﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:23.950
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله

2
00:00:23.950 --> 00:00:49.200
به اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ايها الاحبة الكتاب الذي اجتمعنا لدراسته ومختصر لكتاب اخلاق حملة القرآن للاجر رحمه الله ومؤلف الاصل او الامام المعروف ابو بكر محمد

3
00:00:49.400 --> 00:01:17.400
ابن الحسين ابن عبد الله الاجري البغدادي نسبة الى درب الاجر وهي محلة ببغداد غربي النهر هي من محال موضع بجوار نهر طابق والاجر معروف طين يطبخ يتخذ للبناء كما هو معلوم

4
00:01:17.450 --> 00:01:42.800
ويقال له في بعض البلاد القرميد ويقال له في بعض البلاد الطوب والطابوق ونحو ذلك نشأ الاجر رحمه الله في بغداد وكان مولده في اواخر القرن الثالث الهجري يعني في حدود سنة

5
00:01:43.500 --> 00:02:08.550
ثمانين ومئتين للهجرة بقي في بغداد نحو من خمسين سنة يعني بقي فيها الى سنة ثلاثمائة وثلاثين تعلم بها وعلم وحدث ثم ذهب الى الحج فلما دخل مكة اعجبته وجاء في بعض

6
00:02:09.050 --> 00:02:35.050
الكتب في ترجمته انه سأل ربه اقامة بمكة سنة وانه سمع هاتفا يقول بل ثلاثين سنة فالله اعلم بهذا لكن حينما حج اقام بعد ذلك بمكة ثلاثين سنة حتى توفي رحمه الله سنة ستين وثلاثمائة

7
00:02:35.400 --> 00:02:56.350
فكان عمره رحمه الله قد بلغت ثمانين او قارب الثمانين والامام الاجري رحمه الله له شيوخ كثير ومن اشهر كتبه المطبوعة كتاب الشريعة فقد روى فيه عن اكثر من سبعين شيخا

8
00:02:56.800 --> 00:03:24.900
وهذا الكتاب الذي ندرس مختصره كتاب اخلاق حملة القرآن روى فيه عن اربعة وعشرين شيخا فهذا عدد كثير من الشيوخ وكذلك ايضا له مؤلفات كثيرة وقد عد بعضهم ما يقرب من ثمانية

9
00:03:25.350 --> 00:03:48.650
وثلاثين مصنفا من مصنفاته وهذا الكتاب هو كتاب اخلاق حملة القرآن هو من اشهر هذه المصنفات هذا الكتاب ايها الاحبة يتحدث عن اخلاق حملت القرآن كما يدل عليه عنوانه اخلاق القارئ

10
00:03:49.100 --> 00:04:10.500
والمقرئ اخلاق القراء كل من يقرأ القرآن والاداب التي ينبغي مراعاتها في ذلك وذكر فيه ايضا في اوله واخره بعض ما يتصل بفظل تلاوته وتعلمه وتعليمه لكن جل الكتاب يدور حول موضوع

11
00:04:10.700 --> 00:04:37.350
الاخلاق والاداب للقارئ والمقرئ وما يشتركان فيه من ذلك وهذا يعد من اول المصنفات التي وقفنا عليها في هذا الموضوع هناك مؤلفات تطرقت للاداب قبله ككتاب فضائل القرآن لابي عبيد القاسم ابن سلام المتوفى سنة اربع وعشرين

12
00:04:37.350 --> 00:04:59.300
مئتين لكن الكتاب لا يختص باخلاق واداب حملة القرآن. اعني كتاب ابي عبيد وهكذا بعض المصنفات التي الفت في فضائل القرآن ومن هؤلاء شيخ الاجري وهو ابو جعفر الفيريابي له كتاب مطبوع

13
00:04:59.400 --> 00:05:22.250
في فضائل القرآن لكن هذا الكتاب يتحدث عن اداب حملة القرآن واخلاق حملة القرآن قاصة ومزية هذا الكتاب انه كتاب انه كتاب مسند يعني انه يسوق الروايات بالاسانيد هذا بالاضافة

14
00:05:22.450 --> 00:05:43.650
الى سهولة العبارة وكذلك ايضا التقسيط فهو حينما يذكر جملة من الاداب او القضايا التي ينبغي مراعاتها فانه بعد ذلك يذكر ما يدلل على ذلك من القرآن والسنة واقوال السلف

15
00:05:44.000 --> 00:06:03.300
من الصحابة والتابعين ثم بعد ذلك يذكر اقوال العلماء رحمهم الله تعالى هذه الطريقة في التأصيل لا شك انها اجدى وانفع وطالب العلم احوج ما يكون الى ذلك وهذا هو التأصيل

16
00:06:03.450 --> 00:06:25.750
الحقيقي وهذا هو العلم النافع الذي يبنى على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وارضاهم فهذه من ابرز مزايا هذا الكتاب الامام النووي رحمه الله صنف كتابه المشهور التبيان

17
00:06:25.850 --> 00:06:46.300
باداب حملة القرآن وتناول فيه قضايا فقهية ونحو ذلك الا ان هذا الكتاب الذي الفه الاجري له فضل التقدم من جهة وكذلك ايضا انه يورد الروايات بالاسانيد هذا بالاضافة الى كثرة التأصيل

18
00:06:46.500 --> 00:07:13.550
فيه بالطريقة التي اشرت اليها هذا ما يتصل مزية هذا الكتاب وقد ذكر فيه تسعة ابواب الباب الاول في فضل حملة القرآن والثاني في فضل من تعلم القرآن وعلمه والثالث في فضل الاجتماع في المساجد لدروس القرآن. لاحظوا هذه الابواب الثلاثة في الفضائل

