احمدوا الله تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه اثني عليه سبحانه بما هو اهل له اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان سيدنا ونبينا عبد الله الله ورسوله صفيه وخليله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد وقف بنا الحديث في اخريات ما يتعلق بالحكم الشرعي وايضاحا لما سبق فاننا لا نزال في الفصل الثالث من الفصول الاربعة التي جعلها المصنف رحمه الله مقدمات للكتاب بعدما فرغ من تصدير خطبة الكتاب ذكر انه يشرع في فصول اربعة هي مقدمات انتهينا من الاولى والثانية ونفرغ اليوم بعون الله تعالى من الثالثة انتهينا من الفصل الاول وهو الحديث عن تعريف الحكم التكليفي ثم فرغنا ايضا من الفصل الثاني وهو شروط التكليف التي تتعلق بالمكلف او بالمكلف به والفصل الثالث الذي ابتدأناه قبل لقاء واكثر. الحديث عن اقسام الحكم الشرعي التكليفي انتهينا من الحديث عن ثلاثة من الاحكام الخمسة التكليفية وهي الواجب والحرام والمستحب وبقي لنا حكمان تكليفيان هما المكروه والمباح وبعد ذلك جعل لها خاتمة وهي الحديث عن الحكم الوضعي فدرس الليلة بعون الله يتناول الحكمين التكليفيين الباقيين وهما وهما الكراهة والاباحة ثم نأتي على الخاتمة التي جعلها في نهاية هذا الفصل الثالث وهو الحديث عن الحكم الوضعي والحكم الوضعي كما تقدم في تعريفه السابق الشرط والسبب والعلة والمانع فلما فرغ من هذه الاربعة الاحكام الوضعية ختمها بسبع مصطلحات بسبعة مصطلحات هي كالتتمة للاحكام الوضعية وهي التي درج الفقهاء والاصوليون على استعمالها والسبعة هي الصحة والفساد والقضاء والاداء والاعادة والرخصة والعزيمة فهذا هو متعلق درسنا الليلة. نأخذ اولا حكمين الكراهة والاباحة فنختم الحديث عن الحكم التكليفي ثم نشرع في الحكم الوضعي فنأخذ الشرط والعلة والسبب والمانع ثم ختام هذا الفصل المصطلحات السبعة التي اشرت اليها قبل قليل الاداء والقضاء والاعادة والصحة والفساد والرخصة والعزيمة وهكذا نفرغ من ثالث الفصول المقدمة للكتاب ويبقى الفصل الرابع في درسنا المقبل بعون الله تعالى اخر الفصول الاربعة من المقدمات وهو ما خصه المصنف رحمه الله تعالى اللغات وفيها مباحث نحتاج اليها في دراسة علم الاصول نأتي عليها في حينها ان شاء الله تعالى. نعم لله رب العالمين على اشرف نبينا محمد هو ما مدح تاريخه قيل ما ترجح تركه على فعل من غير وعيد فيه حينما تطلب الخير من فعله كذلك معانيها واحدة تعريف المكروه مضى وتقدم بالقياس او بالمقارنة مع الاحكام التكليفية الاخرى وتذكيرا لما سبق فانه تقدم ان الحكم التكليفي ينقسم ابتداء الى قسمين. الحكم التكليفي ينقسم الى قسمين طلب فعل وطلب ترك وطلب الفعل اما ان يكون جازما او غير جازم فهذان هما الوجوب والندب نعم والترك كذلك اما ان يكون جازما او غير جازم فهذان هما التحريم والكراهة. ولهذا قال هنا رحمه الله المكروه ضد المندوبي ما وجه الضدية بينهما الضد في تعريفه وفي حكمه ما تعريف المندوب ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم. وستقول هنا بالضد ما طلب الشرع تركه طلبا غير جازم فهو ضد المندوب في التعريف وفي الحكم كذلك تقول في المندوب ما استحق فاعله الثواب وهذا يشترك فيه الواجب من غير وعيد في تركه وانت تقول ها هنا بالعكس ما استحق تاركه وليس فاعله لانه ضده ما استحق تاركه الثواب دون وعيد في فعله فهو بالعكس تماما بالضد تماما من المندوب فهو صدر بهاتي الكلمتين قال وهو ضد المندوب. يعني في الحقيقة وفي التعريف وفي الحكم ثم ذكر لك بعض التعريفات التي يسوقها الاصوليون للمكروه فقال وهو ما مدح تاركه ولم يذم فاعله لان الشطر الاول من التعريف ما مدح تاركه يشترك فيه ما مدح تاركه يشترك فيه الحرام والمكروه فكل منهما يمدح تاركه ولكنه حتى يخرج الحرام اضاف الجملة الاخرى في التعريف فقال ولم يذم فاعله لان الحرام فاعله مذموم فحتى يستثني الحرام من التعريف قال ولم يذم فاعله وقيل ما ترجح تركه على فعله. كما قال في المندوب هناك ما ترجح تركه على فعله فاذا قلت في المندوب ما ترجح تركه على فعله الا يشترك هو والواجب في هذا المعنى فحتى الواجب يترجح تركه فيحتاج ان يضيف من غير وعيد فيه. هنا ايضا لو قال ما ترجح تركه على فعله لاشترك معه الحرام لان الحرام ايضا تركه مرجح على فعله لكن الحرام تركه راجح مع وعيد على الفعل. وها هنا تركه راجح من غير وعيد فيه. قال وقيل ما تركه خير من فعله وقيل ما تركه خير من فعله هو تماما مثل قولك ما ترجح تركه على فعله. قال كذلك ما معنى كذلك نعم ايضا بقيد من غير وعيد فيه والتعريف مأخوذ عن الموفق ابن قدامة رحمه الله في الروضة فاتى به هنا فقال كذلك. ثم ختم فقال ومعانيها واحدة التعريفات التي ساقها متقاربة والمعنى المقصود بها واحد لا تختلف نعم هو منهي عنه الانقسام النهي الى كراهة يتناوله الامر المطلق هذه مسألة يأتي بها بعض الاصوليين في دلالات الامر ويعنونون لها بقولهم هل الامر المطلق يتناول المكروه وفيه خلاف اصولي الراجح عند المصنف وهو عند الجمهور كذلك سوى الحنفية ان الامر المطلق لا يتناول المكروه افهم اولا معنى المسألة ثم اعرف لما اوتي بها هنا تارة وفي دلالات الامر تارة المقصود بالمسألة رعاكم الله يقول وهو منهي عنه ما هو المكروه وهذا واضح لان النهي قلنا ينقسم الى قسمين نهي جازم وهو الحرام ونهي غير جازم وهو المكروه. قال هنا وهو منهي عنه. وهذه جملة معلومة فيما سبق قال لانقسام النهي الى كراهة وحظر وهذا معلوم. قال فلا يتناوله يقول اذا بناء على هذه المقدمة وهي ان المكروه وهي ان المكروه نوع من المنهي عنه فلا يتناوله الامر المطلق لتنافيهما لتنافي الامر مع النهي قال المكروه منهي عنه. يعني هو تحت دائرة النهي فكيف يشمله الامر؟ المقصود بالامر المطلق غير المقيد وهو الذي يذكره الاصوليون في الدلالات هناك الامر المطلق يدل على الوجوب الامر المطلق يدل على التكرار او على المرة الامر المطلق يدل على الفور او على تراخي كلامهم في المطلق الذي لم يتقيد بقرينة صورة المسألة حتى يتضح لك هل يصح استدلال الفقيه على الافعال التي يحكم عليها بالكراهة كالطواف بلا وضوء عند من لا يشترط الطهارة من اشترط الطهارة فالطواف بلا طهارة غير صحيح اصلا لكن من لا يشترط الطهارة فان الطواف بلا طهارة ما حكمه مكروه فاذا اراد ان يستدل على صحة الطواف بلا طهارة واتى بقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق قال هذا امر امر بالطواف والطواف بلا وضوء يصدق انه طواف فاذا يدخل في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق فانظر ماذا فعل؟ استدل للفعل المكروه بماذا بالامر المطلق بدليل دلالته امر مطلق قال هنا لا يصح لك ان تستدل على حكم مكروه بامر مطلق. قال لان الامر طلب والمكروه من هي فكيف تستدل على امر منهي عنه بدليل فيه امر. قال لتنافيهما وظحت المسألة وقس على ذلك كل حكم فكل حكم بالكراهة في العبادات مثلا او في غيرها صلاة استدلي صلاة المشتمل على الصماء صلاة المتخصر الصلاة مع رفع البصر الى السماء كل ما يحكم فيه بالكراهة. فاذا جاء انسان او فقيه يستدل على صحة هذه الصلوات المكروهة واستدل بالاوامر المطلقة. يقول قال الله اقيموا الصلاة وهذا مصلي فلا يستدل على المكروه بالامر المطلق فاذا فهمت القاعدة فان بعض الاصوليين يأتي بها هناك في دلالات الامر ويبين لك عندما تستدل بامر مطلق فلا تستعمله في اثبات حكم مكروه. لانه لا يصح لك الاستدلال به. وقل مثل ذلك الصلاة وفي الاماكن المنهية عنها في الاوقات المنهية عنها لا يصح لمستدل على صحة هذه الاشياء ولو قال بالكراهة فانه لا يستدل بالاوامر المطلقة ولان الامر طلب والمكروه نهي فلا تستدل لحكم منهي عنه بدلالة فيها امر. هذا معنى قوله فلا يتناوله الامر المطلق لتنافيهما نعم يطلق كقول اكره ان على ترك الاولى واطلاق الكراهة ينصرف الى هذان تنبيهان في اطلاق لفظ الكراهة قال وقد يطلق على الحرام وعلى ترك الاولى لفظ المكروه الذي عرفناه الان وذكرنا اصطلاحه وحكمه قال انتبه فانه ربما وجدته في اطلاقات بعض الفقهاء يطلق ويراد به اي تحريم الذي مضى في الدرس السابق المنهي عنه نهيا جازما الذي يترتب العقاب على فعله يطلق المكروه في السنة بعض الفقهاء ويريدون به التهريب مثل ماذا؟ قال كقول الخراقي ويكره ان يتوضأ في انية الذهب والفضة ولا يريد به الكراهة الاصطلاحية. ماذا يريد يريد التحريم الاصطلاحي قال وعلى ترك الاولى يعني يطلق ايضا المكروه ويراد به ترك الاولى ترك الاولى هو فعل خلاف المستحب فاذا كان المستحب امرا فتركه يقال وترك الاولى هذا ايضا احيانا يطلقون عليه الكراهة فمن ترك شيئا من المستحبات قيل فعل خلاف الاولى او ترك الاولى به يقول هذان اطلاقان قد تجدهما في السنة بعض الفقهاء وفي عباراتهم فافهم ولا يشتبه عليك الاطلاق بالاصطلاح المقرر هنا السؤال الان هل هذا خلل في الاصطلاح ام هو ام هو ادعاء؟ يعني ان تأتي الان بتعريفية الكراهة ثم تقول تنبيه بعض الفقهاء يريد به كذا وبعضه كذا نحن الان بصدد انشاء التعريف ومصطلح نتعرف على ماهيته ثم ننطلق في فهمه والتعامل به والجواب ايها الكرام ان مصطلح الكراهة والتحريم مبني على امر مهم ينبغي العناية به الاوائل من علماء السلف كانوا يتورعون جدا في اطلاق لفظ التحريم ويرونها من الجرأة على حكم الله وشريعته ان يصرحوا بتحريم في حكم لم ينص الدليل على تحريمه فيتورعون يقول الامام احمد رحمه الله مثلا اكره ادامة اكل اللحم فيرى ذلك نوعا من التورع ان يطلق فيه المنع رحمه الله. واصح عنه اطلاق الكراهة وعن مالك وعن غيرهما من الائمة. يطلقون الكراهة على امور يريدون بها التحريم فهذا محمول عندهم على التورع عن اطلاق لفظ التحريم تأدبا مع قول الله تعالى ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. فتورعا وتأدبا مع احكام الشريعة فانهم لا يجرؤون على قول حرام او احرم او اقول التحريم ويعدلون عن ذلك الى لفظ الكراهة فيقول اكره كذا هذا امر والامر الاخر ان النصوص الشرعية نفسها جاء فيها اطلاق الكراهة على امور محرمة وانت تقرأ في سورة الاسراء قال الله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تقتل النفس التي حرم الله الا بالحق ولا تقربوا الزنا ثم عدد الكبائر وقال في اخر ذلك كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهة فلو جاء انسان وقال درسنا ان الكراهة هو ما ترجح تركه على فعله من غير وعيد فيه انه النهي غير الجازم. فجاء يثبت جواز في الاموال اليتامى وجواز اكل الربا وجواز السرقة وجواز الزنا وعلل ذلك بانه وجدها في سورة الاسراء محكومة عليها بالكراهة فيقال هذا خطأ لانك نزلت مصطلحا على نص شرعي. ايهما السابق النص ام المصطلح النص فلا تحاكم النص الى مصطلح حادث متأخر. طيب ماذا نفعل؟ نلغي المصطلح ولا عبرة به؟ لا. بل نقرره مع الالتفات والانتباه والعناية الى الا يحملنا ذلك على تفسير النصوص الشرعية بالمصطلحات الحادثة ومحاكمتها اليها كذلك عبارات الائمة يعني عبارات احمد وغيره من ائمة السلف المتقدمين. فانه ايضا قبل ان تستقر هذه المصطلحات الاصولية. فلا يحاكم اقوالهم وعباراتهم اليها وهذا مهم وسيأتيك في عدد من ابواب الاصول. درس اليوم فيه عدد من مواضع التي تنتبه فيها الى هذا التطبيق وهذه القاعدة المقصود هنا الان ان اطلاق الكراهة في النصوص الشرعية كما رأيت في سورة الاسراء في قوله عليه الصلاة والسلام ان الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال فهذه محرمات ولا يحمل المعنى هنا على الكراهة الاصطلاحية الفقهية. وها هنا المقصود ان تنتبه الى انه يطلق المكروه على الحرام وهذا وارد في السنة بعض الفقهاء فقط تنتبه الى انه لو جاءك فقيه فعبر عن حكم محرم بالكراهة فليس بالضرورة انه يريد الكراهة الاصطلاحية المقررة هنا بل يريد التحريم وهذا اكثر ما يكون في عبارات متقدمي ائمة السلف قال رحمه الله واطلاق الكراهة ينصرف الى التنزيه وهذا هو الحكم الدارج والمصطلح المستقر الذي تواضع عليه العلماء فيما تأخر منهم انه حيث اطلقت الكراهة فليس المراد التحريم ولا خلاف الاولى بل كراهة التنزيه وهو التعريف الذي مر في اول هذا الدرس نعم مدح يترتب ولا ذنب هذا تعريف المباح وقد عرفته ايضا من القسمة في احكام الشرعية التكليفية لما قلنا هو ما اقتضاه خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين اقتضاء او تخييرا او وضعا. اقتضاءا شمل الاحكام اربعة اقتضاء الطلب واقتضاء الترك قضاء جازما او غير جازم. فاندرجت الاربعة بقي المباح وهو الذي خصوه بقولهم او تخييرا ومضى معك ان المباح هل هو حكم تكليفي يعني فيه كلفة؟ والجواب انه ليس كذلك وانما ادخلوه تسامحا وتتمة للقسمة في الاحكام الشرعية على كل قال هنا ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين فعله وتركه من غير مدح يترتب عليه ولا ذنب المدح والذم المنفيان هنا على الفعل ام على الترك على كليهما من غير مدح يترتب عليه ولا ذنب هو ما اراد ان يقول على فعله ولا على تركه فاختصر فقال من غير مدح يترتب عليه ولا ذم عليه اي على فعله وتركه اذا المباح لا مدح ولا ذم لا في فعله ولا ولا في تركه وامثلة ذلك كل المباحات في الشريعة اللباس في اصله على الاباحة الطعام في اصله على الاباحة الشراب في اصله على الاباحة الثياب المراكب الملابس البيوت كل ذلك في اصله على الاباحة كما سيأتي بعد قليل المباحات الشرعية من هذا الباب لا ثواب في فعلها ولا ثواب في تركها ولا ذم في فعلها ولا ذم في تركها. انتهى هنا وسيأتي بمسألتين متعلقتين بالمباح. ولن نقف عندهم ما طويلا لانهما مما لا تعلق له بعلم الاصول. فقط هنا اشير الى تنبيه حيث يقال في عبارات الاصوليين ان المباح لا يترتب عليه ذم ولا مدح او تقول ثواب ولا عقاب. فهذا من حيث الاصل يعني بالنظر الى المباح ذاته اما بالنظر الى كون المباح وسيلة الى غيره فانه تنطبق عليه الاحكام الخمسة الاربعة عفوا التي هي الوجوب والاستحباب والكراهة والتحريم. كيف يعني؟ يعني متى كان المباح وسيلة الى واجب اصبح واجبا ومتى كان المباح وسيلة الى حرام اصبح حراما فيأخذ المباح حكم غيره اذا كان وسيلة اليه وهذا معنى قول الاصوليين في عباراتهم الوسائل لها احكام المقاصد. بمعنى ان المقصد يظفي حكمه على الوسيلة المفضية اليه الوسائل لها احكام المقاصد فان كان المقصد حراما اصبحت الوسيلة اليه حراما وان كانت مباحة في اصلها. وامثلة هذا عديدة استعمال الانسان لسائر المباحات التي هي على اصلها في الاباحة. بيعا وشراء واكلا وشربا. لكن متى اصبحت هذه الاستعمالات وسيلة الى الحرام اصبحت محرمة فان تقول شرب الماء مباح. لكن اذا كان شربا يفضي به الى افطار في نهار رمضان عامدا بلا عذر. اصبح شرب الماء هنا حراما شراء السيارة وركوبها واستعمال الانسان سائر المباحات الاصل فيها الاباحة. لكن اذا كان شراء السيارة وركوبها يتعين عليه فعل واجب كشهود صلاة الجمعة او قيام ببر واجب يتعلق به في حق والديه اصبح هذا واجبا والعكس ان كان وسيلة الى حرام اصبح حراما اذا كان سيستعملها في امور محرمة كبيع محرم وترويج مخدرات وسعي في فاحشة. ترتب عليها حكمها فاصبحت محرمة وان كانت وسيلة الى مستحبات فاصبحت مستحبة. كان يستعمل السيارة وركوبها في السعي الى مجالس العلم وتحصيله وصلح وسعي الناس بالخير وهكذا فالمباح يتشكل في حكمه اذا كان وسيلة الى غيره. والا فقولهم المباح لا حكم له ماذا يقصدون في ذاته واصله. اما من حيث كونه وسيلة الى غيره فانه يأخذ حكم المقصد الذي يفضي به اليه وهنا لطيفة يتعين على طلبة العلم الانتباه اليها وهي لانهم طلبة علم ويفقهون مثل هذه القضايا وتعلموا مثل هذه القواعد اذا فليدخروا نيات نيات مشروعة يؤجرون عليها عند اتخاذ المباحات فانت تلبس الثوب تستر به عورتك وتتزين به وتختار ما تشاء عند الخياط من لون القماش ونوعه وباقي انواع الثياب التي تتزيى بها. هي مباحات اباحها الله لك انوي بها قصدا مشروعا فوق ذلك حتى تنال الاجر وقل مثل ذلك في ساعة ترتديها وقلم تشتريه وتعلقه في ثوبك. انوي به نيات صالحة تؤجر عليها. انوي بالقلم ان تكتب به مسائل وان تدون به شيئا ينفعك وان تسجل به او تكتب به شيئا يقربك الى الله فتكون مأجورا على هذا وهو مباح في اصله وقل مثل ذلك في الساعة تلبسها انوي به ان تتعرف الوقت وان تبادر الى الخيرات وان تستبق الى اوقات الصلوات والا يفوتك شيء يقربك الى الله وهكذا فاقصد ان المباحات طالما تعلمت حكمها بحسب ما تفضي اليه فاجعل نياتك عند اتخاذ المباحات مشروعة تؤجر عليها نعم وهنا مسألتان هنا مسألة نحن غير مأمور به لنا الامر وهو واجب ويحصل به كلها واجبة هذه اولى المسألتين اللتين الحقهما المصنف رحمه الله تعالى بالمباح وكلا المسألتين كما قلت قبل قليل مما لا تعلق له تعلقا مباشرا بعلم الاصول. هذه المسألة المباح هل هو مأمور او غير مأمور به هي احدى المسائل التي مثل بها الشاطبي رحمه الله فيما قرأت عليكم سابقا من كلامه في الموافقات انها مما لا تعلق لها بعلم الاصول ولا ينبغي ادراجها فيها او الاشتغال بها لانها لا ثمرة لها الخلاف باختصار هل يندرج المباح بالتعريف الذي سبق قبل قليل هل يندرج في اقسام المأمور به وهذا لا هو قول الكاف وجاء خلاف الكعبي ابن المعتزلة فقال بلى المباح مأمور واستدل لقوله هذا بان المباح يتم به ترك الحرام صح يعني متى تلبس بالمباح ترك الحرام مثال ذلك انسان جالس في حديقة يتنزه جالس في البيت اشرب شاي هذه مباحات قالوا فعله هذا المباح لما تلبس به فارق به المحرمات هو لما خرج في الحديقة يتنزه او جلس في البيت يشرب الشاي او العصير وهي مباحات كان بذلك تاركا للقتل المحرم وللزنا المحرم وللفواحش محرمة ماشية طيب ثم ماذا؟ قال هذا اذا ترك للحرام وما لا يتم ترك الحرام الا بتركه فتركه واجب. اذا هو واجب. اذا هو من قسيم المأمور به هذا هذا حجة هذا القول قال هنا في الرد عليه قال هذا غير صحيح صحيح انه هي انه من لوازم التلبس بالمباح ترك الحرام. لكن ليس هو بعينه. لم؟ لانه قد يترك الحرام متلبسا يجب بصلاة مثلا قد يترك الحرام متلبسا بامور مستحبة بطلب علم قد يترك الحرام بغيره فلما حصرته في المأمور فعلى كل هو اراد ان يقول ان هذه مسألة فيها خلاف ولانها مما لا يحسن الوقوف عنده كثيرا نكتفي بعبارة المصنف قال المباح غير مأمور به خلافا للكعبي يعني فانه يقول المباح مأمور به لنا في الاستدلال. الامر يستلزم الترجيح. ترجيح ايش ترجيح الفعل على الترك ولا ترجيح في المباح لان قلنا في المباح ما استوى ما استوى فيه الفعل والترك حيث لا مدح ولا ذم قال يعني الكعبي المباح ترك الحرام وهو واجب فالمباح واجب قلنا في الجواب عليه يستلزمه ويحصل به. يعني نعم التلبس بالتلبس بالمباح يحصل به ترك الحرام. نعم. لا انه هو بعينه. ليش لانه كما قلنا قبل قليل يمكن ان يترك الحرام متلبسا بواجب. متلبسا بمستحب فليس بالضرورة ان يكون في المأمور او ان يتركه متلبسا بحرام اخر فكيف تقول هو مأمور؟ يعني من ترك الزنا مشتغلا بشرب الخمر. من ترك الخمر مشتغلا بقتل. من ترك القتل مشتغلا بحرام غيره. فلم يتم اما له ترك الحرام بمأمور بل ترك الحرام بحرام اخر فلا يتم ذلك على الاطلاق قال ثم قد يترك الحرام ببقية الاحكام فلتكن كلها واجبة وهو باطل. فلنقف كثيرا كما قلت اختم بتنبيه الان نحن نقول المباح غير مأمور به ما معنى ذلك ان المباح ليس من اقسام المأمور به. صح طب فكيف تستدلون على المباحات باوامر شرعية؟ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا اليس هذا امرا؟ قولوا واشربوا اليس هذا امرا وصيغته صيغة امر اذا المباح مأمور او غير مأمور ها الان انتم تقولون خلافا للكعبي المباح غير مأمور. طيب وانتم تستدلون على كثير من المباحات بنصوص شرعية هي اوامر ثم تقولون دلت على الاباحة لا الامر اذا جاء يراد به الطلب طلب الفعل وانت تقول المباح لا طلب فيه ولا تركع ها لكن الاصل فيه لا هذا المقصود بالمسألة هنا نحن نتكلم عن الحقيقة. يعني هل حقيقة المباح انه مأمور به؟ الجواب لا. اما الصيغة يعني صيغة تحصيل المباح فانها تأتي تارة بصيغة التخيير لمن شاء. ان شئتم وتأتي تارة بصيغة الامر لكن بقرائن لان الامر عند الاطلاق يدل على الطلب وجوبا او استحبابا والوجوب على الراجح متى يدل الامر على الاباحة متى يدل الامر على الاباحة بقرينة مثل الامر بعد الحظر وهذه قاعدة تحفظونها. الا تقولون الامر بعد الحظر يدل على الاباحة؟ واذا حللتم فاصطادوا هذا امر. لماذا حملناه على الاباحة بقرينة لانه جاء بعد نهي. فالمقصود اذا يعني حتى لا تختلط عليك المسألة او يشوش عليك. وتقول وجدنا المباحات في بعض الصيغ جاءت بصيغة امر نقول ليس كلام هنا على صيغ المباح الكلام على حقيقته هل هو مأمور به؟ الجواب لا نعم الثانية الثانية من من اي شيء من المسألتين اللتين الحقهما المصنف رحمه الله بالمباح. نعم بالاعيان قبل الشر هذه ايضا مسألة مما لا يحسن الوقوف عندها اذ لا ثمرة لها ولا تعلق للاصوليين بها لكنهم شغلوا بطرحها والتناقش حولها حكم الانتفاع بالاعيان قبل الشرع. الكلام عن ماذا الان عن حكم الاشياء قبل الشريعة. متى قبل الشريعة؟ يعني قبل الاسلام. قبل نزول القرآن قبل الوحي. طب ما فائدة هذا ما الذي ساستفيده انا ان عرفت حكم الاشياء قبل الشريعة؟ والشريعة اذا جاءت فالمصير اليها والاحتكام اليها والاستنباط منها فما فائدة ان اعرف حكم الاشياء قبل الشريعة انتبه بعض المصنفين يقول فائدة هذا تقرير احكام اصول الاشياء الان الخلاف في المسألة على ثلاثة اقوال كما سيأتيك منهم من يقول حكم الاشياء او حكم الاعيان قبل الشريعة التحريم والقول الاخر يقول الاباحة والطائفة الثالثة تقول بالتوقف فلا اباح ولا تحريم. اورد الاقوال واورد الادلة سنتجاوزه الان سريعا. لكن بعضهم يقول فائدة هذا الخلاف انك تعطي احكام قياء فيما لا تجد فيه نصا في الشريعة. تأتي مثلا لبعض الحيوانات التي لا دليل عليها لم يأتي الدليل الى حكمها حكم اكل الزرافة حكم اكل وحيد القرن حكم اكل لحم الفيل حيوانات قد لا تجد لها نصا شرعيا يتناولها. ولا عموما تندرج تحته مثلا فهنا يعملون القواعد. فمن يرى الاباحة يقول الاصل في الاشياء الاباحة. هكذا يمثل بعض الاصوليين بفائدة المسألة وهذا غير صحيح لان تلك الاصول المقررة ان حكم الاشياء الطهارة وحكم الافعال الاباحة هذه لا علاقة لها بالمسألة. هؤلاء يتكلمون عن حكم الاشياء قبل الشريعة والكلام فيها محض جدل نظري لا يتعلق به ثمرة فنمر به مرورا. نعم الانتفاع من اعيان وقف عند ابي ثلاثة اقوال وسمى مع كل قول طائفة من الحنابل والمذاهب الاخرى. حرص كما ترى ان يدرج في كل قول من يقول به من الحنابلة لانه حنبلي ونسب المذاهب المشتهرة. قال الاباحة عند التميمي وابي الخطاب والحنفية. فسمى مذهبا وسمى بعض فقهاء الحنابلة قال وعلى الحظر عند ابن حامد والقاظي وبعظ المعتزلة فسمى حنابلة وسمى مذهبا وهم بعظ المعتزلة. ابن حامد هو هو ابو الحسن ابن حامد شيخ القاضي ابي يعلى. وهو خاتمة طائفة المتقدمين عند الحنابلة. لتبتدأ طبقة المتوسطين بتلميذه القاضي ابي يعلى قال وعلى الوقف عند ابي الحسن الخرزي وابو الحسن الخارزي مختلف في لقبه كثيرا فقيل الخرز وقيل الجزر والاشتباه اللفظتين مختلف في سائر الكتب مطبوعها ومخطوطها بل حتى كتب التراجم اختلفت في لقبه على الصحيح والخرز او الجزري قال والواقفية من هم الواقفية من هم الواقفية القائلون بالوقف الوقف في ماذا توقف المسألة. ماذا ما معنى التوقف هل معناه ان فيها حكم لا نعلمه فنتوقف؟ ام معناه لا حكم لها لا يقولون لا نعلم حكمها ونتوقف. لا ندري ما حكمها استوى عندهم القولان ولم يترجح لهم شيء. السؤال من هم الواقفية؟ سمهم من هم من العلماء؟ من الاصوليين يأتي في كثير من المسائل وقال به الواقفية وهذا مذهب الواقفية. يأتيك هنا وفي صيغ العموم وفي صيغ الامر في عدد من مواضع الاصول ترى ذكرى الواقفية موجودا الجواب انهم ليسوا طائفة معينة محددة باسماء بكل مذهب من يقول بالوقف يقول يقال له هو من الواقفية. فالواقفية هنا ليسوا بالضرورة ان يكونوا هم الواقفين في صيغ العموم وليس بالضرورة ان يكون الواقفية في صيغ العموم هم الواقفية في مسألة كذا. لكن من يقول بالوقف فيعتبر من مذهب الواقفية. نعم لا لحكمة عبث ولا حكمة الا انتفاعنا بها اذ هو هذا دليل من يقول بالاباحة يقول خلقها اي هذه الاعيان التي ينتفع بها. خلقها لا لحكمة عبث يقول خلقها الله لحكمة او لغير حكمة فان قلت لغير حكمة كان عبثا والعبث مستحال في حق الله عز وجل وينزه عنه. اذا مخلوقة لحكمة ما الحكمة قال ولا حكمة الا انتفاعنا بها. ما في حكمة اخرى. لماذا خلقها الله الا لحكمة والحكمة لا تكاد تجدها الا في الانتفاع بها. ثم قال اذ هو خال عن المفسدة لا يتصور ان انتفاع العباد بهذه الاعيان التي خلقها الله لا يتصور ان يترتب عليها مفسدة قال كالشاهد اي كما في الحكم المشاهد بين المخلوقين الحكم المشاهد بين المخلوقين ان انسانا لو بنى جدارا لبيته فاصبح له ظل في الظهيرة فجاء انسان فاستظل بظل جداره يمكن ان ينتفع به على غير ضرر يلحقه هل يقال عقلا بالمنع من هذا يقول كذلك ما خلق الله في هذه الحياة من كائنات واعيان يمكن الانتفاع بها وليس في الانتفاع بها ضرر يتحقق لاحد. فما وجه منعه؟ اذا هي على الاباحة. هذه حجة من يرى اباحة الانتفاع بالاعيان قبل شريعة الكلام على ما قبل الشريعة نعم. ورد بان افعاله تعالى لا تعلم يجوز ان تكون الحكمة صبرا عنها ممنوع هو تصرف في ملك الغير كالشار رد هذه ثلاث ردود ثلاثة ردود جاءت على قول من قال بالاباحة هم استدلوا بانها مخلوقة لحكمة ولا حكمة الا انتفاعنا بها. فجاء الجواب بالمنع اولا ثم بالتسليم ثانيا المنع لا نسلم ان افعاله تعالى تعلم نقول افعله تعالى لا تخضع للتعليم بل الله يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء دون ان يكون لافعاله علل وهذا مبني على من يمنع تعليل افعال الله سبحانه وتعالى. هذا الجواب الاول. الجواب الثاني هب اننا نعلل احكام افعال الله عز وجل. فنقول ان خلقه لتلك الاعيان لا يجوز بالضرورة ان تكون لانتفاعنا ربما كان لها حكمة اخرى وهي ابتلاء العباد. يخلق الاشياء ويمنعهم من الانتفاع بها. ابتلاء للمكلف حتى يصبر ويحجم عن الاقدام على ما لا يباح له فيترتب الثواب في هذا الابتلاء قال واما ما قلتم انه لا مفسدة في الانتفاع به يقول وخلوه عن مفسدة ممنوع اذ هو تصرف في ملك الغير كالشاهد ما معنى كالشاهد كالمشاهد في حكم المخلوقين انت بمجرد ان تتصرف في ملك غيرك. ولو لم يترتب عليه اضرار به يعد مفسدة اقل ما يقال فيها عرفا سوء ادب وتعد على حق الغير دون اذن. هذا اقل ما يقال فيه فيقول تصرف الغير تصرف الشخص في ملك الغير بغير اذنه مفسدة قل كالشاهد يعني كالمشاهد في حكم المخلوقين. يريد الا يسلم لادلة القائلين بالاباحة. نعم الحاضرون من الحاضر الذي قال ان حكم الانتفاع بالاعيان قبل الشريعة حرام في ملك في ملك الغير بغير اذنه كالشاهد والاقدام عليه خطأ استدل القائل بالتحريم بدليلين الاول انه تصرف في ملك الغير بغير اذنه فيحرمك الشاهد. ما معنى كالشاهد كالمشاهد في تصرف المخلوقين. ترى ان الدليل هنا الان هو الجواب هناك في الاعتراض على قول القائلين بالاباحة. فلا جديد الدليل الثاني الاقدام عليه خطر ما وجه الخطورة قال انت تقدم على امر لا تدري حكمه وحكمه متردد بين امرين اما ان يكون مباحا او يكون حراما صح فاذا اقدمت على امر احتمال الحرمة فيه خمسين بالمئة واحتمال الاباحة خمسين في المئة الا يكون مخاطرة ومغامرة لانه على احد الاحتمالين ان تكون واقعا في حرام فتأثم فاذا اذا كنت امام اي امر واحتمال الخطأ فيه وارد مناصفة. فما الاحوط فيه الامساك. ولهذا قال لان الاقدام عليه خطر فالامساك احوط نعم ورد بان منع التصرف ثبت بالشرع قبل بالنسبة الى من يتضرر به هذا اول الردود على من قال بالحظ قال انتم استدللتم على ان التصرف في ملك الغير ممنوع من منع هذا الشريعة يقول هذا حكم شرعي يقول انتبه نحن نتكلم عن مسألة قبل الشارع فلا تستدل بحكم شرعي كلامنا على حكم الانتفاع قبل ان تكون شريعة. قبل الاسلام في الجاهلية في قرون الظلام نحن نتكلم عن هذا فتأتي وتقول الانتفاع بملك الغير ممنوع شرعا لا تستدلي بحكم شرعي هذا كله بعد ان جاءت الشريعة. حتى تفقه ان المسألة خارج دائرة التصور يتكلمون في اشياء لا علاقة لها بما يحتاج اليه المسلم او الفقيه او المستدل نعم قال ثم المنع بالنسبة الى من يتضرر به يعني انت تتكلم على انتفاع بملك الغير يحصل به الضرر. ونحن نتكلم عن انتفاع بملك الخالق فلا وجه لوقوع الظرر فيما يملكه ربنا عز وجل فيما ينتفع به الخلق واخيرا استدلوا بانه احتياط ان الاحتياط في الامساك عما خلق الله في هذه الحياة لا في الاقدام على الانتفاع بها فاجاب معارض بانني بان الممتنع على سمات الملك معارض على على يعد احور مساو فلا ترجيه هناك بماذا استدلوا على ان الامساك احوط قال لان فيه مخاطرة. قالوا لان الاقدام مخاطرة. فالامساك احوى. هنا ماذا قال في الجواب قال متى يكون الاحتياط في الامساك. بل انا اقول الاحتياط في الاقدام. كيف؟ يقول لان الممتنع على سماط الملك ضيافة الملك وفي بلاط الملك وفي ملكه وفي قصره. لو ان انسانا دخل بيت ملك ورأى الطعام مبذولا ورأى الفواكه منتشرة ورأى الحلوى ايضا منتثرة. وهي مبذولة وهكذا ولا ولم يؤمر يعني يأخذ ولم يمنع منها فماذا تتصور انها مباحة مبذولة بدليل تهيئتها ووظعها او مر في قصر الملك فرأى تلك البساتين المعلقة والاشجار اليانعة والثمار الدانية فلو سولت له نفسه ان اخذه لشيء من ذلك بغير اذن انه يعد يعد تصرفا في ملك الغير قال من فعل ذلك يعد مبخلا للملك يعني يعني يعني يظن في نفسه بخل الملك ولهذا هو يخاف ان يغظب اذا اخذ شيئا من الثمار او الحلوى او الطعام قال رحمه الله الاحتياط معارض بان الممتنع على سماط الملك يعد مبخلا له مفتاتا متكبرا عليه فلو قست هذا بحكم الشريعة وما خلق الله في هذا الكون من الاشياء التي يمكن للعباد ان ينتفعوا بها ولم يؤمر بالانتفاع ولم ينهى عن الانتفاع فما الذي يتبادر الى الذهن في ملك غني كريم حميد خلق هذا الخلق وتركه بين يدي العباد هل تقول الامساك احوط؟ او تقول الاقدام؟ قال هنا الاقدام احوط او مساو. يقول على اقل تقدير. تقول الاقدام وتناول هذه المباحات والانتفاع بها ان لم يكن مساويا للامتناع والامساك فهو اولى لانه يعد نوعا من حسن الظن بالملك وانه لا يمكن ان يعاقب او يؤاخذ العباد على شيء فعلوه بغير اذن منه والمسألة كما ترى استمرار في الاستدلال. بقي القائلون بالوقف فما دليلهم فيما تظن قالوا تساوت ادلة القائلين بالحظر وادلة القائلين بالاباحة ولا يتوجه ترجيح بينهما فتوقفوا. نعم الواقف قالوا الحظر والاباحة من الشرع يعني حكمان شرعيان فلا حكم قبله يعني لا تستطيع ان تحكم باباحة ولا حظر قبل ورود الشريعة العقل يعني لو قال قائل فاحكم بعقلك يقول العقل معرف لا حاكم يعني قبل الشرع العقل غاية ما يصل اليه ان يعرف لا ان يحكم على الاشياء ويجعل لها حكما نعم قال وفائدة الخلاف هذا الذي قد لا يوافق عليه الطوفي كثيرا يعني هل القائلون هنا بان حكم الافعال قبل الشريعة على الحظر؟ يقولون الاصل في الاشياء الحظر لا كلمة الفقهاء عامة تكاد تكون محل اتفاق ان العيان المنتفع بها الاصل فيها الاباحة الا ما دل الدليل على المنع وانت تعرف قاعدة الفقهاء الاصل في العبادات الحظر او التوقيف. الاصل في الاشياء الطهارة الاصل في الافعال في باب العادات الاباحة فهم يؤصلون اصولا ويجعلونها قاعدة لكل ما لم يرد فيه دليل شرعي فلا احد منهم يحتكم الى هذه المسألة ولا تجد احدا من القائلين بالحظر جاء فقال الاصل في الاشياء الحظر طيب كيف قول الله تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه فهذه ادلة شرعية فالقائلون باصول الاشياء فيما جهل دليله سمعا عفوا هم لن يحتكموا الى الخلاف في هذه المسألة. بل سيحتكمون الى عمومات نصوص الشرعية وادلتها فدلت العمومات على اباحة ما خلق الله في الكون والذي اباح هو الشريعة فالاباحة شرعية لا عقلية فلا احد اذا سيستفيد من هذا الخلاف ولا احد سيوظفه في هذه المسائل بل الكل سيستند الى ادلة شرعية فالمرد فيها لا الى هذه المسألة وفقول الطوفي رحمه الله وفائدة الخلاف استصحاب كل حال اصله فيما جهل دليله سمعا فيه نظر والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين