﻿1
00:00:00.250 --> 00:01:38.550
كنا نسود الارض بالاخلاق فكم سدنا بعهد صدق والميثاق بنيناها بايد كم لها نشتاق بومضة نوره سراء ندى في نهجهم عبر توصني للاوراق            اهل البدو اقرب الى الشجاعة من اهل الحضر

2
00:01:39.100 --> 00:02:03.000
والسبب في ذلك ان اهل الحضر القوا جنوبهم على مهاد الراحة والدعة وانغمسوا في النعيم والترف ووكلوا امرهم في المدافعة عن اموالهم وانفسهم الى واليهم والحاكم الذي يسوسهم وتنزلوا منزلة النساء والولدان الذين هم عيال على ابي مثواهم حتى صار ذلك خلقا يتنزل منزلة الطبيعة

3
00:02:03.700 --> 00:02:23.700
واهل البدو لتفردهم عن المجتمع وتوحشهم في الضواحي قائمون بالمدافعة عن انفسهم. لا يكلونها الى سواهم ولا لا يثقون فيها بغيرهم فهم دائما يحملون السلاح ويتلفتون عن كل جانب في الطرق ويتجافون عن الهجوع الا غرارا

4
00:02:23.900 --> 00:02:46.950
ويتوجسون للنبيئات والهيعات ويتفردون في القفر والبيداء مدلين ببأسهم واثقين بانفسهم قد صار لهم البأس خلقا والشجاعة سجية واهل الحضر مهما خالطوهم في البادية او صاحبوهم في السفر عيال عليهم لا يملكون معهم شيئا من امر انفسهم

5
00:02:51.300 --> 00:03:15.100
هنا ابن خلدون يشرح كيف ان اهل البدو افضل من اهل الحضر اهل البدو نشأوا في البادية في الصحراء بالقفار في التوحش لذلك نشأوا على الفطرة الاولى ولذلك ابن خلدون يقول فهم اقرب الى الفطرة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم

6
00:03:15.200 --> 00:03:35.600
كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه فهذا البدوي الذي نشأ في القفار في الصحراء في الضواحي بعيدا عن المدينة ينشأ على الفطرة الاولى ينشأ كما نشأ الانسان الاول

7
00:03:36.350 --> 00:04:07.250
بينما اهل الحضر الموجود في المدينة هذا رجل نشأ في عادات وتقاليد ونظم وسلوكيات اصطنعها اهل المدينة فهناك رسوم واداب ويعني عادات وتقاليد فبالتالي لا ينشأ على الفطرة الاولى التي التي نشأ عليها الرجل في البدو. ويلفت النظر ابن خلدون الى ان اهل

8
00:04:07.250 --> 00:04:26.750
للبدو افضل من اهل الحضر حتى في الاخلاق وهن اهل البدو لديهم حشمة وعندهم هيبة ووقار واكثر خشونة بينما اهل الحضر آآ يعني تبسطوا في المجالس حتى ضعفت اخلاقهم وانحلت اخلاقهم

9
00:04:26.800 --> 00:04:47.850
الكلمات الفحش والبذاءة تنتشر في اهل الحضر لا تنتشر في اهل البدو آآ عدم احترام المنازل والمقامات موجود في اهل الحضر غير موجود في اهل البدو وهكذا فهو بشكل عام يقول ان اهل البدو اقرب الى الخير واحسنوا في الفضائل من اهل الحضر

10
00:04:48.350 --> 00:05:17.000
لكن اهم ما يتميز به اهل البدو عن اهل الحضر هو الشجاعة ذلك ان اهل الحضر نشأوا على مهاد الراحة نشأوا في الطرف والنعيم هؤلاء ينامون في بيوتهم او يسيرون في الطرقات وقد وكلوا امر المدافعة عنهم يعني امر حمايتهم والمدافعة عنهم موكولة الى الحاكم موكولة الى الجيش او

11
00:05:17.000 --> 00:05:40.300
الشرطة يعني فلذلك استناموا على مهاد الراحة الى ان صار ذلك لهم خلقا تخلقوا به حتى صار كأنه طبيعة. تنزل منزلة الطبيعة وبالتالي هذا الرجل الذي نشأ في الحضر يصير اكثر رخاوة واكثر نعومة اكثر ليونة

12
00:05:40.600 --> 00:05:59.100
واذا يعني اعتدي عليه اشتكى الى السلطان آآ لا يألف حمل السلاح لا يستطيع او لا يعتاد ان يواجه شظف العيش لكن الموجود في البدو هذا هذا رجل ينتشق سلاحه

13
00:05:59.250 --> 00:06:18.150
يعني مضل ببأسه آآ لا ينام الا غرارا من يقظ منتبه للنباءات والهيعات. النبات يعني اذا حصل صوت ازا حصل صرخة ازا حصل طارق فتجدوه منتبها يستطيع ان يعالج امر نفسه

14
00:06:18.350 --> 00:06:40.350
وبالتالي يظهر هذا اكثر ما يظهر اذا التقى البدوي بالحضري يعني ازا اصلا واحد حضري اه اراد ان يعيش في البدو او ازا التقوا في سفر الحضري عادة ما يكون عالة على البدوي والبدوي يقوم اه له مقام الاب او مقام الراعي او مقام