19
00:07:13.650 --> 00:07:36.450
باول الكتاب ثم بعد ذلك الباب الرابع في ذكر اخلاق اهل القرآن. والخامس اخلاق من قرأ القرآن لا يريد به الله عز وجل السادس اخلاق المقرئ اذا جلس يقرئ لوجه الله عز وجل. ماذا ينبغي له ان يتخلق

20
00:07:36.500 --> 00:07:56.500
به. السابع ذكر اخلاق من قرأ القرآن على المقرئ الثامن ادب القراء عند تلاوتهم القرآن مما لا ينبغي لهم جهله التاسع والاخير في حسن الصوت بالقرآن اذى ما تضمنه هذا

21
00:07:56.900 --> 00:08:20.350
الكتاب وهذا المختصر الذي بين ايديكم انما تقرأون فيه عبارة الاجر بحروفها من غير تصرف قوبل على خمس نسخ ونظر في افضل هذه النسخ وهي ثلاث النسخ المحققة والفروقات بينها غير مؤثرة في الجملة

22
00:08:20.500 --> 00:08:48.150
ولكن انتقيت العبارة الاوضح والاليق بالسياق مع المراجعة على الاصول يعني كتب الحديث والرواية وكذلك ايضا بحذف الاسانيد و الروايات الضعيفة والعبارات المكررة فقط اما الباقي فانه اثبت كما ذكره مؤلفه

23
00:08:48.400 --> 00:09:07.800
فاذا قرأت هذا المختصر ارجو ان تكون قد قرأت الاصل واما ما ترك من الاصل فان ذلك لا يضر فوته ولا تحتاج الى النظر فيه بعد ذلك نبدأ قراءة الكتاب والتعليق على ما يحتاج

24
00:09:07.850 --> 00:09:25.400
الى تعليق واسأل الله عز وجل ان يبارك لنا ولكم بما نسمع ونقرأ ونتعلم انه سميع مجيب. نعم تفضل. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

25
00:09:25.400 --> 00:09:50.450
وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد فاللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين والمستمعين قال الامام ابو بكر محمد بن الحسين بن عبدالله الاجري رحمه الله احق ما استفتح به الكلام الحمد لمولانا الكريم. وافضل الحمد ما حمد به الكريم نفسه فنحن نحمده

26
00:09:50.450 --> 00:10:18.250
الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الارض وله الحمد في الاخرة

27
00:10:18.250 --> 00:10:39.850
والحكيم الخبير يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور احمده على تواتر احسانه وقديم نعمه. حمد من يعلم ان مولاه الكريم علمه ما لم يكن يعلم. وكان فضل

28
00:10:39.850 --> 00:11:00.500
عليه عظيما واسأله المزيد من فضله والشكر على ما تفضل به من نعمه. انه ذو فضل عظيم  وصلى الله على محمد عبده ورسوله ونبيه وامنه على وحيه وعباده صلاة تكون له رضا

29
00:11:00.500 --> 00:11:22.800
بها مغفرة وعلى اله اجمعين وسلم كثيرا طيبا اما بعد فاني قائل وبالله اثق لتوفيق الصواب من القول والعمل. ولا قوة الا بالله العلي العظيم انزل الله عز وجل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم

30
00:11:22.900 --> 00:11:42.900
واعلمه فضل ما انزل عليه واعلم خلقه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ان القرآن عصمة لمن صمد وهدى لمن اهتدى به وغنى لمن استغنى به وحرز من النار لمن اتبعه ونور لمن استنار به وشفاء

31
00:11:42.900 --> 00:12:08.400
لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ثم امر الله الكريم خلقه ان يؤمنوا به ويعملوا بمحكمه فيحلوا حلاله ويحرمه حراما. ويؤمن بمتشابهين ويعتبروا بامثاله ويقولوا امنا به كل من عند ربنا. ثم وعدهم على تلاوته

32
00:12:08.400 --> 00:12:28.400
عملي به النجاة من النار والدخول الى الجنة. ثم ندب خلقه اذا هم تلوا كتابه ان يتدبروه ويتفكروا فيه قلوبهم واذا سمعوه من غيرهم احسنوا استماع ثم وعدهم على ذلك الثواب الجزيل فله الحمد. ثم

33
00:12:28.400 --> 00:12:52.000
خلقه ان من تلى القرآن واراد به متاجرة مولاه الكريم فانه يربحه الربح الذي لا بعده ربح ويعرفه بركة المتاجرة قال واراد به متاجرة مولاه الكريم فانه يربحه الربح الذي لا بعده ربح ويعرفه بركة متاجرة في

34
00:12:52.000 --> 00:13:13.850
والاخرة قال محمد بن الحسين رحمه الله جميع ما ذكرته وما سأذكره ان شاء الله بيانه في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن قول صحابته رضي الله عنهم وسائر العلماء. وانا اذكر منه ما حضر

35
00:13:13.850 --> 00:13:29.450
ذكره ان شاء الله تعالى والله الموفق في ذلك. نعم لاحظوا كما ذكرت في اول الكلام من انه يذكر جملة من الامور ثم بعد ذلك يسوق دلائلها من الكتاب والسنة

