الجليلين. الذين هما من اعلام الصحابة وفقهائهم رضي الله عنهم يدل على معنى جليل. ولذا انظر لاعلام الفقهاء لما سمعوا هذا الاثر. قال عامر بن شرحبيل الشعبي

70
00:25:04.200 --> 00:25:24.200
لما بلغ بهذا الحديث قال ليتنا عرفناه منذ زمن لتركنا الجواب والكلام في كثير مما خضنا وعامر رضي الله عنه الشعبي كان اماما من ائمة المسلمين علما ورواية وفقها وقد ابتلي ببعض الفتن التي ندم عليها

71
00:25:24.200 --> 00:25:45.450
بعد ذلك اذا فالرفع اولى من الدفع. والكف اولى من الازالة. فان المرء اذا كان في اول امره وجعل هذا الحديث نصب عينيه وتذكره وانه لا يلزمه ان يتكلم في كل مسألة فانه حينئذ يكون ذلك من تمام عقله وسلامة دينه

72
00:25:45.450 --> 00:26:03.000
وقد ثبت في مسلم ان ابا سعيد الخدري رضي الله عنه سأله رجل مسألة عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيفيتها. فقال له ابو سعيد ما لك في ذلك خير

73
00:26:03.250 --> 00:26:15.600
ليس لك خير في ذلك مع ان صفة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم علم. وان بيانها خير ولكن ابا سعيد ابى الاجابة وقال ما لك في ذلك خير

74
00:26:15.600 --> 00:26:31.600
قال شراح مسلم كالقاضي عياض وغيره ان سبب امتناع ابي سعيد من اخبار ذلك الرجل انه قد علم ان ذلك الرجل لا يستطيع ان ان تكون صلاته كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم

75
00:26:32.300 --> 00:26:52.300
فخشي ان يكون يشق على نفسه وان يتكلف وان يفعل امرا يعجز عنه بعد ذلك. ولذا فان العلم قد يترك اشياء كثيرة ولا يجيب على اشياء قد يعرف بعضا منها فان لحكمة او لمعنى اراد

76
00:26:52.300 --> 00:27:16.100
وتبين له بعد ذلك ولذا كما تقدم عن الحسن البصري وحذيفة ان الفتن اول من يقع فيها الخطباء والشعراء الذين يتكلمون عند كل مسألة ويجيبون عن كل واقعة ويتكلمون عن كل حادثة بينما اهل العلم لربما

77
00:27:16.100 --> 00:27:36.050
اقتنعوا وكان في امتناعهم خير. ولذلك من المسائل التي تكلم عنها الاصوليون في حواشي الاصول. واعني بحواشي الاصول المباحث متعلقة بالاجتهاد والتقليد وهو ما يتعلق بالتوقف. هل التوقف مذهبا ام ليس بمذهب او نحو ذلك من الامور

78
00:27:36.500 --> 00:27:56.500
من الامور المتعلقة بطالب العلم اذا اراد الالقاء والمشاركة في الاعلام انه يلزم طالب العلم ان يعلم انه ليس كل ما يعلم يقال. ولا كل ما يحفظ ينثر امام الناس. على كل منبر

79
00:27:56.500 --> 00:28:16.500
على كل منبر وفي كل موضع ومحفل. وذلك ان من عقل المرء ان يذكر بعض الشيء ويكف عن بعضه كما قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى لا ينبغي ان يملى على العوام ما لا يحتمله عقولهم

80
00:28:16.500 --> 00:28:31.250
وفي صحيح البخاري ان علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال يحدث الناس بما يعقلون ودعوا ما ينكرون. اتحبون ان يكذب الله ورسوله؟ وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه

81
00:28:31.250 --> 00:28:51.250
انه قال ما انت بمحدث قوما حديثا لا تدركه عقولهم الا اصبحوا به مكذبين. فالمقصود من هذا ايها الافاضل ما انت بمحدث قوما حديثا لا تدركه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة كما قال ابن مسعود رضي الله عنه

82
00:28:51.250 --> 00:29:06.950
المقصود من هذه المسألة وهو انه لا يلزم ان ان كل ما يعلم يقال هذه قررها اهل العلم في كتبهم فقد ذكر من تكلم عن ادب المفتي والمستفتي ان المفتي يلزمه الا يذكر الخلاف في الفتوى