15
00:06:40.350 --> 00:07:03.800
الوالي الزي يحمل عنه امره ويصير هذا الحضري عيال على البدوي هنا مسألة البأس التي يصنعها آآ عدم وجود السلطة عند البدوي مقابل مسألة ذهاب البأس التي آآ يصنعها تصنعها يصنعها وجود السلطة

16
00:07:03.900 --> 00:07:21.000
في الحالة الحضارية كل هذا يؤدي الى ان ننتقل نقلة سريعة. يقول ابن خلدون يقول معاناة اهل الحضر للاحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة بالمنعة منهم وذلك انه ليس كل احد

17
00:07:21.250 --> 00:07:35.900
مالك امر نفسه فاذا كانت الملكة رفيقة عادلة لا يعانى منها حكم ولا منع وصد كان الناس من تحت ايديهم مدلين بما في انفسهم من شجاعة او جبن واثقين بعدم الوازع

18
00:07:36.200 --> 00:08:00.050
واما اذا كانت الملكة واحكامها بالقهر والسطوة والاخافة فتكسر حينئذ من سورة بأسهم وتذهب المنعة عنهم لما يكون من التكاسل في النفوس المضطهدة واما اذا كانت الاحكام بالعقاب فمذهبة البأس بالكلية لان وقوع العقاب به ولم يدافع عن نفسه يكسبه المذلة التي تكسر من

19
00:08:00.050 --> 00:08:16.350
بأسه بلا شك ولهذا نجد المتوحشين من العرب اهل البدو اشد بأسا ممن تأخذه الاحكام ونجد ايضا الذين يعانون الاحكام وملكتها من لدن مرباهم في التأديب والتعليم في الصنائع والعلوم والديانات

20
00:08:16.850 --> 00:08:33.600
ينقص ذلك من بأسهم كثيرا ولا يكادون يدفعون عن انفسهم عادية بوجه من الوجوه وهذا شأن طلبة العلم المنتحلين للقراءة والاخذ عن المشايخ والائمة الممارسين للتعليم والتأديب في مجالس الوقار والهيبة مع

21
00:08:33.600 --> 00:09:01.900
فساد البأس ببساطة هو عدم قدرة الانسان على ان يدفع عن نفسه شيئا من ظلم السلطة هذا معنى فساد البأس هذا معنى انكسار البأس وذهاب المنعة آآ ابن خلدون هنا يشير الى انه هذا الذي في البدو خلاص ليس عليه سلطة فبالتالي هو مكتمل البأس. مكتمل المنعة

22
00:09:02.500 --> 00:09:22.550
يدفعون عن انفسهم لكن الذي وجد في ظل سلطة في الحضر في المجتمع هذا عنده حالات. الحالة الاولى ان تكون الملكة تكون السلطة يعني ان تكون سياسة الملك سياسة رفيقة عادلة. فلما تكون سياسة رفيقة عادلة حينئذ لا يذهب بأسه

23
00:09:23.150 --> 00:09:50.400
ايوة لن يكون بحال مثل البدوي لكن في النهاية آآ موجود بشجاعة باقدام آآ بامانة لانه يثق من وجود العدل فبالتالي ليست لديه الاخافة. ليس لديه التخوف الجبن من ان تؤدي شجاعته او نصيحته او مواقفه الى الايذاء

24
00:09:50.850 --> 00:10:15.300
طيب لكن اذا كانت هذه السياسة كانت الملكة مخيفة لديها سطوة والمسألة مرعبة فبالتالي يكسر هذا من من بأسه ويذهب بالمنعة الى حد ما ان تكون السلطة مخيفة ومرعبة حتى لو كانت عقوبتها قليلة

25
00:10:15.650 --> 00:10:38.550
لكن وجود الاخافة هو يذهب من المنعة والبأس بقدر ما لهذه السلطة من الاخافة طيب اذا كانت الملكة قاهرة تعمل بالعقوبة يعني ليست عقوبات خفيفة مسل الحالة التي قبلها هذه تعمل بالعقوبة والايذاء فان هذا

26
00:10:38.700 --> 00:10:58.750
يدفع يذهب المنعة بالكلية ويذهب البأس بالكلية وبالتالي يصير هذا الذي نشأ ففي الحضر في المجتمع في ظل هزه السطوة ذاهب المنعة وغير مستطيع لان يدافع عن نفسه في وجه السلطة

27
00:11:00.150 --> 00:11:18.600
ايهما افضل في هذه الحالة بلا شك سيكون الافضل في هذه الحالة هو الرجل البدوي الذي ما زال محتفظا ببأسه ومناعته بخلاف هذا الرجل الذي تعود يعني تعود على نعومة الحضر ثم زادته

28
00:11:18.600 --> 00:11:38.000
تطوة السلطة وقوتها وقهرها زادته آآ يعني تكاسلا او بعبارة ابن خلدون لما يكون من التكاسل في النفوس المضطهدة من اجل هذا يفكر الزعماء الحقيقيين. يفكر آآ يعني مؤسسوا الدول

