﻿1
00:00:15.800 --> 00:00:36.800
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين انيسنا اليوم كتاب شرح مقامات الحرير

2
00:00:37.150 --> 00:01:08.750
وهذا الكتاب لابي العباس احمد بن محمد لابي العباس احمد بن عبدالمؤمن القيسي الشريشي الاندلسي وشرح فيه مقامات الحريري المشهورة وهو مطبوع بتحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم اما الحريري فهو من الادباء المشهورين وتوفي سنة خمسمائة وستة عشر

3
00:01:09.050 --> 00:01:37.500
كان الناس قبله معتدين بمقامات بديع الزمان الهمذاني حتى جاء الحريري فوضع خمسين مقامة بلغ فيها بهذا الفن اي فن المقامات الى اوجه وغايته فالمقامات كما هو معلوم عبارة عن احدوثات روايات صغيرة

4
00:01:37.700 --> 00:02:00.950
فيها محسنات بديعية فيها فوائد لغوية اه وفيها الوان من الادب واللغة وفوائد من جميع الاصناف والاشكال فلما جاء الحريري اذا لم يأت بعده من صنع في مجال المقامات مثل ما صنع

5
00:02:01.250 --> 00:02:32.950
حتى انسى الناس مقامات البديع الهمداني في المقامة الاولى وهي الصنعانية يقول الحريري فرأيت في بهرة الحلقة شخصا شخت الخلقة عليه اهبة السياحة وله رنة النياحة وهو يطبع الاسجاع بجواهر لفظه

6
00:02:33.300 --> 00:03:00.950
ويقرع الاسماع بزواجر وعظه وقد احاطت به اخلاط الزمر احاطة احاطة الهالة بالقمر والاكمام بالثمر فدلفت اليه لاقتبس من فوائده. والتقط بعض فرائضه فسمعته يقول حين خب في مجاله وهدرت شقائق ارتجاله

7
00:03:01.100 --> 00:03:36.450
ايها السادر في غلوائه السادل ثوب خيلائه. الجامح في جهالاته الجانح الى خزعبلاته الى متى استمر على غيك؟ وتستمرئ مرعى بغيك وحتام تتناهى في زهوك ولا تنتهي عن لهوك تبارز بمعصيتك مالك ناصيتك وتجترئ بقبح سريرتك وتجترح وتجترئ

8
00:03:36.450 --> 00:04:00.700
قبح سيرتك على عالم سريرتك وتتوارى عن قرينك وتتوارى عن قريبك انت بمرأى رقيبك الى اخر ما ذكر هذه هذا المقطع انما اخترته لسببين اثنين اولهما ما فيه من الوعظ والتذكير

9
00:04:01.550 --> 00:04:26.850
على انه فيه شيء من التكلف في اللفظ على طريقة القصاص المتأخرين يعرفه من قارن مواعظ فهم بمواعظ الكتاب والسنة والسلف المتقدمين والسبب الثاني هو قوله يطبع الاسجاع بجواهر لفظه ويقرع الاسماع بزواجر وعظه

10
00:04:26.850 --> 00:04:56.100
هذا مشهور جدا عند البلاغيين لانهم يذكرونه شاهدا على الترصيع. وهو ان يكون كل لفظ من الفاظ الفصل الاول مساوية للفظة من الفاظ الفصل الثاني بوزنها وفي قافيتها. فانت ترى يطبع مع يقرع. الاسجاع مع الاسماع. جواهر مع زواجر

11
00:04:56.100 --> 00:05:29.950
ولفظه مع وعظه وهذا من السهل الممتنع. الذي تظنه اذا رأيته سهلا ولكنه بعيد المنال الحصول الا على قلة من الادباء في المقامة المكية يقول الحريري قلت للشيخ هل ضاهت عدتنا عدة عرقوب

12
00:05:30.000 --> 00:05:52.700
او هل بقيت حاجة في نفس يعقوب وهنا وقف الشارح عند عرقوب فذكر قصته عرقوب رجل من العرب يضرب به المثل في اخلاف الوعد وقصته انه اتاه اخ له يسأله شيئا

13
00:05:53.300 --> 00:06:22.750
فقال له اذا اطلعت هذه النخلة ائتني فلك طلعها فلما اطلعت جاءه فقال له دعها حتى تصير بلحا فلما ابلحت جاءه فقال له دعها حتى تصير زهوا فلما ازهت جاءه فقال له دعها حتى تصير رطبا

14
00:06:23.100 --> 00:06:51.550
فلما ارطبت جاءه فقال له دعها حتى تصير تمرا فلما اتمرت جاء او قبل ان يجيء عمد اليها عرقوب فجذها من الليل ولم يترك منها شيئا ولم يعط هذا السائل شيئا مما سأله. فصار يضرب به المثل في اخلاف الوعد. وفي قصيدة

15
00:06:51.550 --> 00:07:19.850
سعاد قول كعب رضي الله عنه كانت مواعيد عرقوب لها مثلا. وما مواعيدها الا الاباطيل  فالعبرة في مجال الوعد انما هي عند الوفاء به واما مجرد الوعد مع الاخلاف فهذا كل احد يحسنه. وانما يتمايز الناس بقدرتهم

16
00:07:19.850 --> 00:07:52.000
على الوفاء بوعودهم وعهودهم. مع الله اولا ومع الخلق ثانيا في المقامة النحوية ذكر الشارح ان اختلاف ابطال قصة هذه المقامة ان اختلافهم في رفع بعض الالفاظ وخفضها يذكره بقصة شبيهة

17
00:07:52.150 --> 00:08:20.050
وهي القصة التي وقعت بحضرة الخليفة الواثق حين غنت بحضرته جارية قول الشاعر اظلوم ان مصابكم رجلا اهدى السلام تحية ظلم فاختلف الحاضرون هل رجلا بالنصب ام هو بالرفع بالنصب على انه اسم ان

18
00:08:20.200 --> 00:08:47.300
ان رجلا او هو بالرفع على انه خبرها لكن الجارية اصرت على ان شيخها وهو المازني النحوي المعروف لقنها ذلك بالنصب. فاستدعى الواثق المازني ليسأله عن ذلك. القصة طويلة امضي الى موضع الشاهد منها. فموضع الشاهد

19
00:08:47.300 --> 00:09:07.700
من جهة النحو واللغة ان المازني قال بل الواجب هو النصب. الوجه في هذا البيت هو النصب وسبب ذلك ان قوله ان مصابكم مصاب هذا مصدر. وهو يعمل عمل الفعل

20
00:09:07.750 --> 00:09:37.650
فهو الذي نصب رجلا كما لو قيل ان اصابتكم رجلا واما الخبر فهو ظلم الوارد في اخر البيت ان مصابكم رجلا ظلم ودليل ذلك انك لو وقفت فقلت ان مصابكم قل رجلا او قل رجل في الاحوال كلها الكلام لا

21
00:09:37.650 --> 00:10:01.550
ولا يتم الكلام ولا يتم المعنى الا بان تصل الى لفظة ظلم. لانها هي الخبر. والخبر كما هو معلوم لديكم هو الجزء المتم الفائدة هذه القصة من الناحية اللغوية تدلنا على معنى مهم جدا هو ان الاعراب

22
00:10:01.550 --> 00:10:23.100
فرع المعنى ومن الاخطاء المشتهرة عند المبتدئين انهم يعربون دون نظر في المعنى ودون تأمل له انت لا تستطيع ان تأتي باعراب صحيح دون ان تكون قد فهمت الكلام على وجهه قبل ذلك

23
00:10:24.000 --> 00:10:27.050
والى لقاء مقبل باذن الله تعالى