83
00:29:07.050 --> 00:29:27.050
بل ولا يذكر الدليل في الفتوى. اذ الفتوى انما يذكر فيها الحكم. وذكر الخلاف فيها للمستفتي. يضعف المسألة في قلبه. اذ صياغة اللفظ وبيان الحكم يغير قناعة المرء به. وهذا

84
00:29:27.050 --> 00:29:46.800
اشار له جماعة كابي عمرو ابن الصلاح وابن حمدان وغيرهم والنووي وغيرهم ممن كتبت صفة المفتي والمستفتي فانا اشير هنا مثالا واحدا والا فالامثلة كثيرة. فان طالب العلم ليس كل ما يعلمه يقوله. فلا يعرظ كل

85
00:29:46.800 --> 00:30:06.800
ما في كنانته ولا ما في معرفته لا من النقل والخبر ولا من الاجتهاد والنظر ولا مما يعرفه من احوال الناس ويعرف من صفاتهم ومن اخبارهم. ولذلك كانوا يقولون ان التحديث بالشر عن الناس مضر ولربما اشرنا له

86
00:30:06.800 --> 00:30:36.900
فيما يتعلق بالتلقي الامر السادس مما يلزم طالب العلم العناية به عند مشاركته في وسائل الاعلام ان يكون طالب العلم حافظا للسانه والا يتكلم فيما لا يحسن والا يتكلم فيما لا يحسن. وقد جاء من حديث عمران انه قال قد احسن من انتهى الى ما سمع

87
00:30:37.300 --> 00:31:07.300
ان بعض الناس المنسوبين للعلم واهله لربما ظهر في منابر معينة ووسائل محددة فتكلم في كل العلوم فاصبح ذاك الطبيب وذاك المتكلم في علوم الطبيعة المتعددة وذاك الذي سائر العلوم الانسانية وغيرها من الامور الاخباريات السابقة والتهليلات المستقبلية

88
00:31:07.300 --> 00:31:26.800
وهذا الكلام اذا تكلم فيه المرء بظنه ومن غير علم منه فانه يؤدي الى مفاسد وقلت انه يتكلم بظنه لانه لربما المرء كان جامعا لعلمين فان كثيرا من العلماء الاوائل عرف بعلوم

89
00:31:26.800 --> 00:31:46.800
لا اقول بعلم واحد سواء كانت العلوم من العلوم الشرعية مع جمعها بعلوم الالة كالنحو والصرف والبلاغة وغيرها او كان من بعض من علوم الطبيعة كابن النفيس. فان ابن النفيس له كتبه المعروفة في الفقه وله كتبه المشهورة ايضا في الطب. وقد

90
00:31:46.800 --> 00:32:06.800
الله عز وجل له الجمع بين هذين العلمين المشهورين. فالمقصود ان طالب العلم اذا تكلم بظنه في امور من العلوم التي لا يحسنها او من الامور التي لا يجيد الحديث فيها. فانه يؤدي فعله ذلك الى مفاسد. من هذه المفاسد

91
00:32:06.800 --> 00:32:23.900
ان بعضا من السامعين له يظنون ان هذا الذي تكلم به هو شرع الله عز وجل وانه حكمه سبحانه وتعالى في هذه المسألة والواقعة. فحينئذ قد ينسب لشرع الله ما ليس منه. فقد يكون ذلك من التقول على الله

92
00:32:23.900 --> 00:32:51.800
العلم وان لم يقصده. وذلك ايها الافاضل ان الناس جبلوا على تعظيم الاشخاص واجلالهم واذا احبوا شخصا قبلوا كل شيء منه. الا من رزق عقلا وفهما فانه اقبلوا بما رزقه الله عز وجل من النظر وقد اشار لهذا المعنى جماعة. فاذا تكلم ذلك المنسوب للعلم في امور لا يحسنها فاخطأ

93
00:32:51.800 --> 00:33:06.750
فلربما ظن ان خطأه ذلك من شرع الله وليس ذلك كذلك وقد قال الله عز وجل الا له الخلق والامر؟ فبين الله عز وجل ان الخلق شيئا مغايرا عن الامر وهو الشر

94
00:33:07.350 --> 00:33:30.350
ومن امثلة ذلك ولا اشير لجميع امثلتي فانها كثيرة ان بعضا من الناس قد يتكلم في امور تتعلق بالاعجاز ما يسمى بالاعجاز في بعض العلوم الطبيعية وقد ينسب ذلك لشرع الله عز وجل وليس ذلك كذلك. ولنعلم ان ما قرره اهل العلم كما اشار له

