﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
الحمد لله الذي جعل دينه جماع المصالح. وفرق بحكمته بين الفاسد والصالح. احمده سبحانه واشكره واتوب اليه من كل ذنب واستغفره. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمد

2
00:00:20.000 --> 00:00:50.000
عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا الى يوم الدين. اما بعد فان من مرابع البيان ومراتع التبيان ذكر اثر العلم في تحقيق مصالح الامة لا يختلف المتكلمون في المصالح في كونها. ايصال ما ينفع. وان جعلوها

3
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
تارة مصلحة او منفعة او لذة او غير ذلك من الالفاظ المعبر بها عن تلك الحقيقة. فان المصلحة عندهم هي ايصال ما ينفع الى العباد. وتقسم المصالح عند الاصوليين باعتبارات مختلفة

4
00:01:10.000 --> 00:01:40.000
من جملتها تقسيم المصالح بالنظر الى تعلقها بعموم الافراد او احادهم المتكلمين في هذا هو ابو حامد الغزالي في كتاب شفاء الغليل. ثم تتابع بعده جماعة يبينون هذا معنى واحسن ما يقال في تقسيمه ان مصالح الخلق باعتبار عموم الافراد واحادهم تنقسم

5
00:01:40.000 --> 00:02:10.000
ينقسم الى نوعين احدهما المصالح الجماعية وهي التي تتعلق بجماعة المسلمين. والاخر المصالح الفردية وهي التي تتعلق باحادهم. والمراد بالاحاد هنا هو النوع لا احدا بعينه وانما نوعا من الانواع كالذي يذكرونه من المصلحة في توريث امرأة من طلقها

6
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
في مرض الموت او في فسخ نكاح امرأة المفقود او غير ذلك فهم لا يعنون احدا من الخلق بعينه وانما يعنون نوعا من الانواع. وهذه المصالح التي ذكرنا مما يتعلق بعموم الافراد احسن ما عبر

7
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
كما ذكرت هو التعبير بانها مصالح جماعية اي تتعلق بجماعة المسلمين. وقد سماها بعض الاقدمين مصالح الامة فان هذه الكلمة ليست وليدة اليوم وان كانت كثيرة الذكر على السنة المتكلمين في المصالح

8
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
من ذكر هذا وهو من ابناء القرن الرابع هو قدامة ابن جعفر الكاتب في كتاب الخراج. واقدم منه من ذكرها بلفظ اخر يوافقه في المعنى اذ رويت باسم مصالح المسلمين في اثر يروى عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عند

9
00:03:10.000 --> 00:03:40.000
عبد الرزاق في مصنفه. وسميت ايضا بمصالح الجماعة عند ابن ثغر برد في النجوم الزاهرة ثم تبعه جماعة من المتأخرين ووسعوا. فمصالح الامة هي المصالح الجماعية التي تتعلق بالخلق كافة وقد تتعلق باكثرهم لا بجميعهم وتعلقها بالاكثر لا ينفي عنها الكلية فان تخلف

10
00:03:40.000 --> 00:04:00.000
بعض الافراد لا يقدح في كلية امر ما على ما ذكره الشاطبي في كتاب الموافقات. فمصالح الامة هي المصالح التي تتعلق بالامة سواء تعلقت بالامة جمعاء او باكثر تلك الامة. وهذه المصالح

11
00:04:00.000 --> 00:04:20.000
كما ذكرت لكم مما تكلم فيه المتكلمون قديما وحديثا وان اختلفت عباراتهم. وما لهج به جماعة من المتكلمين في هذه المسألة من المتأخرين بان الفقهاء الماضين غيبوا الحديث عن مصالح الامة هو

12
00:04:20.000 --> 00:04:40.000
قلق عليهم فان الحديث عن مصالح الامة موجود في كلام المتقدمين في مولدين. احدهما في باب السياسة شرعية فان الامام نائب عن الامة في مصالحها. فالذين تكلموا من الفقهاء في السياسة الشرعية

13
00:04:40.000 --> 00:05:00.000
ذكروا تلك المصالح في جملة ما عدوه من المصالح المناطة بولي الامر. والاخر ان تلك المصالح توجد في مصالح الافراد واحدا واحدا. وباجتماعها تتحقق المصلحة الكلية للامة جمعاء. ذكره الطاهر ابن عاشور