36
00:13:29.700 --> 00:13:52.450
واقوال السلف ثم يذكر اقوال اهل العلم هذا من انفع ما يكون هذه طريقته في هذا الكتاب في جميع المواضع. فهذا اولها نعم تفضل قال عز وجل ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا

37
00:13:52.450 --> 00:14:22.200
وعلانيتين يرجون تجارة لن تبور ليوفيكم اجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور هذه الاية الاولى بفضل التلاوة تأمل قوله تبارك وتعالى ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة يتلون كتاب الله الذي يحتمل ان يكون المراد التلاوة

38
00:14:22.350 --> 00:14:46.400
بمعنى القراءة ويحتمل ان يكون المراد الاتباع فان اصل هذه المادة تلا بمعنى تبع فالذي يقرأ هو يتبع الحروف والكلمات والجمل والايات التي يقرأها وكذلك ايضا الذي يعمل هو متبع

39
00:14:46.700 --> 00:15:06.450
لما يقرأ متبع  ما امر الله تبارك وتعالى به وهدى اليه فهذه قد فسر بها بعض اهل العلم من السلف فمن بعدهم التلاوة ان الذين يتلون كتاب الله فسروه بالاتباع

40
00:15:06.650 --> 00:15:33.700
والعمل وان اتلو القرآن بمعنى العمل بما فيه اتباع القرآن فهذان معنيان وهما صحيحان والقرآن يعبر به بالجمل والعبارات القصيرة الدالة على المعاني الكثيرة فالله تبارك وتعالى قد اثنى على هؤلاء الذين يتلون كتاب الله

41
00:15:34.150 --> 00:15:54.400
فيدخل فيه التالي بمعنى القارئ ويدخل فيه ايضا معنى معنى الاتباع يتبعونه وان اتلوا القرآن اي القراءة وكذلك ايضا الاتباع فهذان معنيان يدل عليهما اللفظ وهما مطلوبان وكل واحد منهما قد دلت عليه

42
00:15:54.850 --> 00:16:15.950
ادلة واذا كان الامر كذلك فانه لا يحمل على واحد منها الا لدليل وان كان المتبادر ان التلاوة هي بمعنى القراءة لكن يمكن ان يقال انها تدخل في ذلك دخولا اوليا ولكن المعنى الاخر الذي هو العمل والاتباع

43
00:16:16.100 --> 00:16:33.500
ليس بمنأى عن هذه النصوص. فيراعى ومثل هذا يحتاج اليه بعد قليل ان شاء الله تعالى في الكلام على مثل قوله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه. ما المراد

44
00:16:33.600 --> 00:17:04.450
لذلك نعم. وقال عز وجل الذين يعملون الصالحات  وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا اليما. نعم. وهنا يمكن مراجعة ما ذكره والشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله في هذه الاية فقد كتب فيها عشرات

45
00:17:04.600 --> 00:17:25.400
الصفحات في كتابه اضواء البيان يتحدث عن وجوه هدايات القرآن للتي هي اقوى. في كل جانب من جوانب الحياة فيما يتعلق اموري السياسة والحرب والسلم وامور الاجتماع والاسرة وما يتصل بالعبادات والمعاملات

46
00:17:25.750 --> 00:17:49.600
وما الى ذلك نعم وقال عز وجل وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا. نعم. وهنا ايضا اطلق الوصف بكون القرآن شفاء فهذا الشفاء يشمل كما قال

47
00:17:49.850 --> 00:18:13.500
اهل العلم كالحافظ ابن القيم رحمه الله وغيره شفاء الارواح من الشبهات والضلالات والشرك والجهل والريب وكذلك ايضا هو شفاء لي الابدان من عللها واوصابها فيستشفى بالقرآن والدلائل على هذا معروفة

48
00:18:13.600 --> 00:18:30.850
والنبي صلى الله عليه وسلم قال وما ادراك انها رقية وكذلك صلى الله عليه وسلم رقي بالمعوذتين الى غير هذا مما نعلمه. فهذا الشفاء يشمل شفاء القلوب ويشمل ايضا شفاء

49
00:18:31.100 --> 00:18:49.100
الابدان ولاحظوا هنا انه قال شفاء ولم يقل دواء فان الدواء يصيب ويخطئ بحسب موافقته للمحل اما القرآن فان الله جاء بالنتيجة. لم يقل وننزل من القرآن ما هو دواء

50
00:18:49.550 --> 00:19:17.750
وانما قال شفاء فالشفاء به يكون متحققا اذا اقبل العبد عليه اقبالا صحيحا نعم احسن الله اليكم وقال عز وجل يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء كل ما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. نعم ولاحظوا هنا ايضا

51
00:19:18.000 --> 00:19:39.350
ان الله تبارك وتعالى سماه موعظة سماه بشموله وعمومه بما فيه من العقائد والاحكام وبما فيه من ذكر الجنة والنار وما فيه من ذكر القصص والاخبار والامثال والعبر كل ذلك سماه

52
00:19:39.700 --> 00:20:00.800
موعظة وذلك في كتاب الله تبارك وتعالى يقال تارة للاحكام فان الله تبارك وتعالى لما ذكر الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله وفي

53
00:20:01.200 --> 00:20:26.300
الظهار ايضا لما ذكر الكفارة قال بان ذلك مما يوعظ به العباد توعظون به مع انه حكم في موضوع خاص يتعلق بالظهار فالوعظ يقال للاحكام وبيانها ويقال لكل ما تضمنه القرآن من العقائد