95
00:33:30.350 --> 00:33:50.350
الشاطبي وغيره ان هذه العلوم لا تعارض شرع الله. ولكن شرع الله لم يأت بها. اذا فرق بين الامرين فان الكتاب والسنة لا يعارظان العلوم والحقائق الشرع العلمية. ولكنها لم تأتي لاجل ذلك. وانما جاءت

96
00:33:50.350 --> 00:34:13.400
لتقرير توحيد الله عز وجل وافراده بالعبادة واستحقاقه جل وعلا لها وكيفية تلك العبادة المفسدس الثانية ان ذلك المتكلم قد يخطئ في تصوره او تحليله او في حكمه فحين ذلك

97
00:34:13.400 --> 00:34:33.400
ذلك الخطأ لاهل العلم. وهذا معنى قول الجرجاني ولو ان اهل العلم صانوه صانهم. ولو عظموه في النفوس لعظم اي لعظم العلم اهله. فقد ينسب لاهل العلم من الكلام ومن الذم بسبب وقيعة بعضهم وخطأه

98
00:34:33.400 --> 00:34:53.700
وذلك من الامور التي يكون تركها من باب سد الذرائع والامتناع فيها الامر الاخير الذي اختم به بعضا مما ذكره اهل العلم فيما يتعلق بما يلزم طالب العلم عند القائه في وسائل الاعلام

99
00:34:53.700 --> 00:35:20.300
ونحوها ان طالب العلم يلزمه ان يعرف كيفية التعامل مع وسائل الاعلام اذ لكل امر صنعته ولكل فن هيئته وليس العالم الذي يحسن التصنيف يكون مجيدا للحديث وللخطابة والعكس بالعكس

100
00:35:20.450 --> 00:35:41.050
وكذلك يقال في وسائل الاعلام فليس كل عالم يكون فقيها في فنه محسنا له مجيدا لجزئياته مجتهدا في مسائله ونوازله يصلح ان يكون متحدثا في وسائل الاعلام وهذا امر مسلم عند اهل الفن والصنعة

101
00:35:41.250 --> 00:36:04.650
ولهذا اصل عند فقهائنا فان الفقهاء لما تكلموا عن ادب الجدل ذكروا مسائل. وحينما تكلموا عن ادب البحث والمناظرة ذكروا امورا وكذلك عندما تكلموا عن الخطيب والمفتي اذا تكلم ذكروا اشياء متعددة متعلقة بصفة التعامل مع الاخرين

102
00:36:05.250 --> 00:36:25.250
فمن ذلك ما اشاروه عن لحظه ونظره عند المناظرة والمجادلة. ومن ذلك ما ذكروه عن كثرة حركته بجسده وبدنه والتفاته يمينا وشمالا. ومن ذلك ما ذكروه ايضا عن هيئته ولبسه. وكل هذا اشار له اهل العلم

103
00:36:25.250 --> 00:36:45.250
ليس على انه حكم في ذاته وانما بناء على ان اصله ومستمده معتبر في الشرع. ولذا فان الاعلام ليس لكل احد ان يظهر له الا بعد معرفة قواعده والية التعامل معه. سواء في الهيئة والشكل

104
00:36:45.250 --> 00:37:05.250
او في المواقف والردود. فان كثيرا من الناس لربما استزل في لحظة معينة او جر الى في مسألة لربما لو جعل لو كانت له الاناة والمهلة لما اجاب بهذا الجواب. فالمقصود من هذا كله ان

105
00:37:05.250 --> 00:37:25.250
ما ذكرته في اول الحديث ان الاعلام صنعة يلزم المرأة ان يعرف هذه الصنعة وان يعرف كيفية التعامل بها وذلك يختلف فيه الناس فليس كل احد يكون مجيدا لذلك الفن. وهذا مسلم فان الله عز وجل فظل بعضنا على بعض في الرزق

106
00:37:25.250 --> 00:37:48.750
فلا يكون المرء مجيدا في كل شيء ومحسنا لكل باب وعارفا بكل امر مما يستطرف ان الحافظ ابا الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى قال ان لي شيخين احدهما كان مجيدا في الكتابة في الكتابة غير محسن للكلام

107
00:37:49.150 --> 00:38:09.150
والاخر مجيد للكلام والدرس والبيان ولكنه اذا كتب فان كتابته اضعف من كلامه. ثم ذكر كلاما متعلقا بهذا الباب وهذا مسلم عند اهل العلم. هذا الذي ذكرته قبل قليل هو الجزء الاول فيما يتعلق علاقة طالب العلم