29
00:11:38.550 --> 00:12:06.150
في ان يتعود اهل المدينة على فنون اهل البداوة. يعني لماذا تنتشر الكشافات والجوالات والبرامج التي تحاول ان تكسب مهارات البداوة لاهل المدينة لانه هذا مفيد لاهل المدينة آآ القاضي الحقيقيون يهتمون ان يكون الشعب مسلحا لان الشعب المسلح عملية احتلاله صعبة عملية الاستبداد به

30
00:12:06.150 --> 00:12:26.200
صعبة فلذلك وانتشار السلاح والقدرة على التدرب عليه واستخدامه هذا يدفع ويحمل عبئا كبيرا عن الجيش الرسمي للدولة. يعني الجيش الرسمي للدولة اذا هزم تبدأ مقاومة شعبية او قد لا يهزم لما يكون من مساعدة القوة الشعبية التي تعمل في المقاومة

31
00:12:26.300 --> 00:12:46.300
فتدرب الناس على فنون القتال وتدرب الناس على مهارات العيش في البدو وشغف العيش معرفة الاتجاهات من خلال النجوم وآآ الاكل ما يكون في الصحراء والمبيت على الامور الخشنة والتيقظ والانتباه واكتساب هذه الصفات. هي من الامور التي يحتاجها

32
00:12:47.100 --> 00:13:06.700
الزعماء الحقيقيون الذين يهتمون بان تكون دولهم دولا قوية وان تكون شعوبهم فيها منعة عن الاستبداد والاحتلال ابن خلدون يلفت النظر ايضا الى انه هذه السطوة وهذا الاسلوب لا يوجد فقط في علاقة السلطة والرعية وانما يوجد ايضا في علاقة

33
00:13:06.750 --> 00:13:22.300
طالب العلم بالشيخ يعني الشيخ الذي يستخدم العقوبات الشيخ الذي آآ يعني الاستاذ الذي يكثر من الضرب هذا ينشأ في نفس الطفل هذا النوع من الانكسار وذهاب المناعة. وابن خلدون

34
00:13:22.300 --> 00:13:41.050
في مقدمته يطيل النفس في مسألة انه العلماء او الشيوخ الذين نشأوا في هذه الاحوال لم يكونوا على الهدي الاول. لان النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على بقاء بأس الصحابة وبقاء مناعتهم كما هو وان يكون وازعهم من الدين

35
00:13:41.050 --> 00:14:02.500
وازعا نفسيا يعني وازعا ربانيا وليس وازع الاخافة والسطوة. وبالتالي فحين تحول التعليم الى عملية صناعية فيها العقوبة وتكرار العقوبة فان هذا انشأ جيلا من المتعلمين وجيلا من المتدينين لم يكونوا على اهل الشأن الاول من

36
00:14:02.500 --> 00:14:24.850
البأس وذهاب المناعة ففي النهاية الخلاصة المقصودة هنا انه حتى اذا الانسان نشأ في اهل الحضر فيجب عليه ان يكتسب صفات العيش في البداوة ولاجل هذا جاءت البرامج الكشافة والجوالة وغيرها. ولاجل هذا تحرص الدول بشكل عام الدول الحقيقية التي تريد تقوية شعوبها وتريد

37
00:14:24.850 --> 00:14:47.550
الا تستدل على ان يكتسب عموم الشعب مهارات هي بالاصل كانت مهارات اهل البدو ولم تكن مهارات اهل الحضر  الرجل الجاهلي المشهور بالكرم حاتم الطائي الذي يضرب به المثل في الكرم

38
00:14:48.900 --> 00:15:04.700
كان الرجل يكرم ضيفه حتى انه يذبح ابله يعني يعطي كل ما يملك ضرب به المثل في الكرم مشهور لكن الحقيقة يرتبط بالمعنى الذي حكيناه في هذه الحلقة قصيدة جاء فيها

39
00:15:04.950 --> 00:15:23.550
ما الذي لن ينفقه؟ ما الذي سيحتفظ به وهذا هو الذي نريده هنا هو يقول آآ يقولون لي اهلكت ما لك فاقتصد وما كنت لولا ما يقولون سيدا. لولا المال ولولا انفاق المال لم اكن سيدا

40
00:15:23.850 --> 00:15:48.950
سأذخر من مالي يعني ساحتفظ سأذخر من مالي ضلاصا وسابحا. الدرع والفرص الخيل واسمر خطيا والسيف الرمح وعضبا مهندا السيف تأذخر من ما لي ضلاصا وسابحا واسمر خطيا وعضبا مهندا فذلك يكفيني من المال كله

41
00:15:49.050 --> 00:16:15.700
مصونا اذا ما كان عندي مطلقا وسائل الحماية التي يكون بها البأس هي الوسائل التي لم يفرط فيها ولا حتى حاتم الطائي المشهور الذي يضرب به المثل في الكرب ما منه كفينا اخذنا الحب والاشراق. لتاريخ لهم

42
00:16:15.700 --> 00:16:21.500
كنا نسود الارض بالاخلاق