54
00:20:26.450 --> 00:20:48.100
والعلوم والشرائع ونحو ذلك. وقد يقال الوعظ معنى اخص وهو ما يتصل بالامر او النهي المقرون بالترغيب او الترهيب. هذا هو الشائع. واذا كان الله تبارك وتعالى ذكر هذا القرآن بانه موعظة

55
00:20:48.300 --> 00:21:06.500
وكذلك ايضا قال عن نفسه بانه يعظ وكذلك ايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ الناس فانه لا ينبغي لطالب العلم ان يتنزه من الوعظ وان يترفع عن ذلك

56
00:21:06.600 --> 00:21:25.050
ويظن ان هذا الوعظ يحط من مرتبته ومنزلته في العلم لربما توهم طالب العلم ان اشتغاله بالفقه او الحديث او التفسير او غير ذلك ان ذلك يغني عن الاشتغال بالوعظ لان ذلك صنعة

57
00:21:25.300 --> 00:21:48.950
من لا يحسن العلم وكان هؤلاء قد سبق الى اذهانهم صورة لا تمثل الوعظ الحقيقي فيما يذكر عن القصاص وانهم لا يميزون بين الصحيح والسقيم والغث والسمين ويريدون الاخبار والقصص والمختلقات ونحو ذلك. فتنزه هؤلاء او ارادوا التنزه

58
00:21:48.950 --> 00:22:09.600
عن مثل هذه الفضيلة  العمل الشريف ينبغي ان توضع الامور في موضعها الصحيح وهكذا حينما وصف الله تبارك وتعالى هذا القرآن في هذه الاية وشفاء لما في الصدور هذا الهداية

59
00:22:09.800 --> 00:22:31.650
شفاء من الشكوك والريب والكفر ظلمات الغي والضلالة فجاء الشفاء بهذا القرآن الاية التي قبلها وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين هنا يشمل هذا وهذا يشمل الشفاء بنوعيه

60
00:22:32.000 --> 00:23:00.650
وشفاء النفوس والارواح نعم وقال عز وجل يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا فاما الذين امنوا بالله واعتصموا به فسيداخلهم في رحمة من هو فضل ويهديهم

61
00:23:00.650 --> 00:23:22.400
ويهديهم اليه صراطا مستقيما. نعم. هنا ايضا حينما قال الله تبارك وتعالى قد جاءكم برهان من ربكم. برهان بمعنى الحجة الواضحة التي لا تدع في الحق لبسا فهذا القرآن يحصل به بيان الحق

62
00:23:23.100 --> 00:23:47.800
بصورة جلية واضحة لا يبقى معها التباس فيه او تردد في صحته وهكذا وانزلنا اليكم نورا مبينا تستنير به النفوس والقلوب والارواح ويقابل ذلك الظلمات حيث الكفر والضلال والجهالة نعم

63
00:23:48.000 --> 00:24:12.900
وقال عز وجل واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من

64
00:24:12.900 --> 00:24:40.400
فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون. نعم وحبله هنا فسره جمع من السلف من بعدهم بانه القرآن. اعتصموا بحبل الله جميعا قالوا حبله القرآن وما قيل من عبارات للسلف غير هذا فهي في الواقع راجعة

65
00:24:40.600 --> 00:25:10.200
اليه فان ذلك كله يرجع الى معنى واحد نعم. وحبل الله هو القرآن. وقال عز وجل الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها فروا منه جنود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به من يشاء

66
00:25:10.200 --> 00:25:32.800
اه ومن يضلل الله فما له من هاد. نعم والمقصود هنا بقوله  كتابا متشابها الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها. هنا المقصود به التشابه العام بمعنى انه يشبه بعضه بعضا في الحسن

67
00:25:32.950 --> 00:25:47.900
والاتقان والبلاغة والفصاحة وما الى ذلك من اوله الى اخره اول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ واخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهي الايات الثلاث

68
00:25:48.050 --> 00:26:11.150
على الارجح والله اعلم اية الربا واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله واية الدين. كل ذلك على نهج واحد في البلاغة والفصاحة متشابهة يصدق بعضه بعضا ويوافق بعضه بعضا يشهد بعضه لبعض بالتحقيق والتصديق

69
00:26:11.250 --> 00:26:30.550
وكذلك ايضا في الفاظه وعباراته فهو في غاية التشابه من هذه الحيثية وليس المقصود التشابه الخاص الذي يحتاج معه لفهم معناه ان نرجعه الى المحكم وذلك ما ذكره الله تبارك وتعالى في اية

70
00:26:30.900 --> 00:26:45.650
ال عمران حينما قال الله تبارك وتعالى الله قال منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات. فالذي في اية ال عمران غير هذا الذي في اية ال عمران هو التشابه

71
00:26:45.700 --> 00:27:09.000
الخاص والاحكام الخاص وهنا التشابه العام وكذلك الاحكام العام في مثل قوله تبارك وتعالى احكمت اياته حينما وصفه بجملته ان اياته قد احكمت احكمت بمعنى انها متقنة ليس فيها خلل في الفاظها

72
00:27:09.100 --> 00:27:32.450
ولا في معانيها فهو في غاية الاتقان هذا الاحكام العام نعم تفضل وقال عز وجل كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب نعم هنا ذكر ايضا وصف القرآن بانه مبارك

73
00:27:33.050 --> 00:27:57.700
وهذه البركة تعني كثرة الخيرات وذلك لكثرة ما حواه من العلوم والهدايات وما يحصل به السعادة للعباد بالدنيا والاخرة فمن اقبل عليه بحق فتح عليه من ابواب البركات ما لا يقادر قدره