108
00:38:09.150 --> 00:38:33.550
مع الاعلان عند القائه والجزء الثاني وهو الذي يحتاجه ربما طلبة العلم صغار طلبة العلم صغارهم وكبارهم معا وهو ما يتعلق تلقي من وسائل الاعلام وما هو موقف طالب العلم بالخصوص عند التلقي منها؟ والحديث في الجزء الثاني اطول وامتن واهم

109
00:38:33.550 --> 00:38:53.550
الجزء الاول بكثرة المساس والتعلق بها لكثير من الناس. ولكن لم يبقى من الوقت الا شيئا يسيرا فلعلي من المسائل ما يسمح به الوقت فيما بقي من الدقائق. اول هذه الامور ان طالب العلم الاصل عنده والمتقرر في

110
00:38:53.550 --> 00:39:17.400
لنفسه وهو الذي يستمسك بهذا الاصل انه لا ينشغل بوسائل الاعلام نظرا ومطالعة. هذا هو الاصل الا اذا بلي بامر من امور المسلمين فحينئذ يحتاج الى المطالعة والنظر لان هذا من الابتلاء. ومن

111
00:39:17.400 --> 00:39:31.700
بلي بامر المسلمين فانه يلزمه ان يفعل اشياء كما جاء في الخبر من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين جاء في تفسير معناه انه سيشغل بهذا الامر عن اشياء من الطاعات والعلم

112
00:39:32.050 --> 00:39:53.450
فمن بلي بامر فانه لربما احتاج الى النظر والمطالعة. والامر الثاني ان هذا عند وجود الحاجة فانه يطالعه وينظر  وعندما قلت ان الاصل في طالب العلم ان يكف وان ينشغل عن وسائل الاعلام بالمطالعة لاسباب. وانا

113
00:39:53.450 --> 00:40:14.700
اكرر ان حديثي هنا خاص بطالب العلم المنشغل بقال الله قال رسوله قال الصحابة ليس خلف فيه. ذاك المنشغل انشغاله بالاعلام يؤدي الى امور ليست بالحسنة. اولها ان انشغاله بهذه الوسائل هو انشغال

114
00:40:14.950 --> 00:40:37.550
بالمفضول عن الفاضل بل ربما اقول انشغال بالمفضول عن الواجب. بل ربما اقول ولست بمبالغ هو انشغال بالمحرم عن الواجب  وهذا قد يكون في بعض الاحيان ولذا فان هذا الانشغال كم اضاع على طالب العلم من وقت

115
00:40:37.700 --> 00:41:01.900
وكم افسد عليه من عمل؟ وكم جعل اناسا يتجهون اتجاها وينشغل قلوبهم بغير ما ارادوا ورغبوا جاء عن بعض السلف انه قال واظنه سفيان الثوري قال لو ان اهلي امروني بشراء خبز وبقل في اول حياة

116
00:41:01.900 --> 00:41:23.600
طلبت العلم الاصل في طالب العلم ان ينقطع بكليته له. كما قال محمد بن شهاب الزهري رحمه الله تعالى العلم ان اعطيته ويكون لك اعطاك بعضه فالعلم كلما انشغلت به وانشغلت عما سواه كلما اكتسبت منه اكثر

117
00:41:23.700 --> 00:41:53.700
ان العلم ايها الاخوة الافاضل لا ينال بالتمني ولا بالترجي ولا بمداعبة الاهواء والافكار والرغبة وليس العلم ايضا بالذكاء فقط ولا بنين الشهادات. وانما العلم بمكابدة الهواجر صبري في النهار وفي مجاهدة النفس والانشغال بالعلم عما سواه. الامام احمد لما بدأ

118
00:41:53.700 --> 00:42:14.100
في طلب العلم قالت له امه اطلب العلم وانا اكفيك الرزق بمغزلي. فكانت امه تكفيه المؤنة عن الانشغال. وفي هذا الوقت وقد وفر الله عز وجل لكثير من الناس من الاموال الشيء الكثير. اصبح شغلهم ليس

119
00:42:14.100 --> 00:42:39.700
الرزق وانما شغلهم بهذه الوسائل من وسائل الاتصال وغيرها. فتجد المرأة اول ما يستيقظ من نومه اول ما ينظر فيه قبل ذكره الله عز وجل ربما بعض وسائل الاتصال تجد هذا الرجل لو حسب الساعات ولا اقول الدقائق في يومه لكانت اضعاف ما يقرأ من كتاب الله عز وجل ومن حفظ سنة النبي

120
00:42:39.700 --> 00:42:59.700
او قراءة كتب اهل العلم وهذا اصبح ظاهرا وليس محكيا عن البعض. واعمي به ظاهرا في طلبة العلم وليس محكيا عن بعضهم. ولذلك فان الانشغال بهذه الامور هو من باب الانشغال عن الواجب. وقد يكون الانشغال بمفضول

121
00:42:59.700 --> 00:43:24.500
او بمباح او بمحرم كما ذكرت في اول حديث الامر الثاني ان انشغال المرء بهذه الامور مطالعة وقراءة وغير ذلك تجعل المرء من حيث لا يشعر معها ويفكر بتفكيرها وخصوصا اذا كان ما يقرأه اعلاما موجها والحديث في هذا الموضوع طويل

122
00:43:24.500 --> 00:43:44.500
والامثلة عليه وخاصة في القرنين الماضيين كثيرة جدا. اقرأ لبعض ادبيات وكتابات بعض المنسوبين للعلم في القرن الماضي وانظر وقارنها بما كان يطرح في وسائل الاعلام. فستعرف ان فلانا وفلانا قد تأثر بما طرح. واما الثالث

123
00:43:44.500 --> 00:44:01.700
فان عدم انشغاله جعله ينظر نظرا محايدا ويكتفي بالاستدلالات الشرعية ولولا ان يكون مثال الامثلة التي اذكرها تكون غيبة لاقوام في قبورهم لذكرت امثلة حاضرة في ذهني الان لعلماء منسوبين للعلم

124
00:44:01.700 --> 00:44:25.400
فقها وحديثا في القرن الماضي وما اثر عليهم وسائل الاعلام على بساطتها وسهولتها في القرن الماضي ناهيك عن وسائل اعلام التي تصل كل بيت في هذا الوقت الامر الثاني فيما يجب على طالب العلم ان يعنى به في هذه اه عند التلقي ان طالب العلم

125
00:44:25.650 --> 00:44:49.800
يعلم انه اذا نظر في هذه الوسائل وسائل الاعلام وخاصة ما يتعلق بالاخبار فان المسألة الثانية متعلقة بالاخبار فقط. وكان وخاصة اذا كان متعلقا بالاخبار فانه اذا نظر في شيء منها

126
00:44:50.100 --> 00:45:12.500
فان الاتم له والاكمل الا يتكلم بما وجد والا يكون بوقا ينشر به شيء من ذلك سواء بلسانه او باحد وسائل التواصل التي يعرفها  ولذلك جاء عن السلف في ذلك اخبار متعددة. فجاء ان شريحا

127
00:45:13.000 --> 00:45:28.900
رحمه الله تعالى ورضي عنه وهو من المخضرمين ادركوا النبي الذين ادركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه جاء ان شريحا رحمه الله تعالى كانت اذا جاءت الفتن استخبر ولم يخبر

128
00:45:29.200 --> 00:45:48.650
فلا يتكلم بالاخبار التي يعلمها. وجاء عن بعض السلف كابراهيم النخعي فيما روى ابن ابي زنين في كتاب اصول السنة ومحمد ابن سيرين فيما نقله عنه الجاحظ انهما كانا لا يستخبران ولا يخبران

129
00:45:49.000 --> 00:46:03.850
فاذا جاءت الاخبار لا يستخبر يقول ما الاخبار ولا يخبر فيحدث. فليس بالمتلقي ولا بالملقي له. لان اهل العلم لهم من الوضع ما ليس لغيرهم ولهم من المكانة ما ليس لغيرهم

130
00:46:04.400 --> 00:46:26.600
ولذا فان الاصل ان طالبا ان طالب العلم لا يقرأ لا يتكلم بكل ما يقرأ. ولا ينقل كل ما يسمع وخاصة في هذا الوقت لما كثرت وسائل الاعلام وتعددت وتعدد المتحدثون والخائضون فيها وقد جاء اثر عظيم عجيب

131
00:46:26.600 --> 00:46:51.100
قلب جليل هذا الاسر رواه البخاري في الادب المفرد عن علي رضي الله عنه ورواه ابن ابي شيبة عن ابن مسعود ونقل هذا الحديث عن صحابيين ربما دل على ان له اصلا من قول النبي صلى الله عليه وسلم. جاء ان عليا وابن مسعود رضي الله عنهما قال لا تكونوا