14
00:05:00.000 --> 00:05:20.000
رحمه الله في كتاب مقاصد الشريعة. وهذه الامة التي تذكر بقولنا مصالح الامة هي في اصل الخطاب الشرعي ترجع الى نوعين. احدهما امة الدعوة وهم كل من شملته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:05:20.000 --> 00:05:50.000
منذ بعثته والاخر امة الاجابة. وهي الامة التي اجابت النبي صلى الله عليه وسلم وامنت به. فتلك تسمى امة وتلك ايضا تسمى امة. وبرز نوع ثالث من الامم وهو ما يسمى بالدولة فان هذا جزء مما يشمله اسم الامة. وانت تسمع اليوم

16
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
اسم الامة السعودية او الامة المصرية. وهذا صحيح باعتبار الوضع اللغوي. فان اصل الالف والميم والميم دال على الضم والاجتماع ومنه سميت الام. وسمي الامام. وسميت الامة. فتسمية جماعة من الناس

17
00:06:10.000 --> 00:06:30.000
موضعا من الارض يليه ولي امر باسم الامة هذا صحيح باعتبار الوضع اللغوي. وتواردت عليه ايضا الاوضاع النظامية الموجودة في العالم اليوم. فان هناك ما يسمى اليوم بالمصلحة العامة ويريدون بها مصلحة

18
00:06:30.000 --> 00:07:00.000
دولة او ما يسمى بالمصلحة الوطنية. فان هذا جزء مما يلحق اسم الامة. فصارت الامة باعتبارات ما يتعلق الامة ثلاث احدها امة الدعوة وثانيها امة الاجابة وثالثها الامة التي في الوضع الشرعي طائفة لكن يصح باعتبار الوضع اللغوي. وما تجري عليه سياسة الولاية السلطانية تسميتها

19
00:07:00.000 --> 00:07:20.000
امة من الامم وتتعلق بها احكام معروفة في باب السياسة الشرعية. واذا اريد جمع مصالح الامة فانه ينبغي وقبان ما يوجد من هذه المعاني في امتي الدعوة وفي امة الاجابة وفي الامة بالمعنى الذي

20
00:07:20.000 --> 00:07:50.000
الذي يشكل طائفة من طوائف المؤمنين. فالنظر الى هذه الموارد الثلاث المتعلقة بالامة ينتج منها معرفة مصالح الامة. والمتكلمون في مصالح الامة من المتأخرين لهم مسلكان. احدهما بيان مصالح الامة وفق منظور شرعي فهم يرصدون مصالح الامة باعتبار دلالة ادلة الشرع

21
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
والاخر من يرصد مصالح الامة باعتبار منظور حزبي فهو يبين مصالح الامة منطلقا من ثوابت حزب ما سواء كان حزبا يساريا شيوعيا او حزبا قوميا او حزبا اسلاميا فانه يحدد تلك المصالح عبر هذا

22
00:08:10.000 --> 00:08:30.000
الضيق والوادي الفيح الواسع هو رصد مصالح الامة باعتبار دلالة الوضع الشرعي اي باعتبار ما وجد في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وانعقد عليه الاجماع في كون ذلك مصلحة من مصالح الامة مما تشترك فيه

23
00:08:30.000 --> 00:08:50.000
امة الدعوة وامة الاجابة والامة التي صارت تسمى بلسان اليوم الدولة او الشعب او غير ذلك من المسميات العصرية ويصف عليها باعتبار الوضع اللغوي وما يتعلق بها من احكام الولايات السلطانية ان تسمى امة. فاستقراء دلالة

24
00:08:50.000 --> 00:09:20.000
وضع الشرع في مصالح الامة يردها الى ثمان مصالح. المصلحة الاولى الصلاح والمصلحة الثانية الخيرية التي يسميها المتأخرون هوية الامة الاسلامية او تميز الامة الاسلامية وسمتها الشريعة الخيرية. والمصلحة الثالثة الجماعة. والمصلحة الرابعة العلم. والمصلحة الخامسة

25
00:09:20.000 --> 00:09:40.000
القوة والمصلحة السادسة الاكتفاء اي حصول الكفاية فيما يحتاج اليه من مأكل او مشرب او ملبس او مسكن. والمصلحة السابعة العدل والمصلحة الثامنة الامن. فهذه المصالح التي ذكرنا هي ثابتة بطريق الشرع. فما من

26
00:09:40.000 --> 00:10:00.000
واحد منها الا وتتوارد عليه ادلة كثيرة. لا ترجعوا الى عدد قليل فهي من كليات الشرع. تثبت ان ما ذكرناه هو مصلحة من المصالح التي عنيت الشريعة بتعيينها فيما يتعلق بالامة. وتلك المصالح التي ذكرناها

27
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
يندرج في افرادها اشياء يرد الى بعضها الى بعض. فالذي ذكرناه من مصلحة الصلاح مثلا دليله في القرآن الكريم ايات كثيرة قال تعالى يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون الى الخيرات واولئك

28
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
من الصالحين وقال تعالى فاجتباه ربه فجعله من الصالحين. وقال تعالى في دعاء ابراهيم ربي هب لي من الصالحين. وفي كنف هذا الصلاح فروع عدة منها عبادة الله. قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ومنها طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه

29
00:10:40.000 --> 00:11:00.000
وسلم قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ومنها الالتزام بدين الاسلام كله. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ومنها المحافظة على الاخلاق والقيم الفاضلة. قال تعالى وقولوا للناس حسنا. وقال

30
00:11:00.000 --> 00:11:20.000
تعالى وانك لعلى خلق عظيم. فليست واحدة من هذه المصالح الا وفي كنفها فروع متعددة. فما لا لكأنه مصلحة من المصالح فانظر لعله يرجع الى واحدة من هذه المصالح الثمانية وليس بممنوع ان يدل

31
00:11:20.000 --> 00:11:40.000
استقراء على شيء زائد فان ما ذكرته من هذه الثمانية هو ناتج من استقراء ادلة القرآن والسنة والاجماع في اثبات في اثبات هذه المصالح التي ذكرناها من مصالح الامة. اذا تقرر هذا بقي الامر الاعظم. وهو الذي ينبغي ان يعرف

32
00:11:40.000 --> 00:12:00.000
اهل العلم خاصة وهو اثر العلم الشرعي في تحقيق مصالح الامة. فان وراث النبي صلى الله عليه وسلم وامناء البلاغ وحملة الشريعة هم احق الناس واجدرهم واولاهم بان يكون للعلم الذي يحملون

33
00:12:00.000 --> 00:12:20.000
اثرا في تحقيق مصالح الامة. وينتظم ذلك في وجوه متعددة. الوجه الاول تعيين مصالح الامة والتعريف بها فالعلم يهدينا الى معرفة امر ما انه من مصالح الامة. فباتا ما ذكرت لكم من

34
00:12:20.000 --> 00:12:40.000
ان الخيرية من مصالح الامة تظاهرت عليها ايات كثيرة عرفنا بطريق العلم ان هذه مصلحة من مصالح الامة العامة. قال تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس. وعند الترمذي من حديث معمر ابن راشد عن مهز ابن حكيم ابن

35
00:12:40.000 --> 00:13:00.000
معاوية بن حيدة عن ابيه عن جده معاوية بن حيدة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انكم تتمون سبعين امة انتم خيرها واكرمها على الله عز وجل. فالعلم يعين مصالح الامة ويعرف بها. والوجه الثاني الدعوة الى

36
00:13:00.000 --> 00:13:20.000
مصالح الامة والحث عليها. فالعلم يدعو الى مصالح الامة ويحث عليها. فقد عرفت من قبل ان مما صالح الامة القوة. قال تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. وفي صحيح مسلم من حديث محمد ابن يحيى ابن حبان عن الاعرج

37
00:13:20.000 --> 00:13:40.000
عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي لكل خير. فالعلم هنا دعانا الى تلك المصلحة العظيمة وهي مصلحة القوة وحثنا عليها. الوجه

38
00:13:40.000 --> 00:14:10.000
الامر بحفظ مصالح الامة والنهي عن اضاعتها. فان العلم يرشدنا الى تلك المصالح امرا لنا ان نحافظ عليها وينهانا اشد النهي عن اضاعتها. فمن مصالح الامة كما عرفت سابقا الجماعة والعلم يأمرنا بها وينهانا عن اضاعتها. قال تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

39
00:14:10.000 --> 00:14:30.000
وعند الترمذي من حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر عن ابيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالجماعة واياكم والفرقة واسناده صحيح. والوجه الرابع صيانة مصالح الامة ووقايتها من المفسدات. فتلك

40
00:14:30.000 --> 00:14:50.000
كالمصالح التي ذكرت لك جاء العلم الشرعي بصيانتها وحفظها ووقايتها من المصالح. فتلك الجماعة التي ذكرتها لك مصلحة من المصالح جاء العلم مبينا وجوب المحافظة عليها وصيانتها ووقايتها من المفسدين

41
00:14:50.000 --> 00:15:10.000
فالجماعة مثلا قال الله سبحانه وتعالى ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون. والوجه الرابع تحديد او الوجه الخامس تحديد واجب العبد في تحقيق مصالح

42
00:15:10.000 --> 00:15:30.000
الامة فتلك المصالح التي ذكرت لك يكون على الواحد منا نحن عباد الله واجب ينبغي ان به في تحقيق تلك المصالح. فقد ذكرت لك مما سبق ان من مصالح الامة الاكتفاء وهو بلوغ الكفاية في سد الاحتياج من مطعم

43
00:15:30.000 --> 00:15:50.000
او ملبس او مشرب او مسكن وجاء العلم ليبين لنا وظائف من وظائف اولئك الذين يعنون يعنون بهذا فجعل الله سبحانه وتعالى من موارد الاكتفاء الزكاة. وجعل المأمورين بها هم

44
00:15:50.000 --> 00:16:10.000
وبين وظيفتهم. ففي الصحيحين من حديث يحيى بن عبدالله بن صيف عن ابي معبد نافذ مولى ابن عباس عن ابن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث بعث معاذ الى اليمن بعد ذكر الصلاة فاخبرهم ان الله

45
00:16:10.000 --> 00:16:30.000
عليهم زكاة تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم. فبين الشرع وظيفة الغني بالزكاة. وان يجب ان يخرجها وان يردها الى اهلها والمذكور منهم في الحديث هم الفقراء. والوجه السادس تقسيم وظائف

46
00:16:30.000 --> 00:16:50.000
تحقيق مصالح الامة بين افرادها. فتلك المصالح التي ذكرنا هي مصالح للامة تحققها الامة جمعاء. ولا يمكن ان واحد منهم وقد جعل لكل واحد من الامة وظيفة في تحقيق تلك المصالح. ينبغي ان يقوم بها وجاء

47
00:16:50.000 --> 00:17:10.000
الشرع الحكيم بذلك. قال تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وقالت تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم. وقال تعالى وما

48
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل ثقة منهم طائفة. فالعلم يبين لك ان تحقيق مصالح الامة حدد وظائف تحقيق تلك المصالح وقسمها بين الامة. فقد علمت سابقا ان من مصالح الامة القوة

49
00:17:30.000 --> 00:17:50.000
ومن موالد هذه القوة الجهاد. وقد اناط الشرع الحكيم الجهاد بولي الامر فهو وظيفة ولي الامر. ففي الصحيحين من حديث ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الامام جنة يقاتل من ورائه

50
00:17:50.000 --> 00:18:10.000
به ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم يقاتل من ورائه يعني يصدر عن رأيه في امر الجهاد وجعلت غيره ان يكون تابعا له. وعند احمد بسند صحيح من حديث عبدالله بن عوف عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما

51
00:18:10.000 --> 00:18:30.000
انه قال الرجل لا يحمل على الكتيبة الا باذن امامه. والوجه السابع تدريج الخلق الى بلوغ مصالح الامة وتحصيلها فان الوصول الى تلك المصالح وتحصيلها في الافراد او في الامة

52
00:18:30.000 --> 00:18:50.000
لا يكون دفعة واحدة وانما يجيء تدريجا شيئا فشيئا. وجاء العلم ليهدينا الى هذا الاصل. وان تلك المصالح التي نأمل الوصول اليها من الصلاح والخيرية او الجماعة او القوة لا تجيء دفعة واحدة وانما تؤخذ شيئا فشيئا فما ذكرت لك اول

53
00:18:50.000 --> 00:19:10.000
من الصلاح وما يدخل فيه من تزكية النفس تجد في الشرع الحكيم ما يبين لك التدريج في ذلك ومنه وجاء في الصحيحين من حديث محمد بن عبدالرحمن مولى بني زهرة عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له

54
00:19:10.000 --> 00:19:30.000
اقرأ القرآن في شهر فقال اني اطيق اكثر من ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم اقرأ القرآن في عشرين فقال قال اني اطيق اكثر من ذلك فقال اقرأ القرآن في سبع فلم يبتدره النبي صلى الله عليه وسلم بامره بقراءة القرآن في سبع وانما

55
00:19:30.000 --> 00:19:50.000
بدأه صلى الله عليه وسلم بان يقرأ القرآن في شهر ثم ذكر من طاقته ما ذكر فارشده النبي صلى الله عليه وسلم الى ما ارشده فهذا من جملة ما يبين لك ان العلم يدرج الخلق في تحصيل مصالح الامة. والوجه الثامن

56
00:19:50.000 --> 00:20:10.000
الحكم على ما يعده العادون في مصالح الامة وبيان مواقعها من الشرع. فما ذكرته لك من نظام هو مما جاء من استقراء الكتاب والسنة وليس بمدفوع ان يجيء غيري بشيء يرده الى الكتاب والسنة ولكن

57
00:20:10.000 --> 00:20:30.000
لكن المدفوع بالعلم ان تدعى مصلحة من مصالح الامة ليست كذلك. فمن اثر العلم الشرعي انه يفرق بين مصالح الامة الثابتة شرعا والمصالح المدعاة. فمثلا من المصالح التي يلهج بها جماعة من المتأخرين في مصالح الامة ما

58
00:20:30.000 --> 00:20:50.000
تم بسيادة الامة ويفسرونه بتفسيرات مختلفة فيها حق وفيها باطل. واشهر تلك التفسيرات انهم يجعلون الامة مصدرا للتشريعات وهو بهذا المعنى باطل لا محالة فان دلالة الكتاب والسنة والاجماع على ان الحكم لله وان ما رتبه الشرع في

59
00:20:50.000 --> 00:21:10.000
في تنظيم هذه الاحكام هو الذي اليه المرد وليس الى ما يسمى بسيادة الامة. والوجه التاسع تمييز الوضع الشرعي لمصالح الامة فقد ذكرت لك من قبل ان من مصالح الامة العدل وهذا دلت عليه ايات واحاديث كثيرة قال تعالى اعدلوه

60
00:21:10.000 --> 00:21:30.000
هو اقرب للتقوى. وقال تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان في ايات اخرى. وحقيقة العدل التي يدل عليها العلم ان العدل هو اعطاء كل ذي حق حقه. فالعدل على اصلين احدهما بذل حق لاحد. والاخر ان

61
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
البذل يكون وفق حقه وليس في الشرع ما يسمى بالمساواة فان المساواة تكون تارة عدلا وتكون تارة ظلما فما ينسب الى مصالح الامة المساواة ويطلق القول فيها فهذا قول باطل ولا تجد في دلالة الكتاب والسنة ما يدل على ذلك

62
00:21:50.000 --> 00:22:20.000
عتارة جعل الفضل للرجال وتارة اخرى جعل الفضل للنساء في مسائل متعددة. والوجه العاشر بفقه النوازل المستجدة المتعلقة بمصالح الامة. فالمصالح التي ذكرت لك تتجدد للناس فيها نوازل الحوادث باعتبار ما يحدث في ازمانهم من احوال تتغير بها امورهم فيما يتعلق بدينهم او دنياهم او غير ذلك

63
00:22:20.000 --> 00:22:40.000
علم الشرعي يبين لنا حكم تلك الحوادث والنوازل التي تتعلق بتلك المصالح. فمثلا اذا قيل ان من مصالح الامة مصلحة العدل وهي كما تقدم. ثم ذكر ان مما يتعلق بهذه المصلحة ما يسمى بالمشاركة الشعبية

64
00:22:40.000 --> 00:23:00.000
قيل ان هذه المشاركة الشعبية ترد الى العلم في بين العلم هذه النازلة وفق دلالة الكتاب والسنة وان هذه المشاركة الشعبية كلمة فظاظة. تارة تنحصر في واقع شرعي معتد به وهو الشورى لاهل الحل والعقد

65
00:23:00.000 --> 00:23:20.000
لا يؤبه بها اذا جعل الخيار حقا لكل احد من صغير وكبير وعاقل ومجنون ورشيد وغير رشيد الوجه الحادي عشر وبه اختم الفصل بين الحقائق المشتركة لمصالح الامة في الاسلام وغير الاسلام

66
00:23:20.000 --> 00:23:40.000
فمن اثر العلم الشرعي انه يفصل لنا بين تلك الحقائق التي يشارك فيها الاسلام غيره مما فيه تحقيق تلك المصلحة. فما ذكرته لكم من مصلحة الاكتفاء نجدها اليوم فيما يسمى بالمدرسة الرأسمالية ونجدها ايضا فيما يسمى

67
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
مدرسة الشيوعية ولكن المدرسة الرأسمالية تجعل الاكتفاء حقا للفرد وتغلبه. والمدرسة الشيوعية تجعل الاكتفاء حقا للجماعة تغلبه واما الاسلام فقد جاء بما يبين ملكية الفرد وملكية الجماعة وحدد لكل احد الاطر التي

68
00:24:00.000 --> 00:24:20.000
هذه العلاقة بينهم. هذا البيان الذي ذكرته هو نبذة من يسير فيما يتعلق بامر عظيم وهو مصالح الامة واثر العلم الشرعي في تحقيق المصالح. ولقد اثرنا سماحة الشيخ المفتي حفظه الله بالحديث عن ذلك

69
00:24:20.000 --> 00:24:40.000
بين يديه فضلا منه وامتنانا جزاه الله خيرا وهو احق بالحديث. كما ان صاحبنا الشيخ عبد السلام جزاه الله خيرا اثرني بكثرة الحديد بين يديه ومن حديث المفضول بين يدي الفاضل فهو بما ذكرته الصق وعليه اعلم واسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفع بنا جميعا

70
00:24:40.000 --> 00:25:00.000
ان يتولانا في الصالحين والحمد لله رب العالمين. شكر الله لصاحبه الفضيلة الاستاذ الدكتور الشيخ عبد السلام الشيخ الدكتور فيما تفضل به في هذه الندوة المباركة. نحن واياكم ايها الاحبة موعد مع التاريخ المبارك من سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ال الشيخ

71
00:25:00.000 --> 00:25:30.000
المفتي العام الرئيسي هيئة فليتفضل سماحتك جزاه الله خيرا. الحمد لله رب العالمين. اللهم صلي على نبينا محمد اشرف الانبياء والمرسلين وعلى اله واصحابه اجمعين وعلى من تبعهم وسار على طريقهم باحسان الى يوم الدين وبعد. الشيخان الفاضلان الدكتور العصيمي يتحدث عن موضع مهم

72
00:25:30.000 --> 00:26:00.000
اثر العلم في توعية المجتمع ومحافظة على مصالح الامة. العلم الشرعي اساس الخير كله. قال الله جل وعلا الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يذكرون الالباب. العلم هو علم الكتاب والسنة والتفقه فيهما فان علم الكتاب والسنة والعلم الحق والعلم ان يقدم على غيره

73
00:26:00.000 --> 00:26:20.000
كل العلوم تابعة له القرآن والسنة التشريع. قال الله جل وعلا قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يا ديب الا ومن اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى الملاية. فالعلم يوعي الناس

74
00:26:20.000 --> 00:26:40.000
ويضيع يدا صادقة في امور دينه ودنياه ولماذا؟ بايديه خلقوا. ولاي بعث الله الرسل. وانزل الكتب. واحكام الشريعة متفاصيل ذلك والايمان بها ووجوب اليها. الى غير ذلك من الواجبات. الشطر الثاني ان العلم النافع

75
00:26:40.000 --> 00:27:00.000
من صالح الامة في امور ديني ودنياها فالمصالح العامة والخاصة قد اجتمعنا شريعة الاسلام الله جل وعلا قد جاء اعوذ بربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وقال ان هذا القرآن يا دين

76
00:27:00.000 --> 00:27:30.000
فمات عن شي قال الشرعي المصالح كل هذه امور وكلهم طيبة لمن تأمل وتأمل فيها. فمن نظر الى هذه المحاضرة وما قيل فيها من خير فانها ولله الحمد قيمة ادت الى بتوعية الامة بمصالح الامة وابراز العلم الشرعي وبيان اهمية

77
00:27:30.000 --> 00:27:34.340
المجتمع نسأل الله لنا ولكم التوفيق والصلاح وصلى الله على محمد