74
00:27:57.950 --> 00:28:18.500
من المعاني والهدايات والعلوم ونحو ذلك ولهذا قال بعض اهل العلم اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات وهكذا من لابس مثل هذا الكتاب المبارك وقاربه واشتغل به وكثر

75
00:28:18.750 --> 00:28:43.250
اشتغاله به تعلما وتعليما وتفهما وتدبرا فان ذلك لا بد ان يكون له ان يحصل له من البركة ما يتفق مع هذه المقاربة والاشتغال والملابسة فان هذه المقاربات والمقارفات والمزاولات ايها الاحبة لا بد ان تؤثر في اصحابها

76
00:28:43.600 --> 00:29:03.850
ولا شك ان كلام الله تبارك وتعالى هو اجل وابرك واشرف الكلام فمن كان اشتغاله به فلا تسأل عن حاله فتحصل له البركة في العلم والعمل والوقت والمال والولد العمر

77
00:29:04.000 --> 00:29:22.700
يكون مباركا اقد يعمل الانسان يكدح كثيرا ويجد ويجتهد ولربما يذهب هنا وهناك ويطلب كثيرا من العلوم ولكن قد لا تجد اثرا فعليكم بهذا القرآن والائمة الكبار كشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله كان يتحسر في اخر حياته

78
00:29:23.100 --> 00:29:38.550
ان اشتغاله لم يكن يعني في عمره الذي مضى انه لم يكن بالقرآن. كان من اكثر الناس اشتغالا بالقرآن. وكان يفسر سورة نوح سنة كاملة وكان يقرأ في الاية الواحدة

79
00:29:38.750 --> 00:29:54.850
نحو مئة تفسير ويذهب الى بعض المساجد الخربة بدمشق ويمرغ وجهه بالغبار والتراب ويقول يا معلم ابراهيم علمني ويا مفاهم سليمان فهمني ومع ذلك كان يتحسر على ايامه التي مضت

80
00:29:55.050 --> 00:30:12.700
كيف لم يقضها مع القرآن وهكذا نقل ذلك عن جمع من اهل العلم وجاء ذلك ايضا عن بعض المعاصرين انه في اخر حياته كان يتحسر ان جميع الاشتغال والوقت لم يوفر على القرآن فانا اقول نحن في

81
00:30:13.850 --> 00:30:32.450
بداية هذه الاجازة وقد اجتمعنا ايها الاحبة في بيت من بيوت الله نتدارس كتاب الله فهذا من مدارسة القرآن كما سيأتي وهذه بداية مشرفة وبداية صحيحة ارجو ان ينالنا جميعا ايها الاحبة

82
00:30:32.800 --> 00:30:55.500
من بركتها وان يصلح لنا القصد والنية فابشروا واملوا بدايتكم في هذه الاجازة بداية صحيحة. بدأتم بالعلم واشرف العلوم بدأتم بالاشتغال في كتاب الله عز وجل من اول يوم  بهذا الكتاب الذي هو بهذه المنزلة في بيت من بيوت الله

83
00:30:56.450 --> 00:31:23.600
والله تبارك وتعالى كما اخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم قد حكم بانه ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده فوعدهم

84
00:31:23.600 --> 00:31:46.850
هم بهذه الوعود الاربع فهذا امر يغتبط به ولذلك اقول ايها الاحبة بان هذا القرآن والاقبال عليه بمثل هذه الاوقات التي يتوفر فيها لكل واحد منا او لعامتنا من الاوقات ما لا يتوفر في غيره من العام

85
00:31:47.350 --> 00:32:10.850
فلنجعل للقرآن النصيب الاوفر من التلاوة والتعاهد والتدبر والنظر في معانيه والتفكر في مضامينه وهداياته وانظر كيف تتغير نفسك وقلبك واعمالك واحوالك وتصوراتك وانظر كيف تكون السعادة الغامرة وانظر كيف تجد

86
00:32:11.450 --> 00:32:39.250
من الانشراح في القلب والطمأنينة وكذلك ايضا ما يحصل للانسان من الاجر والثواب والبركة نعم تفضل وقال عز وجل وكذلك انزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون هنا او يحدث لهم ذكرى

87
00:32:39.500 --> 00:32:59.500
ثم ان الله تعالى وعد لمن استمع الى كلامه فاحسن الادب عند استماعه بالاعتبار الجميل ولزوم الواجب لاتباعه والعمل به ان بشره عز وجل منه بكل خير. ووعده على ذلك افضل الثواب. فقال عز وجل فبشر عباده الذين

88
00:32:59.500 --> 00:33:19.500
القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب. فكل كلام ربنا حسن لمن تلاه ولمن استمع اليه. وانما هذا والله اعلم صفة قوم اذا سمعوا القرآن يتبعون من

89
00:33:19.500 --> 00:33:39.500
احسن ما يتقربون به الى الله عز وجل مما دلهم عليه مولاهم الكريم فيطلبون بذلك رضاه ويرجون رحمته سمعوا الله قال واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون. فكان حسن استماعهم

90
00:33:39.500 --> 00:34:00.600
نبعثهم على التذكر فيما لهم وعليهم وسمعوا الله عز وجل قال فذكر بالقرآن من يخاف وعيد. هنا في لقوله تبارك وتعالى وبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه احسن هنا يحتمل ان تكون

91
00:34:01.150 --> 00:34:22.800
افعل التفضيل هذه يراد بها مطلق الاتصاف يعني يتبعون الحسن فكل كلام الله تبارك وتعالى حسن وهو بالغ في الحسن غايته فافعل التفضيل مثل احسن وافضل واكمل واكرم ونحو ذلك قد تطلق ويراد بها

92
00:34:23.050 --> 00:34:45.500
مطلق الاتصاف يعني يتبعون احسنه يعني يتبعون الحسن فكل كلام الله حسن. كما قال ربنا تبارك وتعالى ويتجنبها الاشقى بمعنى الشقي وكذلك ايضا كما قال الشاعر تمنى رجال ان اموت وان امت

93
00:34:45.600 --> 00:35:04.350
فتلك سبيل لست فيها باوحدي. يعني لست فيها بواحدي فاوحد بمعنى واحد وسيجنبها الاتقى يعني اتقي خلافا لمن قال بان المراد بذلك الاتقى افعل التفضيل يعني به ابا بكر رضي الله تعالى

94
00:35:04.450 --> 00:35:17.650
عنه ولا شك ان ابا بكر رضي الله عنه اتقى الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الاية والله اعلم يراد بها مطلق الاتصاف فهذا محمل لهذا الموضع

95
00:35:17.700 --> 00:35:36.950
ويحتمل ان يكون المراد بقوله تبارك وتعالى الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. ان القرآن فيما شرعه الله تبارك وتعالى لعباده. ذكر لهم مراتب الاعمال فذكر لهم مثلا الظلم وذكر لهم العدل

96
00:35:37.000 --> 00:36:03.800
وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم ذكر لهم مرتبة فوق ذلك. فمن عفا واصلح وليعفوا وليصفحوا العفو والصفح اعلى مرتبة من المقاصة من القصاص وفوق العفو مرتبة اخرى وهي الاحسان الى المسيء

97
00:36:03.850 --> 00:36:24.850
فهؤلاء يستمعون القول فيتبعون احسنه فيأخذون باعلى المراتب فهم مخيرون بين العدل بالقصاص مثلا في هذا الموضع بهذا المثال وكذلك ما فوق العدل وهو العفو والصفح تجاوز وفوق ذلك الاحسان الى المسيء

98
00:36:25.050 --> 00:36:47.950
فهؤلاء يأخذون الافضل والاكمل من هذه المراتب ويتحققون بها. هذا معنى حمله بعض حمل بعض اهل العلم الاية عليه والاية تحتمل ذلك وقوله تبارك وتعالى واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون

99
00:36:48.250 --> 00:37:06.400
هنا ذكر الاستماع وذكر الانصات والفرق بين السماع والاستماع معروف فالسماع ان يطرق سمعك المسموع يعني الصوت ولو كان ذلك من غير طلب او قصد. واما الاستماع فذلك يكون عن

100
00:37:06.450 --> 00:37:29.050
ارادة وقصد فيتوجه السمع الى هذا المسموع. واما الانصات فهو الا يشتغل عنه بغيره فصار المطلوب عند قراءة القرآن الاستماع والانصات فقد يستمع الانسان ولكنه يشتغل بشيء اخر قد يشتغل

101
00:37:29.550 --> 00:37:47.350
جهازا معه بيده او المرأة تشتغل بعمل في دارها او نحو ذلك فهذا خلاف الانصات الانصات قدر زائد ولذلك في حديث الجمعة ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم الانصات

102
00:37:47.750 --> 00:38:03.500
وقال صلى الله عليه وسلم من مس الحصى فقد لغى من مس الحصى فقد لغى يعني بمعنى انه لو اشتغل يعبث بشيء كالحصى اذا كان في المسجد حصبة او نحو هذا او اشتغل يعبث

103
00:38:03.500 --> 00:38:25.300
بطرف ثوبه او بمسبحة او نحو هذا فانه يكون قد لغى. لماذا لانه مطالب مع الاستماع بان ينصت لا يشتغل عنه بغيره يقبل عليه بكليته لا يشتغل بشيء اخر وصار الانصات يدل على قدر زائد على معنى زائد

104
00:38:25.450 --> 00:38:52.300
غير الاجتماع وهذا المعنى نغفل عنه كثيرا فيفوتنا الكثير من المعاني والهدايات ولذلك انظر الى الاستماع حينما يستمع الانسان يقود السيارة مثلا فانه لا يكاد يحصل من العلم والهدايات فيما يسمعه سواء من القرآن او من غيره الا

105
00:38:52.450 --> 00:39:18.300
القدر اليسير تفوته اشياء لماذا؟ لانه مشغول بالمقود وغير المقود وينظر هنا وهناك مع انه يستمع فهذا يضعف التدبر وعقل المعاني نعم  وقد اخبرنا الله عز وجل عن الجن في حسن استماعهم للقرآن واستجابتهم لما ندبهم اليه. ثم رجعوا الى قومهم فوعظوهم

106
00:39:18.300 --> 00:39:44.250
بما سمعوا من القرآن باحسن ما يكون من الموعظة. قال الله عز وجل قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به ولن نشرك بربنا احدا. وقال عز وجل واذ صرفنا

107
00:39:44.250 --> 00:40:14.500
اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين. قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهديه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم

108
00:40:14.500 --> 00:40:36.050
يا قومنا اجيبوا داعي الله وامنوا به. يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم. تلاحظون هنا في مواضع الحذف ولو كلمة واحدة ثلاث نقط يعني اذا حذف حرف واحد او كلمة

109
00:40:36.500 --> 00:41:00.700
يوضع مكانها ثلاث نقط نعم وقد قال الله عز وجل في سورة قاف قاف والقرآن المجيد ما دلنا على عظيم ما خلق من السماوات والارض وما بينهما من عجائب حكمته في خلقه. ثم ذكر الموت وعظم شأنه

110
00:41:00.700 --> 00:41:26.550
ثم ذكر النار وعظيم شأنها ثم ذكر الجنة وما اعد فيها لاوليائه. فقال عز وجل لهم ما يشاء فيها ولدينا مزيد. الى اخر الاية ثم قال بعد ذلك كله ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد

111
00:41:26.550 --> 00:41:45.800
ايه ده؟ فاخبر جل ذكره ان المستمع باذنيه ينبغي له ان يكون مشاهدا بقلبه ما يتلو وما يسمع. لينتفي بتلاوته للقرآن وبالاستماع ممن يتلوه. نعم قوله هنا ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب

112
00:41:45.850 --> 00:42:02.250
من اهل العلم من قال ان التنكير هنا في القلب انه يقصد به التعظيم يعني من كان له قلب حي وقاد يعقل عن الله عز وجل ويتدبر ويتفهم فهذا هو الذي تحصل له

113
00:42:02.350 --> 00:42:20.400
الذكر. وبعض اهل العلم يقولون ان التنكير في القلب هنا يدل على ان ذلك يصدق على من له الحد الادنى من حياة القلب بمعنى ان قلبه لم يمت لم يصل الى حد الطمس

114
00:42:20.550 --> 00:42:34.700
الختم الطبع لم يكن في اكنه لم يحصل عليه الران فان مثل هذا الذي في قلبه شيء من الحياة ولو كان مريضا لان القلوب كما هو معلوم منها ما هو الصحيح

115
00:42:34.850 --> 00:42:51.700
ومنها ما هو المريض ومنها ما هو الميت فمن كان له قلب بعض اهل العلم يقول يعني الحد الادنى الذي يصدق عليه ذلك يعني فيه رمق بحياة يعقل ولو ادنى

116
00:42:52.400 --> 00:43:13.550
ما يمكن ان يصدق عليه الحياة والعقل عن الله وعن كلامه فهذان قولان معروفان للمفسرين  كذلك او في هذه الاية او القى السمع وهو شهيد فبعض اهل العلم يقولون ان او هنا بمعنى الواو

117
00:43:13.800 --> 00:43:33.650
بمعنى ان ذلك يكون فيه ذكرى لمن تحققت فيه ثلاثة امور الاول وجود المحل القابل وهو القلب الحي الوقاد حياة القلب فان ميت القلب لا يجدي معه سماع القرآن ولا يكفي حياة القلب

118
00:43:33.850 --> 00:43:50.950
بمجرده بل لابد معه من القاء السمع اذا كان ذلك متلوا ولا يكفي فقط القاء السمع فقد يلقي الانسان سمعه مع حياة قلبه الا ان قلبه مشغول في مكان اخر لعارض

119
00:43:51.400 --> 00:44:11.800
لهم غالب او فرح غالب او لشغل يشغله ويصرف قلبه عن التدبر يعني في حينها فلا بد من ثلاثة امور وهي مختلفة متغايرة قلب الحي وذلك قلب المؤمن ويكون معه

120
00:44:12.000 --> 00:44:33.350
الاستماع القى السمع والتعبير بالالقاء هنا يدل على شدة الاقبال على ما يسمع وكذلك ايضا وهو الشهيد هنا ان يحظر قلبه عند الاستماع فيتوخى ويتحرى الاستماع بالاوقات التي يكون فيها مهيئا

121
00:44:33.950 --> 00:44:50.800
للتدبر بمعنى لا يكون في وقت يترقب فيه اتصالا او يشغل قلبه بوضع الجهاز بجواره كل ما جاءت رسالة نظر اليها وقرأها ثم يرجع الى القراءة مرة اخرى فان ذلك يشوش فكره

122
00:44:51.250 --> 00:45:08.200
وهكذا لو كان في مكان فيه مشغلات ومشوشات فيشتغل بهذه الامور. ومن اهل العلم من يقول بان او هذه للتنويع لمن كان له قلب هذه حالة هذا نوع من الناس

123
00:45:08.400 --> 00:45:30.500
له قلب حي وقاد يحصل له التذكر بادنى تنبيه والنوع الاخر من كان دونه فيحتاج الى ان يلقي بسمعه وان يحضر قلبه فيبذل المزيد من الجهد من اجل ان يحصل له التذكر

124
00:45:30.600 --> 00:45:46.650
والاعتبار والتفكر فهذا دون الاول وهذا الذي ذهب اليه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله والحافظ ابن القيم ان او هذه تدل على التنويع هما نوعان صنفان من الناس. الصنف الاول

125
00:45:46.900 --> 00:46:03.900
هو الذي ينتبه بادنى تنبيه بادنى اشارة لا يحتاج الى جهد كبير عمل كثير ليحصل له العظة والعبرة والتفكر النوع الثاني هو من كان دونه فيحتاج الى اقبال شديد على

126
00:46:04.000 --> 00:46:21.400
هذا المتكلم او الكلام الذي يسمعه وان يحضر قلبه عنده فهذا ينتفع ولذلك تجد بعض الكفار يسمع اية فيسلم جبير بن مطعم رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في سورة الطور في المغرب

127
00:46:21.750 --> 00:46:42.200
ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون قال فكاد قلبي ان يطير فوقع الاسلام في قلبه وهو رجل مشرك فهذا يحصل وهؤلاء مع انهم من الكفار لكنه لم يحصل لهم الطبع والختم على القلوب والا لما انتفعوا بسماع القرآن

128
00:46:42.400 --> 00:47:05.250
والله اعلم نعم تفضل ثم ان الله عز وجل حث خلقه على ان يتدبر القرآن فقال عز وجل افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها. وقال عز وجل افلا يتدبرون القرآن. ولو كان من

129
00:47:05.250 --> 00:47:23.500
لغير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. نعم هنا لاحظ هذا الانكار افلا يتدبرون القرآن في الموظعين وهاتان الايتان كثير من اهل العلم يقول انهما في المنافقين والسياق يدل على هذا

130
00:47:24.000 --> 00:47:40.250
وهذا المنافق حينما يخاطب بمثل ذلك لربما يكون هذا المنافق قد طبع على قلبه. فهو لا يعقل كما اخبر الله عز وجل عنهم انه اذا خرجوا من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ماذا قال انفا

131
00:47:40.600 --> 00:48:02.100
ايكم زادته هذه ايمانا فهم لا ينتفعون. وقال الله تبارك وتعالى عنهم كانهم خشب مسندة. بمعنى انه لا يفقهون ولا يعقلون عن الله تبارك وتعالى فاذا كان الامر كذلك فكيف خوطبوا بمثل هذا

132
00:48:02.150 --> 00:48:21.350
قد يقال ان ذلك على سبيل التبكيت وقد يقال بان ذلك يتوجه الى من لم يصل الى مرحلة الطبع والختم وهذه يؤخذ منها ايضا ان تدبر القرآن يطلب من كل احد

133
00:48:21.600 --> 00:48:38.250
وان ذلك لا يختص بالعلماء ولكن الخطأ الذي قد يقع لكثير من الناس ان الذهن قد يسبق عند ذكر التدبر او المخاطبة به الى استخراج اللطائف والدقائق البلاغية ونحو ذلك

134
00:48:38.550 --> 00:48:58.300
ممن لا يتوصل اليه الا بشيء من العلوم المساعدة بعض علوم الالة علوم اللغة من البلاغة ونحوها وهؤلاء ليس عندهم اهلية في الغالب اعني العامة لاستخراج مثل هذه المعاني لفقد الالة

135
00:48:58.850 --> 00:49:19.950
ومن هنا فان سبق الاذهان الى مثل هذا غير صحيح. وليس ذلك هو المطلوب التدبر ولكن الانسان يتدبر يعظ قلبه من اجل ان يرقق قلبه يتدبر من اجل ان يعقل عن الله عز وجل فيعرف مراد ربه تبارك وتعالى منه

136
00:49:20.350 --> 00:49:40.750
يتدبر ليعرف صفات المعبود ليعرف جلاله وعظمته يتدبر من اجل ان يعرف الدار التي يصير اليها الجنة والنار وما فيها يتدبر من اجل ان يعرف خبر الاولين والقصص والعبر والامثال المضروبة

137
00:49:41.150 --> 00:50:02.400
لينتفع بذلك ويعود الى نفسه ويصحح عمله ويحاسب هذه النفس ويستقيم على امر الله جل جلاله وتقدست اسماؤه هذه المعاني في التدبر مطلوبة للجميع وهناك بعض الجوانب المتعلقة بالتدبر هذه تصلح لي

138
00:50:02.700 --> 00:50:24.350
العلماء ومن لديهم القدر والامكانات لاستخراج مثل تلك الدقائق فهذا هو التوسط والاعتدال بهذا المعنى لكن لربما سبق الى الناس اشياء من الرسايل الواصلة اليهم في التدبر ونحو ذلك اي على هذا المنحى

139
00:50:24.400 --> 00:50:41.900
لطائف ودقائق بلاغية ونحو ذلك فلربما استقر في كثير من الافهام ان التدبر هو هذا وعليه ان يستخرج اشياء من هذه الدقائق لم يسبق اليها هذا خطأ لا يطلب من عموم الناس

140
00:50:42.050 --> 00:51:02.650
ان تقحموا ذلك فانهم سيأتون بالعجائب ويكون الواحد قائلا على الله بلا علم نعم الا ترون رحمكم الله الى مولاكم الكريم كيف يحث خلقه على ان يتدبروا كلامه. ومن تدبر كلامه

141
00:51:02.650 --> 00:51:22.650
وعرف الرب عز وجل وعرف عظيم سلطانه وقدرته. وعرف عظيم تفضله على المؤمنين. وعرف ما عليه من فرض عبادته فالزم نفسه الواجب. فحذر مما حذره مولاه الكريم ورغب فيما رغبه

142
00:51:22.650 --> 00:51:44.200
ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن وعند استماعه من غيره. كان القرآن له شفاء فاستغنى امال وعز بلا عشيرة وانس بما يستوحش منه غيره. وكان همه عند تلاوة السورة اذا افتتحها

143
00:51:44.200 --> 00:52:11.700
متى اتعظ بما اتلو ولم يكن مراده متى اختم السورة وانما مراده متى اعقل عن الخطاب متى ازدجر؟ متى اعتبر؟ لان تلاوته للقرآن عبادة. والعبادة لا تكون غفلة والله الموفق لذلك. طيب نتوقف الان تستريحون ثم نعود ان شاء الله تعالى