132
00:46:51.100 --> 00:47:20.500
عجلا اي مستعجلين. قال لا او قال لا تكونوا عجلا ملايين اي تذيعون الاخبار لا تكونوا عجلا مذاييع بذرا تبذرون الاخبار مما يدل على ان العالم اذا قال الكلمة ليس كغيره في نقله الخبر. لا تكونون لا تكونوا عجلا. مذاييع

133
00:47:20.500 --> 00:47:47.900
فان ورائكم فان ورائكم بلاء مبرحا هذا الاثر العظيم يدلنا على امرين ان هذا البلاء من اعظم الامور التي يصفه الله عز وجل عن الناس ان ينكف عن هذه الامور التي جاء في الاثر المنع منها. فلا يكون عجلا في اخباره وفي اتخاذ قراره. ولا يكون

134
00:47:47.900 --> 00:48:09.200
يفشي الحديث ويخبر به ولا يكون بذرا فيبذر عند الناس امورا قد يكون لها اثرا بعد ذلك وان من اشر ما يذاع ما يوقع في قلوب الناس الفتنة والخوف. او ان يكون فيه اشاعة فاحشة. ان الذين يحبون

135
00:48:09.200 --> 00:48:24.050
ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا جاء ان معناه انهم يتحدثون بها. وقد جاء عن عطاء وغيره انهم كانوا يقولون ان الذي يشيع الفاحشة ويتكلم بها اثمه واثم من فعل الفاحشة سواء

136
00:48:24.500 --> 00:48:44.500
الاخبار بالامور التي تشيع الفاحشة وتخوف الناس ولا تؤمنهم انما هذا من عمل الشيطان. وقد روينا عند الترمذي موقوفا ان ابن عباس ان ابن مسعود رضي الله عنه قال ان للشيطان بابن ادم لمة وللملك ابن ادم لمة. فاما لمة الشيطان فانه

137
00:48:44.500 --> 00:49:04.350
فانه يخوفه. فالشيطان يرغب بتخويف الادميين. ومن ساعد الشيطان في عمله شاركه في هدفه وارادته ولذا فان الواجب على طالب العلم ان يحفظ لسانه والتأكيد في حقه اعظم لان قولا منه

138
00:49:04.350 --> 00:49:24.350
ليس كقول غيره من الناس بل قوله متبوع وكلامه منظور وهذا الحكم متعلق بعموم الناس لكن طالب العلم علمي اكد. اختم حديثي بامر اخير ومعي مسائل اخرى لكن ربما نجعل لها حديثا اخر. ان طالب العلم يجب ان يكون قدوة

139
00:49:24.350 --> 00:49:45.650
والا يأمر الناس بامر هو لا يفعله. والا يكون ظاهره خلاف باطنه فان هذه من اعظم الافات جاء في الحديث ان اول ثلاثة تسعر بهم النار منهم رجل يؤتى به فيقال فيقول قد قرأت القرآن

140
00:49:46.650 --> 00:50:07.250
فيقال له كذبت انما قرأته ليقال عالم وعالم بعلمه لم يعملا معذب بالنار قبل عباد الوثن ان بعض طلبة العلم والمنسوبين له قد يظهر للناس ويتكلم في مجالسهم بالمنع من الغيبة والنميمة. ثم اذا نظرت

141
00:50:07.250 --> 00:50:26.300
لخاصة نفسه او عند تعامله مع وسائل التواصل. حيث لا يعلم بما كتبه الا الله عز وجل. تجده يقع في فلان والا وكأن الكلام الذي يقوله مرفوعا عنه في هذه اللحظات

142
00:50:26.350 --> 00:50:47.250
وهذا غير عظيم طالب العلم عندما يحدث الناس بقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم اذا نظر في وسائل الاعلام وتلقاها لربما رأى صورة محرمة او هيئة ممنوعة النظر اليها

143
00:50:47.550 --> 00:51:14.450
فانه يلزمه حينئذ ان ينكف ليكون ظاهره كباطنه في هذه المسألة طالب العلم عندما يسمع ويحدث على الناس بالمنع من القول بالظن وانه لا يقال الا بعلم ويقين فيلزمه كذلك ان يفعل ذلك. آآ هذا بعض ما اردت الحديث عنه واسأل الله عز وجل للجميع

144
00:51:14.450 --> 00:51:34.450
والسداد وان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. وان يتولانا بهداه وان يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا. وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات واسأله جل وعلا ان يوفق جميع الحاضرين لما يحبه ربنا ويرضاه وان يوفق المسلمين

145
00:51:34.450 --> 00:51:44.682
لخير امورهم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين